كيري أعرب عن ثقته بأن تل ابيب ستحقق حول العنف بحقهم
القدس المحتلة – نيروبي – الحياة الجديدة – أ.ف.ب – أعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس عن “ثقته” بأن اسرائيل ستجري تحقيقا حول أعمال العنف بحق الاقلية اليهودية من اصل اثيوبي، وذلك اثر تظاهرات لهذه المجموعة في الايام الاخيرة.
وقال كيري للصحفيين خلال زيارته للعاصمة الكينية، نيروبي، “انا واثق بأن المسؤولين الاسرائيليين سيتعاملون مع هذا الأمر في شكل يحترم اهداف شعب اسرائيل وتطلعاته وتقاليده وقيمه”. وأبدى اعتقاده بأن هذا الموضوع سيخضع لـ”تحقيق معمق”.
وسعت السلطات الاسرائيلية امس لتهدئة غضب اليهود الاثيوبيين غداة اندلاع اشتباكات عنيفة اثر تظاهرة احتجاج على عنف الشرطة والتمييز الذي يتعرض له الاسرائيليون من أصل اثيوبي. ودعا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو امس الى القضاء على العنصرية. من جانبه، اعترف الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين بأن اسرائيل ارتكبت “اخطاء” بحق اليهود الاثيوبيين واصفا معاناتهم بأنها “جرح مفتوح”.
وقال نتنياهو في ختام لقاء مع ممثلين عن الاسرائيليين من اصل اثيوبي، “علينا ان نكون موحدين ضد ظاهرة العنصرية والتنديد بها والقضاء عليها”. واضاف انه كلف لجنة وزارية بمعالجة مشاكل الاندماج التي يعاني منها الاسرائيليون من اصول اثيوبية خاصة في مجالات التعليم والاسكان والعمل.
من جانبه، قال ريفلين في بيان “لقد ارتكبنا أخطاء، ولم نستمع بما فيه الكفاية” لمعاناتهم. واضاف “كشفت التظاهرات في القدس وتل ابيب جرحا مفتوحا في قلب المجتمع الاسرائيلي (…) معاناة مجتمع يصرخ بسبب شعوره بالتمييز والعنصرية دون ان يلقى استجابة”.
وأصيب اكثر من 50 شخصا بجروح، غالبيتهم من عناصر الشرطة، في صدامات دارت في وسط تل ابيب مساء الاحد اثر تظاهرة احتجاجية على عنف الشرطة والتمييز الذي يتعرض له الاسرائيليون من اصول اثيوبية.
واطلق عناصر من شرطة الخيالة القنابل الصوتية لتفريق جموع المتظاهرين ومنعهم من اقتحام بلدية تل ابيب، كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. ورشق بعض المتظاهرين عناصر الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة وكراس اخذوها من المقاهي المجاورة. كما استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين فروا الى الشوارع المجاورة، لكنهم ما لبثوا ان عادوا للتجمع، في عمليات كر وفر متكررة.
واعلنت الشرطة ان 46 من عناصرها وسبعة متظاهرين على الاقل، اصيبوا بجروح في الصدامات، مشيرة الى انها اعتقلت 26 متظاهرا.
وقدرت الشرطة عدد المشاركين في التظاهرة بنحو ثلاثة آلاف شخص، فيما نقلت وسائل الاعلام عن منظمي الاحتجاجات ان عدد المتظاهرين بلغ عشرة آلاف.
ويعيش أكثر من 135 ألف اثيوبي يهودي في اسرائيل التي هاجروا اليها في موجتين خلال العامين 1984 و1991. الا انهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الاسرائيلي. وتقول الجمعية الاسرائيلية لليهود الاثيوبيين ان متوسط دخل اليهودي الاثيوبي في اسرائيل يقل بمعدل 40% عن متوسط الدخل العام للاسرائيليين. ويعيش اكثر من ثلث الاسر الاثيوبية تحت خط الفقر (38,5%) مقابل 14,3% من السكان اليهود.
وأكدت حاغيت هوفاف من الجمعية ان “انفجار العنف الاحد لا يأتي فقط ضد العنف الذي تمارسه الشرطة ولكنه يمثل الغضب ضد التمييز” مشيرة الى ان اليهود الاثيوبيين “يرغبون في ان يكونوا اسرائيليين بشكل كامل والتمتع بفرص متكافئة” مع غيرهم.
وقال وندي اكالي (54 عاما) وهو مدير عام المنظمات الاثيوبية في اسرائيل “لقد طفح الكيل”. واضاف “يشعر الشبان من مجتمعنا الذين ولدوا هنا وادوا خدمتهم العسكرية بالتمييز فقط بناء على لون بشرتهم. المجتمع الاسرائيلي عزلنا في احياء غيتو”.
بينما تعهد الناشط الاثيوبي بيني مالاسا بان يواصل المجتمع الاثيوبي “نضاله لكن دون عنف. انا احب هذا البلد وارغب ان يكون لاطفالي مستقبل هنا. ولكني اليوم اشعر بانني اسود اكثر مني يهودي لان الدولة جعلتنا مواطنين من الدرجة الثانية”.
