الرئيسية الاخبار أبرز التطورات السياسية المرتقبة في الربع الثاني من 2015

أبرز التطورات السياسية المرتقبة في الربع الثاني من 2015

95924911_402893_img650x420_img650x420_crop
القاهرة – القدس دوت كوم- خالد أحمد – قدم مجموعة من الباحثين في الأمن الدولي والإقليمي بمركز ستراتفور الإستراتيجي في واشنطن، قراءة تنبؤية استخبارية للأحداث المتوقعة في الربع الثاني من العام 2015.
وحسب المركز الذي يُعنى بالشئون الأمنية والإستخبارية، فإن السياسة الخارجية للدولة العظمى في العالم بدأت تنضج، حيث تعمل الولايات المتّحدة على تقليص المخاطر التي تُحدق بها في الشرق الأوسط فيما تركّز انتباهها على التخوم الأوروبية المحاذية لروسيا، وفيما توسّع الولاياتُ المتّحدة خياراتها في هذه المناطق المضطربة، ستكون أوراسيا محلّ تركيز في هذا الربع.
وتنبأ المركز، أن تتجلّى الاستراتيجية الأمريكية لتحقيق توازن القوى بشكل واضح في الشرق الأوسط، “لا تزال أمريكا تضطلع بدور مفصلي في صراعات عديدة تشهدها تلك المنطقة، لكنها لم تعد تضع نفسها في صلب تلك الصراعات أو تقف بجانب أي من الأطراف. لذلك، ستتحمّل القوى السنّية في المنطقة عبئاً ثقيلاً لإبقاء غريمتها الشيعية الفارسية تحت السيطرة. ربما تكون المملكة العربية السعودية في دائرة الضوء الآن، لكن علينا أن نراقب تركيا فيما تضطلع بدور أكثر جزماً في المنطقة بالضغط على منافستيها الجيوسياسيتين القديمتين، إيران وروسيا”.
ويتوقع الباحثون أن تراقب روسيا بتململ مساعي الولايات المتّحدة المتواصلة لبناء قوس حلفاء على امتداد المناطق الأوروبية المحاذية لروسيا. ومع أن روسيا حُشرت في زاوية ضيّقة، لا نتوقّع أن تجازف موسكو بتوغّل عسكري واسع النطاق في أوكرانيا في هذا الربع. كما أن الإجهاد الاقتصادي الآخذ في الاشتداد سيوسّع الانقسامات داخل الكرملين فيما ستتقلّص بوضوح قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إدارة صراع القوى.
وفي هذه الأثناء، يمرّ الوقت بسرعة فيما تنخرط اليونان ودائنوها في ثلاثة شهور أخرى من المفاوضات على ديونها المؤلمة. “نحن لا نتوقع أن تتخلّف اليونان عن سداد ديونها في هذا الربع، لكنّ أثينا تواجه مرحلة مفصلية في حزيران عندما سيتمّ التفاوض على اتفاقية تلي رزمة الإنقاذ. وسيسعى الائتلاف المتأهّب لحزب اليسار الراديكالي، أو سيريزا، لتحميل الشعب العبء السياسي لقراره بالدعوة إلى استفتاء على علاقة اليونان بالاتّحاد الأوروبي. وستشتدّ الاحتكاكات في الوقت عينه داخل الحكومة الألمانية فيما تقترب برلين من السقف الذي وضعته لتحمّل إعفاء اليونان من ديونها”.
ويتابع الباحثون، بأن المشكلات الاقتصادية في الصين ستكون أكثر بروزاً إلى حد بعيد في هذا الربع مع زيادة حالات التخلّف عن سداد الديون في الصناعات المرتبطة بقطاع الإسكان المتباطئ، لا سيما في شمال الصين. لكننا لا نتوقّع أن تعكس بكين مسارها في هذا الربع وتباشر عرض محفزات اقتصادية واسعة النطاق ولو أضحت المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الصين أشدّ مدعاة للقلق. وبالمقابل، ستعتمد بكين تدابير ضريبية ومالية لتحفيز انتقائي لمناطق وصناعات معيّنة فيما يضيف التحقيقُ في الفساد ضغوطاً أخرى على الموارد وعلى الصناعات المتّصلة بقطاع البناء.

