الرئيسية الاخبار اجتماع للرباعية في لندن يحمل أفكاراً قد تغيّر مسار الفلسطينيين

اجتماع للرباعية في لندن يحمل أفكاراً قد تغيّر مسار الفلسطينيين

20qpt956
رام الله ـ «القدس العربي»: لا شك في أن ما يجري على الجبهة المصرية مع فلسطين، وعلى الجبهة الثانية في سوريا ولبنان، يؤثر بشكل كبير على مسار الأحداث في فلسطين. ورغم ذلك، فإن المحاولات لا تتوقف لثني الفلسطينيين عن التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، وسط إشارات سلبية حول طبيعة المرحلة المقبلة وصعوبتها بالنسبة للفلسطينيين، في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها ضد المحكمة الدولية، وضد السلطة الفلسطينية عبر بوابة الانتخابات الداخلية.
ويبدو أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لا يزال عنوان المرحلة الحالية، وهو من سيقود الحراك القادم دولياً، في محاولة لإقناع الفلسطينيين بعدم التوجه للمحكمة الدولية، عبر تقديم مقترحات جديدة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين. وسيزور كيري غداً العاصمة البريطانية لندن، ويحمل في جعبته أفكاراً لبحثها مع الفلسطينيين والإسرائيليين وممثلي الدول العربية خلال اجتماع الرباعية الدولية، تقوم على تجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية، مقابل وقف التوجه للجنائية الدولية.
وبحسب عدة مصادر، فإن البوابة الأسهل لدى الفلسطينيين في الجنايات الدولية، هي ملف الاستيطان، وهو ما يلعب جون كيري على وتره، فمحاسبة جنود الجيش الإسرائيلي وقيادات إسرائيل العسكرية والسياسية، تحتاج إلى أدلة كبيرة قد يصعب توفيرها، وهو ما قد يعني أن الفلسطينيين قد يبدون بعض المرونة مع المقترح الأمريكي، حال توفرت الجدية الإسرائيلية.
ويرى الإعلامي فتحي برقاوي، أن الهياج الإسرائيلي كما الأمريكي في مواجهة انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية، هو مقدمة لثمن تضحية على الكل منا تقديمه عن طيب خاطر، فيما مصادرة إسرائيل للمال الفلسطيني، وتهديد أمريكا بقطع المساعدات، يؤكد خشية الجانبين من مآلات الخطوة الفلسطينية. ويعتقد برقاوي أن على الفلسطينيين ليس شد الأحزمة وحسب، بل مواجهة ما هو آت، لأنه قد يكون أصعب.
وبكل تأكيد فإن برقاوي لا يتحدث عن الضفة الغربية وحسب، وإنما عن كل فلسطين بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة، وهو الملف الأهم والمرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يجري وسيجري على الساحة الفلسطينية، وهو الأمر الذي تحدث عنه الصحافي محمد دراغمة، عندما قال إن مسيرة السلفيين في غزة هي رسالة حماس لكل من مصر وإسرائيل والسلطة والغرب ومفادها: البديل لحركة حماس هو داعش، ولكم الخيار.
وليس هذا وحسب بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات مفوضة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني التي قالت إن الاتحاد الاوروبي سيستأنف ضد قرار محكمة العدل العليا الأوروبية في لوكسمبورغ إخراج حماس من قائمة التنظيمات الإرهابية، ورحبت إسرائيل بهذا الإعلان وقالت ان «التنظيم القاتل يجب أن يبقى معرفا كتنظيم إرهابي»، وقال الوزير سيلفان شالوم إن «على اوروبا أن تستوعب عدم وجود فرق بين حماس والقاعدة وداعش».
ومع كل هذه التطورات، وعلى كافة المحاور، تصر إسرائيل على مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية، ومحاربتها بكافة الوسائل، بينما تنشغل الأحزاب الإسرائيلية في كيفية استغلال القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين، في حصد المزيد من الأصوات في انتخاباتها الداخلية، وهو ما أدانته وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة، خاصة الحملة الشرسة التي تشنها حكومة إسرائيل ورئيس وزرائها نتنياهو ضد المحكمة الجنائية الدولية، وضد المدعية العامة للمحكمة على خلفية قراراها القاضي بفتح دراسة أولية للحالة في فلسطين، وتعتبرها إرهاباً سياسياً علنياً تمارسه الحكومة الإسرائيلية بهدف الضغط على المحكمة وابتزازها للتراجع عن هذا القرار.
ورأت الوزارة أن الموقف الإسرائيلي العدائي ضد المحكمة، والداعي لتجفيف مواردها المالية يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداءً سافراً على المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وقد تخطى ردود الفعل السياسية نحو تهديد المؤسسات الأممية والدولية نفسها بالإفلاس، وكأن مفاتيحها بيد المسؤولين الإسرائيليين.
أما الأمر الآخر الذي أدانته الخارجية، فهو التعبير عن مدى العداء والكراهية والحقد والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وحقه في الاستقلال والدولة، والذي برز بشدة في أجواء الحملة الانتخابية الإسرائيلية وتصريحات المتنافسين من الأحزاب الإسرائيلية المختلفة، التي تتطاير في كل اتجاه. وقالت الخارجية إنه ورغم محاولاتها تجنب الرد على كل ما يصدر من هؤلاء من تفاهات وغوغائية لا تليق حتى بأدنى مسؤول، إلا أن تصاعد هذه التصريحات وغلوها في العدوانية بعد أن وصلت إلى حد التحريض على القتل»والخروج عما هو مسموح في الإطار الدبلوماسي الذي يحكم العلاقة ما بين الدول المتحضرة، وبعد أن تخطت هذه التعبيرات الفاشية كل حدود اللياقة المتعارف عليها، وجب علينا أن نعيد النظر في موقفنا هذا، وتحديداً في التفكير جدياً في رفع دعاوى على كل هؤلاء المدَّعين وبعد أن نوثق تلك التصريحات والادعاءات الفاشية». وأكدت الوزارة من جهة أخرى أن حملة التحريض على العنصرية والكراهية التي يمارسها أكثر من مسؤول أو وزير إسرائيلي، تعبر مجدداً عن غياب شريك السلام الإسرائيلي، وغياب منطق الحل التفاوضي العادل للصراع عن البرامج الانتخابية لأحزاب هؤلاء المسؤولين، الأمر الذي يزيد الأوضاع تعقيداً وصعوبة، ويدفع بالساحة الفلسطينية والمنطقة برمتها إلى الفوضى، ويغذي الإرهاب الذي يهدد السلم والأمن الاقليمي والدولي.
وأعلنت الخارجية أنها ستقوم بصياغة رسائل بهذا الخصوص إلى المنظمات الأممية والدولية، بما فيها تلك المختصة بحقوق الإنسان، للبحث في آليات التحرك الواجب اتباعها حتى يدرك هؤلاء العنصريون خطورة تصريحاتهم، وضرورة تحملهم المسؤولية الكاملة عن تبعات تلك التصريحات وتداعياتها ومحاسبتهم أمام المحاكم المختصة.
فادي ابو سعدى

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version