ريفلين يعتبر المقاطعة الاكاديمية لإسرائيل “تهديدا استراتيجيا”
كتبت صحيفة “هآرتس” ان الرئيس رؤوفين ريفلين، شارك (الخميس)، في النقاش الذي جرى في ديوانه حول الآثار المترتبة على مقاطعة إسرائيل أكاديميا في جميع أنحاء العالم، وقال إن هذا يمثل تهديدا استراتيجيا من الدرجة الأولى “.
وخلال النقاش الذي حضره رؤساء الجامعات، قال رئيس لجنة رؤساء الجامعات البروفيسور بيرتس لافي للرئيس ريفلين أنه لا يزال من الممكن وقف كرة الثلج، “ولكننا نقف في الدقيقة التسعين، وعلينا ان نتجند من اجل وقف العملية في أوروبا والولايات المتحدة. المنظمات الطلابية المناهضة لإسرائيل كانت قليلة جدا في السابق بينما تنتشر اليوم في كل الجامعات الرائدة. لجأنا اليك كي تطرح هذه القضية على جدول الأعمال “.
وعرض رؤساء الجامعات امام الرئيس العديد من الآثار الرئيسية المترتبة على المقاطعة الأكاديمية، ومن بينها، عدم تقدم الباحثين الاسرائيليين، وحدوث انخفاض ملموس في مجال التعاون في الابحاث العلمية مع شركات دولية تتخوف من مقاطعة منتجاتها، وعدم موافقة المجلات العلمية على نشر دراسات للباحثين الاسرائيليين، والضغط الكبير الذي تمارسه المنظمات الطلابية على رؤساء الاكاديميات في العالم كي تقاطع الاكاديمية الإسرائيلية.
واكد ريفلين اهمية الحوار في المؤتمرات الدولية، وقال “ان الاكاديمية هي قلعة الانتقاد والانفتاح وعلينا ان نسمح خلال لقاءاتنا مع اقراننا في العالم بمناقشة الادعاءات المختلفة ضد السياسة الإسرائيلية، لأنه في غالبية الحالات هذه هي الطريقة للتوصل الى حل وتفاهم”.
وقال ريفلين انه التقى مؤخرا بعدد غير قليل من قادة العالم واعرب امامهم عن قلقه من شكل تحدث العالم المستنير عن الحرية الاكاديمية وفي الوقت نفسه يخلط بين الاكاديمية والسياسة. وأضاف: “لم اعتقد ان الاكاديمية الإسرائيلية ستواجه خطرا حقيقيا، ولكن الأجواء في العالم تتغير وتخلق وضعا لا يمكن عدم التطرق الى هذا الموضوع كتهديد استراتيجي”.
في لقاء مع الصحافة: نتنياهو يرد على انتقادات اوباما ويدعي عدم تراجعه عن حل الدولتين
كتبت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رد على الانتقادات التي وجهها اليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في كل ما يتعلق بالديمقراطية الإسرائيلية، وتصريحاته ضد عرب اسرائيل عشية نهاية الحملة الانتخابية. وقال نتنياهو للمراسلين السياسيين: “يحق لكل شخص ابداء رأيه، إسرائيل ليست متكاملة، ولكنها لا تقل عن أكبر الديمقراطيات في العالم وهي تكافح تحديات أكثر خطورة”.
وتطرق نتنياهو الى مسائل اخرى تتعلق بالديموقراطية الإسرائيلية، كمكانة المحكمة العليا، سوق الاعلام، المواطنين العرب في اسرائيل والغاء خطة الفصل بين المستوطنين والفلسطينيين في حافلات الركاب في الضفة الغربية. وكرر أسفه على تصريحاته ضد عرب اسرائيل وقال انه ما كان يجب عليه قولها. واضاف انه خصص ستة مليارات شيكل خلال السنوات الأخيرة للوسط العربي وطلب من وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، بذل جهود خاصة من اجل تعزيز الأمن الشخصي في البلدات العربية.
وقال نتنياهو انه قرأ في الصحف عن نية يعلون تنفيذ خطة الفصل في الباصات في الضفة فاتصل به على الفور واوضح له انه “في الظروف السلبية الحالية سيتم التعامل مع ذلك بشكل سلبي جدا، ولذلك قررنا وقف الخطة”. واوضح انه لا ينوي التطرق الى ما اذا كانت هذه الخطوة صحيحة ام لا، وقال: “كان يكفيني المعيار المتزايد للمس بمكانة اسرائيل”.
ونفى نتنياهو وجود أي نية لديه للسيطرة على الاعلام في إسرائيل وقال ان ما يريده هو فتح هذا السوق امام المنافسة، كما فعل في الماضي في موضوع سوق العملة وخطوط الهاتف الدولي وقضايا اخرى.
كما تطرق نتنياهو الى التخوف من قيام وزيرة القضاء اييلت شكيد وعدد من وزراء الليكود بمحاولة المس بمكانة المحكمة العليا وقال: “لا يتم النيل من الجهاز القضائي، خلال سنواتي الست في رئاسة الحكومة لم يتم النيل من مكانة المحكمة. ولا يتضمن الاتفاق الائتلافي الحالي أمرا كهذا. سنحافظ على استقلالية المحكمة العليا”.
وفي تطرقه الى الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى قال نتنياهو انه سيواصل محاربة الاتفاق. ورفض اعتبار المحادثات مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهمات الامنية بمثابة تعويض على الاتفاق النووي. وقال: “في كل ما يتعلق بالنووي الايراني نحن لا نضع مسألة مقابل الأخرى. نحن نحارب الاتفاق لأنني اعتقد حقا انه خطير وليس جيدا. هذا الاتفاق سيسمح لإيران بالوصول بعد عشر سنوات الى مخزون من المواد المشعة، وسيملأ خزائن ايران بعشرات المليارات، وبمئات المليارات للارهاب وصناعة الاسلحة. ويمكن للايرانيين ان يحققوا اختراقا، وانا اشكك بمسالة المراقبة التي تعاني من نقص”.
واشار نتنياهو الى مذكرة التفاهمات الامنية مع الولايات المتحدة وقال ان إسرائيل كانت تتلقى مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار سنويا، وطلبت في اطار المفاوضات الجديدة رفع المساعدات بنسبة 50% لتصل الى 4.5 مليار دولار سنويا. لكن هذه المذكرة لا تهدف الى تعويض إسرائيل عن الاتفاق الايراني. “نحن نعارض الاتفاق ونجري اتصالات حول مذكرة التفاهمات الامنية. لا يوجد ترابط بين المسألتين”.
