
لاو ديوبوس* – (واشنطن سبكتيتور) كلما عرف المرء أكثر عن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تلقى الدعوة لإلقائه أمام الكونغرس، بدت الأمور أكثر سوءاً.
كان نتنياهو يعمل دائماً من أجل تدمير المفاوضات مع إيران: الجهد الذي تديره الولايات المتحدة لضمان عدم تمكن طهران من تحقيق “قدرة الاختراق” لبناء سلاح نووي. وتعني قدرة الاختراق وجود مادة انشطارية كافية لبناء قنبلة خلال عام واحد.
قال نتنياهو إن التوصل إلى تسوية متفاوض عليها مع إيران مستحيل، وهدد باستخدام القوة العسكرية إذا طورت إيران أسلحة نووية. (إسرائيل هي الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تتوافر على أسلحة نووية وأنظمة إطلاقها، رغم أنها لم تعترف أبداً بقدرتها النووية). وتقود الولايات المتحدة المفاوضات التي تشمل الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وإيران.
ثمة الحقيقة غير المتداولة على نطاق واسع في الصحافة الأميركية، من أن الرئيس أوباما اتصل هاتفياً بنتنياهو قبل أكثر من أسبوع من قبول الأخير دعوة رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري، جون بوهنر، لإلقاء خطاب أمام الكونغرس. وكان نتنياهو شخصياً يحشد أعضاء الكونغرس من أجل تمرير تشريع لفرض عقوبات جديدة على إيران، والذي سيفضي على نحو شبه مؤكد إلى إجبار إيران على التخلي عن المفاوضات. ووفق مادة نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية يوم 23 كانون الثاني (يناير)، فإن أوباما كان قد وجه تحذيراً إلى نتنياهو يوم 12 كانون الثاني (يناير). وحسب المادة:
طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن يتوقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تشجيع الشيوخ الأميركيين وأعضاء الكونغرس على المضي قدماً في طرح مشروع عقوبات جديدة ضد إيران.
وقال مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه بسبب الحساسية الدبلوماسية للموضوع، إن أوباما أوصل إلى نتنياهو هذه الرسالة خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين 12 كانون الثاني (يناير).
ليس ازدراء رئيس الوزراء الإسرائيلي لبيت أوباما الأبيض أخباراً عاجلة. ففي العام 2010، رفض التدخل عندما أعلن وزير داخليته عن خطط لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة لليهود في القدس الشرقية، وهو بناء عارضته الولايات المتحدة. وكان ذلك الإعلان قد جاء بعد ساعات فقط من إعادة تأكيد نائب الرئيس الأميركي، جون بايدن، أثناء زيارة رسمية لإسرائيل على دعم أميركا الصلب لأمن إسرائيل.
الآن، تأتي خطوة نتنياهو لمخاطبة الكونغرس في لحظة حاسمة في المفاوضات مع إيران؛ حيث تهيئ القيادة الجمهورية في مجلس الشيوخ للتصويت على مشروع قرار خاص بفرض عقوبات على إيران، والذي سينجح أو يفشل بهامش شعرة.
حسب ما يقول جميل العبدي المساعد السابق في الكونغرس والذي يعمل راهناً مديراً للسياسة في المجلس القومي الأميركي الإيراني، فإن من المتوقع أن يصوت 60 سناتوراً (53 جمهورياً و12 ديمقراطياً) لصالح مشروع القرار بفرض عقوبات على إيران. ويقوم على رعاية مشروع القرار، كما تجدر الإشارة، السناتور بوب مننديز (ديمقراطي من نيو جيرسي)، ومارك كيرك (جمهوري من إلينوي).
