منظمة “يكسرون الصمت” تنشر افادات جديدة لجنود وضباط كانوا شهود عيان على جرائم الرحب الاسرائيلية في غزة
تنشر منظمة “يكسرون الصمت” اليوم، تقريرا يضم افادات أدلى بها اكثر من 60 جنديا وضابطا شاركوا في حرب “الجرف الصامد” في غزة خلال الصيف الماضي. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن الحركة ان “هذه الافادات ترسم مبدأ رئيسيا رافق العمليات العسكرية في الجرف الصامد: “اقل ما يمكن من المخاطرة بحياة الجنود، حتى بثمن المس بالمدنيين الأبرياء.”
وحسب التقرير فقد ادت هذه السياسة الى “المس الضخم وغير المسبوق بالجمهور وبالبنى التحتية في قطاع غزة”. ويستدل من افادة احد الجنود ان اوامر اطلاق النيران مررت رسالة مفادها ان “كل من يتواجد في منطقة الجيش، أي المنطقة التي احتلها الجيش، لا يعتبر مدنيا، وهذه هي نقطة الانطلاق”!
وقال احد جنود سلاح المشاة الذي خدم مع وحدته في شمال القطاع انه تم اطلاق النار على مسن اقترب من قوات الجيش في ساعات الظهر. وروى الجندي في افادته انه تم تحذير القوة العسكرية من مسن يتقدم حاملا قنابل! وقال ان الجندي المرابط في موقع الرصد اطلق النار على المسن، الذي سقط واخذ يتلوى من الألم. وروى جندي آخر من الوحدة ان احد الجنود قام بتنفيذ إجراء “تأكيد مقتل المسن” بعد أصابته. وبعد ذلك وصلت الى المكان جرافة من نوع “D-9″، وغطت الجثة بالتراب!
وفي حادث آخر، حسب افادة أحد جنود المشاة، تم اطلاق النار على امرأتين حملتا جهاز هاتف. وقال الجندي لصحيفة “هآرتس” ان القوة شخصتهما اثناء سيرهما في حقل زراعي، واشتبهت بهما. ولم تتمكن قوة المراقبة من تشخيص ما تفعلنه في الأرض، على بعد عدة مئات من الامتار، فقرر الجنود ارسال طائرة غير مأهولة لمراقبة ما يحدث، ولما شوهدتا تتحدثان في الهاتف، تم توجيه الطائرات اليهن وقتلهن. وقال الجندي ان الجيش ادعى بأنهن كن متورطات في الحرب، لكن هذا هراء. واضاف ان قائد كتيبة الدبابات وصل الى المكان لتمشيط المنطقة وعثر على الجثتين، وكانتا لشابتين في الثلاثينيات من العمر، ولم يكن معهن أي سلاح. وتم تحويل التقرير الى قائد الكتيبة. ورغم ذلك يدعي القائد انه تم تصنيفهن “كمخربات” – مراقبات تم تفعيلهن في المنطقة. واضاف الجندي: “لقد تم قتلهن، واعتبارهن مخربات”.
وفي حادث آخر وقع في اليوم الأول للحرب، اطلقت القوة ذاتها النار على فلسطينية غير مسلحة دون ان تشكل أي خطر على القوة العسكرية. وحسب افادة احد الجنود، فقد شخص الجنود امرأة بدت لهم غريبة، لكنهم قرروا انها ليست مشبوهة. وطلب منها قائد الكتيبة الاقتراب من المنطقة التي تواجدت فيها الدبابات، وعندما شاهدوها تتقدم نحوهم اطلقوا عليها النار وقتلوها.
وتصف الافادات المنشورة في التقرير طرق مختلفة مارستها بعض الوحدات العسكرية التي عملت في القطاع خلال الحرب. وفي احدى الافادات، روى احد جنود المدرعات ان قائد كتيبته امر بإطلاق القذائف على بيوت الفلسطينيين “احياء لذكرى احد جنود الوحدة الذي قتل”. وقال الجندي ان الجنود تصرفوا كما يتم في الجنازات العسكرية، لكنهم اطلقوا القذائف على البيوت وليس في الهواء. وحسب اقواله فقد قال قائد الكتيبة: “اطلق النار على ابعد بيت كي يصيبهم بأكبر قدر ممكن. نوع من الانتقام”.
ووصف جندي آخر من سلاح المدرعات كيف بدأت بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، منافسة بين رفاقه في الوحدة، محورها من ينجح باصابة سيارة على الطريق الذي سافرت عليه السيارات والشاحنات وسيارات الاسعاف. ويقول الجندي: “رأيت سيارة أجرة، وحاولت اطلاق قذيفة ولم انجح بإصابتها. ثم جاءت سيارتان فاطلقت قذيفة لكني اخطأت الهدف. فقال لي القائد: “يلا، خلص، انت تنهي لي القذائف. توقف.” وعندها انتقلنا لاستخدام الرشاشات الثقيلة”.
وحسب اقواله فقد فهم انه يطلق النار على مدني. وعندما سئل عن ذلك قال: “في داخلي هذا ازعجني، ولكن بعد ثلاثة اسابيع في غزة، وعندما تطلق النار على كل ما يتحرك، وما لا يتحرك، بكميات جنونية، فانك لا تبقى على حقيقتك. تتوقف عن التمييز بين الخير والشر، وتفقد اخلاقياتك، وتفقد وجهتك. واصبح ذلك مثل لعبة الحاسوب، مثيرة وحقيقية جدا”.
