
ان في قراءة بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الاخير بشأن مخيم اليرموك ورفضها أي تدخل عسكري في المخيم وداعية الى البحث عن الوسائل الاخرى لحقن الدماء لا ينم عن معرفة الاحداث والتطورات الميدانية على الارض ولاسيما انها في بيانها تعارضت مع تصريحات مندوبها الى سوريا الدكتور احمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية والمسؤول عن ملف الفلسطينيين في سوريا .
ان الموقف الفلسطيني الرسمي منذ بداية الاحداث الجارية في سوريا كان ضبابيا وغير واضح لطرفي الصراع في سوريا ولاسيما ان الشارع الفلسطيني في سوريا يقف الى جانب النظام من باب الوفاء لسوريا والذي دوما تعامل مع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بحكم السوري في الحقوق والواجبات ، اما على مستوى الفصائل فمنذ بداية الاحداث لوحظ انجرار فصائل في دوامة الصراع واعتبرت تلك الفصائل في الشارع الفلسطيني الشعبي انها ادخلت فلسطينيو سوريا في دوامة الصراع في حين صمتت منظمة التحرير الفلسطينية ولن تعلن موقفا واضحا تجاه ما يجري .
وفي ابان غياب موقف المنظمة تعرض فلسطينيو سوريا في الشارع لمزيد من المعاناة السياسية فكل طرف من اطراف الصراع في سوريا يضع الفلسطينيين في موقع التخاذل والانحياز للطرف الآخر المعادي الى ان جاء الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعلى لسان الدكتور احمد مجدلاني مندوبا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي اعلن فيه الحياد الايجابي والذي ابدت الدولة السورية الارتياح لذلك وبالتالي تغيير معه التعامل مع الفلسطينيين في سوريا وأشعرهم بالارتياح وذلك بعد تهجير اهالي عددا كبيرا من مخيمات سوريا بعد سيطرة العصابات الارهابية المسلحة والتي تلونت بالمظهر الاسلامي .
وعلى ما تقدم من توضيح بسيط للأحداث ظل مخيم اليرموك هو الحدث الفلسطيني الابرز في الاحداث لما يمثله من رمزية لعاصمة الشتات الفلسطيني ، وتوالى معها ممارسات الاجرام والمجازر والاغتيالات لأبناء المخيم من قبل الجماعات المسلحة الارهابية والتي استباحت المخيم واغتصبته تبعا لأجندات خارجية ولأوامر مشغلي الجماعات المسلحة الاسلاموية ، وظل الدكتور احمد مجدلاني يتابع مسؤولياته تجاه ابناء شعبه في سوريا بروح المسؤولية والحرص كونه يعرف تماما مكة وشعابها ومدركا للواقع الميداني في اليرموك ولكون هناك طرف فلسطيني مسلح في المخيم ( اكناف بيت المقدس التابع لحماس ) ظل باب تحييد المخيم من الويلات والدمار مفتوحا وسعى جاهدا للتوصل للعديد من التفاهمات والاتفاقات لتحييد المخيم عبر هذا الطرف الفلسطيني المسلح ( اكناف بيت المقدس ) والتابع لتلك التفاهمات والاتفاقات يدرك ان الدكتور مجدلاني يضع نصب عينيه تجنيب المخيم من الدمار .
ومع توالي الاحداث الاخيرة في المخيم ولاسيما بعد سيطرة عصابات داعش عليه وتصفيتها لجماعة اكناف بيت المقدس والتي سريعا ما انهارت وبدلت سلاحها من كتف الى كتف وانتقلت من موقع المعارض المسلح الى موقع الاطراف المؤيدة والمسلحة وصارت تقاتل في خندق الفصائل التي دخلت منذ البداية بعملية تحرير المخيم بالمفهوم العسكري .
زار الدكتور احمد مجدلاني سوريا مؤخرا والتقى في اجتماعاته مع الحكومة السورية وأكد على ضرورة حماية ابناء مخيم اليرموك وعلى ضرورة فتح الممر الآمن لخروجهم من المخيم قبل أي عملية عسكرية لتحرير المخيم من ايدي داعش والنصرة ، ولكونه يعرف تماما واقع الجغرافية في اليرموك والخريطة الميدانية للتشكيلات المسلحة داخل المخيم .
وتابع الدكتور مجدلاني لقاءاته في الزيارة الاخيرة لسوريا حيث عقد اجتماعا لجميع الفصائل الفلسطينية المتواجدة في سوريا وعددها 14 فصيلا ، وتم الاتفاق معهم على ضرورة حماية ابناء المخيم اولا قبل أي اجراء اوحل وبالفعل بمواقفه العقلانية وروح المسؤولية تجاه شعبه وتوصلت جميع الفصائل الى اتفاقا يحمي ابناء شعبنا في اليرموك وتحريره من ايدي الدواعش والنصرة وذلك بالتنسيق والتشاور والدعم من الحكومة السورية وبالتالي شعر الفلسطيني في سوريا بدور منظمة التحرير الفلسطينية وأهميتها وارتياح كبير عند جميع الفصائل ال14 المتواجدة في سوريا ، وأعلن بمؤتمر صحفي في دمشق عن نتائج وخلاصة لقاءاته .
وما ان انتهى الدكتور مجدلاني من زيارته لسوريا حتى تعالت اصوات المغامرين في قيادة المنظمة وتنكرت فيه للجهد الكبير الذي بذله الدكتور مجدلاني ، تعالت تلك الاصوات وتباكت على اليرموك وهي لا تعرف الوقائع على الارض وتأخذ بالحسبان الموقف الشعبي الفلسطيني في سوريا والذي جاء منسجما مع تصريحات ومواقف الدكتور احمد مجدلاني .
ان تلك الاصوات المغامرة بشعبها والتي اصدرت بيان اللجنة التنفيذية الاخير لا تنم في مواقفها السياسية إلا عن احقاد وتصفية حسابات قديمة وتكاد ان تكون شخصية بأحقادها وهي تنم عن غباء سياسي كبير على حياة شعبها في ظل آتون حرب حرقت الاخضر واليابس .
ومن الواضح ان تلك الاصوات المغامرة والحاقدة والتي عبر تاريخها لا تقبل النجاح والإبداع لأيا من اعضاء هيئاتها وهيئات المنظمة وهذا ما مارسوه بنجاح مهمة الدكتور احمد مجدلاني على المستوى الشعبي والرسمي ، وعبر تاريخها تلك الاصوات لم تكن إلا ابواق تنعق بالفشل والارتباط مع جهات تعمل على اجهاض دور منظمة التحرير الفلسطينية وإفشالها عبر ممارسة ضغوط مشغليهم .
بالختام ومن خلال الوقائع والقراءة للبيان الذي اصدرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن مخيم اليرموك والذي اعلنت فيه عن ضرورة البحث عن بدائل وخيارات اخرى والتي لا نعرف ما هي بنظرهم والتي تدل على عدم ادراكهم لواقع فلسطيني سوريا ومخيم اليرموك . والبدائل التي يطرحونها هل تتمثل في دخول مفاوضات مع الدواعش على غرار مفاوضاتهم الفاشلة مع الكيان الصهيوني ..فيا لجنتنا التنفيذية انت في واد وشعبك الفلسطيني في واد ..