كتبت صحيفة “هآرتس” على صدر صفحتها الأولى، ان محمد ضيف، قائد الذراع العسكرية لحركة حماس، الذي حاولت اسرائيل اغتياله خلال “الجرف الصامد” حي يرزق ويشارك في قرارات القيادة العسكرية للتنظيم. واوضحت الصحيفة ان هذه هي تقديرات الجهاز الأمني الاسرائيلي، وكذلك تقديرات الساحة الفلسطينية.
وحسب الصحيفة فانه على الرغم من محاولة حماس اظهار شكل من اشكال الانتصار في الحرب، الا ان هناك خلافات في التنظيم حول نتائج الحرب، خاصة في ضوء الوضع الصعب في غزة اليوم. ولكنه على الرغم من هذه الخلافات الا ان حماس لا تزال تحافظ على المبنى الهرمي، والقيادة السياسية هي التي تتخذ القرارات الاستراتيجية.
وقد بدأت الخلافات داخل القيادة قبل الجرف الصامد. وحسب التقديرات فان الذراع العسكرية اعدت خطة للسيطرة من خلال احد الانفاق على احدى البلدات الاسرائيلية في غلاف غزة، كما يبدو بلدة كيرم شالوم، واختطاف جنود ومدنيين. لكن القيادة السياسية لم توافق على ذلك، الأمر الذي أحبط ضيف ورجاله. وخلال الحملة جرت عدة محاولات لتنفيذ الخطة دون فائدة.
وتركز جهود الذراع العسكرية على ترميم الهيكل العسكري للتنظيم، تجنيد محاربين واعادة بناء الكتائب، خاصة في مناطق بيت حانون والشجاعية وخان يونس، التي اصيبت بشكل بالغ خلال الجرف الصامد، وكذلك حفر انفاق جديدة، هجومية ولوجستية. ويجري العمل على ترميم الأنفاق بوتيرة عالية من قبل قوة تضم الف شخص. وتصل المواد بشكل خاص من جهات خاصة تتلقى مواد البناء لترميم بيوتها، لكنها في غياب القدرات المالية لا تنجح باستكمال البناء فتبيع المواد في السوق السوداء. كما تستخدم حماس في العمل الواح الخشب والبلاستيك الصلب حين لا تتوفر الواح الباطون.
والى جانب ترميم الانفاق، تسعى حماس الى تحسين منظومة الصواريخ، خاصة طويلة المدى التي تصل الى 150 كلم. ويسود التقدير بأن التنظيم يعمل على تأهيل مهندسين ومهنيين يمكنهم تركيب الصواريخ في القطاع، بسبب القبضة القاسية التي تمارسها مصر ضد الانفاق في رفح، والتي تُصعب على حماس تهريب السلاح.
يشار الى ان الجرف الصامد عمقت من الضائقة الانسانية في القطاع، وانضم حوالي 70 الف نسمة الى دائرة المدعومين من قبل الاونروا، والتي تضم حاليا حوالي 900 الف نسمة، يحصلون شهريا على المعونات الغذائية من الوكالة. كما أن سكان القطاع يحصلون على التيار الكهربائي لمدة 6 الى 8 ساعات يوميا فقط، ناهيك عن انخفاض جودة المياه. ويضاف الى ذلك ارتفاع نسبة البطالة في القطاع خاصة في صفوف الشبان، والتي تتجاوز 40%.
ورغم عدم رغبة القيادتين السياسية والعسكرية بخوض مواجهة اخرى حاليا الا انها تتخوف من تدهور الاوضاع جراء الضائقة التي يعيشها القطاع، والتي تشبه ما حدث قبل الجرف الصامد. وتسعى حماس الى اقصاء نفسها عن المسؤولية المدنية عما يحدث في القطاع، ولذلك فانها تبتعد عن الجهود الرامية الى الترميم. ورغم بدء اعمال الترميم لحوالي 100 الف منزل تضررت خلال الحرب، الا انه لم يبدأ حتى الان العمل على بناء حوالي 16 الف منزل دمرت تماما خلال الحرب، ولا يزال اصحابها يعيشون في مؤسسات الاونروا.
تركيا وقطر تقترحان هدنة مداها خمس سنوات
كتب موقع “واللا” ان تركيا وقطر تطرحان اقتراحا جديدا لوقف اطلاق النار طويل الأمد بين إسرائيل وحماس. وحسب مصادر فلسطينية فقد حولت تركيا الى اسرائيل اقتراح التهدئة لخمسة أعوام ، يتم خلالها انشاء “ميناء عائم” امام شواطئ غزة لاستقبال السفن المحملة بالبضائع، تحت رقابة دولية.
وحسب المعلومات فقد زار الموفد القطري محمد الأمعدي اسرائيل، والتقى مع منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية اللواء يوآف مردخاي. وحسب المصادر فقد تم عرض الخطة امام مندوبين من حركة حماس في تركيا وغزة، وكذلك مسؤولين في السلطة الفلسطينية.