فنزويلا هي الدولة الأساسية الأخرى التي ينبغي مراقبتها. فمع أرجحية استمرار تدنّي أسعار النفط طوال الربع الثاني، ستعوّل البلاد على المساعدات الاقتصادية الصينية لتعويم الحكومة، لكنّ تفاقم شدّة أزمتها الاقتصادية لا بدّ وأن يُحدث ارتدادات سياسية.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتّجه نحو إحراز تقدّم

إن توقعات “ستراتفور” بعيدة المدى بأن الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني سيُتوَّج بانفراج سياسي بين الولايات المتّحدة وإيران، تُوشك أن تتحقّق مع التوقيع على الاتفاق النووي الإطاري في 2 نيسان الفائت وهو ما يمهّد الطريق أمام التوصل إلى اتفاقية نهائية شاملة في وقت لاحق من هذه السنة. وكما ذكرنا في توقّعات سابقة، لا نعتقد أنه سيكون في مقدور المعارضين، مثل أعضاء في الكونغرس الأمريكي و”إسرائيل” والمتشدّدين في إيران إخراج هذه المفاوضات عن مسارها. وسيتركّز الجدال في الشهور الثلاثة القادمة أساساً على تسلسل الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على إيران. وستتخلّل الأسابيع القادمة أزماتٌ ثانوية فيما يضغط الجانبان لفرض شروطهما. وفي النهاية، سيبرز اتفاق نهائي يشمل صدور قرار عن مجلس الأمن يوفّر الأرضية السياسية لرفع العقوبات، مع تشديد قوي على تليين أوروبا للعقوبات في المرحلة الأولى للاتفاق فيما تعتمد الولايات المتّحدة على صلاحية إسقاط تنفيذية، لا على الكونغرس، لتعليق العقوبات على مراحل.

المهمة السعودية في اليمن

تقبّل السعوديون حقيقة أن نصيرهم الرئيس سيقيم علاقة مع أشدّ خصومهم. يتوقّع “ستراتفور” أن تشكّل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب انشغال تركيا في قضاياها الداخلية، دافعاً لكي تتولّى المملكة العربية السعودية دوراً قيادياً في العالم العربي السنّي. وهذا ما تبيّن بجلاء في الربع الأول بتدخّل المملكة في جارها الجنوبي العاجز، اليمن. ومع أننا قلّلنا من شأن الطموحات القُطْرية للحوثيين وللرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، توقّع “ستراتفور” بأن المملكة العربية السعودية ستشنّ غارات جوّية على اليمن في هذه السنة عندما تدعو الحاجة. لكنّ الاقتصار على حملة جوّية ليس كافياً لتهدئة مخاوف الرياض حيال اليمن.

ستركّز الحملة العسكرية التي تقودها السعودية على عزل الحوثيين وقوات صالح جوّاً وبحراً بهدف تفتيت تحالفهما ودفع الصراع نحو المفاوضات. لا يمكن استبعاد توغّلات سعودية محدودة في اليمن لمنع “الثوار” من التسلل عبر الحدود الجنوبية للمملكة، لكنّه خيار ستبذل كلّ ما في وسعها لتجنّبه، لا سيما أن الرياض تكافح للمحافظة على دعم التحالف لتدخّل مطوَّل. وستضطلع سلطنة عُمان بدور الوسيط طوال هذه العملية فيما تسعى المملكة لفضّ عرى التحالف بين الحوثيين وصالح عبر المفاوضات، لكنّ التقدم سيكون بطيئاً. وسيواصل التحالف الذي يقوده السعوديون فرض حصار على الموانئ اليمنية، لشلّ قدرة إيران على إمداد الحوثيين بالسلاح والرجال وبالتالي الحدّ من التأثير الإيراني في مفاوضات نهائية.

ستسعى الولايات المتّحدة لتحاشي لعب دور قتالي مباشر في الصراع اليمني، مع أنها ستكون راغبة ومستعدّة لتوسيع مساعدتها اللوجستية والاستخبارية للتحالف الذي يقوده السعوديون.