وحول مبادرة السلام العربية قال نتنياهو انها لم تعد ذات صلة في ضوء التطورات الاقليمية. ومع ذلك قال ان “القلق المشترك لإسرائيل ودول الخليج ازاء النووي الايراني والمؤامرات الايرانية في المنطقة، ولد فرصة للتعاون المشترك. المبادرة العربية تنطوي على جوانب سلبية واخرى ايجابية. واذا نجحنا بتجنيد الدول العربية لمسائل الامن الاقليمي وعملية السلام فهذه مسالة مطلوبة. الفكرة الأساسية هي التوصل الى تفاهمات مع عدد من الدول العربية الرئيسية هي مسالة جيدة”.
واوضح نتنياهو انه يلتزم بحل الدولتين للشعبين، وقال انه قال خلال الحملة الانتخابية بأنه لا يرى الدولة الفلسطينية ستقوم خلال فترة رئاسته للحكومة، لأن الفلسطينيين لم يظهروا مرونة بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية التي يعتبرها مصيرية لتحقيق اتفاق السلام. وادعى: “لم اتراجع عن فكرة الدولتين. واذا غير الفلسطينيون من توجههم فسندخل واقعا آخر. انا اقصد حقا بأني اؤيد حل الدولتين، ولكنني اقصد ايضا ما اقوله بشأن المطالب الامنية. الرئيس اوباما، وزير الخارجية كيري، والجنرال جون الين (الذي صاغ الخطة الأمنية للدولة الفلسطينية) يعرفون ان هذه ليست نزوة وليس خديعة. المسألة الامنية تحتاج الى حل.
واكد نتنياهو ان المشكلة الرئيسية ليست التخوف من تهريب اسلحة من الاردن في اليوم التالي لقيام الدولة الفلسطينية، وانما أي نظام سيحكم في السلطة، وما هو العامل الذي سيحقق استقرار الوضع الامني لإسرائيل. قولوا لي من يستطيع عمل ذلك غيرنا”.
الرجوب سحب طلب طرد إسرائيل من الفيفا واسرائيل تهاجمه وتعتبر سحب القرار انتصارا لعملها!
كتب موقع “واللا” ان وزير المواصلات والاستخبارات، وعضو المجلس الوزاري السياسي الامني المصغر، يسرائيل كاتس، شن مساء الجمعة، هجوما على رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني جبريل الرجوب، رغم قيام الاخير بسحب الطلب الفلسطيني بتعليق عضوية إسرائيل في اتحاد كرة القدم العالمي (فيفا)، فيما خرج العديد من اعضاء الحكومة بتصريحات تهاجم الفلسطينيين وتدعي ان سحب الطلب يشكل انتصارا لإسرائيل ونتاجا لعملها!
وكتب كاتس على صفحته في الفيسبوك ان “الرجوب فشل في مؤامرته لطرد إسرائيل من الفيفا، وحان الوقت لسجنه في المقاطعة وجعله يلعب كرة القدم المصغرة مع رفاقه”.
من جهته قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان “جهودنا الدولية اثبت ذاتها وقادت الى فشل محاولة السلطة الفلسطينية طردنا من الفيفا”. وشكر نتنياهو كل من ساهم في افشال هذه المحاولة، والوفد الاسرائيلي في سويسرا بقيادة رئيس الاتحاد الاسرائيلي عوفر عيني. وقال “ان اسرائيل معنية بسلام يضمن امن مواطنيها، ولكن هذا لن يتحقق بطريق الاكراه وتشويه الحقيقة. الطريق الوحيدة لتحقيق السلام تكمن في المفاوضات المباشرة بين الجانبين”.
واعتبر نتنياهو هذه الخطوة الفلسطينية “استفزازا ينضم الى الخطوات الاحادية الجانب التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في المؤسسات الدولية”. وقال: “طالما قاموا بمثل هذه الخطوات طالما ابعدوا السلام بدل ان يقربوه. في الوقت الذي يدعو فيه المجتمع الدولي الى خطوات تبني الثقة، يرد الفلسطينيون مرة اخرى بتنفيذ خطوات من جانب واحد تمس بالقدرة على تحقيق اتفاق في المنطقة”.
في المقابل قالت رئيسة حركة ميرتس زهافا غلؤون انه “لا يمكن لإسرائيل مواصلة دفن رأسها في الرمل والقول ان العالم كله ضدنا”. واوضحت انه تم منع التصويت بعد موافقة اسرائيل تقريبا على كل الشروط الفلسطينية، من بينها: السماح بحرية الحركة للرياضيين الفلسطينيين، ووقف اعاقة دخول الاموال والتبرعات التي يحصل عليها فرع الرياضة الفلسطيني، وفحص اقامة ملاعب لكرة القدم في السلطة الفلسطينية.
واكدت ان الشرط الوحيد الذي لم توافق عليه إسرائيل وبقي خارج القرار هو ابعاد فرق المستوطنين من اتحاد كرة القدم الاسرائيلي.
وقال الامين العام لحركة “سلام الآن” ان قرار الاتحاد الدولي هو “بطاقة صفراء” ترفع في وجه إسرائيل ورسالة واضحة تقول ان العالم يعارض سياسة اسرائيل في المناطق. العالم لم يعد مستعدا لتقبل السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين. المستوطنات والسيطرة على الفلسطينيين والاحتلال يضعون إسرائيل على خط التسلل وبدون العودة الى حل الدولتين سيزداد الوضع خطورة”.
يشار الى ان جبريل الرجوب اعلن بعد جهود ونقاشات مطولة قراره سحب الطلب الفلسطيني بتعليق عضوية اسرائيل في الفيفا، وذلك بعد التوصل الى اتفاق من وراء الكواليس. وقال الرجوب في خطاب القاه امام مؤتمر الاتحاد العالمي لكرة القدم في زيورخ انه قرر سحب الطلب “رغم معاناة الفلسطينيين”.
وتم بعد ذلك التصويت على تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين من الفيفا واسرائيل وفلسطين، وستجتمع مرة كل شهر لمراقبة ما يحدث في المنطقة، خاصة تنقل الرياضيين الفلسطينيين داخل مناطق السلطة، ونقل المعدات الرياضية، ودخول فرق كرة القدم الاجنبية الى السلطة.