يشار الى ان الاقتراح القطري بشأن انشاء الميناء ينضم الى رغبة قطر بالتوسط بين الجانبين. وحسب مصادر مختلفة في غزة فان الاقتراح الأساسي الذي حظي باسم “تهدئة الاعمار” يشمل وقف كل الاعمال العدائية بين الجانبين لمدة خمس سنوات. وحسب الاقتراح فان كل بضاعة تصل الى غزة عبر الميناء العائم تخضع للتفتيش الأمني قبل خروجها باتجاه قطاع غزة، من قبل حلف شمال الأطلسي. مع ذلك يجب الاشارة الى ان اسرائيل تعارض بشدة انشاء الميناء، حتى لو كان عائما، امام غزة.
في السياق ذاته علم انه تم مؤخرا تحويل عدة رسائل بين حركة حماس وإسرائيل بشأن التهدئة. وقال احمد يوسف، احد رجالات حماس في القطاع، امس، ان هناك اتصالات بين الجانبين لتحقيق التهدئة بوساطة تركية. وحسب قوله فان هذه الاتصالات تنضوي على “مفاجآت” تتعلق بالأسرى الاسرائيليين.
في المقابل اعربت مصادر في السلطة الفلسطينية عن تخوفها من محاولة تيار “الاخوان المسلمين” ترسيخ دولة في غزة، بدعم اسرائيلي. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد ادعى مؤخرا ان اسرائيل وحماس تجريان اتصالات مباشرة. ويستدل من فحص اجراه موقع “واللا NEWS” ان شخصيات اسرائيلية غير رسمية، تجري فعلا اتصالات كهذه مع حماس في محاولة لإيجاد حل للأوضاع في غزة.
ورفض مسؤول رفيع في حماس تأكيد وجود اتصال كهذا، وقال ان الاقتراح التركي ليس جديدا وتم عرضه في السابق. وحسب المصدر فان الموفد القطري ناقش مع حماس قضية اعمار القطاع فقط. ومع ذلك اعترف بأن وسطاء مختلفين عرضوا على حماس جملة من الافكار المتعلقة بالتهدئة طويلة الأمد، “لكن كل الأفكار لم تلق أي رد من الجانب الاسرائيلي”.
الشاباك يحبط مسارا لتحويل الاموال من حماس غزة الى الضفة
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) انه سمح يوم امس بنشر نبأ نجاح الشاباك الاسرائيلي والشرطة والجيش، مؤخرا، باحباط مسار لتحويل الاموال من حماس في غزة الى حماس في الضفة، عبر الاردن. وفي اطار التحقيق تم اعتقال ثلاثة نشطاء، هم يعقوب اسحاق عبد الجواد دعيس، من مواليد الخليل عام 1990 ومن سكان الأردن حاليا، يزن عبد الرزاق عبد المعطي شاور، مواليد 91، من سكان الخليل، وهو محام فلسطيني تربطه علاقات مع نشطاء حماس، وياسر محمد رضوان قوقس، مواليد 1972، وهو محام من قرية بيت أمر في قضاء الخليل، وناشط في حماس.
ويستدل من التحقيق ان الثلاثة عملوا على اقامة مسار لتحويل الاموال من مسؤولين كبار في حماس الى ايدي دعيس ليقوم بايداعها في حساب اردني، الى حين تحويلها الى المحامي شاور ليقوم بتحويلها الى الضفة. ويدعي الشاباك ان قوقس تولى التنسيق مع نشطاء حماس في القطاع، وتحويل الاموال التي ستستغل ايضا لتمويل المرافعة القانونية عن رجال حماس في الضفة. ويدعي الشاباك ان هذه الاموال هدفت الى تدعيم وبناء حماس ونشاطاتها في الضفة.
المستشار القضائي يرفض تجميد اوامر الهدم في المجتمع العربي
كتبت “هآرتس” أن المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، يهودا فاينشتاين، رفض طلب نواب القائمة المشتركة تجميد اوامر الهدم الصادرة ضد عشرات آلاف البيوت في الوسط العربي، وحدد بأن “التجميد الجارف للإجراءات القانونية في وسط معين لا يتفق مع المبدأ الأساسي لسلطة القانون”.
وكان المستشار القضائي والنائب العام شاي نيتسان، قد اجتمعا قبل اسبوعين، مع نواب القائمة المشتركة احمد الطيبي واسامة سعدي وحنين زعبي ود. يوسف جبارين، في اعقاب هدم بيوت في كفر كنا وحي دهمش. وطالبهما النواب العرب بتجميد اوامر الهدم الادارية والقضائية حتى يتم ترتيب الموضوع، وتشكيل طاقم مشترك يضم ممثلين عن السلطات المحلية والمهنيين لفحص الحلول الممكنة وعرض خطة طويلة الأمد لحل ضائقة الإسكان في المجتمع العربي.
وقبل فترة وجيزة من بدء المظاهرة في تل ابيب امس، احتجاجا على سياسة الهدم، اعلن فاينشتاين رفضه لطلب تجميد اوامر الهدم، مدعيا ان قرارا كهذا يميز في تطبيق القانون بين القطاعات المختلفة. كما رفض فاينشتاين تشكيل طاقم لفحص الموضوع بادعاء ان الحكومة امرت قبل عدة اشهر بتشكيل “طاقم الـ120 يوم” برئاسة المسؤول عن الميزانيات في وزارة المالية، بهدف بلورة خطة لمعالجة ضائقة الإسكان في البلدات العربية. وبناء على قرار الحكومة سيفحص الطاقم جوانب التخطيط وتسويق الاراضي وتطوير البنى التحتية ومساعدة المواطنين.
