الرئيسية زوايا أقلام واراء اليسار واليمين… ضرورة وطنية … بقلم :عطاالله منصور

اليسار واليمين… ضرورة وطنية … بقلم :عطاالله منصور

احتاجت كل قائمة حزبية في الانتخابات العامة للحصول على الحد الادنى من التمثيل على مقاعد الكنيست (اي البرلمان الاسرائيلي) المؤلف من 120 عضوا ما لا يقل عن 85 الف صوت (اي 2% من مجموع المقترعين فعليا من مجموع اصحاب حق التصويت في الانتخابات). وكانوا في اسرائيل قبل عامين يطلقون على هذا العدد من المؤيدين لقائمة المرشحين صفة: “نسبة الحسم” اي الحد الادنى من العدد الضروري من الاصوات للحصول على تمثيل برلماني, وكل عدد يقل عن هذا يلقى في سلة المهملات. وكانت نسبة الحسم هذه تضمن لاصغر الكتل البرلمانية في كنيست اسرائيل مقعدين.

وكان للعرب بين اعضاء الكنيست المنحلة (11 عضوا تم انتخابهم في ثلاث قوائم عربية, (بينهم يهودي شيوعي) كما كان بين اعضاء الكنيست ثلاثة من العرب تم انتخابهم ضمن قوائم احزاب يهودية-اسرائيلية وهي ميرتس, واسرائيل بيتنا, والعمل). وتكونت القوائم العربية من كتلة (4اعضاء) انتخبوا على القائمة “الموحدة” ( من احزاب متحالفة هي :الحركة الاسلامية “الجنوبية”) و” الديموقراطية” (” دراوشه”)و”حركة “التغيير” ( احمد الطيبي), واربعة اخرى انتخبوا على قائمة “الجبهة”( او حداش ) المكونة من الحزب الشيوعي “ماكي” وعناصر وطنية يهودية وعربية. والقائمة الثالثة هي قائمة ” التجمع” التي اسسها وترأسها الدكتور عزمي بشارة حتى اتهم بتقديم النصائح لحزب الله اللبناني ففضل عدم المثول امام المحكمة وانتقل للاقامة في امارة قطر – وكان لهذه الكتلة ثلاثة مقاعد.

وشهد كافة اعضاء الكنيست العرب هجوما شرسا من احزاب اليمين العنصري المتطرف التي سعت للتخلص من الاصوات العربية في البرلمان حيث تبنت اغلبية معادية من اعضاء الكنيست تعديلا للقانون رفعت فيه ” نسبة الحسم” من 2% الى 3,25% اي فرضت على كل قائمة ان ترفع نسبة الاصوات التي تؤيدها بنسبة تزيد عن 50 % اذ كان المطلوب للقائمة للحصول على تمثيل في الكنيست 80-85الف صوت تقريبا وبموجب القانون الجديد عليها ان تحصل على 135 -150 الف صوت !

وهذا يعني احتمال خطر الغياب بصورة مطلقه للوجود العربي المستقل من مقاعد كنيست اسرائيل في حال خوض الانتخابات القادمة بنفس التشكيلات السابقة, ومن هنا افاق اعضاء الكنيست العرب خلال الشهر الاخير واقاموا الدنيا واقعدوها للمحافظة على مناصبهم . وكان طبيعيا ان يكون اعلى هذه الاصوات ذاك الصوت الشعبي المنادي بالوحدة العربية الشاملة. ولكن هذه الدعوة لم ترق لفئة من اصحاب القرار في الاحزاب العربية ,خصوصا من عاملوا وعوملوا من خصومهم العرب بعداء واضح صريح . وجدير بالذكر ان اعضاء الكنيست العرب فشلوا من السير معا في تظاهرة ” يوم الارض”- عيدهم الوطني الخاص منذ سنوات السبعين من القرن الماضي, ولا للاستماع الى ” مهرجان خطابي” موحد تشارك فيه مجموعة من النساء.

كما اختلفوا حول شراكة مع اليسار اليهودي, واختلفوا حول ما يجري في سوريا وفي العراق وفي مصر،ولا يعترفون لاحدهم بمكانة رئيس القائمة الموحدة لكافة العرب.

كما يواجه الفلسطينيون العرب في مختلف تجمعاتهم : الجليل والمثلث والنقب ازمة على خلفية المواجهات الحياتية الخاصة فهل يتحدون ؟

وهناك من يطرح سؤالا موضوعيا:وهل هناك مصلحة وطنية-عملية في الوحدة ؟

الردود على هذا السؤال متناقضة. هناك من يؤكد بان الوحدة العربية ستثير الحماس فيرتفع معدل المقترعين العرب الذي يتناقص منذ خمسين عاما حتى قارب ال-50% في الانتخابات الاخيرة!

قد يحدث ذلك ولكن من المؤكد بان حماسا كهذا قد يخلق هجرة فئات من الناخبين العرب ممن يبيعون اصواتهم لقوائم يهودية نكاية بابناء حمولة معادية تترأس المجلس المحلي او البلدية او بعض المشاريع المحلية الى تنظيم الحملة في قريتهم او بلدتهم وحتى في مدنهم! ان مجتمعاتنا العربية – وفي الجليل خاصة- تقع تحت تأثير الانتماء الطائفي وتعيش حالة من الهمس حول “داعش” و”القاعدة والاخوان المسلمين , بالاضافة الى مأساة التعلق بالحمائل في الجليل والمثلث والقبائل في النقب والجليل.

ان الوحدة الوطنية في هذه الايام التعيسة هي حلم وطموح قد يلوح في الافق احيانا ويختفي في غيرها وعلى العاقل ان يصغي للناس ولا يكتفي باحلام اليقظة الذاتية!.

القاضي العربي الاول والوحيد الذي حصل على عضوية في محكمة الاستئناف العليا في القدس اعرب قبل ايام خلال المداولات حول مدى قانونية قرار الكنيست برفع نسبة الحسم ومحاولة الغاء الوجود العربي عن تخوفه من اجبار العرب, رغم تعدد توجهاتهم السياسية الى تشكيل قائمة واحدة بقوله ان ” وحدة” كهذه قد تستغل من قبل فئات يهودية متطرفة للتحريض ضد العرب الذين اجتمعوا وتجمعوا واستعدوا للقيام باعمال عدائية ضد اليهود,كل اليهود!.

وفي مثل هذه الحالة سنجد انفسنا كما هي حالنا اليوم نبكي اياما سلفت!

رأيي الشخصي ان يقوم تحالف للعلمانية يتكون من الجبهة اليسارية والتجمع الراديكالي : وتدعيم قائمة اليمين”الموحدة” بعناصر ليبرالية يمينية تترك الاصطفاف العربي على حاله وتشجع التنافس على قوائم منطقية وتعاون وطني يعد العدة لمستقبل وحدوي على اسس منطقية تمكن الفلسطيني في اسرائيل من مد يد العون لاخيه في مناطق الدولة الفلسطينية ودول اللجوء عند الاشقاء !

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version