الرئيسية زوايا أقلام واراء انتخابات.. “اي انتخابات”..”الدولة أولا”!…بقلم:جسن عصفور

انتخابات.. “اي انتخابات”..”الدولة أولا”!…بقلم:جسن عصفور

أمد: وتستمر “الإثارة” بين قطبي النكبة الداخلية الكبرى، فوق أرض “بقايا الوطن”، بمسميات لم يعد بالامكان حصرها، فما أن تبدأ بالعد حتى تصل الى نقطة “اللا ممكن” سريعا، ولكن يطفو في لحظتنا الراهنة، ما يمكن تسميته بآخر حلقات “الإبداع” في مضمار المسار العبثي باسم الانقسام..
فبعد زيارة الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر ولقاءاته في شمال “البقايا”، مع الرئيس محمود عباس، وممثلين عن بعض الفصائل المنتمية لمنظمة التحرير، طالبهم” كبير الحكماء” – لقب مشتق من صفة ينسبها لنفسه ومجموعة اشخاص “لجنة الحكماء” – بأن “الإنتخابات هي الحل”..
وبعدها بقليل، أعلن أحد مستشاري الرئيس عباس، بأن الرئيس حمل “كارتر” رسالة بأن يحضر من “حماس” موافقة خطية على قبولها باجراء الانتخابات، ودون ذلك فلا مجال لها، ورغم ان “الكبير كارتر”، لم يقم بزيارة غزة، وفقا لأسباب أمنية، كما قال هو، ويبدو أن النصيحة جاءته من بعض “اصدقائه في حماس” بخطورة الحالة الأمنية بعد سلسلة تفجيرات غزة..وعليه ستصل الرسالة بشكل مباشر لمن يجلس في قطر، أو ترسل عبر “سفارة أميركية” من اقرب بلد خارج فلسطين الى حيث “المستقر المشعلي”..
ولأن الطلب، قبل الوسيط، أثار حالة من الاستهجان والدهشة السياسية، بأن يعلن الرئيس عباس، أن لا انتخابات دون موافقة خطية من حماس عليها، والحقيقة أن مثل هذا الطلب يمكن اعتباره أحد “العجائب السياسية” في عالمنا المعاصر، فلا سابق له ولا لاحق له، في اي من بلدان الكون، ولا نعلم بعد هل هو طلب من الكل الفلسطيني أم مقتصر على حماس دون غيرها..
فالانتخابات عادة، وكما حدث في أرض “بقايا الوطن” مرتين للرئاسة ومرتين للتشريعي، لم يكن مثل هذا الطلب شرطا لإجرائها، حيث هناك قانون خاص بها، يحدد مسارها وطبيعتها وكيفية حدوثها..
بإمكان الرئيس محمود عباس الاعلان، مثلا، أنه سييبدأ جولة مشاورات سياسية، مع مختلف القوى الموقعة – الموافقة على الاتفاقات السابقة، ليس لأخذ “تعهد خطي” منها، فهو مصر وعازم على اجراء الانتخابات، شاء من شاء وأبى من أبى، باعتبارها أصبحت “ضرورة سياسية” ورافعة لا بد منها لحماية “النظام السياسي” من التآكل والبهتان، ولقطع الطريق على المشككين والمتربصين بـ”الشرعية الفلسطينية” بكل أركانها، خاصة وأن بعض من حماس، وبعض اسرائيل ودوائر لا تريد الخير لفلسطين بدأت في شن حرب عليها، تحت “غطاء انتهاء الولاية الرئاسية والتشريعية”، فيما مؤسسات منظمة التحرير مصابة بعطل منذ زمن..
لذا لا راد لاجراء الانتخابات، المتفق عليها وطنيا، بأشكالها المختلفة، رئاسية وبرلمانية ولمنظمة التحرير، والتشاور سيكون وفقط من أجل تحديد “طبيعة الانتخابات المقبلة”، فمثلا هل تجرى انتخابات برلمانية ورئاسية لـ”دولة فلسطين” وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، أم يتم الاكتفاء فقط بانتخابات رئاسة الدولة، وتأجيل البرلمانية، لو قامت دولة الكيان الاحتلالي، بعرقلة انتخابات العاصمة الأبدية القدس الشرقية، وبحث آلية تشكيل برلمان “الدولة المؤقت” من اعضاء “التشريعي المنتهي ولايته وأعضاء المجلس المركزي لمنظمة التحرير” القائم حتى تجديده..
وذلك لأن انتخابات الرئاسة ستجرى في “بقايا الوطن” باعتباره دائرة واحدة، ويمكن بحث امكانية تصويت فلسطيني الشتات ايضا، وفق الممكن لرئاسة “دولة فلسطين” لتجسيد أنه ستكون “دولة كل الفلسطينيين” حيثما كانوا وتواجدوا، وهذه قضية سياسية ووطنية قبل أن تكون قانونية، ولا يمكن التعقيد في اجراءاتها لأهميتها التاريخية، ليس لفلسطين فحسب بل ورسالة للعالم وقبلهم لدولة الكيان أن فلسطين وجدت لتبقى – يمكن مناقشة هذه الفكرة بتفصيل اشمل في مناسبة غير الان لو كان للعمر مكان..
