الرباط ـ «القدس العربي»: تحول مقر الأمم المتحدة في جنيف إلى ساحة حرب ومواجهة واشتباك بالأيدي بين المغرب من جهة، والجزائر وجبهة البوليساريو من جهة ثانية، حيث تبادل ممثلو المغرب والجزائر في اجتماعات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف الاتهامات حول انتهاكات لحقوق الإنسان. وجدد وزير الخارجية الجزائري، رمطان العمامرة، مطالبة بلاده بضرورة توسيع مهام البعثة الأممية للصحراء «المينورسو»، لتشمل مجال مراقبة حقوق الإنسان، وذلك ضمن الدورة 28 لمجلس حقوق الإنسان، وهو المطلب الذي رفضته المملكة «لكونه لا يدخل ضمن اختصاصات الهيئة الأممية».
وتسعى جبهة البوليساريو وحلفاؤها منذ سنوات عدة إلى توسيع صلاحيات قوات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتقرير بها إلى مجلس الأمن، بعد أن باتت مسألة حقوق الإنسان ورقة أساسية في المواجهات الدولية.
ولتفويت الفرصة على جبهة البوليساريو والجزائر وإضعاف ورقتها استدعى المغرب تسعة مقررين وآليات أممية للقيام بزيارات للمغرب للوقوف على الوضعية الحقوقية، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، يرتقب أن تتم خلال السنة الجارية والسنة المقبلة.
ونقل عن مصادر وزارة الخارجية المغربية أن من ضمن هؤلاء المقررين خوان مانديز، المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمناهضة التعذيب، الذي أعلن عزمه القيام بزيارة متابعة للمغرب خلال 2015، وذلك استجابة للدعوة التي وجهتها له السلطات المغربية، وهي الثانية له في ظرف ثلاث سنوات.
وقالت المصادر إن التحدي الذي سيواجه المغرب، في استضافة هؤلاء المقررين مرتبط ببرامجهم السنوية، والتي لا تمكنهم من تجاوز زيارتين في السنة على أقصى تقدير، حيث غالبا ما يتم الرد على المغرب بأن هناك دولا أخرى تحتاج لزيارات أكثر منه، نظرا للوضعية الحقوقية المتأزمة فيها.
وقال محمد أوجار سفير المغرب الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف إن الأسباب التي تجعل المغرب يوافق على زيارات المسؤولين الأمميين المعنيين بحقوق الإنسان، في وقت يرفض فيه جملة وتفصيلا توسيع مهام «المينورسو» التابعة لنفس الجهاز الأممي، «هي أن «مطالب الجزائر وجبهة البوليساريو هدفها المناورة، والتوظيف السياسي، وليس حقوق الإنسان».
واعتبر أوجار أن خصوم المغرب هدفهم من توسيع مهام «المينورسو» هو لي ذراع المغرب، معتبرا أنه «ليس لنا إشكال في الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، ولكن المشكل هو في استغلال الجانب الحقوقي سياسيا».
وأوضح أوجار أن مطالب الجزائر ليست قانونية «لأن مهام المينورسو التي حددتها الأمم المتحدة لا تعطي الحق لها في مراقبة الجانب الحقوقي»، موضحا «أنه لم تسجل أي دولة مناصرتها لهذا المطلب رغم تكريره من طرف المسؤولين الجزائريين».
وأشار إلى أن التفاعل الإيجابي للمغرب مع الآليات الحقوقية جعل له شركاء من الديمقراطيات العالمية في المجال الحقوقي، كاشفا إعداد المغرب لمشاريع توصيات ستعرض خلال الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، مع دول مثل كندا والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج ورومانيا وغيرها.
من جهة أخرى أقدم مناصرون لجبهة البوليساريو في جنيف على نسف لقاء تواصلي نظمته بعثات مغربية في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف.
وبث موقع «الأيام 24» شريطا للهجوم الذي تزعمته الناشطة الغالية دجيمي نائبة رئيس «الجمعية الصحراوية لضحايا حقوق الإنسان في الصحراء».
وحسب مضمون الشريط، حضر دائما مناصرو البوليساريو لنسف اللقاء التواصلي المغربي في جنيف مع «سبق الإصرار والترصد»، وذلك بالهجوم على المتحدثين وتصوير عملية الهجوم، مما دفع الفعاليات المغربية إلى الانسحاب من اللقاء.