وقال فاينشتاين انه عين طاقما من الوزارات برئاسة نائبه ايرز كمينتيس، لفحص موضوع البناء غير المرخص ومواجهة الجهاز القانوني لهذه الظاهرة. وقال انه يمكن لممثلي الوسط العربي الظهور امام هاتين اللجنتين بهدف دفع التعاون من اجل ايجاد الحلول الصحيحة التي ستدعم تحصين سلطة القانون وحل ضوائق عرب اسرائيل، على حد تعبيره.
يشار الى ان نواب المشتركة وقادة الوسط العربي اجتمعوا مؤخرا مع سفراء ودبلوماسيين اجانب وعرضوا امامهم المسالة التي يعتبرونها الاكثر الحاحا في المجتمع العربي.
واعرب النائب يوسف جبارين عن خيبة امله من قرار المستشار، وقال: كنا نأمل ان يتم اتخاذ موقف يتعامل بحساسية اكبر مع ضائقة المواطنين العرب في مجال الإسكان. واضاف ان الدولة لا تدفع حلولا تخطيطية ملائمة للمجتمع العربي، ولذلك ليس من القانوني ولا الاخلاقي استخدام صلاحيات تطبيق القانون والعقاب. لا يوجد هناك ما هو اكثر وحشية من هدم بيت عائلة وتركها بدون مأوى. ومظاهرة تل ابيب هي رسالة هامة للسلطة مفادها ان الجمهور العربي يعتبر الحق بالمأوى مسألة وجودية”.
محاكمة ضابطين اعتديا على الصحفيين
كتبت “هآرتس” ان المحكمة التأديبية في الجيش الاسرائيلي فرضت عقوبة بالسجن لمدة 14 يوما على احد الضابطين المتورطين في الاعتداء على الصحفيين في قرية النبي صالح، الأسبوع الماضي، فيما فرضت على الآخر الحبس داخل القاعدة لمدة 30 يوما.
وكان قد ساد الاشتباه في البداية بأن جنديان هما المعتديان على الصحفيين، لكنه تبين خلال التحقيق ان احدهما هو نائب قائد كتيبة في لواء كفير، وقائد وحدة عسكرية في اللواء. وعليه قرر قائد اللواء العقيد آشر بن لولو تقديمهما الى المحكمة التأديبية. وادعى الجيش انه تم في اعقاب الحادث انتقاد سلوك الضابطين وقيامهما برشق الحجارة على الصحفيين والاعتداء عليهم.
استشهاد الفتى محمد يحيى متأثرا بجراحه
ذكرت صحيفة “هآرتس” ان الفتى الفلسطيني محمد مراد مصطفى يحيى (18 عاما)، توفي في مستشفى نابلس، امس، متأثرا بجراح اصيب بها جراء تعرضه لنيران الجيش الاسرائيلي قرب السياج الحدودي في قرية عرقة الى الغرب من مدينة جنين.
وقد اصيب الشاب بعيار ناري في بطنه، ونقل الى المستشفى في حالة حرجة، ويوم امس اعلنت الجهات الطبية وفاته. وكان الجيش قد ادعى امس الاول ان الشاب اصيب بجراح بين طفيفة ومتوسطة في الجزء السفلي من جسده. وادعى ان قوة عسكرية فتحت النيران بعد تعرضها للرشق بالحجارة.
اتهام ثلاثة مستوطنين بالاعتداء على الفلسطينيين
ذكرت “هآرتس” ان نيابة لواء القدس قدمت الى المحكمة المركزية، امس، لائحة اتهام ضد ثلاثة مستوطنين من بات عاين (16 و17 و19 عاما) بتهمة الاعتداء الخطير والعنصري على فلسطينيين. وتفصل لائحة الاتهام الاعتداءات التي نفذها هؤلاء، وكان اولها في اكتوبر 2013 عندما اعتدوا على مواطن عربي من إسرائيل في مستوطنة بات عاين، ومن ثم قاموا بعد اسبوع برشق الحجارة على شاحنة فلسطينية.
وفي ايار 2014، قاموا بقطع 35 شجرة زيتون تابعة للفلسطينيين وكتبوا شعار “العرب لصوص”. وطلبت النيابة تمديد اعتقال الثلاثة حتى انتهاء الاجراءات ضدهم، لكن قاضي المحكمة المركزية موشيه دروري امر بإطلاق سراحهم بدون قيود.
دعوة لانتاج افلام عن النكبة تثير اليمين المتطرف
كتبت “يسرائيل هيوم” ان جامعة تل ابيب نشرت عبر البريد الالكتروني، دعوة لانتاج افلام حول “النكبة وعودة اللاجئين الفلسطينيين”، لعرضها في اطار مهرجان افلام النكبة الدولي الذي تنظمه جمعية “ذاكرات” التي تصفها الصحيفة باليسار المتطرف.
وجاء في البريد الالكتروني ان هذه المبادرة “تهدف الى دفع الاعتراف ومسؤولية الجمهور اليهودي في إسرائيل عن غبن النكبة والتعامل مع العودة كتصحيح مطلوب للنكبة وكفرصة لحياة أفضل”.
وكتبت الصحيفة انه واحتجاجا على هذه الخطوة، بعث المدير العام لمنظمة “ام ترتسو” (لم تذكر الصحيفة انها منظمة يمينية متطرفة) متان بيلغ، برسالة الى ادارة الجامعة ورئيسها اعتبر فيها “ان الجامعة تشجع الطلاب على المشاركة في مهرجان دعائي يدعو الى ابادة دولة اسرائيل ومواطنيها”!
وقالت الجامعة في ردها ان “هذه المعلومات توزع كخدمة للطلاب ولخريجي الكلية. وفي هذه الحالة تم نشر الرسالة من قبل السكرتارية دون التشاور مع الجهات المسؤولية في الكلية، ولا توجد للجامعة أي علاقة بالاعلان”.
ريفلين يبلغ السفير الامريكي رفضه تدويل الصراع
كتبت “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين، التقى امس، مع السفير الأمريكي لدى اسرائيل، دان شبيرو، واوضح له ان هناك اهمية كبيرة للعودة الى المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، وليس عبر مبادرات التفافية. وحذر من اخراج حسم الصراع من ايدي إسرائيل والسلطة الفلسطينية ونقله الى الحلبة الدولية. كما اعرب ريفلين عن قلقه ازاء الاتفاق مع ايران.
كارتر يحاول التوسط بين السلطة وحماس
قالت “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر، سيحاول التوسط بين حماس والسلطة الفلسطينية. وبادر كارتر الى مسار للوساطة بين الجانبين. ولهذا الغرض سيزور غدا قطاع غزة والضفة الغربية. وسيحاول كارتر عمليا التوسط بين رئيس السلطة ابو مازن وقيادة حماس كي يتم تطبيق اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه قبل سنة.
يذكر ان كارتر التقى في السابق رئيس الدائرة السياسية في حماس خالد مشعل، وفي 2009 زار غزة والتقى اسماعيل هنية. كما حمل كارتر في السابق اسرائيل المسؤولية عن فشل العملية السلمية مع جاراتها العرب والفلسطينيين واستخدم مصطلح “الابرتهايد” في وصفه لتعامل اسرائيل مع الفلسطينيين. وخلال الجرف الصامد انتقد إسرائيل ثانية وطالب الرئيس الأمريكي باراك اوباما بالاعتراف بشرعية حماس كي تتحول الى لاعب سياسي في المنطقة.
سقوط قذيفتي هاون في الجولان
ذكرت الصحيف الاسرائيلية انه سقطت في الجانب الاسرائيلي من هضبة الجولان، امس، قذيفتا هاون خرجتا عن مسارهما في الحرب الاهلية السورية. وجاء سقوط القذيفتين بالقرب من مستوطنتي عين زيفون وماروم هجولان.
وكان دوي صفارات الانذار قد سمع في مختلف بلدات الهضبة وبعض بلدات الجليل الاعلى وسهل الحولة، وطولب السكان بالدخول الى الملاجئ. لكن سقوط القذائف لم يسفر عن اضرار او اصابات.
وجاء تسلل القذائف في خضم اسبوع متوتر على الحدود الشمالية، في اعقاب مهاجمة إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، حسب منشورات اجنبية، لمستودعات الاسلحة السورية، ومن ثم قيامه بقتل اربعة سوريين يوم الاحد قرب السياج الحدودي اثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة. وبعد سقوط القذيفتين امس، اصدر الجيش الاسرائيلي بيانا اوضح من خلاله ان المقصود قذائف اخطأت الهدف في الحرب السورية الداخلية، ولذلك فانه لم يرد على مصدر النيران.
الاتفاق مع المتدينين يشطب “انجازات” لبيد في الدورة السابقة
كتبت “يديعوت احرونوت” انه قبل اسبوع واحد من الموعد الأخير للمفاوضات الائتلافية، يتوقع ان يتم اليوم توقيع اتفاقية أولية بين الليكود وحزب “يهدوت هتوراة”، تعني عمليًا، شطب غالبية الانجازات التي حققها حزب “يوجد مستقبل” خلال الكنيست السابقة، ما يعني إلغاء “الانقلاب العلماني”، الذي قاده لبيد وشركائه.
وفي إطار الاتفاق سيتم تعيين يعكوف ليتسمان نائبا لوزير الصحة (بمنصب وزير)، وموشيه جافني رئيسا للجنة المالية. واتفق كل من الليكود ويهدوت هتوراة على أن يتم تمويل المدارس الدينية واعادة الميزانيات المخصصة الأولاد إلى ما كانت عليه قبل تسلم لبيد لمنصب وزير المالية. إضافة لذلك نجحت يهدوت هتوراة بفرض بنود عامة بينها: تمويل الطلاب من الخارج، وإعادة تفعيل “قانون نهاري” لتمويل التعليم للمتدينين في مؤسسات غير رسمية.
وبين الإنجازات الأبرز، كما يراها حزب يهدوت هتوراة: إلغاء العقوبات في قانون تقاسم الأعباء- والذي اعتبر انجازًا لحزب “يش عتيد”. وسيتم أيضًا تجميد قانون التهود، وستقام لجنة لدراسة مسألة الدفن في القدس وتل أبيب – والتي ستساهم بتحصيل مبالغ كبيرة لصندوق شركة “كديشا” للمتدينين. وسيقوم كل من الليكود والأحزاب المتدينة بتشكيل لجان لفحص الشؤون الدينية المتنازع عليها. كما يتوقع ان يتم إجراء تغييرات في المجال الصحي: فعكس سياسة وزارة الصحة التي قادتها الوزيرة السابقة ياعيل جرمان، من يوجد مستقبل – التي وضعت إصلاحات بعيدة المدى في مجالات واسعة –يتوقع ان يقوم ليتسمان بإعادة تدريجية للإصلاحات في مجال التمريض وتوسيع علاج الأسنان مجانا والذي يعطى للأولاد حتى جيل 18.
نتنياهو يسعى للهيمنة على الاعلام
كتبت “يديعوت احرونوت” ان رئيس الحكومة نتنياهو يسعى من خلال المفاوضات الائتلافية، الى تعميق سيطرته على سوق الإعلام الإسرائيلي، بل ويطالب بحق النقض في أي تغيير يتعلق بالخارطة الإعلامية. وأمس الثلاثاء، تم الكشف عن أحد بنود الاتفاقيات الائتلافية الذي يتطرق إلى “الإصلاحات في المجال الإعلامي”.
وكان الصحافي رافيف دروكر، قد كشف في القناة العاشرة، أنه خلال المفاوضات الائتلافية طلب رئيس الحكومة من بعض الأحزاب الالتزام بعدم دعم مبادرات تمس المجال الإعلامي، والتي سيعارضها وزير الإعلام”. ووفق ما نشر، فإن نتنياهو يرغب بفرض إصلاحات تم وضعها على الطاولة، وبينها مصير القناة العاشرة ومسألة تجزئة القناة 2.
وفي هذا الجانب، أشار نتنياهو إلى معارضته لقانون “حماية الصحافة المكتوبة”، الذي مر بقراءة تمهيدية في الكنيست السابقة، بدعم من أعضاء الكنيست في الائتلاف والمعارضة على حدٍ سواء.
ووافقت شخصيات مسؤولة في طاقم المفاوضات أمس على “بند الإعلام” الذي اقترحه نتنياهو، بينما أشارت جهات مسؤولة في الليكود إلى أنّ “نتنياهو أوضح بأنّه يطلب الحصول على سيطرة تامة، وشخصية على سوق الإعلام في اسرائيل، والسيطرة عليها في أقرب وقت ممكن، لذلك يجب أن يتم اختيار أحد المنتمين إلى حزب الليكود- ليقوم بدفع هذا البند للتنفيذ”.
مقالات
المحور الخلفي كحلون
يصف تسفي برئيل، في مقالته اليوم في “هآرتس” الحكومة المرتقبة بالسيارة القديمة التي يجري العمل على ترميمها لنقل إسرائيل خلال السنوات القريبة. ويقول انه لا يوجد فيها الكثير من قطع الغيار الجديدة، ويعتمد هيكلها على قطع غيار قديمة، تم تفكيكها من الحكومات السابقة. باستثناء موشيه كحلون، طبعا، الذي يستخدم كمحور خلفي، سيتم تحميله غالبية وزن السيارة.
في الواقع ان كحلون لا يعتبر تجديدا، وكوزير للمالية سيتحتم عليه الاثبات لنا بأن خطته الاقتصادية قادرة على حل المشاكل الاقتصادية الأساسية للدولة، لأنه حصل على اعتماده على أساس رأسمال صغير نسبيا، رسخ عليه الرافعة الشعبية. لكن كحلون اخذ على عاتقه مسؤولية (والتزام) واسعة تتجاوز ما ينبع عن حقيبة المالية. انه يعرض نفسه ليس كمن اعاد تصنيف الدولة كلها وليس الليكود فحسب.
ويمثل كحلون اكثر من أي وزير آخر الانقلاب الفكري الذي طرأ في اسرائيل في ظل قيادة نتنياهو. انه يعد بدفن العملية السياسية نهائيا. ففي برنامجه لا يوجد أي ذكر لحل الدولتين، وكل ما يوافق على تقديمه للفلسطينيين هو ادارة ذاتية محسنة الى جانب مواصلة البناء في الكتل الاستيطانية وفي القدس الشرقية. وفي هذا الجانب لا يختلف كحلون عن الاطراف اليمينية التي ستتركب منها الحكومة. لكنه على الاقل يطمح لتحول اسرائيل، من وجهة نظرها، الى دولة متحضرة، وهذه مسألة ليست بسيطة. وهو يمثل في ذلك صيغة ملائمة اكثر لشعار اليمين الفظ “الفائز يحصل على كل شيء”، او لنحيب اليسار “خسرنا – دعوا اليمين يدمر”.
طالما كان الأمر يتعلق بكحلون، فان اليسار لن يحصل على عملية سلمية، ولكن اليمين والمتدينين لن يحصلوا على دولة دينية تلتزم للخالق وليس للمحكمة المدنية. وحسب تصريحاته العلنية فان كحلون يسعى الى القيام بدور الموازن القومي بين مطالب اليمين الفاشي ومطالب اليسار الفوضوي. وهذه هي قوة الفيتو الذي يعتمد على نوابه العشرة. لقد حرر كحلون نفسه من الانشغال في العملية السياسية، ويمكنه الادعاء ايضا انه حسب نتائج الانتخابات، ملّ الجمهور هذه العملية.