ومن السلوكيات الاخرى التي يدعي الجنود انها اصبحت نمطا مقبولا، دهس السيارات الخصوصية بالدبابات خلال الحرب. “وفي احدى المرات”، قال احد الجنود، “نزل جندي من الدبابة كي يأخذ شيئا لنفسه من احدى السيارات التي تم دهسها”. وحسب الافادات فانه لم تتم معاقبة ذلك الجندي.
وقال جندي آخر تم ضمه الى وحدة المشاة، انه فهم بأن كل بيت تواجدت فيه القوات سيتم هدمه لاحقا بواسطة الجرافات. واوضح: “لم يفسروا لنا في أي مرحلة حتى انتهاء العملية، ما هي الفائدة من تدمير هذه البيوت”. وحسب اقواله فان قائد الوحدة قال لهم ان الهدم ليس عملية انتقام. ولكننا فهمنا في مرحلة معينة ان هذا نمط. انت تخرج من البيت ولا يبقى البيت بعدك. وبعد هدم بيتين وثلاثة تفهم ان هذا هو التوجه. الجرافة الضخمة تصل وتمسح البيت”.
وفي افادة لاحد الجنود وصف عمل الجرافات في غزة خلال الحرب قائلا: “احد القادة الكبار يحب جدا جرافات D-9، ويؤيد جدا مسح البيوت. وقد عمل كثيرا مع الجرافات. تعال نقول انه في كل مكان تواجد فيه تم تدمير كل البنى التحتية المحيطة بالمكان. وترى كل بيت وقد اخترقته قذيفة. لقد كان يؤيد ذلك جدا”.
وجاء من الناطق العسكري تعقيبا على هذه الافادات انه “طلب الى تنظيم يكسرون الصمت تحويل الافادات والادعاءات التي يقوم بجمعها حول عمليات الجيش قبل نشرها، ليتم فحصها ومعالجتها. لكن التنظيم يختار مرة اخرى عدم تحويل المواد. من الواضح ان سلوكه هذا لا يسمح للجيش بفحص الاحداث المشار اليها في الافادات بشكل فوري وشامل”.
وحسب رأيه فان رفض التنظيم تحويل الافادات يدل على عدم وجود نوايا لديه لتصحيح الغبن الذي يكشف عنه، ظاهريا، ولذلك لا نملك الا الاعراب عن الاسف والامتناع عن التعقيب على تنظيم سياسي ودعائي”!
السلطة الفلسطينية تقدم تشتكي إسرائيل في مجلس الأمن على خلفية اعتقالها للأطفال
كتبت صحيفة “هآرتس” ان السلطة الفلسطينية قدمت شكوى الى مجلس الأمن ضد اسرائيل على خلفية قيام الشرطة باعتقال طفل في التاسعة من عمره من القدس واحتجازه لمدة ثماني ساعات خلافا للقانون. وكانت الشرطة قد اعتقلت الطفل (أ. ز) مع شقيقة الذي يبلغ 12.5 سنة، بادعاء قيامهما برشق الحجارة على باص. وتبين خلافا لما نشر في السابق ان الطفل في التاسعة من العمر وليس ابن 6.5 سنوات كما قال ابناء عائلته.
وفي رسالة بعث بها السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور الى رئيس مجلس الأمن، احتج على تعامل اسرائيل مع الاطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وكتب ان الشرطة حققت مع (أ.ز) طوال عدة ساعات دون ان يتواجد معه أي فرد من ذويه ودون تقديم الطعام والشراب له.
واضاف منصور ان اعتقال الاطفال دون سن الثانية عشرة ليس قانونيا وبذلك تخرق اسرائيل المعايير الدولية وقوانينها”. وفصل السفير عدة حالات مماثلة لاطفال تم اعتقالهم في الضفة والقدس، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل وتقديم “المساعدة والحماية للأولاد الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي المتعلق بحقوق الاولاد”. وطلب الفلسطينيون تدخل المبعوث الخاص لمجلس الامن لشؤون الأولاد في مناطق الصراع، واتخاذ اجراءات تسمح بمحاكمة المسؤولين عن خرق حقوق الاولاد الفلسطينيين”.
بعد الاستيلاء عليه طوال 13 عاما: حرس الحدود يخلي فندق “كليف” في ابو ديس
نشرت صحيفة “هآرتس” انه بعد 13 عاما، ترك جنود حرس الحدود الاسرائيلي فندق “كليف” في بلدة ابو ديس، الذي يعتبر احد رموز النضال الفلسطيني في القدس الشرقية، وتم ازالة الحاجز الذي كان يقيد تحركات الفلسطينيين في المنطقة. ودخل شبان فلسطينيون الى الفندق بعد اخلائه وقاموا بتدمير ما تبقى من الموقع العسكري الذي اقيم فيه، فيما بدأ اصحاب الفندق بالحلم باليوم الذي يستردون فيه البناية ويعيدون فتح الفندق.
يشار الى ان الفندق يقع على الحدود الشرقية للقدس، في ابو ديس، وقد انشأته عائلة عياد في عام 1961. وهي تعيش على بعد امتار منه. ومع ضم القدس الى اسرائيل في عام 1967، فصلت حدود بلدية القدس بين الفندق واصحابه، لكن العمل في الفندق تواصل كالمعتاد حتى سنة 2002، حيث تم في حينه السيطرة عليه من قبل الشرطة بحجة انها تحتاجه لأسباب امنية. وبعد فترة قصيرة اقيم الجدار الفاصل بجانب الفندق، ومن ثم غيرت الدولة سبب الاستيلاء على الفندق وابلغت اصحابه بأنه “املاك غائبين” وانه سيتحول الى ملكيتها بموجب قانون املاك الغائبين، وذلك على الرغم من انه خلافا لما يحدده القانون فان اصحاب الفندق لم يغادروا ابدا مكان اقامتهم، ويعيشون على مسافة 200 متر من الفندق.