أما الحديث عن انتخابات غير معرفة أو محددة، فذلك يعني أنه لا يوجد أي شكل من أشكال الجدية، وهي ليست سوى محاولة ابتزاز لا أكثر، وإن ذهبنا لدائرة “الشك السياسي”، يمكن اعتبار الحديث العام عن الانتخابات دون تعريف لطبيعتها الكيانية، “محاولة التفافية” على قرار الإمم المتحدة، واستمرار في المرحلة الانتقالية ضمن إطر الاتفاقات الموقعة مع الكيان، وعدم التصادم الوطني العام معه، تحت يافطة “الإلتزام بالمتفق عليه مع الكيان”، دون أن تلتزم اسرائيل نهائيا بتلك الاتفاقات منذ العام 1996 وحتى يومنا، بل أنها عمليا داست عليها بجنازير مدرعات جيش الاحتلال وبجرافات الحركة الاستيطانية – التهودية..
دون أن يحدد الرئيس محمود عباس طبيعة الانتخابات،بأنها انتخابات دولة فلسطين، فأي حديث عن اي انتخابات سيكون شكلا من أشكال “المؤامرة السياسية” على “دولة فلسطين”، وتساوقا مع الموقف الأميركي – الاسرائيلي لمنع إعلان دولة فلسطين، والمضي قدما بالحالة الانتقالية، كي لا تقع دولة الكيان الاحتلالي وراعيها في صدام تاريخي ومن نوع جديد مع الواقع الاقليمي – العربي..
فاعلان دولة فلسطين، لن يكون حالة مظهرية فحسب، بل سيتبعه مجموعة من الاجراءات التي يمكنها أن تضع الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب وكيانها وراعيها الأميركي تحت رحمة الفلسطيني والعربي عبر القانون والتفاعل السياسي المنتظر..
فدولة فلسطين باعلانها ستنهي رسميا كل المرحلة الانتقلية، ومعها يتوقف العمل بكل الاتفاقات السابقة، ليتم بحث شكل جديد من اشكال العلاقة بين “دولتين”، بعد أن تعلن دولة الكيان اعترافها بدولة فلسطين وفقا للقرار الأممي 19/ 67، ودونه سيتم سحب الاعتراف الفلسطيني بالكيان وفق الرسائل المتبادلة عام 1993..ومعها ستبدأ رحلة صراع عامة بين فلسطين الدولة الصاعدة ودولة الكيان التي ستدخل “نفقا مظلما” سياسيا وقانونيا..
سبق ان تم تناول “فوائد اعلان دولة فلسطين” في هذه الزاوية، بعنوان 7 فوائد ويزيد لذلك الاعلان، وعليه لا ضرورة لتكرار ما كتب، ولكن التأكيد هنا على أن أي انتخابات لغير “دولة فلسطين” هي “مؤامرة سياسية” مكشوفة، ويجب من الكل الوطني، أن يتصدى لها، كي لا تقبر فلسطين في بحر ظلمات سياسي ونفق اتفاقات باتت ومنذ زمن بعيد “باطلة شرعا وطنيا”، و”كادوكا قانوينا” بعد قرار الأمم المتحدة بقبول “دولة فلسطين” عضوا مراقبا لها برقم 194..
المسألة ليست “شكلية” كما يحاول البعض الحديث، لافرق بين انتخابات وانتخابات، فهذا كذب بين بل وشكل من “اشكال الخيانة لحق الشعب الفلسطيني المقر في دولته دوليا”..
إن كانت الرغبة انتخابات لدولة فلسطين سيكون لها ما لن يكون لغيرها..وعندها ستفتح كل أبواب النقاش وسبل تحقيقها..ودون ذلك كله “باطل..باطل ..باطل”!
ونصيحة لشيخ المناضلين ورئيس المجلسين الوطني والمركزي أبو الأديب الزعنون أن يعلق أعمال “لجنة الدستور” حتى يتم اعلان الدولة التي سيكون لها دستورا، وليس “دستورا بلا دولة”..وأكيد القانوني العتيق ابو الأديب يعلم تماما الفرق بين هذا وذاك..
فيا سيادة الرئيس عباس لتعلن”الدولة أولا”، وبعدها كل شيء ممكن!
بالمناسبة شو صار بتوقيعات حماس والجهاد حول المحكمة الجنائية الدولية، وهل بدأت “لجنة الأربعين” عملها أم أنها بعد شهرين لا زالت في طور “نقاش جدول أعمالها وترتيب دور المتحدثين فيها”!
ملاحظة: “الكشف الأمني” عن دور لحركة “الصابرين” في قطاع غزة، يحتاج لتوضيح حقيقة وطبيعة تلك الحركة، وهل وجودها مرتبط بوضع إقليمي كما يقول البعض..معقول!
تنويه خاص: فلسطين في ظل نكبتها لا زالت تنتظر “ميسي السياسي”..ما أروع الابداع ومأ أتعس البلادة والتبلد والنمطية السائدة في بلادنا!

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version