وزارة القضاء تقرر استكمال سن قانون العقوبات الجديد ضد راشقي الحجارة
كتبت “هآرتس”، ان وزارة القضاء قررت العمل لاستكمال سن قانون تشديد العقوبات على راشقي الحجارة، وهو مشروع قانون تم طرحه خلال فترة تسيبي ليفني في وزارة القضاء، ويمكن بموجبه معاقبة شخص رشق حجرا او اطلق مفرقعة نارية، دونما حاجة الى الاثبات بأنه كان ينوي اصابة مسافر او سيارة.
وكان هذا القانون قد وصل الى مراحل متقدمة خلال الكنيست السابقة، لكن تبكير موعد الانتخابات منع التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة. ويوم الاحد ستطلب وزارة القضاء من لجنة الشؤون القانونية في الكنيست تطبيق قانون الاستمرارية على مشروع القانون هذا كي يتسنى مواصلة التصديق عليه من حيث توقف في الكنيست السابقة.
يشار الى ان القانون المعمول به حاليا يفرض حكما بالسجن حتى 20 سنة على من يرشق الحجارة على شخص يتواجد على مسار مواصلات او داخل سيارة، لكن الامر يحتم على النيابة اثبات نية راشق الحجر التعرض لحياة المسافر او اصابة السيارة وتهديد امنهما. اما القانون المقترح فيمنح المحكمة صلاحية الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على من يرشق حجارة او مفرقعات نارية او أي غرض على وسيلة نقل مسافرة. ويطلب من النيابة فقط ان تثبت بأن نية راشق الحجارة او المفرقعات كانت جنائية وانه كان يعرف بأن ما يقوم به يمكنه ان يشكل خطرا على المسافر او وسيلة النقل، دونما حاجة الى الاثبات بأنه كان ينوي اصابتهما. كما يفرض القانون الجديد حكما بالسجن لمدة خمس سنوات على من يعيق عمل قوات الشرطة في ظروف خطيرة، أي يرشق الحجارة على الشرطة او سياراتها بهدف عرقلة عملها.
تشكيل المجلس السياسي – الأمني المصغر
كتبت “يديعوت احرونوت” انه بعد أسبوعين، على تشكيل الحكومة، تم الاتفاق على تشكيل المجلس الوزاري السياسي-الأمني المصغر، وسيتم عرضه على الحكومة للمصادقة عليه، يوم الأحد. ووفق التفاهمات التي تم التوصل اليها داخل الليكود، فإنّ الوزيرين يوفال شطاينتس وزئيف الكين، سيتناوبان بينهما: وسيكون شطاينتس عضوا في المجلس الوزاري خلال النصف عام المقبل، وبعدها سيكون مراقبًا لمدة نصف سنة إضافية، بينما سيكون الترتيب مختلفًا بالنسبة لالكين.
ويستكمل تعيين الوزيرين تركيب المجلس الوزاري الذي سيضم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والوزراء موشيه يعلون، سيلفان شالوم، نفتالي بينت، اييلت شكيد، اريه درعي، يسرائيل كاتس، جلعاد اردان وموشيه كحلون، بينما تم تعيين الوزير يوآف جلانت مراقبا.
إلى ذلك، وبعد رفض بيني بيغين الاستقالة من منصبه كوزير، فحص نتنياهو مع ممثلي الائتلاف امكانية زيادة عدد الوزراء لإبقائه في الحكومة- لكنه جوبه بالرفض. فقد حددت الاتفاقات الائتلافية بأنّ يتمثل الليكود بـ 12 وزيرًا في الحكومة، لكن بعد انضمام جلعاد اردان للحكومة اصبح عدد وزراء الليكود 13وزيرًا. وقال مسؤول كبير في الائتلاف امس انه “إذا كان نتنياهو معني إلى هذه الدرجة بإبقاء بيغين في الحكومة، فليفصل أحد وزراء الليكود الآخرين”. وعبر بذلك عن رفض رئيس حزب كلنا، كحلون، ورئيس البيت اليهودي بينت، ورئيس حزب شاس، درعي، لطلب رئيس الحكومة. وأضاف: “لماذا علينا أن نصادق على زيادة وزير آخر له في أعقاب مشاكله داخل الحزب؟”.
الجيش الاسرائيلي يقرر تشديد العقوبة ضد المتهربين من الخدمة
كتبت “يديعوت احرونوت” ان الجيش الإسرائيلي قرر تشديد العقوبات ضد الفارين والمتهربين من الخدمة العسكرية: ويقوم قسم القوى البشرية والنيابة العسكرية حاليا، باعداد سلسلة من الخطوات التشريعية التي تسمح بالعمل ضدهم، وبينها فرض قيود على منحهم جوازات سفر جديدة أو تجديدها او تجديد رخص القيادة وحرمانهم من امتيازات مختلفة.
ووفق معطيات الجيش الإسرائيلي فإنّه في العام 2014، تم تسجيل نحو 1900 متهرب من الخدمة و 2700 فار من الخدمة. وتهدف هذه الخطوات التي بادر اليها قسم القوى البشرية والنيابة العسكرية لردع جميع المتهربين والفارين، كما سيتم فحص إمكانية فرض قيود عليهم.
وقالت رئيسة قسم القوى البشرية، العميد ميراف كيرشنير: “نحنُ نؤمن أنّ هذه العقوبات، يمكنها أن تؤثر بصورة حقيقية على الحياة اليومية للمتهرب من الخدمة، ليفهم بدون أي مجال للشك، أنّ التملّص والفرار، غير مقبول في المجتمع الإسرائيلي وسيقود الى تقليص هذه الظاهرة”.
وقال مسؤول في قسم القوى العاملة إنّ “مواطني إسرائيل، الذين يحافظون على القانون، يتجندون للخدمة ويتحملون جزءً من المسؤولية للحفاظ على أمن إسرائيل، وليس من المنطقي للإنسان الذي يأخذ القانون الى يديه ويختار عدم اداء واجبه كمواطن ويتوقع أن يأخذ الخدمات أو أن يعمل في مؤسسات الدولة”.
وينوي الجيش الإسرائيلي طرح المشروع القانوني في أقرب وقت، وهناك تقديرات بأن يحصل على دعم في الكنيست. ويأتي هذا الأمر خلافا للخطوات الأخرى التي تمّ التخطيط لها ضد الفتيات اللواتي يحصلن عن إعفاء بسبب التدين، والتي توقفت بسبب تدخل الفصائل المتدينة والبيت اليهودي.
