الرئيسية الاخبار في حوار خاص لـ”إضاءة”: د.أحمد مجدلاني: أمريكا وراء فشل مجلس الأمن في...

في حوار خاص لـ”إضاءة”: د.أحمد مجدلاني: أمريكا وراء فشل مجلس الأمن في القيام بمهامه

photo
كتب روزا النديم
د.أحمد مجدلاني
العلاقات السعودية الفلسطينية ثابتة ومتينة على مدى العقود السابقة
الأحزاب الإسرائيلية تتنافس علي من يكون أكثر عنصرية
شعبنا تحت الاحتلال ومن حقه الدفاع عن حقوقه ومكتسباته بكافة الوسائل
تشكيل لجنة وطنية لمتابعة موضوع الانضمام للمحكمة الدولية
أكد وزير العمل الفلسطيني السابق وأمين عام جبهة النضال الشعبي، أن الولايات المتحدة هي العامل الرئيس وراء فشل مجلس الأمن في القيام بمهامه، من خلال الضغط علي الدول الأعضاء، مؤكداً استمرار منظمة التحرير في مشروعها والتنسيق مع الجامعة العربية من اجل إعادة عرض مشروع إنهاء الاحتلال، وإعلان دولة فلسطين وعاصمتها القدس، بالإضافة للشروع في الانضمام للجنائية الدولية، من اجل محاسبة إسرائيل علي جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني.
“إضاءة” التقت د.أحمد مجدلاني، وزير العمل الفلسطيني السابق وأمين عام جبهة النضال الشعبي، للتعرف علي مستجدات القضية الفلسطينية في الحوار التالي:
“إضاءة” : في البداية كيف ترى تطورات الوضع الفلسطيني بعد الفشل في تمرير قرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن؟
** هناك توضيح لمسألة في غاية الأهمية، الذي أفشل مجلس الأمن ومنعه من النهوض بمسؤولياته وواجباته بإنهاء الاحتلال هو الولايات المتحدة الأمريكية، التي وضعت العراقيل ومارست الضغوطات على مختلف الدول، ولم تكتف بذلك بل صوتت ضد القرار ومجرد تصويتها هو تصويت بالفيتو.
لم يغير هذا الفشل في التصويت لمشروع القرار الفلسطيني والعربي في نهاية المطاف عن تواصل الجهد مع الأشقاء العرب بالتوجه مجددا لمجلس الأمن للحصول على قرار جديد، وكما هو معروف انعقد مجلس الجامعة العربية في 15-1 وهناك لجنة سداسية برئاسة الأمين العام للجامعة د.نبيل العربي، سوف تواصل المشاورات مع الدول والأطراف الدولية لتحديد موعد جديد لتقديم مشروع القرار .
واجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يوم الأربعاء، ووضعت الأسس والمرتكزات التي يبنى عليها مشروع القرار الجديد، والمستند لمبادرة السلام العربية التي تحدد الحل السياسي للصراع العربي الإسرائيلي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وسقف زمني لإنهاء الاحتلال، وإطار دولي للحل بإشراف الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن لإنهاء الاحتلال.

“إضاءة”: هل تعتقد أن نتائج الانتخابات الرئاسية في تل أبيب سيكون لها انعكاس على القضية الفلسطينية؟
** الانتخابات الإسرائيلية الداخلية أحد مكوناتها هو الوضع الفلسطيني، وبرامج الأحزاب الإسرائيلية تُبنى على الوضع الفلسطيني، وتتنافس الأحزاب الإسرائيلية في برامجها الانتخابية على من يكون أكثر عنصرية ضد الشعب الفلسطيني.
حدث متغير جديد في هذه الانتخابات وهو نجاح الأحزاب العربية في تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات العشرين للكنيست للمرة الأولى في مسيرتهم الكفاحية ، وهذا النجاح في تشكيل القائمة المشتركة بهذا المشهد الوحدوي هو مناهضة للاحتلال ومناصرة الدولة الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967 ، ومناهضة العنصرية في إسرائيل وللحصول على الحقوق الجماعية والفردية لفلسطينيي الداخل الذين يشكلون نحو 17٪ من سكانها ليكونوا مؤثرين في صناعة القرارات والدفاع عن مصالح أبناء شعبنا في مواجهة سياسات التمييز العنصرية والفاشية.
و نجاح هذه القائمة سيجعل منها القوة الثالثة في الكنيست والتي سوف تذهب نتنياهو إلى رئاسة المعارضة وليس الحكومة.
“إضاءة”: البعض يقول أن المفاوضات مع إسرائيل مضيعة للوقت هل تتفق مع ذلك ولماذا؟
** المفاوضات هي عمل سياسي نضالي في صراعنا مع الاحتلال، وليست الشكل الوحيد للعمل الكفاحي، حيث إننا نعمل طبقا للظرف الملموس قد تكون الآن هي الشكل الأبرز، ولكن في فترة من الفترات كانت أشكال أخرى كالكفاح المسلح وغيرها من الأشكال فنحن شعب تحت الاحتلال ومن حقه الدفاع عن حقوقه ومكتسباته بكافة الوسائل والسبل.
