الرئيسية الاخبار المملكة المتحدة بعد الانتخابات… أسئلة صعبة تنتظر الإجابات

المملكة المتحدة بعد الانتخابات… أسئلة صعبة تنتظر الإجابات

فهرس
تحرك رئيس الوزراء البريطاني المنتخب حديثاً، ديفيد كاميرون، بسرعة يوم الجمعة الماضي نحو تأسيس شروط وأولويات حكومته الجديدة، في أعقاب انتخابات قومية مدهشة، جلبت لحزبه “المحافظون” أغلبية غير متوقعة، متغلبة على ثلاثة أحزاب أخرى ومعيدة رسم الخريطة السياسية لأسكتلندا.
بعد تنبؤات بأن المناورة لتشكيل حكومة بعد الانتخابات قد تستغرق أياماً –إذا لم يكن أسابيع- وضع الانتصار الكبير لحزب المحافظين نهاية سريعة للتكهنات حول ماذا أو من هو الذي سيكون مسؤولاً.
ولكن، وإذا كانت الانتخابات قد أفرزت نتيجة واضحة بشكل غير متوقع، فإن ذلك ربما يكون قد عمل فقط على رفع الدرجة التي يواجه فيها البلد فترة من النقاش الداخلي، والسياسة التي تنظر إلى الداخل وعدم الاستقرار المحتمل، مع الكثير من التساؤلات التي تنتظر الإجابة حول مدى ديمومة المملكة المتحدة وموقعها في كل من أوروبا والعالم.
الآن، يترتب على كاميرون العثور على طريقة ما لإدارة القوميين الأسكتلنديين المنبعثين مجدداً، والذين يطالبون بالمزيد من الصلاحيات، وربما بإجراء استفتاء آخر على الاستقلال. وبالإضافة إلى ذلك، سيستمر تعهده بعقد استفتاء لتقرير مستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في التسبب بحالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالتزام البلد وموثوقيته هناك.
بالكاد قبل أسبوعين، كان كاميرون تحت الضغوط من أجل رفع سوية أدائه في قطار حملته الانتخابية. ويوم الجمعة، ذهب في رحلة تقليدية إلى القصر الملكي في بكنغهام للاجتماع بالملكة اليزابيث الثانية التي كلفته بتشكيل الحكومة. وبعد دقائق، عاد وتعهد على مدخل مقر الحكومة البريطانية، 10 داوننغ ستريت بتوحيد الأمة التي عانت من توتر كبير خلال حملة ألهبت المشاعر القومية. وقال: “يجب علينا أن نضمن توحيد بلدنا… وكما قلت في الساعات الأولى من هذا الصباح، فإننا سوف نحكم كحزب لأمة واحدة، لمملكة متحدة واحدة”.
وأعاد كاميرون تأكيد تعهده بإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. كما شدد على المغريات التي وردت في بيان حزب المحافظين -بما في ذلك برامج المساعدة في التدريب على الوظائف والمزيد من مزايا رعاية الطفولة وبناء المنازل- لكنه تفادى ذكر حالات الخفض الضخمة في الرفاه، والتي تمس الحاجة إلى تطبيقها حتى تؤتي هذه البرامج أكلها.
جيشان سياسي
عقب الانتخابات الأخيرة، سوف يحتفظ المحافظون بـ331 مقعداً من أصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 650 مقعداً، بينما ستنكمش مقاعد حزب العمال المهشم إلى 232 مقعداً فقط.
أما الليبراليون الديمقراطيون أو الأحرار الديمقراطيون، فقد أصيبوا بخسائر أكبر، دافعين ثمناً باهظاً لدخولهم في ائتلاف مع المحافظين بعد انتخابات العام 2010 التي لم تعط الأغلبية لأي حزب. ومن أصل 57 مقعداً كانت لهم في البرلمان الماضي، سيدخل الليبراليون الديمقراطيون البرلمان الجديد بثمانية أعضاء فقط.