تقدم المساعي لخصخصة الصناعات العسكرية
كتبت “يسرائيل هيوم” ان سلطة الشركات الحكومية حققت نجاحًا مفاجئًا في اتجاه خصخصة الصناعات العسكرية لإسرائيل. فقد تسلمت السلطة، الخميس، 12 طلبًا على الأقل للمشاركة في عملية خصخصة الصناعات العسكرية، وتنوي استكمال العملية حتى نهاية 2015. وتشمل مجموعة المتقدمين للمناقصة: شركة “ألبيت معراخوت”، شركة “مبطاح شمير”، “بيمي حميش 2012″، وغيرها.
وسيتم تحويل كل هذه المجموعات إلى الفحص الأمني المكثف من قبل المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن، وسلطة الشركات الحكومية، وذلك بهدف فحص القدرات المالية والتناسب الأمني. وسيتم في إطار مسار التصنيف، اجراء فحص من قبل ممثلي الحكومة يأخذ بعين الاعتبار قدرة الشركات المتوجهة على الالتزام بالشروط المطلوبة، وبينها: الحصانة الاقتصادية، والقدرة الاقتصادية والإدارية المناسبة لشراء أسهم الدولة، والاحتفاظ بها وتشغيل الشركة بشكل دائم؛ وتمتع المشاركين بالأمانة والمصداقية وعدم وجود تضارب في المصالح بين عملهم ومصالح المتوجهين ومصالح الدولة أو ما يتعلق بشراء الأسهم ومصالح الشركة.
بتسيلم تنشر شريطا يوثق اعتداء قوات الاحتلال في الخليل على خصوصيات عائلة فلسطينية
كتب موقع “واللا” ان منظمة “بتسيلم” نشرت شريطا يصور اعتداء قوات الاحتلال في الخليل على خصوصيات عائلة فلسطينية، كما يبدو انتقاما منها لتعاونها مع بتسيلم.
ويصور الشريط مجموعة من جنود الجيش الاسرائيلي، قوامها 40 جنديا، وهي تصعد الى سطح منزل عائلة ابو حية في الخليل، دون أي سبب ظاهر للعين. وحين يتوجه سكان المنزل الى الجنود سائلين عن سبب اقتحام البيت والصعود الى السطح، لا يتلقون جوابا، وبدلا من ذلك يطالبهم الجنود بالتوقف عن التصوير ودخول البيت. كما يشاهد بعض الجنود في الشريط وهم يقومون بتصوير اصحاب البيت، ومن ثم يظهر الجنود على السطح وقد تنظموا لالتقاط صورة جماعية لهم. وبعد حوالي ساعة من تواجدهم على سطح المنزل غادروا المكان.
وقال رب الاسرة محمد الحية انه فوجئ اثناء تناول الطعام مع اسرته بدخول عدد كبير من الجنود الى العمارة والصعود على الدرج متجهين نحو السطح. واضاف: “قمت بتفعيل الكاميرا وبدأت بتصوير الجنود، فقاموا بتصويري مع عائلتي وواصلوا نحو السطح. وسألوني لماذا اصور، وامروني بالدخول الى المنزل واغلاق الباب، لكنني صعدت الى السطح وواصلت التصوير. اعتقد ان الجنود يحاولون الانتقام مني ومن زوجتي لأننا نصورهم ونتطوع في بتسيلم”.
وعلم انه في ساعات الليل في اليوم الثاني للحادث وصلت مجموعة من الجنود الى بيت العائلة وكررت ما فعلته المجموعة السابقة، وبعد يوم اخر وصلت مجموعة اخرى من الجنود وطالبت صاحب البيت باظهار بطاقة هويته. وقام احد الجنود الذي عرف على نفسه كضابط مسؤول، بنقل تفاصيل الهوية عبر جهاز الاتصال، ومن ثم غادرت المجموعة المنزل.
وقالت منظمة بتسيلم “ان هذه المضايقة المتواصلة لعائلة ابو حية لا تعني فقط الاستغلال السيء للصلاحيات، وانما تشكل مثالا من بين امثلة كثيرة، على الاستهتار العميق بالمجال الخصوصي وبحياة الفلسطينيين في الضفة. اعمال الجنود هذه، سواء هدفت الى ممارسة الضغط على السكان كي يمنعوا الشبيبة من رشق الحجارة، او سوءا للانتقام على قيام الأسرة بتصوير نشاطات الجيش والمستوطنين هي تصرفات مرفوضة وتتعارض مع القانون. يجب التأكيد انه يحق للفلسطينيين تصوير دخول الجنود الى بيوتهم، ايضا حسب توجيهات الجيش نفسه”.
وقال الناطق العسكري “ان الحالة قيد البحث تعتبر استثنائية، وسلوك الجنود لا يتفق مع النظم، وسيتم فحص الموضوع”.
افعى سامة في مواجهة جنود الاحتلال في سلواد
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) انه بالقرب من قرية سلواد بدأت ظهر الجمعة، اعمال خرق للنظام من جانب الفلسطينيين شملت رشق الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه قوات الأمن. وتقدمت قوات حرس الحدود وكتيبة “نيتساح يهودا” من حاجز اسمنتي وضع في المكان لتوفير الحماية للجنود خلال معالجتهم لخرق النظام. وفجأة شاهدوا فوق رؤوسهم افعى سامة، كما يبدو قام المشاغبون برتم ربطهابطه في المكان بهدف اصابة الجنود. وقال الرقيب اهرون مويال، قائد الكتيبة: “اننا نشهد محاولات مختلفة ومنوعة للمس بالجنود، ولكن في هذه الحالة ايضا، منعت يقظة المحاربين حدوث ذلك”.
مقالات وتقارير
انسحاب مصر من مهمة الوساطة
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان سقوط صاروخ الكاتيوشا من نوع غراد في منطقة مفتوحة بالقرب من غان يفنة، ليلة الثلاثاء، اتضح بسرعة انه نجم عن صراع فلسطيني داخلي: فقد وجد احد الاطراف في الشجار حول تعيين قائد محلي في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ذريعة لمحاولة اقحام إسرائيل. لكن اطلاق الصاروخ لم يسبب أي إصابات وبالتالي سارعت حماس الى التوضيح بأنها لم تكن المسؤولة عن اطلاق الصاروخ.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الأشياء في ظل الصراعات الدائرة في غزة والتي لا توجد لإسرائيل علاقة مباشرة فيها. ورغم ذلك، فقد كان هنا تذكير – بعد عشرة أشهر فقط من انتهاء الحرب الأخيرة – أن وقف إطلاق النار هو مسألة هشة جدا. وحتى عندما يسعى الطرفان الرئيسيان، إسرائيل وحماس، الى مواصلة الصفقة غير المباشرة، فان هناك ما يكفي من اللاعبين القادرين على عرقلة الهدوء.
