الرئيسية زوايا ثقافة وادب تأملات في واقع الحال…بقلم:سليم النفار

تأملات في واقع الحال…بقلم:سليم النفار

    فهرس

صباحات مختلفة

لاشك أنك عندما تسمع هذه الجملة , سيتبادر لذهنك جملة من المسلمات الجميلة, كأن

تصحو على زقزقة العصافير فوق شرفتك ,لتشطف وجهك بشمس هادئة ,وماء عذب

ثم تحتسي قليلا من القهوة ,تنعش روحك على أنغام فيروز, لتبدأ رحلة يومك بنشاط

عال ,وبقلب مفتوح على محبة الناس ,وحياكة الجميل لأجلك وأجلهم…كل ذلك صحيح

ولكن ليس هنا.

ففي غزة المنهكة بأثقال لا تقوى على حملها دول كبرى , صباحاتك مختلفة بقدر اختلافها

هذه المدينة الصغيرة ,كبيرة بحجم تأثيراتها في المحيط ,ولا أبالغ اذا ما قلت :في الكون

نعم غزة لها قدرة التأثير في الكون ,لأن الكون كله يريد الطمأنينة “لإسرائيل ” وغزة

تأبى ذلك ,لكن السؤال الحيوي والجوهري :هل تستطيع غزة ذلك ,واذا فكر نفر بذلك

 هل يحسب حسابا لقدرة الناس هنا ,ولقدرة المدينة ,هذا سؤال برسم الاجابة المؤجلة؟؟

فعندما تصحو صباحا هنا , وبينما تفرك عينيك , تحاول رؤية السماء , لا ترى سوى

 جدران ,وجدران مشوّهة ,تحاول شطف وجهك بالماء , كي تزيل غبش الليل , فيزداد

 الغبش ,لان الماء مالحيغلق منافذ البصر ,ويرفع وتائر المرارة في حلقك , تحاول

 تجاوز ذلك كله ,فتبحثعن هواء نقي توسع رئتيك , فترى سحب الدخان المنبعث ,من

سيارة خربة ,أو من حاوية قمامة, فأي صباح في هذه المواصفات ,سيفتح شهيتك لبداية

 يومك المكتظ بمشاريع عمل ,غير قابل للترجمة , ورغم ذلك كله ,فان غزة تحاول بدأ

صباحها كل يوم ,بطاقة وحيدة ,هي قدرة الناس على الصبروالقهر ,بانتظار صباح

ربما يفيق من شقوق هذا الليل ,الذي يدميه الحصار والفقر , ونار فيه ونار وعليه ,فهل

ينبثق صباح مختلف ليوم مؤتلف ,في مدينة يحمل أهلها أكثر من قدرتهم ,على مواجهة

كون لا يريدهم ؟؟

كهرباء

منذ ثمانية سنوات وأهل غزة يعيشون مأساة البحث عن الكهرباء , جملة خبرية سلسة

لكن مضمونها غير سلس ,ومجافٍ لحقائق ومعطيات العصر ,الناس تبحث عن عمل

وعن مزيد من الرفاهية ,الناس تبحث عن فضاءات لمزيد من الحرية , لصناعة غد أجمل

ولكن غزة تبحث عن الكهرباء !!

وعلى مدار ثمانية سنوات قد تمتد لثمانية أخرى ,لم تجد غزة بعد الكهرباء ,لأنها ضائعة

لا أحد يعرف أين اختفت…هل هي في جيب هذا الفصيل أم ذاك…تشبيه يدعوك للسخرية

ولكن الأكثر مرارة أن الكل يعرف كيف اختفت وأين هي وكيف الوصول اليها…ولكن

لا أحد يستطيع المجاهرة بذلك…هذه المدينة التي تتحدى الكون لا تستطيع أن تنتصر على

ذاتها لذاتها ,أليست مفارقة مؤلمة ؟؟

انها حكاية غزة مع الكهرباء ,التي قتلت الكثير بغيابها ,وأظلمت قلوب الكثيرين برحيلها

بين الفينة والفينة ,تُطل علينا كامرأة خجولة ,وسرعان ما تذوب ,وتركب حصان الاياب

دونما مبررات أو عتاب ,ونبقى على شوق اليها ,ونسأل بعضنا : هل يطول الغياب ؟؟

غزة تضيء قلوب البعيدين بوهج دمها ,لكنهم لا يسألون كيف قلوب أهلها ,وهل بقي

فيها مساحة للضوء؟

دين

منذ الصغر تعلمنا في دروس الدين , أن الله أرسل الأنبياء , وكتبهم بأديانهم المختلفة

لخدمة البشر وسعادتهم ,وكذلك الفلاسفة منذ ارسطو وسقراط وافلاطون ,الى ابن خلدون

والقائمة تطول… كلهم يعملون من أجل سعادة الانسان ,وكل حسب رؤيته ولكن أبدا لم ار

البشر في خدمة الدين والمفاهيم الا هنا…نعم هنا في غزة البشر في خدمة  , كل المفاهيم

 الدينية والحزبية , أما الناس وسعادتهم وأحوالهم فذلك ليس في أجندة القائمين على الحال

