الرئيسية زوايا أقلام واراء المفاوضات الجديدة…بقلم:نبيل عمرو

المفاوضات الجديدة…بقلم:نبيل عمرو

فهرس

السيدة موجيريني وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، خرجت سعيدة من لقاء سعيد مع السيد نتنياهو أقوى رئيس لأضعف حكومة في اسرائيل ، فقد أبدى السيد نتنياهو استعداده لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ، مبتدىء بمفاوضات جادة حول حدود المستوطنات التي ستضمها اسرائيل لها في اي حل نهائي محتمل مع الفلسطينيين، ومن ضمن ذلك بالطبع تحديد المستوطنات التي ستأخذ اسرائيل راحتها في تسمينها وتطوير عمليات البناء فيها .
السيد نتنياهو بذلك لن يتفاوض على حدود الدولة العبرية كما لن يقترب من الحدود الافتراضية للدولة الفلسطينية الافتراضية ايضا، بل انه يتفاوض حول حدود دويلات الاستيطان ، التي ستكون صيغة جديدة لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي بما هو أعمق من الاحتلال العسكري المباشر، الذي سيدخل بعد ايام عامه الثامن والاربعين ، ولا شك في ان نتنياهو الذي يلعب مع الطبقة السياسية الاسرائيلية لعبة البيضة والحجر ، وهي لعبة نجح في أدائها على مدى سنوات طويلة يرى انه قابل للنجاح في ذات اللعبة ولكن على المستوى الدولي ، ولمَ لا يراوده شعور كهذا؟ فالرئيس اوباما الذي هو اضعف رئيس لاكبر دولة في العالم ، اعلن انسحابه الرسمي من اي جهد يتصل بالمسار الفلسطيني الاسرائيلي ، وتوقف عند جملة اخيرة تجسد منطق رفع العتب ليس الا ، حين قال… ” ان حل الدولتين هو الحل الامثل الا ان فرص تحقيقه تبدو ضئيلة للغاية ”
وحين تقول امريكا ذلك على لسان رئيسها ، فذلك يعني عمليا وقف الاستثمار الامريكي في المسار الفلسطيني الاسرائيلي لمصلحة التركيز على استثمار ملتبس في الحرب ضد داعش واخواتها في العراق وسورية، مع استنزاف الجهد والرهانات في الملف الايراني الذي اسفر حتى الان عن غضب الصديق وعدم رضا العدو.
ان آخر ما حرر على لسان نتنياهو في لقائه مع السيدة موجيريني، يشير بأكثر اللغات وضوحا وبلاغة بأن للسيد نتنياهو اجندة حل لا يحققها بالتفاوض مع الفلسطينيين ، بل يجسدها على الارض عبر خطوات متسارعة تحت عناويين متعددة وبوسائل عمل متعددة ايضا ، ولا يحتاج نتنياهو في سياسته الممارسة على الارض فعلا الا الى تهدئة وتيرة الاحتجاجات الدولية ضد سياساته ، فهو معني باللغة والمناورات لاقناع العالم المتخوف من درجة يمينية حكومته، بأنه رغم كل ما يقال فلديه وعد باستئناف التفاوض مع الفلسطينيين تحت عنوان حل الدولتين ، دون ان يفصح بالبعد الجديد لتوجهاته ، اي ان حل الدولتين يبدأ بترسيم الحدود بين دولة الاستيطان في الضفة الغربية وما يتبقى للفلسطينيين ورائها .
ان السيد نتنياهو الذي حشد غلاة اليمينيين داخل حكومته وخصوصا في وزارة الخارجية ، يمارس الان لعبته المفضلة ” البيضة والحجر” مع الاتحاد الاوروبي ، وبكل اسف فهنالك من يتفرج باستمتاع وربما من ينتظر نتائج ، وبعد ان نجح نتنياهو في تحييد ادارة اوباما الى حد الشلل، فقد جاء دور تفريغ الشحنة الاوروبية بوعود تبدو جديدة وتستحق الرهان ، ويكفيه من كل هذا ان يكسب مزيدا من الوقت، ليس من اجل التفاوض على الموائد وانما من اجل تثبيت الامر الواقع على الارض في حدوده القصوى وهذا ما سنرى فصوله بوضوح اشد في الفترة القادمة .

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version