وواصلت شرطة حرس الحدود السيطرة على الفندق، واقامت حاجزا بجانبه قيّد من تحركات الفلسطينيين في المنطقة باتجاه مستوطنة “كدمات صهيون” التي اقيمت على مقربة من المكان. وبدأ ابناء العائلة معركة قضائية طويلة ضد الدولة، اعتبرت معركة مبدئية حول فرض قانون املاك الغائبين في القدس الشرقية. وقبل اسبوعين انتهت المعركة بتبني المحكمة لقرار فرض القانون في القدس الشرقية وفق قيود شديدة. وتطرق القضاة خلال النقاش الى الفندق وطالبوا لجنة الاستئنافات بإعادة مناقشة قرار مصادرته. وفي اعقاب ذلك قررت اللجنة اعادة المبنى لاصحابه الفلسطينيين. لكن الدولة طلبت مواصلة السيطرة على سطح الفندق ومطلع الدرج المؤدي اليه، بادعاءات امنية. وتم نشر منظومة كاميرات على سطح العمارة، وتسييج السطح واخلاء الجنود من البناية.
وفي الأسبوع الماضي دخل شبان فلسطينيون الى البناية ودمروا كل ما تبقى من القاعدة العسكرية. وقال الناشط اليساري مئير مرغليت ان “اخلاء القاعدة العسكرية في الفندق ينطوي على شيء رمزي. وكما لم يتبق أي شيء من القاعدة العسكرية في الفندق هكذا لن يتبقى في يوم ما أي شيء من الاحتلال، وبعد يوم من قيامنا باخلاء المناطق سنسأل أنفسنا ما الذي فعلناه هناك، ولن نجد الجواب”.
وقال علي عياد صاحب الفندق والذي ادار المعركة القضائية بمساعدة المحامين انه لا يصدق ما يسمعه. واذا سمح له بدخول الفندق فسيعمل على ترميمه واعادة فتحه، “ولن يصدق احد السرعة التي سنعمل فيها.”
نتنياهو رفض استقبال كيري قبل اعلان حكومته الجديدة!
ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رفض طلب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الوصول إلى إسرائيل قبل تشكيل الحكومة. ووفق ما نشر، فإنّ نتنياهو ألمح لكيري بأن وصوله في هذه الفترة غير مناسب، وأنه فقط بعد تشكيل الحكومة يمكن أن تتاح فرصة اللقاء بينهما.
وكما هو معلوم، فإنّ الرئيس الأمريكي براك اوباما وكيري رفضا لقاء نتنياهو عندما وصل لإلقاء خطاب في آذار الماضي أمام أعضاء الكونغرس الأمريكي. ولم يصدر أي تعقيب عن ديوان رئيس الحكومة على هذا النبأ.
لكن نتنياهو وجد بالذات، أمس، الوقت الكافي لاستقبال رئيس اللجنة الفرعية للمراقبة في لجنة الامن الوطني بمجلس الشيوخ، السيناتور روب فورطمان. وواصل التحذير من الاتفاق مع إيران، قائلا انه “يشكل خطرا على أمن اسرائيل، والمنطقة، والعالم برمته، ومن المهم جدًا الإصرار على اتفاق آخر”.
إلى ذلك، أفاد مصدر في “وول ستريت جورنال”، أمس، أنّ السعودية، قطر والإمارات العربية المتحدثة، تنوي مطالبة الولايات المتحدة بالتوقيع على اتفاقية دفاع جديدة معها، مقابل دعمها للاتفاقية مع ايران والدول العظمى.
اعتقال فلسطيني في السموع بتهمة حيازة اسلحة
ذكر موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان قوات حرس الحدود في الجنوب، اعتقلت مساء امس، قائد خلية في بلدة السموع في منطقة الخليل، يشتبه بحيازته لوسائل قتالية في المنطقة الجنوبية. وقامت قوات حرس الحدود بالتعاون مع قوات الجيش، بمداهمة البلدة في ساعات الليل وتفتيش منزل المشبوه، حيث تم العثور على اربع قطع سلاح من طراز M16 مخبأة داخل وسادات الكنبة. كما تم العثور على اسلحة للقناصة مخبأة داخل فجوة وراء الخزانة. وكذلك تم العثور على ذخيرة وكمية كبيرة من العيارات النارية الملائمة للبنادق والمسدسات.
وتم اعتقال المشبوه، وهو في الثلاثينيات من عمره، وتسليمه للشرطة في الجنوب. وقالت شرطة حرس الحدود ان عملية ضبط هذه الأسلحة تأتي ضمن عملية تديرها الشرطة بكل وحداتها من اجل اجتثاث ظاهرة حيازة الأسلحة غير القانونية. ويشار الى انه تم قبل ثلاثة اسابيع مداهمة القرية ذاتها واعتقال ثلاثة مشبوهين وضبط اسلحة.