“إضاءة”: ما هي الخطوات العمل القادمة لمنظمة التحرير بعد الالتحاق بالجنائية الدولية؟
** اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية متوافقة على خطوات عملية وملموسة لملاحقة إسرائيل، واعتبارها دولة تخضع للقانون الدولي، ومحاسبتها على ممارساتها وجرائمها السابقة بحق الشعب الفلسطيني، وهي حماية مستقبلية للشعب الفلسطيني ضد أي عدوان على شعبنا سواء في غزة أو القدس أو أي مكان في العالم.
و تم تشكيل لجنة وطنية لمتابعة موضوع الانضمام للمحكمة الدولية والتنسيق والتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوقية فلسطينية سوف تقدم دعاوى وشكاوي على الاحتلال وجنرالاته.
دولة فلسطين تحضر ملفين أساسيين لمحكمة الجنائية هما :”ملف الاستيطان وملف العدوان على قطاع غزة”، حيث شكل مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق دولية سوف تقدم تقريرها يوم 22 مارس القادم، وسوف يتم التصويت عليه بعد ذلك، ومن الممكن استخدامه كوثيقة دولية ذات مصداقية عالية توثق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام محكمة الجنايات الدولية .
“إضاءة”: من وجهة نظرك أيهما أفضل الطريق الدبلوماسي أم النضال الشعبي وأيهما أفاد القضية؟
** كل وسائل النضال هي ذات فائدة ولا يمكن أن نقول أن هذا الشكل أفضل من الآخر وان هذا الشكل يعطي نتيجة أكثر من الآخر كل الأشكال الملموسة للنضال تعطي فائدة، وهي عملية بنائية طويلة تراكمية، ولا يمكن أن نضع شكل نضالي في مواجهة شكل نضالي آخر أو بديلا عنه، الأشكال النضالية تتحدد طبقا للظرف الملموس والمرحلة التاريخية، نحن في مرحلة تاريخية سابقة كان النضال المسلح والعمل العسكري هو الشكل الأبرز لكن مع تطور الظروف والمتغيرات صار في هناك تمازج واختيار ما بين خيارات أخرى من أشكال النضال فعندما نقول النضال السياسي والدبلوماسي والعمل الجماهيري عبر الحراك الشعبي في مواجهة الاحتلال والاستيطان والجدار والمشاريع التوسعية، كلها أشكال نضالية وتخدم بعضها البعض ولا يمكن أن نقول أن المفاوضات لوحدها هي الخيار الوحيد و الأنسب، المفاوضات مع أشكال النضال الأخرى تشكل عامل مساعد يبنى عليه لإنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
“إضاءة”: ما هو تفسيرك لفشل المصالحة أو عرقلتها دائما؟
** الحقيقة نحن نتحدث في المصالحة الفلسطينية عن برنامجين ونهجين للتعامل مع الموضوع الوطني، وبدون شك حماس باعتبارها جزء من حركة الإخوان المسلمين العالمية، ما زالت لغاية اللحظة الراهنة تغلب انتمائها للإخوان عن انتمائها للمشروع الوطني الفلسطيني، وما زال لديها رهان أنه من الممكن أن يحدث تغيير في المنطقة يعيد الاعتبار للإسلام السياسي بمفهوم الإخوان وبالتالي أن يكون لها دور ليس فقط في فلسطين بل دور إقليمي.
حماس تستخدم سيطرتها الأمنية على قطاع غزة لإعاقة المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي وقع اكثر من اتفاق عليها والتي كان آخرها اتفاق الشاطئ يوم 23 ابريل من العام الماضي، وبموجبه تشكلت حكومة التوافق الوطني من الشخصيات المستقلة، وكان هدف هذه الحكومة توحيد المؤسسات والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية قادمة لكن حماس بحكم سيطرتها واقعيا وإدارتها للقطاع ما زالت تمتلك بيدها كل وسائل التأثير الأمني والمؤسساتي الأخرى، أعاقت عمل الحكومة ولم تمكنها من ممارسة دورها وصلاحياتها في قطاع غزة
ربما مستجد آخر له تأثير كبير وهو نتائج العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وإعادة الاعمار وتمسك حماس في سيطرتها على المعابر ما زالت سببا مباشرا وأساسيا في تعطيل وإعاقة إعادة الإعمار في قطاع غزة، نحن نعتقد أن المهمة الرئيسية الآن إعادة الإعمار وشعبنا لم يعد يحتمل ومعاناته تزداد كل يوم، لقطع الطريق على أمكانية نشوء وضع اجتماعي وسياسي من شأنه أن يدفع إلى تعزيز نزعات الانفصال، وبما يخدم المشروع الإسرائيلي القائم على استبدال الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 67 وعاصمتها القدس، بمشروع انتقالي بعيد المدى الذي يسمى الدولة ذات الحدود المؤقتة دولة في قطاع غزة وتقاسم وظيفي في الضفة .