بهذا، سيكون كل ما يترتب على نتنياهو فعله هو كسب سيناتورين بحيث يمرر مشروع القانون الذي يفرض “عقوبات صارمة” على إيران في مجلس الشيوخ بهامش يسمح بتعطيل قرار نقض (فيتو). وثمة القليل من الشك بأن يمرر مجلس النواب مشروع قرار مصاحبا. وثمة مشروع قرار مشابه اشتمل على أحكام من شأنها أن تقطع المفاوضات بشكل شبه مؤكد، والذي كان قد عطله في العام الماضي زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد. وأعلنت قيادة مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الجمهوريون الآن أن تمرير مشروع القانون الذي يستهدف المفاوضات هو أولويتهم الثانية بعد تمرير مشروع قانون كيستون. والآن، وبعد مناقشة مشروع قانون كيستون في مجلس الشيوخ، فإنهم سينتقلون إلى موضوع العقوبات على إيران.
من جهتها، ما تزال لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك)، اللوبي النافذ المؤيد لإسرائيل والمانح الضخم في مسابقات الكونغرس، تمارس ضغوطاً لتمرير أي مشروع قانون من شأنه أن يفضي إلى تغليظ العقوبات.
وفي المقابل، هناك “جيه ستريت”، وهي مجموعة دفاع أكثر اعتدالاً بكثير عن السياسة الإسرائيلية (سوية مع “واند” ومنظمات تقدمية أخرى)، والتي تعمل على معارضة مشروع قانون العقوبات، وتعارض زيارة “بيبي” نتنياهو للولايات المتحدة.
كتب المدير التنفيذي لجيه ستريت، جيريمي بن عامي، في رسالة إلكترونية: “تبدو هذه الدعوة وأنها محاولة مغطاة خفيفة لتدمير المفاوضات الحاسمة التي تجري راهناً بهدف ضمان أن لا تتوافر إيران على حيازة أسلحة نووية أبداً”. وأضاف: “ولا يتفق بيبي وأوباما على كيفية التعامل مع إيران، وذلك حسن. لكن زعيماً أجنبياً يضغط على الكونغرس (من المنبر نفسه الذي وجه منه الرئيس خطاب حالة الاتحاد قبل أيام وحسب!) هو شأن غير لائق”. وقد تم تغيير موعد شباط (فبراير) الأصلي لخطاب نتنياهو. ومن المقرر الآن أن يكون في آذار(مارس) ليتزامن مع المؤتمر القومي لمنظمة (آيباك) في واشنطن.
ما يزال الجمهوريون في مجلس الشيوخ -جون ماكين وليندسي غراهام وكل قادة الفصيل الذي كان قد دعم سياسة جورج دبليو بوش الخارجية المعسكرة- يصرون جهاراً على أن هدفهم من فرض العقوبات هو تقوية موقف فريق التفاوض الأميركي. وخلف أبواب موصدة، ربما يتفقون مع توم كوتون، السناتور الجديد من أركنساس وعضو لجنتي الاستخبارات والقوات المسلحة. وكان كوتون قد قال يوم 15 كانون الثاني (يناير) في ملاحظات في مؤسسة “هيريتيج”:
تدعو أصوات معينة الكونغرس إلى ضبط النفس، وتحث الكونغرس على عدم التصرف الآن، خشية انسحاب إيران من طاولة المفاوضات، وعلى نحو يضعف المعتدلين الضعفاء، وإنما الغائبون دائماً في إيران. لكن إنهاء هذه المفاوضات ليس تداعياً غير مقصود لعمل الكونغرس. إنه تداعٍ مقصود كثيراً جداً -سمة، وليس علة.
سوف يعني وضع نهاية المفاوضات تعليق الاتفاقيات المؤقتة بين إيران وواشنطن، كما ستقوم إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية العاملين راهناً في إيران إلى حزم أمتعتهم والرحيل، وسوف تتم زيادة تخصيب اليورانيوم وظهور أجهزة طرد مركزي جديدة على الخط.
بذلك، سوف نقترب خطوة أخرى إلى الحل الذي يدور في خلد نتنياهو.
الغد الاردنية
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني