الرئيسية زوايا أقلام واراء الخروج العربي من المأزق….بقلم:هاشم عبد العزيز

الخروج العربي من المأزق….بقلم:هاشم عبد العزيز

فهرس

استفرد الشأن الأمني العربي بأولوية القضايا التي تناولتها الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية لوزراء الخارجية العرب التي انعقدت منذ أيام، وستكون هذه القضية بهذه الأهمية في القمة العربية المقررة أواخر الشهر الجاري في مصر .
وفي هذا الاتجاه أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن هناك حاجة ماسة إلى إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة “الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية” التي تواجهها الدول العربية .
وقال العربي: “المطلوب الآن وبإلحاح النظر في إنشاء قوة عسكرية مشتركة تكون متعددة الوظائف بمعنى أن تكون قادرة على الاضطلاع بما يحدد لها من مهام في مجالات التدخل السريع ومكافحة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية والمساعدة في عملية حفظ السلام” .
وجاء هذا التطور على خلفية اقتراح جمهورية مصر العربية “تشكيل قوة عربية مشتركة للإسهام في حماية الأمن القومي العربي” وسيكون المقترح المصري على جدول القمة العربية المقبلة نهاية الشهر الجاري . ويرتكز المقترح المصري على قاعدتين:
الأولى: “إن خريطة الواقع العربي الحالية مكتظة بالبؤر الملتهبة وقد وفرت البيئة المضطربة في عدد من الدول العربية أرضاً خصبة لنمو التطرف والإرهاب في ظل تفكك مؤسسات الدولة وغياب دورها جزئياً أو كلياً” كما عبر عن هذا وزير الخارجية المصري سامح شكري .
الثانية: إن المقترح المصري “ينطلق من مرجعيات عربية عديدة بدءاً من معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق الجامعة العربية واتفاقية الرياض للتعاون القضائي بالإضافة إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب” . في النظرة إلى هذه المسألة لابد من الإشارة إلى عديد قضايا منها:
القضية الأولى: إن ربط تشكيل قوة عربية مشتركة ب”حماية الأمن القومي” بمواجهة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية التي تواجهها الدول العربية يعني فيما يعني أن في هذه البيئة الإرهابية جماعات ومنظمات لا تنشط فيها الاستخبارات المعادية للعرب وحسب بل إن هذه الظاهرة تشهد تحولاً من بيئة عمياء إلى صناعة استخبارية مستحدثة البنى ومتعددة وبأبشع الجرائم ضد الإنسانية .
القضية الثانية: إن وجود قوة عربية مشتركة من شأنه توفير القدرة لمواجهة هذه الأوضاع التي باتت مفتوحة على مشروع استثماري لأطراف دولية تحت مظلة مواجهة الإرهاب بما يكلف ذلك العرب خسائر فادحة .
القضية الثالثة: إن مجرد إطلاق هذا التوجه يفتح الطريق أمام الدول العربية ولأول مرة الآن أن تستعيد زمام استقلالها واستقرارها، ومن شأن وجود هذه القوة أن يوفر للدول العربية ليس الحماية العربية والجماعية فقط بل الخلاص من حالة الابتزاز، ولدى العرب في كل المجالات إمكانيات هائلة تؤهلهم لأن يستعيدوا مكانتهم ويعيدوا ترتيب علاقاتهم مع الآخرين بما يتجاوب والمصالح المشتركة .
القضية الرابعة: يطرح مقترح تشكيل القوات العربية المشتركة لمواجهة قضية الإرهاب وما يرتبط باستقرار واستقلال الدول العربية مسألة التكامل بين الجهود والتوجهات الرسمية وبين المساهمة الشعبية، وفي هذا الإطار يمكن القول إن الهوة بين السلطات والمواطنين أدت إلى نتائج كارثية، وإن سد هذه الهوة يتوقف على تحقيق مصالحة تاريخية تقوم على توازن الحقوق والواجبات ومن بينها الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية التي عليها يمكن إعادة بناء مجتمعات عربية عريقة وجديدة وجديرة بالحياة الإنسانية .
القضية الخامسة: يعيد اقتراح تشكيل القوات العربية المشتركة تأكيد ارتباط الجميع بالمصير العربي المشترك، وفي هذا الشأن لابد من الإشارة إلى أن الارتباط على هذا النحو يتوقف على تكامل عربي ينهض بالدول الفقيرة، والمجال هنا متاح للاستثمار العربي العربي، بحماية عربية وهي قضية القضايا لمواجهة الاختلالات العربية .
في أي حال إن مجرد فتح هذه النافذة يتيح المجال للوقوف أمام العمل المشترك، وإذا كانت التداعيات المفتوحة على انهيار عربي شامل أدت إلى هذه الخطوة والمبادرة المصرية، فإن الخروج العربي من هذا النفق المظلم إلى الأفق العربي الذي يعني استعادة الحقوق المسلوبة وضمانة المصالح واستعادة الدور العربي في المسيرة الإنسانية يتوقف على تنفيذ خطة عربية استراتيجية .
من المؤكد أن مجمل القضايا لا يمكن مواجهتها بأمنية ولا حلها بعصا سحرية، لكن المهم هو التوجه بإرادة واعية ومثابرة قوية وبتوفر الثقة من أن المستقبل معقود على البدء بخطوة في طريق الانتصار للقضايا العربية .
القدس دوت كوم

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version