الرئيسية زوايا أقلام واراء فوز نتنياهو سيزيد الضغوط على اسرائيل وقد يحرك عملية السلام … بقلم...

فوز نتنياهو سيزيد الضغوط على اسرائيل وقد يحرك عملية السلام … بقلم :يوسف المنير

فهرس
واشنطن- إذا كان هناك شك في موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من السلام فقد أوضح نتنياهو نفسه هذا الموقف قبل انتخابات الكنيست، معلنا أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية ما دام رئيسا للوزراء. ثم قرر أن يثير الرعب من المواطنين الفلسطينيين في الداخل إلى صناديق الاقتراع. وقال في يوم الاقتراع :”حكومة اليمين في خطر، فالمصوتون العرب يزحفون نحو مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة”.
غير أن انتصار نتنياهو هو أفضل نتيجة ممكنة بالنسبة لمن يريدون إنهاء الاحتلال الاسرائيلي. وقد تنفس بعض الفلسطينيين الصعداء عندما علموا أن حزب الليكود فاز بأكبر عدد من مقاعد الكنيست.
وقد يبدو هذا صعب الفهم، لكن الآليات السياسية في اسرائيل وعلى الصعيد الدولي تعني أن هناك فترة يرأس فيها نتنياهو الحكومة قد تسرّع تنفيذ سياسات اسرائيل المستندة للتمييز العنصري. والخاسرون أكثر من سواهم في هذه الانتخابات هم الذين راهنوا على حدوث تغيير من جانب اسرائيل. وهذا غير ممكن ولن يكون ممكنا.
الاسرائيليون يشعرون بالراحة من الوضع الراهن. وفي دولة تدير احتلالا يعاني منه ملايين الناس، فإن الفضائح الكبرى ليست المستوطنات ولا قتل المدنيين أو جرائم الكراهية، ولكن القضايا التافهة مثل سعر جبن “الكوتاج”، وما إذا تربحت زوجة رئيس الوزراء من إعادة القناني الفارغة.
وبالنسبة للاسرائيليين، فلا يوجد حاليا أي ثمن يدفعونه للاحتلال وإعادة انتخاب زعماء على شاكلة نتنياهو.
ولعل رفع ثمن الاحتلال هو الأمل الوحيد لتغيير طريقة صنع القرار في اسرائيل. وقد زادت العقوبات الاقتصادية على جنوب أفريقيا في الثمانينات من عزلتها دوليا، ووضعت ضغوطا على نظام الأبارتهيد للتفاوض. وعندما يرغم الاسرائيليون على الاختيار بين تكريس الاحتلال وقبولهم في المجتمع الدولي، فقد يختارون زعيما أكثر اعتدالا يقوم بتفكيك المستوطنات ويسير في طريق السلام، أو ربما يختارون ضم الأراضي بدلا من التخلي عنها-ما سيثير مراجهة مع أميركا وأوروبا. ومهما كان خيارهم فإن التغيير سيأتي من الخارج.
وقد انتعشت حركة مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها خلال حكم نتنياهو لاسرائيل. وأصبح الوجه الاسرائيلي المعترف به دوليا للتشدد وبناء المستوطنات والتجاهل السافر لحقوق الفلسطينيين الإنسانية. ولكن في الوقت الذي ارتبط فيه اسم نتنياهو بالاحتلال، فهو من عدة نواح نتاج له. وهناك مصالح سياسية واقتصادية متجذرة تستفيد من المحافظة على الوضع القائم.
ومن خلال احتمار أراضي الضفة الغربية ومواردها الطبيعية تحصد اسرائيل منافع الاحتلال بنفقات أقل. فالمستوطنات استثمار رئيسي للحكومة، وتعتبر عقبة جغرافية وسياسية للسلام حيث يلعب المستوطنون دورا هاما في صياغة السياسات الاسرائيلية، ولا يمكن تجاهل مصالحهم.
وقد تسبب أسلوب نتنياهو في تصعيد التوتر وألحق الضرر بحلفاء اسرائيل. وقد تصادم مع الرئيس اوباما واستهزأ بالحزب الديموقراطي، من خلال جعل اسرائيل قضية سياسية حزبية في الولايات المتحدة. وخطابه الأخير أمام الكونغرس الذي قاطعه ٦٠ من النواب كان مجرد الحادثة الأخيرة في هذا السياق.
ولو فاز اسحق هيرتصوغ منافس نتنياهو في الانتخابات فربما كان ذلك سيبطىء حركة مقاطعة اسرائيل ويوقف الضغط عليها عبر إحداث نسبة مئوية ما من التغيير. وربما كان رئيس وزراء آخر سيطلق عملية سلام جديدة استنادا للنماذج السابقة الفاشلة، بسبب عدم وجود ضغط حقيقي على اسرائيل لتغيير سلوكياتها غير المقبولة.
إعادة انتخاب نتنياهو ستوفر الوضوح. وقد أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل عامين أن الوقت الأقصى المتاح لحل الدولتين هو عامان. وأعلن نتنياهو قبل أسبوعين أن حل الدولتين مات من أجل تحفيز الناخبين اليمينيين على التصويت. وهذا الحل الذي أعلن عن وفاته مرارا موجود حاليا كمحور كلام لأصحاب المصال حالذاتية من السياسيين، ليختبئوا وراءه- وليس كأساس واقعي للسلام.
نموذج السلام القدي القائل “الأرض مقابل السلام” يجب استبداله الآن بنموذج “الحقوق من أجل السلام”. ويجب أن يطالب الفلسطينيون بالحق في الحياة على أرضهم، وكذلك بحرية الحركة والمعاملة المتساوية بموجب القانون، وعدم ممارسة التمييز ضدهم.
وأثبت انتخاب نتنياهو بشكل مقنع أن الوثوق بالناخبين الاسرائيليين لتحديد مصير الفلسطينيين وحقوقهم هو أمر كارثي وغير أخلاقي. فحكومته ستعارض أي تغيير بناء، وتضع اسرائيل في مسار تصادمي مع بقية العالم. ومثل هذا التصادم أصبح ضروريا الآن أكثر من أي وقت مضى.
ولن يكون هناك تغيير حقيقي على الأرض دون ممارسة مزيد من الضغوط على اسرائيل. والآن سيزيد هذا الضغط، ومن أجل ذلك علينا أن نشكر نتنياهو.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version