كان الكاسب الكبير الآخر في اقتراع يوم الخميس الماضي هو الحزب القومي الإسكتلندي بقيادة نيكولا سترجيون. وبعد ثمانية أشهر من خسارة تصويت مستقل، فاز الحزب بما بلغ مجموعه 56 مقعداً من أصل المقاعد الاسكتلندية الـ59 في البرلمان القومي، محطماً بذلك حزب العمال في معقله التقليدي. ولا تعيد المكاسب المدهشة التي حققها الحزب القومي الإسكتلندي رسم سياسة إسكتلندا وحسب، بل إنها ستضيف إلى التحديات التي يواجهها كاميرون في حكم مملكة متحدة، والتي أصبحت الآن مقسمة بوضوح.
بالإضافة إلى ذلك، شهد حزب استقلال المملكة المتحدة نسبة الدعم الذي يتمتع به وهي ترتفع إلى 13 في المائة في الاقتراع القومي، لكنه لا يستطيع الحصول سوى على مقعد واحد بسبب نظام الاقتراع الأول بعد التصويت في بريطانيا.
بدلاً من التساؤلات السابقة حول من هو الذي سيشكل الحكومة، حمل يوم الجمعة الماضي تساؤلات جديدة حول مستقبل الأحزاب التي تمزقت بفعل قوة حزب المحافظين. وفي تعاقب سريع، أعلن قادة ثلاثة أحزاب -إد ميليباند من حزب العمال، نيك كليغ من حزب الليبراليين الديمقراطيين، ونيغل فاراج من حزب استقلال المملكة المتحدة- أنهم سيستقيلون من مناصبهم، في سلسلة غير مسبوقة من التغييرات التي أشرت على مستوى الذي تخلف بعد إدلاء الناخبين بأصواتهم.
الآن، يواجه حزبا العمال والليبراليين الديمقراطيين احتمال قدوم فترات مطولة من الاقتتال الداخلي والتأمل الداخلي فيما يسعيان إلى العثور على مسارات تقودهما إلى قدر أكبر من القوة والقبول الشعبي. وكانت الأعماق التي سقطا فيها والافتقار للوضوح حول من الذي سيقودهما محصلة أخرى غير متوقعة للانتخابات التي فاضت بالمفاجآت.
ومن جهته، ونظير كل الانتباه الذي استرعاه بسبب وجهات نظره المعادية للهجرة والضغط الذي سعى إلى ممارسته على كاميرون، انتهى المطاف بحزب استقلال المملكة المتحدة بالحصول على مقعد واحد فقط. وبالإضافة إلى ذلك، خسر فاراج، زعيم الحزب الكاريزمي والمثير للجدل، محاولته لكسب مقعد لصالح المحافظين. وجاءت استقالته كزعيم للحزب وفاء لتعهد كان قد قطعه قبل الانتخابات، لكنه لم يستبعد عودته. وحتى الآن، أفضت خسارة فاراج إلى حرمان حزب استقلال المملكة المتحدة من الناطق بلسانه الأكثر مشاهدة، وهو ما يترك تساؤلات عن الكيفية التي سيوسع من خلالها الحزب قبوله.
تركيز اقتصادي
كان الانتصار الذي حققه حزب المحافظين بمثابة تقدير للحملة التي أدارها كاميرون ورئيس حملته لينتون كروسبي. وتجدر الإشارة إلى أن رسالة الحملة كانت قد بنيت على أساس تحسين الاقتصاد، مع استراتيجية استهدفت وضع ميليباند وحزب العمال في موقف الدفاع حول موثوقية الحزب الاقتصادية وتعويله المحتمل في الحكومة على الدعم من الحزب القومي الإسكتلندي.
إلى ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي العام أن المستجيبين اعتقدوا بأن الاقتصاد تحسن في ظل المحافظين، حتى ولو أنهم لم يعتقدوا بأن المزايا قد وزعت بشكل متساوٍ. كما جاء كاميرون أيضاً متقدماً على ميليباند الذي كان الناخبون قد فضلوه كرئيس للوزراء.