تركيا المنشغلة تكافح للمحافظة على حضورها في الخارج

مع أن المملكة العربية السعودية في دائرة الضوء حالياً، إلا أن تركيا ستنافس أيضاً على القيادة في العالم العربي السنّي، وستتحمّل بمرور الوقت مزيداً من أعباء التعاطي مع شؤون المنطقة. ستوسّع تركيا نفوذها في ميدان المعركة السوري عبر مساندة الثوار الإسلاميين وزيادة دعمها اللوجستي التدريجي للحملة العسكرية المناوئة لداعش في العراق. وفيما تسير أمريكا بخطى سريعة لبناء تحالف على الأطراف الأوروبية الشمالية المحاذية لروسيا، ستقوم تركيا أيضاً بخطوات تدريجية لزيادة انخراطها في الدول التي تقع على خطّ المواجهة مع روسيا. تركيا ليست مهيَّأة بعد لتبوّء موقع صدامي مع روسيا وستتوخّى الحذر الفائق في أي خطوات تخطوها حالياً في المحيط السوفياتي السابق. سيتركّز جلّ الاهتمام التركي على الانتخابات البرلمانية المقرَّرة في حزيران. إن جمهور الناخبين العالي الاستقطاب في تركيا، واقتصادها المتباطئ وسجلّها الباهت في السياسة الخارجية عوامل ستُضعف الدعم المتاح لحزب العدالة والتنمية الحاكم. لكن برغم محاولات الحزب الفاشلة للتودد إلى القوميين والأكراد في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات، يُستبعَد أن يخسر الحزبُ الانتخابات أمام معارضة مشرذمة. ومع ذلك، سيتعاظم العداء السياسي للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وحزبه ويستمرّ حتى بعد الانتخابات، دافعاً البلاد نحو أيام مظلمة تزداد فيها وتيرة العنف السياسي المتدنّي الشدّة وحملات القمع الأمنية.

الحرب على تنظيم الدولة “داعش”

مع أن جماعات عديدة أدرجت شعار الدولة في اسمها، يُصرّ مركز “ستراتفور” على أن القوة الأساسية لداعش ستبقى مركّزة في المسرح العراقي السوري. ومع انتهاء معركة تكريت في الربع الأول، سيركّز الاندفاعُ التالي على طرد المسلّحين من باقي محافظة صلاح الدين. يوجد الآن مفترق طرق استراتيجي، إما اختيار مواصلة الزحف شمالاً في وادي نهر دجلة، أو الانتقال إلى تطهير مناطق من محافظة الأنبار الشرقية، حيث المسافة التي تفصل المسلّحين عن بغداد قريبة بما يكفي ليشكلوا تهديداً مباشراً للمدينة. أياً يكن الخيار المعتمد، ستظلّ القوات العراقية شديدة الاعتماد على القوة الجوية الأمريكية لكسر الجمود في أرض المعركة. ولا يزال الائتلاف هشاً برغم بعض المكاسب التي تحقّقت. فتطهير مدينة الحويجة في الشمال يفاقم خطر نشوب اقتتال داخلي بين المسلّحين الشيعة وقوات البشمرغة، فيما ستعاني العمليات في محافظة الأنبار من دعم متفاوت من المجتمع السنّي المحلّي.

وفي سوريا، ستواصل قوات النظام معركة السيطرة على حلب فيما تواصل شنّ هجمات مضادّة في درعا، لكنها ستعاني في الردّ على تهديدات الثوار المتعاظمة في مناطق أخرى، وبخاصة في إدلب. وفيما تسعى الولايات المتّحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ستركّز انتباهها العسكري في سوريا على داعش لا على النظام السوري. سيبدأ برنامج لتدريب الثوار تشارك فيه الولايات المتّحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن في الربع الثاني، لكن من المحتم أن يُربك أهداف الولايات المتّحدة في سوريا كون كل دولة إقليمية مشارِكة تسعى لبناء القوة ومجموعة أهدافها بحسب مصالحها. وسيبقى تركيز حزب الله على الصعيد العسكري منحصراً في منطقة القلمون اللبنانية بشكل أساسي. وعلى الصعيد السياسي، سيركّز جهوده على إعادة توصيف نفسه في الداخل كلاعب سياسي شرعي يستحق اعتراف الولايات المتّحدة بعد أن باتت واشنطن على طريق تطبيع العلاقات مع إيران.