في الأوقات العادية، يبدو ان الجمهور الإسرائيلي بالكاد يفكر في عواقب حرب الصيف الماضي. ولكن اطلاق صافرات الإنذار “لون أحمر” التي تجعل سكان أشدود وعسقلان يقفزون الى الملاجئ والمخابئ، تماما عندما يرسلون اطفالهم للنوم، يذكرنا بما كنا نأمل أننا قد نسيناه بالفعل. خلال الشهور العشرة وقع عدد قليل نسبيا من الحوادث في غزة. فقد تم اطلاق الصواريخ ست مرات، وسقطت كلها في مناطق مفتوحة، وتم مرتين فتح نيران الأسلحة الخفيفة على دوريات الجيش الإسرائيلي على طول السياج المحيط بغزة. وفي احداها، في ديسمبر، اصيب جندي بجروح خطيرة.
الفلسطينيون أيضا يعدون قائمة بالانتهاكات الإسرائيلية، خصوصا حول نشاط السفن البحرية التي تبعد بالقوة الصيادين في غزة عن الحدود. هذا المتوسط، حادث كل خمسة أسابيع، لا يختلف كثيرا عن الوضع الذي ساد على الحدود مع قطاع غزة بعد العمليتين السابقتين، “عملية الرصاص المصبوب” في عام 2009 و”عامود السحاب” في عام 2012. في المرات السابقة، قبل تورط الجانبين في مواجهة أخرى، مرت عدة شهور من الانحدار البطيء: تقصير تدريجي لفترة الهدوء بين جولة ضربات “صغيرة” وجولة أخرى، وصعوبة متزايدة في تهدئة الأمور، حتى حدوث الانفجار الكلي.
حاليا يبدو ان الوضع يختلف قليلا هذه المرة. وقد قال وزير الأمن موشيه يعلون، يوم الأربعاء أن “عصا الجرف الصامد لا تزال مرفوعة في الهواء ويجب الحفاظ عليها. يمنع تجاوز الأمور. هذا جزء من الحفاظ على الردع”. لقد تطرق يعلون إلى قرار قصف أهداف في مناطق التدريب التابعة لحماس والجهاد الإسلامي. وتم عمليا مهاجمة هذه الأهداف في الليل، عندما كان واضحا أنه لا توجد هناك أي نفس حية.
الخطاب الإسرائيلي متصلب، ولكن استخدام القوة محدود، والتلميحات خفيفة إلى حد ما. حتى حماس، التي سارعت إلى التوضيح بأن إطلاق الكاتيوشا لم يصدر عنها، واعتقلت ثلاثة جهاديين مشبوهين بإطلاق النار، تعرف أن طائرات سلاح الجو عملت فقط كي تقوم بواجبها. قواعد اللعب الجديدة مفهومة، على الأقل بالنسبة للطرفين الرئيسيين.
بشكل مثير للاهتمام، يبدو أن الرسائل المتبادلة بين إسرائيل وحماس لم تعد تجري بالضرورة من خلال مصر. العلاقات بين القاهرة وغزة متوترة جدا، الى حد يبدو معه أن إسرائيل لم تعد تبني على مصر كوسيط يمكنه تطبيق التفاهمات مع حماس. وهنا يكمن الخطر الحقيقي. الوضع الاقتصادي في غزة لا يزال غير محتمل والخلافات بين حماس ومصر والسلطة الفلسطينية تحبط أي إمكانية لتخفيفه.
بعد الضرر الهائل الناجم عن القصف في قطاع غزة خلال الحرب، خففت اسرائيل بشكل كبير على حركة البضائع عبر معبر كرم أبو سالم (يصل المعدل اليومي حاليا الى نحو 650 شاحنة يوميا). كما سمحت في الآونة الأخيرة بدخول ما يقرب من 3000 رجل أعمال من غزة إلى إسرائيل والضفة الغربية، ومنذ بداية العام وصل العدد الى 70 ألف. ولكن يبدو أن المشكلة لم تعد تكمن في السلع، وانما في عدم وجود المال لشرائها. نسبة البطالة في غزة تكاد لا تصدق. تقريبا – 44٪. حركة المرور عبر معبر رفح إلى مصر صغيرة جدا (القاهرة تفتح المعبر بشكل محدود؛ وهذا الاسبوع فتحته لمدة يومين، للمرة الأولى منذ أوائل أذار). حتى الأموال التي وعدت بها الدول المانحة لقطاع غزة بعد الحرب لم تصل بعد. ومن بين مبلغ 5.4 مليار دولار تم الوعد بتقديمها لغزة لم يصل حتى الآن سوى بضع مئات الملايين. ويتم ادخال مواد البناء إلى غزة لإعادة بناء آلاف المنازل التي دمرت، ولكن في وتيرة العمل الحالي سيستغرق المشروع سنوات.
في سبيل البدء بإنقاذ غزة من ضائقتها هناك حاجة الى اتفاق ثلاثي بين مصر وحماس والسلطة الفلسطينية، ولكن الفجوات كبيرة: مصر تشترط افتتاح معبر رفح بتحمل السلطة الفلسطينية للمسؤولية الحصرية على المعابر الحدودية لقطاع غزة. والسلطة، التي ليس من المؤكد على الإطلاق أن قيادتها معنية بهذا الصداع، تريد سلطة أمنية شاملة في غزة – وهو مطلب لا تبدي حماس اي استعداد للنظر فيه. ويضاف الى الوضع الاقتصادي المتفجر، الاشمئزاز المصري الصارخ من حركة حماس. ولا يتوقف الأمر على عدم ثقة القاهرة بحماس، كامتداد لحركة الإخوان المسلمين في مصر، بل انها تتهم قادتها بتقديم مساعدة سرية لنشاطات الجماعات الجهادية في سيناء بقيادة أنصار بيت المقدس، التابعة لداعش (الدولة الإسلامية).
