
لم يحصل ايا من احزاب اسرائيل منذ 1948 وحتى اليوم على اغلبية الاصوات في انتخابات العامة, ومن هنا كان -دائما – على المرشح لرئاسة الحكومة ان يشكل ائتلاف مع كتلة حزب ( او اكثر) لضمان اغلبية في الكنيست كشرط حتمي لانشاء الائتلاف الحكومي- وفي اغلبية الحالاات – احتاج الحزب الحاكم الى اكثر من حزب . رئيس الحكومة الاول عن حزب العمال انشأ الائتلاف الاول مع حزبي المبام ( الذي اعتنق بمواقف اكثر الى اليسار) وحزب اليهودالالمان (البروغرسيفي) الليبرالي التوجه . ومن هذا السلوك برزت ميول دافيد بن غوريون المتارجحة( او البراغماتية). ولكن بن غوريون كان في مطلع سنوات الخمسين اكثر ميلا نحو اليمين ( وعداء للاتحاد السوفياتي!) واستغنى عن المبام اليساري واقام الحكومة مع الصهيونيين العمومين ( الذين تحالفوا فيما بعد مع مناحم بيغن زعيم حزب حيروت ورئيس اليمين اليهودي). وبعد ذلك تارجح حزب بن غوريون بعد كل انتحابات جديدة في اختيار شركائه : المتدينين او اليساريين – حتى 1967 دون حالات شاذة وفقط عشية حرب حزيران اضطر ليفي اشكول تحت ضغط الرأي – والجيش – الى الشذوذ عن القاعدة ودعوة اليمين للانضمام الى الئتلاف الحكومي والتنازل عن وزارة الدفاع للجنرال موشه ديان. وتمكن حزب العمال من الاحتفاظ بالسلطة في اسرائيل مع احزاب صغيرة يضمها الى الوزارةلضمان اغلبيةالاصوات في الكنيست حتى 1977 يوم نجح بيغن للوصول الى الحكم والحصول على حق دعوة ممثلي الاحزاب الصغيرة للمشاركة في الائتلاف الحكومي!. حكومة بيغن الاولى دخلت مقاعد الحكومة وهى تخشى رد الفعل على نجاحها خصوصا لان مناحم بيغن حتى وصوله الى سدة الحكم كان على قائمة المجرمين لدى حكومة بريطانيا لمسؤليته في نسف مقر حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين وتسببه في سقوط قرابة 100 من كبار الموظفين من الانجليز والعرب واليهود! ولهذا دعا بيغن بعض رجالات معسكر العمال مثل موشه ديان( لوزارة الدفاع),يغئال يدين ( نائبا لرئيس الحكومة) وقدم لعيزر وايزمان وزارة الدفاع.
ولكن بعد اعوام محدودة في الحكم -عاد رؤساء حكومات اليمين الى تبني اسلوب الحزب الحاكم ( العمالي) وفي الفترة التي جاء اليمين الى الحكم كانت فترة اضطر فيها حزبا العمل والليكود الى تقاسم الحكم لمواجهة الازمة الاقتصادية التي هددت نظام الحكم وجاء شمعون بيرس لفترة محدودة للعمل الى جانب اسحق شامير ممااعادنوعا من الاستقرار للاقتصاد والعملة, كما نجح اسحق رابين باعادة حزب العمل الى الحكم – ولكن رابين اغتيل من قبل ارهابي وبعد اغتياله عاد اليمين الى الحكم من جديد بشراهة. اثبت بنيامين نتنياهو, انه مرشح اليمين “الخالد” نجاحه بالفوز كمرشح لرئاسة الحكومة للمرة الرابعة , كما اثبت ان تهربه من ايجاد الحلول السياسية – خصوصا بكل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني-وارجاء الامور الى الابد واستبدال المفاوضات باثارة المخاوف لدى ناخبيه تشكل “حلولا” مؤقته ولا تساهم الا بتعقيد الامور على المدى الطويل وتشجع العالم الى المزيد من التحفظ من تأييد اسرائيل وتعمل لصالح خصومه ممن كانوا يتعاطفون معه( خصوصا لان القيادة الفلسطينية نجحت في مسيرتها السلمية من اكتساب وتشجيع الرأي العام في العالم.
ومن المتوقع ان “ينجح” نتنياهو بانشاء حكومته الرابعة خلال الايام القادمة, ولكن هذه الحكومة اليمينية التي تعتمد على اغلبية محدودة – لا تتعدى 67 صوتا في البرلمان كلفت نتنياهو مزيدا من المرارة بين شخصيات حزبه بعد ان رضخ لاملاءات وزير ماليته الجديد موشه كحلون(والذي انسحب قبل اعوام محدودة من الليكود بعد ان اكتسب شعبية واسعة لنجاحة في خفض كلفة الهواتف الاكترونية ومحاصرته من قبل نتنياهو – وعاد اليوم بعد انشاء حزب لبرالي يحمل اسمه). ونتنياهو يعرف ان متمردا اخر من وزراء حكومته السابقة استقال ليعد العدة للمنافسة معه) كما يعرف بان كحلون قبل بالعمل معه “بشروط المسكوب” – كما يقول اجدادنا ممن عاشروا الدولة العثمانية ورضوخها لشروط روسيا في اواخر القرن ال-19. كحلون التزم امام الناخبين في اسرائيل بانه سيخفض اسعار الشقق السكنيةو لتحقيق ذلك الزم نتنياهو ان يحول لصلاحياته كافة القرارات المتعلقة “بارض الدولة”,وكافة صلاحيات وزارة الداخلية في موضوع التنظيم والتخطيط العمراني, كما نجح ليبرمان بالاحتفاظ بوزارة الخارجية : ونجح موشه يعلون بالاحتفاظ بوزارة الدفاع- وهذه المناصب الوزارية هي الوزارات السياسة التي تؤهل من يختار لها بالمشاركة بعضوية الحكومة المقلصة حيث تتخذ القرارات لاقرارها في جلسات الحكومة بكامل اعضائها. اي ان توزيع هذه المناصب توحي لبقية الوزراء من الليكود واحزاب اليمين وعلى رأسهم اريه درعي (عن حزب شاس) ونفتالي بنيت ( البيت اليهودي) بانهم وزراء من الصنف (ب).وحين نذكر بان بنيت يطالب بوزارة المعارف – هذه الوزارة التي تفرض سلطتها ونفوذها على كل الحضانات والمدارس والمعاهد والجامعات وكافة الجيل القادم منذ سن الرابعة حتى ال-18 – فان نتنياهو فرص على وزراء الليكود البقاء في وزارات ثانوية بانتظار المعجزات للتقدم – مما يفرض عليهم القبول والاعتراف بانهم خراف يرعاها نتنياهو او انهم سيلجأون الى طريق كحلون ( اي الانفصال عن الليكودوانشاء احزاب جديدة!) وامام مثل هذه الحاله سيجدون انفسهم في طابور وراء نتنياهو وكحلون , وجدعون ساعر الذي كان وزيرا للمعارف في الحكومة حتى 2010 واستقال منها لبناء حزب يميني جديد ليخلص اسرائيل من نتنياهو.