فأي مآل يُراد بكم أيها الناس ,يا حراس الحلم الذي يتبخر في دمكم , ومن دمكم ,أي مآل

ينتظركم…؟؟

فصائل

ذات يوم في بدايات الشباب ,حينما كانت بيروت تُدك بحرا وبرا وجوا ,اشتعلت

النار في صدورنا ,فتركنا مقاعد الدراسة ,ثلة من الشباب ,ورحنا نبحث عن طرق

الوصول الى بيروت ,ندافع عن الثورة وعن المدينة ,عن هانوي العرب آنذاك ,فكانت

طريقنا من خلال فصائلنا التي ننتمي اليها ,ولكن بعض فصائلنا رفضت أن تأخذ بعضا

منا ,تحت ذرائع أننا طلاب وأبناء شهداء و…و…ولكن نار الحماسة في صدورنا أبت أن

تستسلم لتلك الذرائع ,فبحثنا عن فصائل أخرى ,تأخذنا الى أرض المعركة ,وكان ذلك

لم يكن في البال أن هناك فرقا ما بين هذا الفصيل أو ذاك ,فكنا نعتقد أن الفروق بسيطة

لأن الجوهري في الأمر :فلسطين وثورتها, هذا الثابت في عقولنا ومشاعرنا ,وفصائلنا

ليست غير أدوات نحو الهدف الأسمى ,فهل بقي الأمر كذلك ؟

مؤلم اليوم أن لا تجد هذه الثوابت ,هذه  المسلمات  في النضال الوطني ,لقد أصبح

الفصيل هو الاساس ,ورغم هذا الانزياح الخطر ,تجاوزنا عنه ولكن السؤال :هل

بقيت مهام هذه الفصائل ذات المهام القديمة ,وهل تمارس دورها المناط بها ,وهل

استطاعت أن تدرك المتغير في حالها وحال الناس ,وما هو المطلوب منها ؟؟

اسئلة كثيرة ولكن الاجابة عليها ,جارح وفادح في النفس ,فهل الفصائل مهمتها

فقط اطلاق النار على العدو…أليس في خلدها سؤال كيف تطلق النار ومتى وأين؟

أليس من مهامها الدفاع عن حرية الناس وحقوقها المجتمعية ,اسئلة كثيرة تخلفت

هذه الفصائل عن اجابتها ,لذلك اعتقد انه بات من الضروري السؤال :عن جدوى

بقائها وصيرورتها…الا اذا كانت تمارس مهنة الاتجار بدم الناس وعذاباتها لصالح

افراد…وهذا سؤال يليق بالناس ان تعرفه.

                                تأملات في واقع الحال

صباحات مختلفة

لاشك أنك عندما تسمع هذه الجملة , سيتبادر لذهنك جملة من المسلمات الجميلة, كأن

تصحو على زقزقة العصافير فوق شرفتك ,لتشطف وجهك بشمس هادئة ,وماء عذب

ثم تحتسي قليلا من القهوة ,تنعش روحك على أنغام فيروز, لتبدأ رحلة يومك بنشاط

عال ,وبقلب مفتوح على محبة الناس ,وحياكة الجميل لأجلك وأجلهم…كل ذلك صحيح

ولكن ليس هنا.

ففي غزة المنهكة بأثقال لا تقوى على حملها دول كبرى , صباحاتك مختلفة بقدر اختلافها

هذه المدينة الصغيرة ,كبيرة بحجم تأثيراتها في المحيط ,ولا أبالغ اذا ما قلت :في الكون

نعم غزة لها قدرة التأثير في الكون ,لأن الكون كله يريد الطمأنينة “لإسرائيل ” وغزة

تأبى ذلك ,لكن السؤال الحيوي والجوهري :هل تستطيع غزة ذلك ,واذا فكر نفر بذلك

 هل يحسب حسابا لقدرة الناس هنا ,ولقدرة المدينة ,هذا سؤال برسم الاجابة المؤجلة؟؟

فعندما تصحو صباحا هنا , وبينما تفرك عينيك , تحاول رؤية السماء , لا ترى سوى

 جدران ,وجدران مشوّهة ,تحاول شطف وجهك بالماء , كي تزيل غبش الليل , فيزداد

 الغبش ,لان الماء مالحيغلق منافذ البصر ,ويرفع وتائر المرارة في حلقك , تحاول

 تجاوز ذلك كله ,فتبحثعن هواء نقي توسع رئتيك , فترى سحب الدخان المنبعث ,من

سيارة خربة ,أو من حاوية قمامة, فأي صباح في هذه المواصفات ,سيفتح شهيتك لبداية

 يومك المكتظ بمشاريع عمل ,غير قابل للترجمة , ورغم ذلك كله ,فان غزة تحاول بدأ

صباحها كل يوم ,بطاقة وحيدة ,هي قدرة الناس على الصبروالقهر ,بانتظار صباح

ربما يفيق من شقوق هذا الليل ,الذي يدميه الحصار والفقر , ونار فيه ونار وعليه ,فهل

ينبثق صباح مختلف ليوم مؤتلف ,في مدينة يحمل أهلها أكثر من قدرتهم ,على مواجهة

كون لا يريدهم ؟؟

كهرباء

منذ ثمانية سنوات وأهل غزة يعيشون مأساة البحث عن الكهرباء , جملة خبرية سلسة

لكن مضمونها غير سلس ,ومجافٍ لحقائق ومعطيات العصر ,الناس تبحث عن عمل

وعن مزيد من الرفاهية ,الناس تبحث عن فضاءات لمزيد من الحرية , لصناعة غد أجمل

ولكن غزة تبحث عن الكهرباء !!