ضاحية خامنئي
وزير الأمن موشيه يعلون وقائد سلاح الجو أمير ايشل، القيا خطابين هذا الأسبوع، في الاجتماع السنوي لمعهد فيشر الذي يعمل في البحوث الاستراتيجية في مجال الجو والفضاء، ويعتبر تقريبا الدفيئة المنزلية لقادة سلاح الجو في السنوات الأخيرة. ويمكن من خطابي يعلون وايشل استخلاص الكثير عن اتجاهات بناء القوة. ايشيل، الذي أشار إلى أن سلاح الجو سجل مؤخرا تقدما كبيرا في القدرات الهجومية والدفاعية، قال انه تم اظهار جزء صغير فقط من هذه القدرات خلال عملية الجرف الصامد التي خاضتها إسرائيل مع عدو لا يملك قوة جوية، ولديه نظاما صغيرا مضادا للطائرات وترسانة محدودة من الصواريخ. لكن المواجهة مع حزب الله ستشكل تحديا من نوع مختلف تماما. لكن ايشيل لا يعتقد أن هذا السيناريو سيحدث قريبا.
وقال ايشل: “من الناحية الاستراتيجية، في الجنوب (قطاع غزة) والشمال، ينشغل هؤلاء الرجال في الكثير من المتاعب. لا أتذكر قيام نصر الله بالقاء ثلاثة خطابات في أسبوع واحد، ويذكر إسرائيل بالكاد في اهم خطاب، الذي القاه في ذكرى انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان، بينما يركز في المقابل على التهديد الوجودي المتمثل بداعش.” واضاف: “انهم (حزب الله) متورطون في الشمال. وفي الجنوب ينشغلون بإعادة التعمير”. وقدر انه إذا اندلعت الحرب، فمن المرجح أن تنجم عن سلسلة من الحوادث وعمليات الرد التي لم يقصد احد ان تقود الى مواجهة شاملة. وانهى حديثه محذرا، بالأسلوب المتبع لقادة القوات الجوية منذ عيزر وايزمان: ” بالتأكيد ما كنت سأوصي أي جهة من أعدائنا بفتح جبهة أخرى”.
على غرار تصريحات يعلون بشأن غزة، كانت تصريحات ايشل بشأن لبنان، جزء من المراسلات العلنية بين إسرائيل وخصومها في المنطقة. هذه التصريحات يتم اطلاقها على مسمع الجمهور المحلي، ولكنها تقال بشكل واضح من خلال الادراك بأن هناك من يصغي اليها باهتمام ويحلل معناها في بيروت ودمشق وطهران. في نهاية الأمر، على الرغم من عدم الرغبة المعلنة للأطراف بالحرب، فقد كادوا يجدون أنفسهم ينجرون اليها في يناير الماضي. فقصف قافلة حزب الله في الجولان السوري (التي المح يعلون، مرة أخرى، بشكل غير مباشر الى المسؤولية عنها، في خطابه)، يليها الكمين الصاروخي الذي نصبه حزب الله لموكب جفعاتي في مزارع شبعا، اوصل اسرائيل وحزب الله الى حافة المواجهة. وفي وقت لاحق، تبين أن الخطر كان أعلى بكثير حتى مما فهمه الجمهور الإسرائيلي في حينه، رغم انه تم في نهاية الأمر احتواء التوتر وعاد الهدوء إلى الشمال.
في الحرب الاعلامية، يبدو حزب الله الآن يواجه ضغطا أكبر. وبما يتفق مع ذلك، يتحدث اكثر. وكما أشار إيشل، فان تسلسل تصريحات نصر الله يعكس في المقام الأول القلق من سقوط نظام الأسد في سوريا وهجوم الجماعات السنية المتطرفة برئاسة داعش على حزب الله في لبنان. إلى جانب الخطابات المتكررة يبادر التنظيم لجولات متكررة للصحفيين الأجانب إلى مناطق القتال في اقليم القلمون، على الحدود السورية. وامس الأول ظهر التهديد ايضا، غير الاعتيادي في حجم تفاصيله، ضد إسرائيل. فحسب ما ذكرته وكالة الانباء الايرانية الرسمية “إيرنا” هدد مساعد عسكري كبير للزعيم الروحي الأعلى آية الله علي خامنئي، هذا الاسبوع، بتدمير إسرائيل. وقال الجنرال يحيى رحيم صفوي في برنامج تلفزيوني انه “في حال حاول الصهاينة عمل شيء سيئ لإيران، فإننا سندمر حيفا وتل أبيب. إيران قوية، وسوف ترد بشكل ساحق وغير متوقع على كل هجوم محتمل.” وقال ان حزب الله يملك 80000 صاروخ جاهزة للإطلاق على “مدن الأراضي المحتلة”. ويكمن الجانب غير العادي هنا في الرقم: فاسرائيل تنشر تقييمات أكثر سخاء بشأن الصواريخ في ترسانة حزب الله (بين 130 و 150 ألف وفقا للتوقعات). ولكن المسؤولين الايرانيين وحزب الله لا ينشرون عادة الأرقام الدقيقة.
يمكن لإعلان الصفوي ان يكون ناجما عن المرحلة الحاسمة في المحادثات النووية، المقرر أن تكتمل في أواخر حزيران. وقد يكون هذا التهديد نتاج التخوف الإيراني، الذي لا أساس له على ما يبدو، من محاولة إسرائيل القيام بعمل عسكري لعرقلة الاتفاق. ولكن في الخلفية هناك أيضا توازن القوى بين إسرائيل وحزب الله. المتحدثون الاسرائيليون، اكثروا من التذكير في الآونة الأخيرة، من خلال التصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، في مطلع هذا الشهر، بالأضرار الهائلة التي يمكن أن يسببها الجيش الإسرائيلي للبنان في حال اندلاع حرب أخرى. ولعل إيران تستخدم “عقيدة الضاحية ” الخاصة بها لتذكر إسرائيل انه في الحرب، ستصيب الأضرار كل الأطراف.
التهمة: شاركت في معرض للكتاب وشجبت الاحتلال
ينقل غدعون ليفي واليكس ليباك في “هآرتس”، مشاهد من المحكمة العسكرية خلال النظر في قضية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار: “سلسلة من الحديد تكبل ساقيها. ترتدي الجينز وحذاء رياضي، قميص يحمل شعار إحدى الجامعات الأميركية. بين الحين والآخر ترسم ابتسامة أو ترسل قبلة الى شخص ما بين الحشد الكبير في قاعة المحكمة. هكذا بدت عضو البرلمان الفلسطيني بعد شهرين من الاعتقال، اثناء احضارها الى المحكمة العسكرية في عوفر للنظر في تمديد اعتقالها.