ضبط إسرائيلي

المعارضة الإسرائيلية للاتفاق النووي مع إيران لن تمنع من إتمامه. وفيما تكابد إسرائيل مع هذا الواقع الجديد، ستتبنّى وضعية عسكرية أكثر ريادية في جوارها المباشر، فتُبقي عيناً ساهرة على حشود “حزب الله” في مرتفعات الجولان. وفي الوقت عينه، ستزداد قدرة إسرائيل على السيطرة على الخطر الذي يتهدّدها انطلاقاً من الأراضي الفلسطينية، لأن المملكة العربية السعودية أتاحت للسودان حوافز كافية لكي ينأى بنفسه عن إيران. لذلك ستتقلّص خطوط الإمداد الحيوية التي تعبر البحر الأحمر عبر السودان وسيناء نحو غزّة. ومع تضييق الخناق على “حماس”، ستلجأ الأخيرة إلى تركيا وقطر أساساً طلباً للدعم.

مصر تستقوي بالسعودية

ستعيد الحكومةُ المصرية النظر في قانونها الانتخابي استعداداً لانتخابات مجلس الشعب فيما تنتفع من تدنّي أسعار النفط ومن مساعدات حلفائها الخليجيين العرب واستثماراتهم. وفيما يركّز الجيش المصري انتباهه على التهديد الجهادي المتواصل في سيناء، سيستغلّ المملكةَ العربية السعودية كنقطة انطلاق لاستعادة قدر من مهابته في المنطقة عبر تشكيل قوة عربية مشتركة تتّخذ من القاهرة مقرّاً لها. وسيتبيّن أن هذه القوة رمزية أكثر منها عملية كون الدول الأعضاء تعطي الأولوية لمصالحها الخاصة.

مشروع سياسي متعثّر في ليبيا

سيسعى أصحاب المصلحة الأجانب في ليبيا لتوحيد عناصر الحكومتين الوطنيتين المتناحرتَين في ليبيا، المؤتمر الوطني العام الذي يتّخذ من طرابلس الغرب مقرّاً له وبرلمان طُبرق الذي يحظى باعتراف دولي، في حكومة واحدة. وسيضغط أصحاب المصلحة الخارجيين لكي تشارك مصر ودولة الإمارات في المحادثات من أجل احتواء انتشار الجماعات المسلّحة على التراب الليبي، وهذا يشمل تنظيم داعش. لكنّ التوصل إلى اتفاق لن يكون سهلاً لأن مراكز القوى القبلية والسياسية والإقليمية ستتردد في نقل السلطة إلى ما هو مؤكد أن يكون حكومة وحدة غير فاعلة ومنقسمة على ذاتها. وستجد الجماعات التي أُخرجت من ائتلاف عملية فجر ليبيا غرب البلاد بسبب الاقتتال الداخلي، لا سيما بين الأقليات الإثنية والميليشيات الإسلامية المتطرّفة، قضية مشتركة مع الخصوم الرئيسيين الذين يساندون طبرق مثل المقتالين الموالين للقذافي والقوى المتحالفة مع اللواء المتمرّد خليفة حفتر في إفشال أي اتفاق مستقبلي.

استعدادات انتقال الحكم في الجزائر

أوشكت خطة نقل الحكم من الرئيس الجزائري المتوعّك عبد العزيز بوتفليقة على الاكتمال. سيتمّ اختيار المرشَّح النهائي من الهياكل السياسية المدعومة من الدولة، أي من جبهة التحرير الوطني أو التجمّع الوطني الديمقراطي والمقرّبة من الرئيس والماكينة السياسية الكبيرة التي وقفت خلفه في سنوات رئاسته، مثل حفنة من الجنرالات المؤتمَنين وأفراد الأُسرة. ونحن نتوقّع الإعلان عن مجموعة من الإصلاحات والتعديلات الدستورية في هذا الربع، بحيث تربطها الحكومة بوعود قطعتها في انتفاضات سنة 2011 وحملة بوتفليقة الرئاسية 2014.

سيحتلّ الأمن مكان الصدارة كون الجزائر مشارِكة رئيسة في عمليات الحوار الوطني في كل من ليبيا وشمال مالي. وسيواصل الجزائريون نشر قوات الجيش والشرطة بقوة في شتّى ربوع البلاد لتكون رادعاً للجهاديين العابرين للحدود ولأي اضطرابات داخلية محتملة.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version