رام الله – القدس دوت كوم – محمد عبد الله – أظهرت مخرجات دراسة بحثية، أعدها باحثان من فلسطينيي الداخل، أن السياسات الإسرائيلية التي بدأت بتنفيذها منذ العام 1993، هدفت بشكل رئيسي إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن المنح والمساعدات الأجنبية جنبت السلطة الفلسطينية هذا الانهيار.
وبحسب الدراسة، وحصلت القدس دوت كوم على نسخة منها، الاثنين، فإن الانتفاضتين الأولى والثانية، ساهمتا بشكل كبير في وصول الاقتصاد الفلسطيني إلى وضع لا يحتمل أية هزة سياسية أكبر.
ووفق أرقام صادرة عن شبكة السياسات الاقتصادية الفلسطينية، نهاية العام الماضي، فإن إجمالي الدعم المالي الذي تحصلت عليه السلطة الفلسطينية، بلغ 22 مليار دولار منذ عام 1993، وحتى نهاية العام العام 2012.
وقال الباحث الاقتصادي معد الدراسة، سامي ميعاري، إن أسواق العمالة الفلسطينية سواء في الأراضي الفلسطينية أو إسرائيل، تعرضت لصدمات اقتصادية سلبية، ما أدى إلى تشكل محفزات مهمة لأعمال ما أسمتها الدراسة بـ “العنف” في الانتفاضة الثانية.
وربطت الدراسة بين تقليص التشغيل في القطاع الخاص المحلي، (ومردّه تراجع مستويات التجارة الفلسطينية مع إسرائيل في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين)، وبين مستويات أعلى من “العنف” إبان الانتفاضة الثانية.
وخلال الانتفاضة الثانية، شكّل التشغيل كابحاً ضعيفاً لما أسمته الدراسة بـ “العنف” (المقاومة)، واقتصر الأمر على القطاع الخاص. وعليه فقط قلص على نحو محدود من المشاركة الفلسطينية في “العنف”.
إلا أن هذا الأمر بحسب الدراسة، لم ينسحب على التشغيل في القطاع الخاص، حيث لم يخاطر موظفو القطاع الخاص حينها (الانتفاضة الثانية)، بفقدان وظائفهم إذا ما شاركوا في النشاط السياسي.
ويرى ميعاري، أن الظروف الاقتصادية لم تلعب دورا في تحديد التفجيرات التي نفذها فلسطينيون، داخل إسرائيل خلال فترات “العنف” المكثف. مشيراً إلى أن هذه النتيجة تتساوق مع دراسات سابقة، وتشير إلى أهمية مظالم أخرى ( غير اقتصادية) تلعب دورا في هذا السياق.
من جهته، يرى الباحث بلال الفلاح، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن بناء جدار الضم والتوسع العنصري يشكّل الرابط الأقوى مع “العنف” في حقبة ما بعد الانتفاضة، “حيث ولّد بناء الجدار موجات من المظاهرات والاحتجاجات، ووفر المزيد من الادعاءات لمعارضي الحل السلمي للصراع”.
وأضاف، إن سياسة الاستيطان الإسرائيلية أثارت التذمر، والشعور بالظلم لدى الفلسطينيين على امتداد الخمسة عشر عاما الأخيرة. “كما كان لإقامة المستوطنات وتوسيعها دوراً فاعلاً في تطرّف المواقف الفلسطينية تجاه الصراع، وبالتحديد فإن عمليات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة قلصت نسبة تصويت الفلسطينيين للفصائل المعتدلة”.