وهكذا بدت قاعة المحكمة التي تم احضار عضو المجلس التشريعي اليها: وجود مكثف لضباط سلطة السجون، بما في ذلك وحدة مقاتلة بقمصان سوداء، عدد من الدبلوماسيين بين الجمهور، ونشطاء اسرائيليين ودوليين. من جانب العائلة حضر زوجها وشقيقتها، لأنه لم يسمح لغيرهما بالدخول. القاعة رقم 1 في معسكر عوفر. قرية العقاب هذه التابعة للاحتلال تضم بعض كرفانات تستخدم كقاعات للمحاكمة، والى جانبها السجن المخصص للفلسطينيين. المترجم الى العربية، جندي في الجيش النظامي، بدأ عمله بالصراخ، لكنه سرعان ما توقف عن الترجمة. لا حاجة الى ذلك. فلا وجود هنا حتى لذرة من العدالة. المدعي، الذي يحمل رتبة مقدم، القى التحية العسكرية امام القاضي، الذي يحمل رتبة رائد. الملف رقم 3058/15، “النيابة العسكرية ضد خالدة جرار/سلطة السجون حاضرة”، هكذا جاء في البروتوكول.
جرار اصبحت جالسة في قفص الاتهام، مكبلة القدمين، عندما دخلنا الى القاعة. قالت “انهم يريدون إسكاتنا، ولكننا سنواصل الكفاح ضد الظلم حتى نحصل على حريتنا.” زوجها غسان، منتج الدمى، يبتسم في وجهها برقة. القاضي العسكري، الرائد حاييم بليلتي، يناقش طلب النيابة العامة تمديد الاعتقال حتى نهاية الإجراءات.
منذ شهرين تتواجد عضو المجلس التشريعي ابنة البيرة في المعتقل. انها في الثانية والخمسين من العمر، ناشطة سياسية، ونسوية ومكافحة من اجل تحرير الأسرى الفلسطينيين. في البداية قالت سلطات الأمن انها تريد اعتقالها اداريا، ولكن بعد اندلاع الاحتجاج في العالم، تم تقديم لائحة اتهام ضدها تشمل 12 بندا. لا يوجد اكثر من هذه البنود للإثبات بأنه اذا كان هناك اعتقال سياسي، فان هذه الحالة هي خير ما يثبت ذلك.
كلما ازدادت بنود اللائحة يتضح انها لا تنطوي على شيء. في لائحة الاتهام هذه “عضوية في تنظيم غير قانوني”، “تنفيذ خدمات لصالح تنظيم غير قانوني”، وتهمة واحدة تتعلق بالتحريض. لكن شاهد النيابة الرئيسي في موضوع التحريض قال انه “ليس متأكدا ما اذا كانت المتهمة قد تحدثت بشكل شخصي عن اختطاف جنود، لكنه اشار الى ان هذا الموضوع ذكر كثيرا خلال التظاهرة” (حسب ما قرأ القاضي بليلتي).
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حزب اليسار الفلسطيني الذي كان عضوا في منظمة التحرير وشارك في انتخابات المجلس التشريعي، هو “تنظيم غير قانوني” . القاضي بليلتي خلط بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية – القيادة العامة التي يترأسها احمد جبريل. وحدد بليلتي ان هناك قائد واحد للتنظيمين اعتمادا على افادة احد الشهود. لكن هذا يدل على الجهل. الجبهة التي يقودها جبريل انفصلت في عام 1968 عن الجبهة الشعبية، ولا توجد أي علاقة بين التنظيمين، باستثناء التشابه في الاسم. ولكن ما الذي يهم في هذا الامر، فكما تعرفون ينظرون الى كل التنظيمات الفلسطينية على حد سواء.
لائحة الاتهام التي قرأ القاضي غالبيتها توفر عدة وقفات كوميدية – تراجيدية. لو لم يكن الوضع محزنا، لكان الامر سيثير الضحك حتى البكاء. هل هذه هي التهم التي تحاكم بها عضو المجلس التشريعي؟ هل لهذا السبب تجلس منذ شهرين في السجن؟ “لقد القت المتهمة الكثير من الخطابات بحكم منصبها في عدد كبير من مؤتمرات وتظاهرات الجبهة الشعبية ومنحت لقاءات لوسائل الاعلام والتلفزيون.. في احدى المناسبات شاركت في تظاهرة تطالب بإطلاق سراح الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات من السجن الاسرائيلي، وشاركت في اجتماع لاحياء ذكرى ابو علي مصطفى من مؤسسي الجبهة الشعبية…”
كما تطرح لائحة الاتهام اتهامات خطيرة اخرى: جرار زارت الأسرى الذين اطلق سراحهم من السجن. ومنحت احدهم وسام تقدير كتب عليه “تقديرا لصمودكم”. “سيف الدين بدر جرّم المتهمة التي وصلت لزيارته ممثلة عن الجبهة الشعبية بعد اطلاق سراحه” قرأ القاضي. “المتهمة القت خطابا “ضد الاحتلال الاسرائيلي بل وصلت لزيارة خيمة احتجاج دعما للأسرى الفلسطينيين. وبالإضافة الى ذلك، فقد اجري معها لقاء داخل الخيمة (!!) ووقفت على منصة رفعت عليها لافتات تدعو الى عمليات للمساومة على اطلاق سراح الأسرى”. ولخص القاضي: “كل هذه المخالفات تم تنفيذها بين شهر حزيران 2009 وكانون الاول 2013، باستثناء مخالفة واحدة هي حضور اجتماع للجبهة الشعبية جرى في ايلول 2014، وعندها شاركت المتهمة في معرض للكتاب نظمته الجبهة الشعبية”. وهذا هو كما يبدو المسدس المشحون في لائحة الاتهام. القاضي اشار الى انها سألت خلال زيارتها الى هذا المعرض عن “حال النشطاء ومدى نجاح معرض الكتاب”.
ولدى النيابة شاهد قال انه القى خطابا دعا فيه الى اختطاف جنود من اجل تحرير الأسرى، وكان مقنعا، بينما “تواجدت جرار في الاجتماع” خلال الخطاب. وآخر شهد انه علق ثلاث لافتات على المنصة التي جلست عليها جرار. لم يرمش للقاضي أي جفن عندما كان يقرأ كلماته بشكل اوتوماتيكي، والتي ارتسمت في غالبيتها كمحاكاة ساخرة للقانون والعدالة العسكرية.