طارد المحافظون بلا شفقه شريكهم في الائتلاف، “الديمقراطيون الليبراليون”، في المقاطعات التي شهدت تنافساً بينهما: ومن خلال رسائل مستهدفة، سعى الحزب أيضاً إلى حرمان حزب العمال من مقاعد كان قد أمل الفوز بها. وكان كاميرون المفعم بالطاقة والعاطفي والسلبي بشكل خاص قد قاد حملة من خلال مناطق استهداف رئيسية في اندفاعته النهائية، محذراً المقترعين من مغبة إعادة حزب العمال إلى السلطة.
ومن ناحيته، نال ميليباند الإطراء على أدائه في الحملة، لكنه لم يستطع في النهاية إبعاد الشكوك التي حامت حول حزبه وقيادته. وكان أحد مكان هذه الشكوك يدور حول الإدارة الاقتصادية لحزب العمال، والخوف من أن الحكومة العمالية الأخيرة كانت قد أنفقت الكثير جداً، ومن أنها سوف تفعل الشيء نفسه إذا عادت إلى السلطة.
كان المزيد من الضرر الذي لحق بميليباند وحزب العمال قد نجم صعود الحزب القومي الإسكتلندي، وأثر ذلك على التصويت في إسكتلندا وإنجلترا على حد سواء. وكان أداء سيرجيون في مناظرة تلفزيونية مبكرة قد وضع قضية الحزب القومي الإسكتلندي في البرلمان في واجهة الحملة، الأمر الذي سارع كاميرون والمحافظون إلى استغلاله بهدف إلحاق الضرر بميليباند.
ومن جهة أخرى، قال ديفيد أكسيلرود، مستشار الرئيس الأميركي أوباما لفترة طويلة، والذي تم استئجاره لإسداء النصح لحملة حزب العمال: “لقد حشرت القومية حزب العمال من كلتا النهايتين”. وأضاف: “فقد لعب الحزب القومي الاسكتلندي بورقة القومية في إسكتلندا. ولعب المحافظون على مخاوف الحزب القومي الاسكتلندي بمهارة في إنجلترا”.
اعتمدت حملة المحافظين بقوة أيضاً على الأساليب التي كانت حملة إعادة انتخاب أوباما قد استخدمتها في العام 2012. واستخدمت حملة المحافظين براعة التحليل والنماذج والاستهداف ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين الذين احتاجت إليهم في معظم السباقات التنافسية، سواء في المنافسة المباشرة مع العمال أو في المقاطعات التي كانت ثلاثة أو أربعة أحزاب تأخذ أصواتاً من بعضها بعضا فيها.
تم هذا العمل على البيانات بإشراف جيم ميسينا، مدير حملة الرئيس أوباما في العام 2012، والذي وظفه في الحملة كاميرون وكروسبي. وقبل أسبوع من الانتخابات، أظهرت التقديرات الداخلية لمسينا أن المحافظين كانوا على الطريق إلى كسب 306 مقاعد -وهو رقم أعلى بكثير من أي استطلاع للرأي العام في حينه- مع أن العديد من السباقات كانت متقاربة جداً.
في صبيحة الانتخابات، بعث مسينا بوثيقة إلى كروسبي، والتي قدرت أن الحزب سيفوز بنحو 312 مقعداً في تلك الليلة. وفي وقت مبكر من بعد ظهر ذلك اليوم، واستناداً إلى محادثات إضافية، ارتفع ذلك الرقم إلى 319.
انتهى الأمر بذلك وهو يتعقب بالضبط تقدير هيئة الإذاعة البريطانية -بي بي سي- التي استندت إلى استطلاع الخارجين من مراكز الاقتراع، والذي تحدث عن 316 مقعداً -وهو تنبؤ نشر مع إقفال الاقتراع الذي أنتج موجات الصدمة والمفاجأة.

الغد الاردنية
دان بالز، وغريف ويت، وكارلا آدم – (واشنطن بوست)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

*أسهمت في إعداد هذا التقرير دانييلا ديان.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:In U.K election’s wake ,questions on E.U., Scotland
abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version