اذا كان نتنياهو قد جعل من رفض العملية السياسية وتأليه التهديد الايراني سببا لوجود حكومة يمين برئاسته، فان رسالة كحلون هي انشاء هياكل جديدة لا يعبدون فيها آلهة الأمن فقط وانما يصححون البنية التحتية للدولة المدنية. واذا استثنينا مواقف كحلون من العملية السلمية، والاحتلال ودعم المستوطنات، يمكن لكحلون ان يشكل جبهة انقاذ مؤلفة من شخص واحد.
لكنه كان يمكن لذلك ان يحدث فقط لو كانت إسرائيل في مكانة السويد او اليابان – الدول التي يمكنها السماح لنفسها بالانشغال فقط في قضايا التعليم ومكانة الأجانب، او الاهتمام بحجم الصيد القانوني وغير القانوني.
الدول التي تعتبر التخبط بين الاحتلال والديموقراطية مسألة للنقاش في المؤتمرات الفكرية وليست طابع حياة. وهنا يكمن التضليل الكبير الذي ينشره لمعان كحلون. حسب رأيه يمكن لإسرائيل ان تصبح مثل السويد واليابان. يمكنها ان تصبح دولة مدنية تنمي اقتصاداً مزدهرًا.
اذا استثنينا بهموث المستوطنات الذي يتجول في شوارع اسرائيل، يمكن لإسرائيل ان تدفع التعليم وتقلص الفجوات. واذا استثنينا نتنياهو وبينت، يمكن لإسرائيل ان تكون دولة كحلون.
احتجاج الإسكان في الوسط العربي
ينشر جاكي خوري في “هآرتس”، تقريرا حول التظاهرة التي نظمتها لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين العرب، في مدينة تل ابيب، امس، احتجاجا على سياسة هدم البيوت، ويكتب انه رغم اعلان الاضراب العام في الوسط العربي، والطقس الربيعي، الا ان الجمهور العربي، بما في ذلك اصحاب الكثير من البيوت المهددة بالهدم، اختاروا عدم الوصول الى ساحة رابين في تل ابيب، امس للمشاركة في التظاهرة ضد سياسة هدم البيوت وحل الضائقة الاسكانية في المجتمع العربي.
ولكن وعلى الرغم من اللامبالاة وعدم الثقة بالتغيير، الا ان ثلاثة آلاف مواطن على الأقل، وصلوا الى التظاهرة من المثلث والجليل والنقب، رافعين الشعارات واعلام فلسطين، ومرددين هتافات بصوت واضح غير معتذر. وقالت لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين العرب ان هذه المظاهرة التي جرت تحت شعار “ندافع عن البيت”، هدفت الى “تمرير دعوة الى الجمهور اليهودي للوقوف مع الجمهور العربي ضد السياسة المدمرة والمحرضة لحكومة نتنياهو، الذي يحاول التسبب بمواجهة”.
واكدت اللجنة ان “الحق بمأوى هو حق انساني لكل مواطن، ويتحتم على الدولة ومؤسساتها احترامه وترتيبه”. وقال سعيد الخرومي، عريف المهرجان الخطابي ان “الجمهور اليهودي لا يستطيع العيش بهدوء وطمأنينة طالما لا يعيش الجمهور العربي بهدوء وطمأنينة. يجب وقف سياسة الهدم والتحدث عن المساواة الكاملة”.
وعلى ما يبدو فان تجربة نقل ساحة النضال الى تل ابيب حققت مرادها. فالكثير من المارة توقفوا وتلقوا شرحا حول سبب المظاهرة. واعترف سكان المنطقة بأنهم شعروا بالفضول ازاء المشهد المختلف في الحي. وقال احد المواطنين: “انا اقيم هنا في الحي، واسمع كل اسبوع الصراخ والتظاهرات في الساحة، وهذه اول مرة اسمع فيها هتافات بالعربية لذلك حضرت لكي أفهم ما يحدث ولماذا هذا الاحتجاج”.
يشار الى ان نوعية الحضور في التظاهرة كان مثيرا بشكل خاص وعبر عن تركيبة المجتمع العربي وعلاقته مع الجمهور اليهودي. فالجناح الشمالي للحركة الاسلامية برز بشكل واضح بحضوره الكبير رغم تحفظه سابقا من مكان التظاهرة. لكن رؤساء السلطات المحلية العربية الذين يفترض بأن هذه القضية تحتل مركز عملهم، وصلوا باعداد ضئيلة جدا. وحضر كافة نواب القائمة المشتركة، ورفع الشبان الاعلام الفلسطينية، وهي خطوة ردعت بعض المشاركين عربا ويهودا. وردا على ذلك قالت متظاهرة عربية من الشمال: لماذا يحق لليهود رفع علم إسرائيل عندما يتظاهرون في نيويورك؟
مع ذلك بقي جوهر التظاهرة بارزا: هتافات ضد هدم البيوت ومن اجل الاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب وبقرية دهمش قرب الرملة. وهذا الموضوع احتل مركز كلمات الخطباء. وقال رئيس مجلس عيلبون جريس مطر، الذي تحدث باسم لجنة المتابعة العليا، في كلمته “ان الحكومة تصم آذانها وترفض ايجاد حلول مناسبة لضائقة الإسكان الشديدة في الوسط العربي. وبدل ان تصادق على الخرائط الهيكلية وتوسع مناطق النفوذ لصالح الاسكان واماكن العمل، تقوم بتصعيد سياسة هدم البيوت”.