إسرائيل تجري تدريبات عسكرية في غور الاردن دون التنسيق مع عمان
كتب موقع “واللا” نقلا عن قناة “الجزيرة” ان قوات الجيش الاسرائيلي تجري في الايام الأخيرة، مناورات عسكرية واسعة في منطقة نهر الأردن وبالقرب من الحدود الأردنية، دون ان تقوم بتبليغ الجانب الأردني والتنسيق معه.
ووفق ما جاء في التقرير، الذي استند إلى مصادر في الأردن، فقد ارسل الجيش الاسرائيلي الى المنطقة قوات كبيرة وكميات كبيرة من الدبابات، وبطاريات القبة الحديدة، والمدفعية والمصفحات والجرافات ومعدات ثقيلة أخرى. وبالاضافة إلى ذلك، تقوم القوات باجراء مناورات للتوجيه والتدرب على اطلاق النار، وكذلك تدريبات على انشاء جسور متحركة، بين ضفتي النهر.
واكدت المصادر التي تحدثت للجزيرة، ان هدف المناورات غير معروف، ولم يتم اطلاع السلطات الأردنية عليها.
وجاء في تقرير “واللا” أن الجيش الاسرائيلي يتعاون مع الجيش الاردني على منع العمليات “الارهابية” على ضفتي النهر. مع ذلك فان الجهاز الأمني يعرف جيدًا تفجر الاوضاع في المنطقة وعدم الاستقرار، ولذلك فانه يجري تدريبات للاستعداد لاحتمال وصول الارهاب إلى منطقة الغور.
كما يشير التقرير الى انّ المملكة الهامشية تحارب تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) على حدود العراق وسوريا، التي احتل التنظيم المتطرف مناطق كثيرة فيها، وفرض عليها قوانين الشريعة. وفي بالمقابل استقبل الاردن مئات الاف اللاجئين من الدولتين، وهناك تخوف من وجود خلايا تعمل بهدوء داخل الأراضي الأردنية. وفي الأشهر الأخيرة حصل داعش على دعم من القبائل البدوية في الأردن، على بعد عشرات الكيلومترات من حدود وادي عربة. ويسود الخوف الأساسي الآن من ان يتحول التأييد الذي ينعكس حاليا في المسيرات العلنية للمواطنين الأردنيين، الى محاولة لانشاء خلايا ارهابية للمنظمة تستغل الحدود المفتوحة للتسلل الى اسرائيل وتنفيذ هجمات ضدها. وتتعاظم هذه المخاوف على ضوء عدم اقامة جدار متين على طول الحدود مع الاردن في منطقة ايلات، ووادي عربة، بشكل يضمن الأمن على الحدود.
مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين الاثيوبيين والشرطة تتهم التنظيمات الاجتماعية بالتحريض!!
للمرة الثانية، خلال اسبوع، كشرت الشرطة الاسرائيلية عن أنيابها ازاء ابناء الجالية الأثيوبية، واستخدمت العنف الشرس ضدهم مساء امس، في تل ابيب، بعد خروجهم للتظاهر ضد التمييز الذي يعانون منه منذ نقلهم الاسطول الجوي الى البلاد خلال عمليتين سريتين اطلق عليهما “موشيه” و”شلومو”، منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي.
وكان المحرك لتظاهرات الأثيوبيين هذه المرة، اعتداء وصف بالوحشي، من قبل قوة من الشرطة على جندي من أصل اثيوبي، الأسبوع الماضي. فبعد نشر الشريط الذي يوثق للاعتداء، تظاهر ابناء الجالية الاثيوبية في القدس، مساء الخميس الماضي، وقامت الشرطة بالاعتداء عليهم وتفريقهم بالقوة، ما فاقم الاوضاع، وجعل الاثيوبيين ينظمون مظاهرة في تل ابيب، امس، سرعان ما تحولت الى “ساحة حرب” حسب وصف بعض الصحف العبرية، فيما حاولت الشرطة التنصل من عدوانها بادعاء انها اضطرت الى مواجهة المتظاهرين لأنه “تم تحريضهم من قبل تنظيمات العمل الاجتماعي”!
وافادت “هآرتس” ان 50 شخصا اصيبوا خلال المواجهات، واعتقل 26 متظاهرا. وحسب الصحف فقد حاول المتظاهرون اقتحام بناية البلدية وقاموا بتخريب محلات تجارية ورشقوا الحجارة والخشب والزجاجات على قوات الشرطة، كما قاموا بقلب سيارة دورية. ومن جهتها اطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، واستخدمت خراطيم المياه والخيالة، لتفريق المتظاهرين. وقال الجندي المحرر سلمون (22 عاما) ان الجالية الأثيوبية ستواصل التظاهر حتى يحضر احد من الحكومة ويقدم حلولا حقيقية.
وقد بدأت المظاهرة عند الساعة الرابعة بعد الظهر قرب “كانيون عزرئيلي”، بهدوء نسبي. وقام المتظاهرون باغلاق شوارع لمدة ثلاث ساعات تقريبا، بينها شارع “ايالون” الذي يعتبر شريان مواصلات رئيسي، ورددوا الهتافات ضد الشرطة. وانضم اليهم الكثير من المتظاهرين من غير أبناء الجالية. وعندما وصلت المظاهرة، حوالي الساعة الثامنة مساء، الى ساحة رابين، بدأت المواجهات العنيفة التي امتدت حتى ساعة متأخرة من الليل.
وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس، انه يجب فحص كل الادعاءات، ولا مكان لمثل هذا العنف وخرق القانون. اما القائد العام للشرطة يوحنان دنينو فاعتبر المتظاهرين “حفنة لا تخدم نضال الاثيوبيين”. وقال عن تظاهرتهم انها “ليست احتجاجا مشروعا في دولة ديموقراطية”.
واعلن نتنياهو انه سيعقد جلسة مع ممثلي الجالية الاثيوبية بمشاركة ممثلين عن وزارات الامن الداخلي والرفاه والاستيعاب والداخلية ومركز السلطات المحلية والقائد العام للشرطة.
وقال عدد من المتظاهرين ان النضال الذي بدأ احتجاجا على تعامل الشرطة مع الأثيوبيين واتسع الى احتجاج على التمييز ضدهم في كل مجالات الحياة، ليس جديدا، وانما يعود الى الشارع بقوة جديدة.
ونشرت “يسرائيل هيوم” ان شرطة تل أبيب، ادعت بأنها اضطرت للتعامل مع جهات دخلت بين صفوف المتظاهرين الأثيوبيين، وقامت بتحريضهم وعملت على تصعيد الموقف.
وقال قائد الشرطة في لواء تل أبيب، الضابط بينتسي ساو، لصحيفة “يسرائيل هيوم” إنّه “تم تحريض قسم من المتظاهرين من قبل أناس فوضويين، ويمكن أن نرى بشكل واضح من يتواجد إلى جانب المتظاهرين”.
وصرح العميد يورام اوحيون، نائب القائد العام للواء تل أبيب، في حديث لـ”يسرائيل هيوم”: أنّ بعض الناشطين الاجتماعيين، الذين ساروا مع المتظاهرين على الأقل عند مسار “ايالون” (الطريق السريع)، هم من أثروا على المتظاهرين، كي يغلقوا شارع “ايالون”، ولا توجد للمتظاهرين قيادة واضحة، لأننا نتحدث مع بعضهم، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن بالتأثير عليهم. ويمكنني القول أنّ الشرطة أظهرت انضباطا كبيرًا خلال هذه التظاهرة”!
وكان قد وصل الى المظاهرة، قبل مهاجمتها، الوزير نفتالي بينت الذي قال للمتظاهرين، حسب “هآرتس” انه جاء لكي يصغي اليهم. واضاف “ان المجتمع الاسرائيلي يجب ان يجري حسابا مع النفس اذا كان مثل هذا العدد من المواطنين يواجه مثل هذه المشاعر القاسية”. كما شارك في التظاهرة عدد من نواب الكنيست بينهم رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة، ودوف حنين، وميراف ميخائيلي وايتسيك شموئيلي وستاف شفير وايلان غلؤون والنائب الاثيوبية السابقة فنينا تمنو شاطا.
وقال النائب عودة لصحيفة “هآرتس”: “كابن للجمهور العربي الذي يعاني من العنصرية وعنف الشرطة، كان من الطبيعي بالنسبة لي الانضمام الى تظاهرة الجالية الأثيوبية. أعد بالوقوف والنضال الى جانبهم حتى يقوم هنا مجتمع متساو وعادل”.
ليبرمان سيعلن اليوم ما اذا سينضم الى حكومة نتنياهو
كتبت صحيفة “يديعوت ارحونوت” انه من المتوقع ان يعلن رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، ظهر اليوم، ما اذا كان سينضم الى الائتلاف الحكومي، وذلك على خلفية ازمة الثقة العميقة بينه وبين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. وعلم ان حالة من القطيعة تسود بين ليبرمان ونتنياهو في الأيام الأخيرة، كما لم يتم عقد لقاءات لطاقمي المفاوضات.
وهاجم ليبرمان، خلال محادثات مغلقة، التنازلات التي قدمها نتنياهو خلال المفاوضات مع المتدينين، خاصة في موضوع الدين والدولة، كالغاء قانون التهود، وتقديم تسهيلات للمتدينين في قانون تقاسم الأعباء، ومخصصات الأولاد، ورفض تعيين النائب اورلي ليفي ابكسيس، رئيسة للجنة العمل والرفاه. كما هاجم ليبرمان الاتفاقيات الائتلافية وقال انه لم يتبق أي ذكر للانجازات والقوانين التي صودق عليها في الكنيست السابقة. وقالت جهات سياسية اجتمعت بليبرمان انها سمعت منه خيبة امل كبيرة ازاء سلوكيات نتنياهو، وقال انه لم يعد يستطيع الاستمرار معه.
وسيعقد ليبرمان، اليوم، جلسة لكتلته البرلمانية، وسيدلي بتصريح حول المفاوضات مع الليكود. وحسب احدى التقديرات فان ليبرمان ينوي الاعلان بأنه رغم المناصب التي حصل عليها (وزارتي الخارجية والاستيعاب)، فانه لن ينضم الى الحكومة مع خطوط عريضة لا تعكس مطالب حزبه، ولن يستسلم لاتفاقيات ائتلافية لا يمكنه التعايش معها. في المقابل قالت اصوات في الليكود “ان ليبرمان لا يملك حق الوجود في المعارضة، بل انه سيتحطم هناك”.
مقالات
ليس من الضروري ان تغير الاجندة الادعاءات
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” انه كما حدث بعد كل عملية عسكرية واسعة، في العقد الأخير، هكذا يتم بعد حرب الصيف الأخير في غزة، نشر تقرير شامل لحركة “يكسرون الصمت”، التي تحكي للجمهور الاسرائيلي اشياء كان يفضل غالبيتنا عدم سماعها. افادات مفصلة للجنود والضباط تطرح ادعاءات حول احداث شاركوا فيها او شاهدوها، وخرق الجيش خلالها مبادئ القانون الدولي وحتى قيم الحرب التي اعلنها بنفسه.
وحسب انطباع معدي التقرير فقد قام الجيش خلال الحرب بتفعيل قوة نيران كبيرة وتسبب بعدد كبير من المصابين والاضرار، تفوق ما خلفه بعد عمليته البرية السابقة في القطاع، قبل خمس سنوات ونصف. وليس لدى الجيش أي نقاش حول بعض هذه المعطيات. فنسبة الفلسطينيين القتلى في الحرب الاخيرة كانت اعلى بنسبة 70% عن عدد القتلى في “الرصاص المسكوب”. وحسب التقديرات، فان نصف القتلى على الأقل (ثلثان حسب الفلسطينيين) كانوا مدنيين لم يشاركوا في الحرب. مع ذلك فقد حدث منذ ذلك الوقت تطورا لا يمكن تجاهله: فبين المعركتين طورت حماس الى حد كبير قدرتها على التسبب باضرار. وانعكس ذلك في اطلاق النيران المكثف على الجبهة الداخلية، حتى غوش دان ومنه شمالا، بينما خلال “الرصاص المسكوب” كانت صواريخها تصل الى بئر السبع.
كما ينعكس الامر في شبكة الانفاق التي حفرها التنظيم، وبعضها داخل الاراضي الاسرائيلية. كما تطور منظومته الدفاعية، وقام بتفعيل عبوات ناسفة واطلاق القذائف ونيران القناصة والصواريخ المضادة للدبابات على الجنود الاسرائيليين، وقتل خلال الحرب على الانفاق 67 جنديا. وعندما يزداد مستوى الخطر، (في العملية السابقة قتل عشرة جنود فقط، غالبيتهم جراء نيران اطلقها الجيش) تتقلص هوامش المخاطرة التي يبدي الضباط استعدادهم لتحملها. ومن الواضح، ايضا، انه كلما ارتفع عدد المصابين الاسرائيليين، وحلق في الخلفية خطر اختطاف جندي، والذي ثبت من خلال اختطاف جثتي هدار غولدين واورون شاؤول، يتم تفعيل كمية اكبر من النيران بهدف احباط نجاحات اخرى لحماس.
وفي هذه المسالة تطرح مجددا الظاهرة التي برزت في “الرصاص المسكوب”. على الرغم من ان الجيش لم يتبنّ ابداً رمزا اخلاقيا يدعي انه يجب التسبب باقل ما يمكن من الخطر لجنودنا، كنقطة انطلاق في كل ما يتعلق بالجمهور المدني خلال الحرب، الا انه يبدو انه تم انتهاج هذا التوجه في اماكن كثيرة، كما لو كان توراة يحفظها الجنود غيبا. من المهم التمييز بين الحرب، كما يحدث في غزة، وبين السلوك اليومي، خلال تدعيم الاحتلال في الضفة. عندما يقوم تنظيم “يكسرون الصمت” او “بتسيلم” بالتبليغ عن قتل فلسطيني غير مسلح في الضفة، تتوفر منذ البداية فجوة كبيرة في قوة ومستوى المخاطرة بين القوة العسكرية والمدنيين، ولذلك يتطلب الامر من الجنود اظهار مستوى عال من الحذر.
في الحرب داخل منطقة مدنية مكتظة، كما في غزة، تختلف الظروف في جوهرها. وتصبح مشاعر الضباط حقيقية. وهذا لا يعفي الجيش من تقييد استخدام القوة، ولكنه بالتأكيد يملي رأيا آخر امام المخاطر.
في لقاء اجرته “هآرتس” مع النائب العسكري دان عفروني، قال: “لن تسمعوا مني ان الجيش الاسرائيلي هو الأكثر اخلاقيا في العالم”. ويعكس تصريح عفروني هذا توجها صحيا بالنسبة للحرب الأخيرة. انها تنتزع من الحوار جزء من الرياء والبر الذاتي التي ميزت تعقيبات الجيش على الادعاءات بشأن سلوكياته في الماضي، خاصة في حملة “الرصاص المسكوب”. الواقع مركب اكثر من أولمبياد دولية ما للأخلاق، تجري في خيال الضباط او كتاب الأعمدة.
في الواقع هناك اماكن يبذل فيها الجيش جهودا تستحق الاشادة لتقليص المس بالمدنيين مقارنة بجيوش غربية اخرى (مثلا اجراء “اطرق السقف” قبل تدمير المباني). ولكن هناك احداث اخرى، كتلك التي يصفها تقرير “يكسرون الصمت”. ويبرز من بين الافادات الكثيرة، مستوى المراقبة المحدود لوحدات سلاح اليابسة. عندما تقتل طائرة، نتيجة خطأ، اولاد على شاطئ غزة، يعرف الجميع ذلك ويمكن فحص الخطأ بدون مصاعب خاصة. ولكن عندما يسمح قائد وحدة دبابات لرجال المدفعية بالتدرب على اصابة السيارات التي لم يحدد أحد بأنها تشكل خطرا، او عندما تقوم قوة من المشاة بإطلاق النار على “راصدين” (ويتبين لاحقا انهما امرأتان لا تحملان أي وسائل رصد ومراقبة) من المشكوك فيه ان احدا في قيادة الجيش يملك كل التفاصيل.