“إضاءة”: كيف قرأت الموقف العربي تجاه فلسطين ومشروعها في مجلس الامن؟
** أود أن أسجل بالبداية أن التوافق العربي كان مهما والقيادة الفلسطينية لم تذهب منفردة إلى مجلس الأمن، كان هناك قرار في مجلس الجامعة العربية في يوم 7 أيلول الماضي، وتعزز هذا القرار العربي المشترك بدعم المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن يوم 24 أيلول في الأمم المتحدة عندما جرت اجتماعات ولقاءات على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة مع غالبية القادة والرؤساء العرب الذين كانوا هناك، وبالتالي المسعى الفلسطيني كان مسعى ينسق حتى اللحظة الأخيرة مع الأشقاء العرب، وكان يقود هذا التنسيق السفيرة الأردنية السيدة قعوار التي كانت تتابع مع السفير الفلسطيني وكل السفراء العرب في نيويورك حتى لحظة تقديم مشروع القرار في مجلس الأمن.
“إضاءة”: ماذا يعني سماح الحكومات الأوروبية بأن يكون نتانياهو في مقدمة مظاهرة للتنديد بالإرهاب وهل يحمل رسالة للعرب؟
** نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة من ذهابه لم يكن مرحبا به بالمشاركة في هذا اليوم العالمي المناهض للإرهاب، و لا يمكن أن أقول حضور نتانياهو هو موافقة أوروبية على السياسيات الإسرائيلية، على العكس نحن نشهد تطور في الموقف الأوروبي في دعم القضية الفلسطينية، وبرلماناتها التي تعبر عن شعوبها تصوت لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا يعني أنها ضاقت ذرعا بالممارسات الإسرائيلية، وأنها لم تعد تحتمل على الإطلاق، ومشاركة الرئيس عباس البارزة في هذا اليوم تؤكد على أن فرنسا والأوروبيون يؤكدوا على الدور الفلسطيني في مكافحة الإرهاب وأن الفلسطينيين أول ضحايا الإرهاب وان قضيتهم ما لم تعالج ستظل منبعا لكل أشكال التطرف في المنطقة والعالم.
“إضاءة”: يرى البعض أن تدهور الأمن بالمنطقة العربية اثر سلبا على القضية الفلسطينية؟
** صار هناك تغيير في أولويات المنطقة، وخاصة في ظل نشوء تنظيم “داعش” الذي سيطر على مناطق واسعة من أراضي سوريا والعراق، وأعلن دولة إسلامية هناك ،هذا الأمر خلق تحدي ليس فقط للبلدان العربية وإنما تحدي على المستوى العالمي، وفي ضوء ذلك نشأ ائتلاف دولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، و أود التأكيد مجددا انه يجب ربط هذا الائتلاف بالعدوان الإسرائيلي المتكرر والاحتلال الإسرائيلي المتواصل للأراضي العربية والفلسطينية، حيث تتذرع التنظيمات والجماعات المتطرفة بأن فلسطين والقدس محتلة والشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال، لذا يجب سحب هذه الذريعة، مع عدم خلق أولوية لمكافحة الإرهاب على حساب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة.
“إضاءة”: من وجهة نظرك هل تعتقد ان وفاة العاهل السعودي الملك عبد الله ستؤثر على العلاقات الفلسطينية السعودية؟
** أؤكد بكل وضوح وصراحة أن العلاقات السعودية الفلسطينية علاقات ثابتة ومتينة ومميزة على مدى العقود السابقة، وهناك سياسة ثابتة للمملكة العربية السعودية، تترجمها كل القيادات في المملكة العربية السعودية منذ عهد مؤسس الدولة الملك الراحل عبد العزيز إلى الآن، وهذه السياسة لا تتغير بتغير الملوك بل تظل ثابتة ومتواصلة، والملك سلمان بن عبد العزيز، تربطه بالقضية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية علاقات قديمة وتاريخية، و مطلع بشكل جيد على الملف الفلسطيني منذ أن أسس ورأس اللجنة السعودية لدعم الشعب الفلسطيني منذ عام 1969 ، وعندما كان وليا للعهد كان يستقبل الرئيس الفلسطيني باستمرار ، وقبل وفاة الملك عبد الله بأسبوع استقبل رئيس الوزراء د. رامي الحمد لله، وأنا اعتقد أن ذات السياسية للمملكة ستتواصل في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز كما كانت في السابق.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version