واضاف مطر: “لقد وصلنا الى هنا كي نرفع البطاقة الصفراء امام الحكومة وسياستها التي تهدد حقيقة وجودنا في وطننا”.
وقال الشيخ صياح الطوري من العراقيب، والذي تحول الى احد رموز الاحتجاج على هدم البيوت في القرى غير المعترف بها في النقب، انه جاء الى التظاهرة لشرح ما يمر به السكان في النقب. واضاف: “نحن ننام منذ عدة أشهر في المقبرة، لأنهم هدموا لنا كل شيء. اكثر من 70 مرة هدموا قرية العراقيب، لكننا لا نتنازل ولن نستسلم لسياسة الهدم والدمار”.
ومن بين المتحدثين في المظاهرة كان البروفيسور غادي الغازي، الذي حاول شرح كون هذا النضال يهم الجميع، اليهود والعرب. وقال: “هذا نضال عادل تطلقه اقلية مضطهدة وانا ادعو المواطنين اليهود الى دعم النضال ضد هدم البيوت كجزء من النضال من اجل المساواة والعدالة. هناك من يتحدث عن بناء بيت يهودي، لكننا نتحدث عن بناء بيت للجميع يشكل ردا على العنصرية ومن اجل المساواة”.
الاتفاق مع ايران: يجب المطالبة بزيادة امنية
يكتب يوسي بيلين في “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعتبر معارضا شديدا للاتفاق بين الولايات المتحدة وايران، في الموضوع النووي. ولكن شدة معارضته لمضمون الاتفاق المرحلي، وبعد ذلك – لمضمون الاتفاق الإطاري، يسبب الشعور بأنه يرى في المفاوضات مع إيران خطأ بالغا، لأن كل المفاوضات تقود الى تسويات، وكل تسوية مع ايران ستترك لها جانبا من قدراتها الحالية.
ويقدر نتنياهو بان ايران لن تنفذ الاتفاق الانتقالي، ويرفض تماما تفاصيل الاتفاق المرحلي التي تم نشرها، ويفضل التوصل الى اتفاق أفضل، والذي من السهل الاستنتاج بأنه لن يكون له شريكا إيرانيا. هناك من يؤيدون موقف نتنياهو، ويؤمنون انه يمكن الحفاظ على نظام العقوبات بل وتشديدها، رغم نفاذ صبر الدول التي تسعى الى تطوير علاقاتها مع ايران، ورغم ان استمرار التهديد بعملية عسكرية، والاستعداد لتنفيذها، يمكنه ان يؤدي الى تفكيك القدرات الايرانية على تطوير سلاح نووي.
ويقول بيلين: باعتقادي ان السياسة الامريكية صحيحة، لأنه لا وجود لاتفاق افضل، بشكل ملموس، مما يمكن للأمريكيين تحقيقه، واذا تم ضمان مراقبة ملموسة، فان ذلك سيبعد التهديد الايراني لسنوات طويلة اكثر من أي بديل آخر، بما في ذلك الخيارات العسكرية. ولكن حتى اذا كان نتنياهو محقا، وحتى اذا كانت معارضته لسياسة اوباما تبرر المواجهة الشخصية الصعبة بينهما، فان هذا لا يفسر ولا يبرر غياب الحوار الفوري في موضوع الزيادة الامنية التي ستحصل عليها اسرائيل.
نتيجة رفض اجراء حوار كهذا يمكن ان تكون مثل حكاية الذي يأكل الأسماك الفاسدة ومع ذلك يشعر بأنه تم طرده من المدينة: قرار اسرائيل عدم اجراء مفاوضات مع الادارة الامريكية حول الجوانب الامنية الجديدة التي ستنبع عن الاتفاق طالما لم يتم توقيعه، لن يمنع التوقيع، لكنه سيجعل إسرائيل تقف في مكانة ضعيفة عندما يتم فتح الحوار مع الولايات المتحدة فقط بعد توقيع الاتفاق. اسرائيل ليست بحاجة الى الوصول الى وضع غير مريح كهذا.
يحق لنتنياهو الاعلان عن مواصلة معارضة اتفاق الاطار، لأنه كان يريد رؤية اتفاق افضل، على ان يتم التوصل الى اتفاق. مع ذلك، عليه في الوقت ذاته اجراء محادثات جدية حول الدفاعات التي ستحتاج اليها اسرائيل امام المخاطر المرتبطة بعدم تنفيذ الاتفاق من قبل ايران.
لقد دعي قادة السعودية ودول الخليج للقاء الرئيس اوباما في كامب ديفيد وسماع تفسيراته للاتفاق مع ايران وما يلازمه من تدعيم امني يمكن للولايات المتحدة تقديمه لدولهم في ضوء الوضع الجديد. لم تخرج أي دولة من اللقاء وقد دعمت الاتفاق. كلها خرجت لتعرب عن عدم رضاها، لكنه سيسرها تلقي ما تعرضه الولايات المتحدة عليها. ولا يوجد أي سبب في العلم يمنع إسرائيل من التصرف على هذا النحو.