وعلى مدار ثمانية سنوات قد تمتد لثمانية أخرى ,لم تجد غزة بعد الكهرباء ,لأنها ضائعة

لا أحد يعرف أين اختفت…هل هي في جيب هذا الفصيل أم ذاك…تشبيه يدعوك للسخرية

ولكن الأكثر مرارة أن الكل يعرف كيف اختفت وأين هي وكيف الوصول اليها…ولكن

لا أحد يستطيع المجاهرة بذلك…هذه المدينة التي تتحدى الكون لا تستطيع أن تنتصر على

ذاتها لذاتها ,أليست مفارقة مؤلمة ؟؟

انها حكاية غزة مع الكهرباء ,التي قتلت الكثير بغيابها ,وأظلمت قلوب الكثيرين برحيلها

بين الفينة والفينة ,تُطل علينا كامرأة خجولة ,وسرعان ما تذوب ,وتركب حصان الاياب

دونما مبررات أو عتاب ,ونبقى على شوق اليها ,ونسأل بعضنا : هل يطول الغياب ؟؟

غزة تضيء قلوب البعيدين بوهج دمها ,لكنهم لا يسألون كيف قلوب أهلها ,وهل بقي

فيها مساحة للضوء؟

دين

منذ الصغر تعلمنا في دروس الدين , أن الله أرسل الأنبياء , وكتبهم بأديانهم المختلفة

لخدمة البشر وسعادتهم ,وكذلك الفلاسفة منذ ارسطو وسقراط وافلاطون ,الى ابن خلدون

والقائمة تطول… كلهم يعملون من أجل سعادة الانسان ,وكل حسب رؤيته ولكن أبدا لم ار

البشر في خدمة الدين والمفاهيم الا هنا…نعم هنا في غزة البشر في خدمة  , كل المفاهيم

 الدينية والحزبية , أما الناس وسعادتهم وأحوالهم فذلك ليس في أجندة القائمين على الحال

فأي مآل يُراد بكم أيها الناس ,يا حراس الحلم الذي يتبخر في دمكم , ومن دمكم ,أي مآل

ينتظركم…؟؟

فصائل

ذات يوم في بدايات الشباب ,حينما كانت بيروت تُدك بحرا وبرا وجوا ,اشتعلت

النار في صدورنا ,فتركنا مقاعد الدراسة ,ثلة من الشباب ,ورحنا نبحث عن طرق

الوصول الى بيروت ,ندافع عن الثورة وعن المدينة ,عن هانوي العرب آنذاك ,فكانت

طريقنا من خلال فصائلنا التي ننتمي اليها ,ولكن بعض فصائلنا رفضت أن تأخذ بعضا

منا ,تحت ذرائع أننا طلاب وأبناء شهداء و…و…ولكن نار الحماسة في صدورنا أبت أن

تستسلم لتلك الذرائع ,فبحثنا عن فصائل أخرى ,تأخذنا الى أرض المعركة ,وكان ذلك

لم يكن في البال أن هناك فرقا ما بين هذا الفصيل أو ذاك ,فكنا نعتقد أن الفروق بسيطة

لأن الجوهري في الأمر :فلسطين وثورتها, هذا الثابت في عقولنا ومشاعرنا ,وفصائلنا

ليست غير أدوات نحو الهدف الأسمى ,فهل بقي الأمر كذلك ؟

مؤلم اليوم أن لا تجد هذه الثوابت ,هذه  المسلمات  في النضال الوطني ,لقد أصبح

الفصيل هو الاساس ,ورغم هذا الانزياح الخطر ,تجاوزنا عنه ولكن السؤال :هل

بقيت مهام هذه الفصائل ذات المهام القديمة ,وهل تمارس دورها المناط بها ,وهل

استطاعت أن تدرك المتغير في حالها وحال الناس ,وما هو المطلوب منها ؟؟

اسئلة كثيرة ولكن الاجابة عليها ,جارح وفادح في النفس ,فهل الفصائل مهمتها

فقط اطلاق النار على العدو…أليس في خلدها سؤال كيف تطلق النار ومتى وأين؟

أليس من مهامها الدفاع عن حرية الناس وحقوقها المجتمعية ,اسئلة كثيرة تخلفت

هذه الفصائل عن اجابتها ,لذلك اعتقد انه بات من الضروري السؤال :عن جدوى

بقائها وصيرورتها…الا اذا كانت تمارس مهنة الاتجار بدم الناس وعذاباتها لصالح

افراد…وهذا سؤال يليق بالناس ان تعرفه.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version