الرئيسية زوايا أقلام واراء نتنياهو و”البعبع” الإيراني … بقلم :روجر كوهن

نتنياهو و”البعبع” الإيراني … بقلم :روجر كوهن


دعونا نبدأ بمنطق نتنياهو بخصوص إيران. فهو يتحدث عن جمهورية إسلامية هائجة “تسيطر الآن على أربع عواصم عربية- بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، دولة تتخطى حدودها لتهيمن على دول أخرى ” في سباق على الاحتلال والإخضاع والإرهاب. ثم، وفي الخطاب نفسه، يصف إيران بأنها “نظام يمكن التغلب عليه” وهو على حافة الإنهيار.
حسنا، أي هذين الوصفين هو الصحيح؟.
رئيس الوزراء الاسرائيلي يرفض أي اتفاق نووي محتمل ما تزال تفاصيله غير معروفة، ويعتبره “صفقة سيئة جدا” من شأنها “أن تمهد طريق إيران نحو القنبلة”. ويقول إن مواصلة الضغط ، وكأنما بعامل السحر، سيسفر عن “صفقة أفضل بكثير” ( وبالتالي فإن تقديم تنازل شامل تجاه وزراء القوى الرئيسية الست التي تعمل على التوصل إلى اتفاق قابل للتطبيق يلجم قدرة إيران النووية ويحصرها في الاستخدام المدني). ومع ذلك فإن نتنياهو يعلم أن أول شيء سيحدث إذا انهارت المحادثات هو أن روسيا والصين ستحبطان أي إجماع على التضامن لإنجاح عقوبات فعالة قد تفرض على إيران.
وهكذا، فما هي وسيلة الضغط لضمان التوصل إلى “اتفاق أفضل بكثير”؟.
نتنياهو يهاجم فكرة اتفاق نووي يستمر١٠ سنوات (الرئيس اوباما اقترح أن يكون ذلك هو الحد الأدنى). ونتنياهو يصف هذا العقد على أنه فترة “ستنمو خلالها شهية إيران النووية العنيفة مع كل عام يمر”. وهكذا فهو يرفض الفكرة الأكثر عقلانية القائلة بأن إيران مع تفاعل اقتصادي مع العالم وظهور تدريجي لجيل من الإيرانيين منجذب نحو الغرب – فضلا عن انطفاء بريق ثورة إيران- فإن هذه النزعة العدوانية سيتم احتواؤها.
وبنفس اليد السحرية، فهو يتراقص على حقيقة أن استخدام العمل العسكري- وهو الحل الكامن وراء مطالبة نتنياهو بقطع رأس البرنامج النووي الإيراني- فإن البرنامج النووي الإيراني سيتأخر عامين فقط، بينما هو كفيل بضمان سعي إيران السريع لقنبلة في وقت لاحق.
فأيهما سيضمن أمن اسرائيل بشكل أكبر، هل هو عقد من تقييد وتفتيش البرنامج النووي الإيراني وهو ما سيمنعها من صنع القنبلة، أم حرب ستؤخر البرنامج عامين فقط، وينشط أكثر العناصر راديكالية في طهران، ويصعد العنف في الشرق الأوسط؟ سؤال واضح الإجابة.
ولا عجب أن تعتبر نانسي بيلوسي، زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي، خطاب نتنياهو في الكونغرس “إهانة لذكاء الولايات المتحدة”. فالتزام نتنياهو العميق بالتحدث عن الخطر الإيراني على الشعب اليهودي أثبت أنه فرصة نادرة لبث الرعب والتهرب في الوقت نفسه.
مصداقية نتنياهو منخفضة. وفي العام ١٩٩٣ وفي مقالة نشرتها “نيويورك تايمز” تحت عنوان ” السلام في وقتنا” قارن نتنياهو الراحل اسحق رابين ببتشامبرلين بسبب اتفاقيات أوسلو. ولم تسامحه أرملة رابين مطلقا. ومنذ أكثر من عقد قال إن إيران على وشك صنع القنبلة، وهدد بعمل عسكري اسرائيلي- وكان يأمل بأن هذه المبالغة يمكن أن تُنسى. ووصف اتفاق ٢٠١٣ الانتقالي مع إيران بأنه “غلطة تاريخية”، بينما أثبت الإتفاق أنه إنجاز تاريخي أوقف زخم البرنامج النووي الإيراني.
واستثارة ميونيخ والمداهنة هما، كما يبدو، رد فعل نتنياهو الفوري على أي جهد دبلوماسي في الشرق الأوسط. وهنا، مرة أخرى وأمام الكونغرس هناك المقارنة المعتادة الآن بين إيران والنازيين. وتداعيات المقارنة بالطبع هي أن اوباما، مثل رابين العظيم، نسخة أخرى من تشامبرلين.
وأقل ما يمكن قوله عن محاولة نتنياهو مساواة إيران مع البرابرة الذين ينتمون بفكرهم للعصور الوسطى في تنظيم الدولة الإسلامية، ورفضه حقيقة أن الإيرانيين يدعمون استراتيجية أميركا وأولويتها في هزيمة من يحملون السكاكين ليقتلوا بها- هو أمر بعيد التصديق. وبالطبع فإن نتنياهو ذكر هامان، نائب الملك الفارسي، الذي خطط لتدمير اليهود، ولكن ليس سايروس الفارسي، الذي أنهى عصر السبي البابلي لليهود. واستحواذ فكرة شيطنة إيران على تفكير نتنياهو يجعله يستخدم أسلوبا انتقائيا في التاريخ.
الجمهورية الإسلامية قمعية. وهي معادية لاسرائيل، كما أنها تدعم حزب الله وترعى الإرهاب. وسجلها في مجال حقوق الإنسان قاتم. والنظام غارق في العداء للولايات المتحدة (على عكس ٨٠ مليونا من الشعب الإيراني كثير منهم يحبون أميركا). لكن أهم أنواع الدبلوماسية تتم مع الأعداء. ومع الأخذ بالاعتبار امتلاك إيران لدورة الوقود النووي، فليس هناك أفضل من حيث النتائج لاسرائيل والعالم من نتائج نجاح الصفقة الصعبة التي يسعى لها اوباما، صفقة تتعلق بالتحقق المكثف خلال فترة طويلة بخصوص برنامة مقلص للغاية من تخصيب اليورانيوم تضمن أن إيران ستظل على مسافة عام واحد على الأقل من أي انطلاق نحو تصنيع القنبلة.
هناك كلمة واحدة لم ينطق بها نتنياهو في خطابه :فلسطين. علما بأن حالة الحرمان من الدولة التي يعانيها الفلسطينيون هي تهديد حقيقي على المدى الطويل لاسرائيل والدولة اليهودية الديموقراطية. وقد لعب نتنياهو بذكاء للابتعاد عن هذه الحقيقة.
ومن بين القادة الأجانب فإن نتنياهو هو الذي تم استدعاؤه أكثر من سواه للتحدث أمام الكونغرس. وهو يقف الآن على قدم المساواة مع ونستون تشرتشل. ويلي نتنياهو نلسون مانديلا واسحق رابين. وهذا مؤشر بالغ السلبية على حالة الثقافة السياسية الأميركية الراهنة، وفكرة القيادة بحد ذاتها.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version