الشباك المفتوح
يكتب افيعاد كلاينبرغ في “يديعوت احرونوت” أنّ إسرائيل اقيمت أصلاً لأنّ قادتها استغلوا شباك الفرص. فبعد الحرب العالمية الثانية كانت هناك لحظة رأى فيها المعسكر الشرقي الاعتراف بإسرائيل فرصة لمقارعة احدى الدوليين العظميين في الغرب، بريطانيا، لتسريع تفكيك الامبراطورية البريطانية التي سيطرت على مناطق اولاها السوفييت اهتماما بالغاً. هذا الأمر كان في صالح اليهود. وصوت الاتحاد السوفييتي وحلفائه على قرار التاسع والعشرين من تشرين الثاني (1947). والأهم من ذلك أن السوفييت أقروا صفقة الأسلحة التشيكية، التي تم من خلالها نقل المعدات العسكرية الهامة للدولة الجديدة التي رفض الغرب تزويدها بها.
وبعد فترة قصيرة من سخونة الأجواء جاءت البرودة. ربما يكون حزب العمال قد سيطر على إسرائيل، لكنها اختارت بدون تردد الانتماء الى المعسكر الغربي، بينما دعم المعسكر الشرقي، الدول العربية واصبح المزود الرئيسي للأسلحة الاستراتيجية الى عدد من أعدائنا الكبار، وبالأساس مصر. لكن اسرائيل أصبحت في تلك الفترة حقيقة واقعة، والباقي هو تاريخ.
واليوم تجد إسرائيل نفسها أمام شباك مفتوح، الهجوم الإسلامي المتطرف، الشيعي والسني على حدٍ سواء، على الدول العربية الموالية للدول الغربية في المنطقة خلق خارطة مصالح جديدة في الشرق الأوسط. دول مثل مصر، السعودية، الأردن وبعض دول الخليج، ترى في الإسلاميين وليس في اسرائيل العدو الأكبر على أنظمتها. وهي تعتبر وبصدق حركة حماس في غزة جيب إسلامي خطير وتتعامل معها وفق ذلك (انظروا الى العداء المصري العلني لحكومة حماس في غزة خلال “الجرف الصامد” وبعده)، حتى السلطة الفلسطينية لا تحصل على دعم كبير من الجهات المتطرفة.
اذا كان دعم القضية الفلسطينية يعتبر في السابق فرصة لحرف الأنظار عن المشاكل الداخلية في الدول العربية والحصول على نقاط في العالم، فليس هذا هو الوضع اليوم. فإسرائيل اليوم هي الحليف “الطبيعي” للأنظمة الموالية للغرب في المنطقة. وليس لديها مصلحة في تقويض استقرارها، أو تهديد وجودها، بل على العكس.
هذا لا يعني أن الدول العربية “المعتدلة” تستطيع التنازل عن حل المشكلة الفلسطينية. فالاعتراف رسميًا بضم المناطق وبمشروع الاستيطان سيجر ردود فعل خطيرة في الرأي العام، الذي يعتبر في طبيعته أقل اهتماما بالواقع السياسي، من القيادة. ولكي يتم جعل اسرائيل حليفة شرعية، وجزء من المنظومة الاستراتيجية الاقليمية، يجب حل النزاع. وهذا يعني ان الثمن الذي ستطالب اسرائيل بدفعه في المقابل اصبح اليوم اقل بكثير. فحلفائها على استعداد اكثر من السابق لتفعيل ضغط جدي على الفلسطينيين للتوصل الى تسوية. وهم مستعدون للمساعدة بكافة الطرق لتوفير حل للاحتياجات الأمنية المشروعة لإسرائيل. فالسيطرة الإسلامية على فلسطين سيئة بالنسبة لهم كما هي سيئة بالنسبة لنا. إنه شباك الفرص.
كما أنّه يفترض ان يكون مِن مصلحة إسرائيل الوصول إلى حل. فعدم العمل – السياسي الإسرائيلي منذ اوسلو – سيحول حقيقة كون إسرائيل دولة ثنائية القومية، الى واقع في المستقبل غير البعيد، وسيصبح الفصل بين الجمهورين مسألة صعبة إذا لم تكن مستحيلة، طالما تواصل الاستيطان في مناطق الضفة. وعمليًا سيكون على اسرائيل اختيار أحد خيارين سيئين بالنسبة لها: مأسسة عدم المساواة (أي، الاعلان بصورة رسمية عن نوعين من السكان – أصحاب حقوق المواطنة، وآخرون بلا حقوق مواطنة – تحت سيادتها)، أو منح المواطنة الإسرائيلية لأقلية فلسطينية كبيرة ومعادية.
الاحتمال الأول سيؤدي إلى عزلنا في معسكر الدول الديمقراطية، أما الاحتمال الثاني فسيقضي على الحلم الصهيوني. وأما الاحتمال الثالث، بحدوث “شيء ما” يسمح لنا بالسيطرة على الفلسطينيين وإدارة سياسة اقليمية فاعلة دون الوصول إلى اتفاق فسيكون بمثابة اعجوبة. وعلينا ألا نعتمد على العجائب، فإسرائيل لم تقم بفضل العجائب، وانما قامت بفضل قدرات مثيرة لقادتها الذين فهموا منظومة القوى واستغلال الفرص. في الوقت الذين ننشغل فيه اليوم بعنات فاكسمان، ينغلق شباك الفرص تدريجيا.