بعض الافادات تتحدث عن قصف او تدمير البيوت بواسطة الجرافات انتقاما للمصابين في الجيش او بسبب الملل. هذه ظواهر معروفة من الحروب السابقة، ومن المؤكد انها يجب ان لا تفاجئ احد. “يكسرون الصمت” ليس تنظيما بدون اجندة سياسية. فقد تم تأسيسه في 2004 بتأثير مما مر به مؤسسوه كمحاربين في كتيبة “ناحل” اثناء الانتفاضة الثانية. من الواضح انهم يعملون من منطلق وجهة نظر يسارية، ولكن هذا يجب ان لا يلغي ضرورة مناقشة ادعاءاتهم.
من المؤكد انه ستأتي بعد نشر التقرير ردود فعل تتهم الجنود بتشويه سمعة الجيش والدولة عبثا، وستحاول وصمهم كخونة. بناء على محادثات اجريتها مع بعض الشهود، يبدو لي ان هذه الاتهامات ستكون زائدة.
لقد تم جمع الافادات من عشرات الجنود، ومن المناسب ان لا ينجر الجيش الى الخلافات السياسية كما فعل بعد “الرصاص المسكوب”، وان يقوم بفحص هذه الادعاءات. اذا كان هذا ما يفعله النائب العسكري في ملفات اخرى تتعلق بالحرب الأخيرة، فليس هناك ما يمنع فحص الشكاوى في الحالات الجديدة.
متساوون في الزي العسكري فقط
يكتب يوسي يهوشواع في “يديعوت احرونوت” انه التقى خلال مظاهرة الاثيوبيين احد الشبان الذي قال له انه ينتظر موعد تجنيده للاحتياط، موضحا انه عندما يرتدي الزي العسكري فقط يشعر بالمساواة في المجتمع الاسرائيلي.
ويكتب يهوشواع: “لبالغ السخف، بدأت مظاهرات الأيام الاخيرة للأثيوبيين، بالذات بسبب حادث اعتداء الشرطة الوحشي على جندي أثيوبي. والعبثي في هذه المسالة هو ان الجيش يعتبر احد الاماكن القليلة في المجتمع الاسرائيلي التي يشعر فيها الاثيوبي بالمساواة. وسيكون من الجيد لو ان الذين يقفزون على “عجلة نضال” الجالية الأثيوبية يحضرون الى الجيش كي يتعلموا بأنه يمكن للأمور ان تكون مغايرة، بدل ان يرددوا الشعارات الشعبوية.
الجيش الاسرائيلي الذي بدأ باحضار المهاجرين الأثيوبيين الى البلاد في حملتي “موشيه” و”شلومو”، هو المكان الوحيد في اسرائيل الذي يمكن ان نرى فيه ابناء الجالية الأثيوبية في كل المناصب وفي كل الاماكن. صحيح انهم لم يصلوا بعد الى درجات القيادة العليا، ولكنه خرج من بينهم قائد كتيبة وثلاثة ضباط برتبة مقدم، و44 برتبة رائد. ويوجد من بينهم محاربون في وحدات النخبة، منها “سييرت متكال”، وشلداغ والكوماندوس البحري. وهناك الكثير منهم في صفوف المستعربين في وحدة دوفدوفان، وهم يتميزون في الألوية الحربية منذ سنوات.
من يزور الوحدات التكنولوجية، ووحدة 8200 او قسم التنصت، لن يلتقيهم بكثرة هناك حتى الآن، لكنه بات يمكن رؤية بوادر اولية، والتوجه يبدو ايجابيا في دورة الضباط، ايضا. الطريق لا تزال طويلة.
نسبة الجنود من ابناء الجالية الذين يصلون الى السجن العسكري، يزيد بثلاثة اضعاف عن نسبة الجنود كافة، نسبة تسربهم من الجيش تصل الى 22% مقارنة بالحد المتوسط الذي يصل الى نسبة 16.5%. لكن مقابل ذلك، نجد ان نسبة المجندين من ابناء الجالية تصل الى 88% مقابل 74% في الحد المتوسط، ونسبة تطوعهم للمنظومة الحربية تصل الى 40% مقابل 35% في صفوف الجنود كافة. ولكن، وعلى الرغم من انه من السهل جدا النظر الى نصف الكأس الفارغة، يجب ان نذكر بأن ابناء الجالية يصلون الى بوابة المعسكر مع مصاعب استيعابهم في المجتمع الاسرائيلي والتي لم تساعدهم على الاندماج. صحيح ان هناك ما يجب ان يحسنه الجيش ايضا. فمثلا كان من الجيد لو ان رئيس اركان الجيش غادي ايزنكوت، قام بشجب الاعتداء على الجندي فورا. لكن ايزنكوت الذي يتحفظ من الشعبوية لم يشأ الدخول في مواجهة مع الشرطة. ويوم امس، اتصل بالجندي الذي تعرض الى الضرب من قبل الشرطة، دماس بكادو. وطلب بكادو من رئيس الاركان الحفاظ على الجالية الاثيوبية، فوعده ايزنكوت بذلك.
سوريا: الدائرة تضيق حول الأسد
يكتب د. رؤوفين باركو في “يسرائيل يهوم” أنّ قناة الجزيرة ستناقش يوم الثلاثاء القريب موضوع “النظام السوري على كف عفريت”، وسيتركز النقاش في الأساس حول ما اذا كان على الطائفة العلوية دفع ثمن جرائم النظام. وفي الجزيرة يستعدون لتلخيص الوضع، وعلى ما يبدو فإنّ النسور باتت تحلق فوق الجيفة.
