
رام الله– القدس دوت كوم – من إيلان بريغيث – ثمّة لدى كل منّا إحساسه الخاص عند رؤيته لون الوردة أو “الأزرق السّماوي”، أو حتى لون الرّمل حين يبدو معشّقا بلون التراب، غير أنه بات لكل لون على واجهات “كرفانات” الصفيح التي تؤوي 75 عائلة في “خزاعة” التي دمرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في “تموز” الماضي – بات لكل لون ( بفضل مبادرة شبابية ) وقعه المغاير؛ كأن تكتشف إحدى الامهات أن لـ “زهري الوردة” على “السّماوي” قدرة عجيبة في رسم البهجة على وجنتي طفلها الذي نجا من قذائف الحرب …المبادرة التي أطلقتها “مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي” وكان اقترح المشاركون فيها، بدايةً ، الرسم على ما تبقى من واجهات في البيوت التي هدّمتها الحرب على القطاع، تحولت لاحقا إلى مبادرة لتحويل الواجهات الحديدية الباردة لمساكن الإيواء المؤقتة في “خزاعة” شرق خانيونس، وهي بلدة منيت بمذبحة و حملة تدمير طالت ما يزيد على ألف منزلٍ و منشأة خلال الحرب ( في 23 “تموز” الماضي ) – لتحويلها إلى واجهات نابضة بالألوان؛ “كنوع من المقاومة في مواجهة بشاعة الحرب” في بلدة حرثتها جنازير الدبابات و لاتزال مسكونة برائحة البارود .
قالت منسقة المبادرة وإحدى المشاركات في تنفيذها، سلمى أبو ضاحي، أن الفكرة استهدفت مقاومة آثار مذبحة طالت الناس و المنازل و خضرة البساتين في بلدة فلسطينية، كما أنها ، فوق ذلك، وسيلة للتخفيف من الآثار النفسية التي خلفتها بشاعة الحرب في نفوس العائلات التي شردتها الحرب وتقيم الآن بين الواجهات الباردة للمساكن المعدنية المؤقتة، لا سيما الاطفال .. وأيضا، كما قالت للقدس دوت كوم : رسالة إلى العالم؛ لكي لا ينسى الجريمة .
حسب “أبو ضاحي”، بدأت المبادرة التي حملت عنوان “مئة همّة و لمّة” وسط مخاوف لدى المشاركين و المشاركات فيها ( 20 شخصا نصفهم من الفنانين التشكيليين ) من أن لا يتقبل ساكنو “الكرفانات” من الصفيح في خزاعة فكرة أن تتحول واجهاتها إلى لوحات للرسومات، أو حتى فكرة تلوينها، “لكن ماحدث أثبت كم كنّا على خطأ حين شعرنا بتلك المخاوف”، مشيرة إلى أنهم، رغم المعاناة التي يكابدونها بفعل الحرب و استمرار الحصار المديد على القطاع، أبدوا ترحيبهم بالفكرة وشاركوا في الرسم و التلوين، من الجنسين و من مختلف الأعمار .
من جهته، قال الفنان التشكيلي محمد العمراني، وهو واحد من المشاركين في المبادرة التي بدأت في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري – قال للقدس دوت كوم” أنه، كما غيره من المشاركين، كان سعيدا بردود الناس واستجابتهم وتعاونهم؛ ما ساعد بعد وقت قصير من البدء في تلوين الواجهات بـ”الأصفر” و “الأزرق” و الوان أخرى، حتى تطورت الفكرة إلى الرسم على واجهات “الكرفانات”؛ ما أبهج العديد من أطفال العائلات المقيمة فيها و دفعهم للمشاركة في التلوين، كما أن بعضهم طلبوا من المشاركين في المبادرة
ان يُرسم على الواجهات من الداخل، وآخرون من الاطفال – كما أشار – أبدوا الرغبة في أن نرسم على وجوههم .
وثمة في المبادرة، كما قال مشاركون فيها لـ”القدس ” دوت كوم”، رسالة مفادها أن الفلسطينيين يستطيعون مواجهة العتمة التي ترخيها حروب إسرائيل على حياتهم؛ “يستطيعون، ولو بطلائها بالألوان .. !” .