الجيش السوري الذي دعم تنظيمات ارهابية، كي تهاجم إسرائيل، يتعرض الآن للهجوم من قبل ذات الوحوش التي قام بتربيتها في ساحته الخلفية، ويتم استخدام سيناريو الكابوس الذي استهدف الجيش الإسرائيلي، ضد الجيش السوري بالذات ليصبح نموذجًا للتقليد من قبل جميع التنظيمات الإرهابية في العالم، التي تحارب جيشا ضخما يمر في حالة نزاع. وكان هذا النموذج حتى الآونة الأخيرة، مثالا يحتذي به كبار رجالات حماس الذي ترعرعوا في دمشق حتى استيقظوا في لقاء محطم مع الجيش الإسرائيلي خلال حملة الجرف الصامد.
ويجري الحديث عن مجموعة معقدة ومشوشة من التنظيمات الارهابية الإسلامية التي نجحت بضرب الجيش السوري، والقضاء على تفوقه النسبي على الأرض وفي الجو، والسيطرة على معاقله، واضعاف سلاحه واستنزاف دماء جنوده، خاصة ابناء الطائفة العلوية، وجنود حزب الله وأقليات آخرى، رغم الدعم الايراني والروسي المكثف لنظام بشار الأسد الديكتاتوري.
من الصعب تعقب الفوضى المسيطرة في سوريا. فالمعارك الدائرة في المدن الرئيسة تشير إلى انهيار تدريجي لمعاقل النظام التي بدأ يفقد تسلسل سيطرته الاقليمية التي تسمح بالتحكم والسيطرة على الدولة. ومؤخرًا سقط ممر “نسيب” على الحدود مع الاردن، وهو المعبر البري الأخير لسوريا مع الدول المحيطة. منذ تقلصت خطوط التواصل التي سمحت بوصول الامدادات وبدأ الانسحاب نحو “المخروط” الذي يوصل إلى الغرب، باتجاه طرطوس واللاذقية في قطاع الشاطئ العلوي، التي يصب فيه الانسحاب النازف لمقاتلي النظام وعائلاتهم، لم يتبقّ للنظام إلا بقايا سيطرة في دمشق، والموانئ، وممر جبل قلمون المحاذي للحدود مع لبنان كخطوط تواصل أخيرة مع حزب الله.
ويجري الحديث عن معركة سورية-إيرانية خاسرة، يقوم نظام الأسد خلالها بضرب المواطنين، وبما تبقى من بنية تحتية للدولة، كأنه حيوان جريح. وواضح أن ضربات الأسد لن تغير شيئًا في حتمية الهزيمة المتوقعة. فالتقارير السورية تصف قيادته وقواته بالمذعورة، والمنهكة والمتصارعة. ورغم آلاف القتلى وملايين اللاجئين يواصل الأسد الادعاء بانه الحاكم الشرعي لسوريا، لكن هناك دلائل على أن الرافض بات مستعدا للوصول إلى تفاهمات لوقف النزع، ومن يتابع الصحافة السورية يمكنه ان يعجب بأعمال المونتاج السينمائي. اللقاءات “السلطوية” تدار بشكل مثالي مخدر داخل استوديوهات تعرض على جدرانها جنائن خضراء تغمرها أشعة الشمس، لكنه في الواقع يتعرض المطار والمواقع الحكومية والامنية والاستراتيجية لنظام دمشق الى القصف من قبل المتمردين، بينما يستخدم النظام كل وسائل التدمير ضد المواطنين، مع معرفته بان ذلك لن يوقف تقدم التنظيمات الاسلامية السنية نحو الغرب.
من الصعب فرض النظام على التنظيمات الارهابية التي توجه الضربات المميتة لجيش الأسد، ومن يفعل ذلك يمكنه ان يفقد رأسه بين جبهة النصرة، داعش، أحرار الشام، وغيرها. هناك من يرى منهم أنّ سوريا تشكل جزء من الخلافة الاسلامية العالمية، والبعض يرى انها امارة أو أراضي وطنية منفصلة. ومعظم هذه التنظيمات معادية لبعضها البعض، لكنها تتحد تحت هدف واحد هو إسقاط نظام الأسد، واستلام القيادة.
إن انجازات المعارضة في المناطق السورية الطرفية دفعت الى بذل جهود لصدها في ضواحي دمشق، واخلاء عائلات النظام غربًا. وتهدد قوات المعارضة الآن المدينة الساحلية العلوية اللاذقية، وهي إحدى القمم التي تسيطر على القطاع الساحلي. ولا تزال معاقل نظام الأسد في حلب، تحت سيطرة قوات النظام، لكن هناك ايضا تظهر دلائل الانسحاب العاجل. وعلى خلفية الخناق الجغرافي الناشئ، تتحول جبال القلمون على الحدود السورية اللبنانية الى شريان الحياة الأخير للنظام ولحزب الله، الذي يعمل مع الجيش اللبناني لصد المد الإسلامي. وفي هذه الأثناء تساعد تركيا والسعودية وقطر الاسلاميين بالتمويل والتسليح. اما الولايات المتحدة التي تضرب داعش في العراق، فهي تقوم عمليًا بتعزيز قوته ضد بشار “دمية القماش” الإيرانية. وعلى ضوء الفوضى المتوقعة في سوريا، يتخبط الأمريكيون من جديد. هل يعود الأسد؟ الله كريم.