لم يضحك احد (ولم يبك) امام تهمة زيارة معرض الكتاب. القاء خطاب، مقابلة مع وسيلة اعلام، زيارة لخيمة احتجاج، وتهنئة لأسير محرر. كل شيء مُسند في قوانين الاحتلال. وبرر القاضي كلماته بجدية مستهجنة قائلا: “لقد تم التحديد اكثر من مرة ان النشاط التنظيمي في اطار تنظيم معاد ينطوي على خطر كبير”. ولم ينف القاضي الادعاء بأن المتهمة تتمتع بحصانة دبلوماسية، وطرح مرجعية، تماما كما طرح مرجعية لمسألة انه يسمح لإسرائيل بتنفيذ اعتقالات في المنطقة A الخاضعة ظاهرا لسيطرة السلطة الفلسطينية. قوانين الاحتلال تملك ردا على ذلك: اقرؤوا المادة العاشرة (و) في الأوامر الأمنية (صيغة مدمجة) (يهودا والسامرة) (رقم 1651) 2009″ هكذا في المصدر.
وعندها طرا التحول في الحبكة: “الذهول ازاء سبب الخطر في نظر المتهمة، فيما يتعلق بالمخالفات المنسوبة اليها، يسمح بتخفيف الإجراءات الجنائية التي اتخذت ضدها مقابل ضمانات مناسبة”. كما يبدو، فقد استوعب القاضي أبعاد المهزلة وقرر اطلاق سراح جرار بكفالة قدرها 20 ألف شيكل يتم ايداعها نقدا و20 ألف اخرى بكفالة طرف ثالث. لكن التصفيق وهتافات الفرح التي اندلعت بين الجمهور كانت مبكرة جدا. فالمدعي، العقيد موريس هيرش، اعلن انه يطلب “تأخير تنفيذ القرار لمدة 72 ساعة، كي يدرس تقديم استئناف على القرار، وكي يسمح للقائد العسكري بالتفكير بإصدار امر اعتقال اداري”. ووافق القاضي على الطلب: “آمر بتأخير تنفيذ قراري.. ولإزالة الشك، وحسب القانون، لن تؤخذ في الاعتبار ضمن هذه الساعات ايام السبت والأعياد”.
يوم الخميس الماضي وافقت المحكمة على استئناف النيابة. وحددت ان جرار “سبق واظهرت في سلوكها السابق بأنها لا تتخوف من خرق اوامر السلطات الإسرائيلية”. واضافت انه “يسود التخوف الكبير من اختيارها عدم المثول امام المحكمة او تنفيذ الحكم”. ولذلك ستبقى خالدة جرار في السجن حتى انتهاء الاجراءات القضائية ضدها. ومحاكمتها ستبدأ في الأسبوع القادم.
حزب الله يغير وجهه: محاربون فلسطينيون، كتيبة مسيحية وبوادر صراع على الخلافة
يكتب تسفي برئيل في “هآرتس” أن مدينة عرسال في شرق لبنان، على الحدود السورية، تحولت في السنة الاخيرة الى سجن لنحو 40 الف مواطن لبناني وعدد مماثل من اللاجئين السوريين الذين فروا اليها من المعارك في بلادهم. هذه المدينة الشهيرة بصناعة السجاد، محاطة الان من كل جوانبها بالقوات العسكرية. في الغرب جيش لبنان، وفي الشرق، في المنطقة المسماة جرود عرسال، قوات الميليشيات السورية، بما فيها جبهة النصرة المتفرعة عن القاعدة وقوات داعش.
عرسال، التي ينتمي معظم سكانها الى السنة كانت طوال المعارك في سوريا مركزا لوجستيا هاما للمتمردين، لا سيما للجيش السوري الحر، الذي اقام فيها مستشفى طوارئ لجرحاه. كما كانت عرسال المنطقة اللبنانية الوحيدة التي اصطدم فيها الجيش اللبناني بقوات المتمردين السوريين، في آب الماضي. وبعد معارك شديدة تم خلالها أسر نحو 25 جنديا لبنانيا، انسحبت الميليشيات الى اطراف المدينة، ولكنها لا تزال تحاصرها. وفي الايام الاخيرة اصبحت عرسال مركزا لخلاف حاد داخل لبنان، بين حزب الله والجيش اللبناني وسكان المدينة.
هدد زعيم حزب الله، حسن نصرالله هذا الاسبوع بأنه اذا لم يحرر الجيش اللبناني عرسال، فان تنظيمه سيفعل ذلك. وفي المقابل تحذر كتلة المستقبل بقيادة سعد الحريري، خصم نصرالله، وبعض اعضاء الحكومة، نصرالله من العمل في عرسال، لان الدفاع عن الاراضي اللبنانية هو من مسؤولية الجيش. ولكن الخلاف لا يدور حول الصلاحيات بل يشكل تعبيرا عن الخوف من آثار دخول حزب الله الى المدينة، على الوضع في لبنان. فاحتلال حزب الله لمدينة سنية من شأنه ان يعيد اشعال الحرب الطائفية داخل لبنان، الذي يشهد انشقاقا بين المؤيدين لتدخل حزب الله في الحرب في سوريا وبين من يتهمونه باستيراد الحرب الى داخل الاراضي اللبنانية.
ويدل على هذا الخلاف التراشق الكلامي القاسي بين وزير العدل اشرف الريفي، من كتلة المستقبل، وبين مندوب حزب الله محمد رعد، والذي نشرته وسائل الاعلام اللبنانية بتوسع. وقال الريفي لرعد: “نحن نعرف جيدا الجرائم التي ارتكبها حزبك، داخل لبنان او خارجه”، وأضاف: “انا واثق انك ستحاسب على كل جريمة ارتكبتها وتلك التي سترتكبها”. ولم يصمت رعد ورد قائلا: “الريفي يريد تدمير ما يسميه الدولة التي اقامها حزب الله، في وقت اقام فيه هو دولته الصغيرة في مدينة طرابلس″. وطرابلس، التي جاء منها الريفي، هي مدينة سنية في معظمها مع تجمع كبير من اللاجئين السنة والمواطنين المعارضين لحزب الله. وتضاف الضغوط اللبنانية الداخلية التي يتعرض لها حزب الله الى الخسائر التي يتلقاها في المعارك في اقليم القلمون، على الحدود السورية اللبنانية، من جانب جيش الفتح الذي يضم مجموعة من الميليشيات، بما فيها جبهة النصرة.
وحسب تقارير تصل من ايران، هناك عدم رضى عن شكل ادارة نصرالله للمعركة العسكرية ولأنه لا يستطيع الخروج من مخبئه لزيارة القوات المقاتلة ورفع معنوياتها. وحسب تلك التقارير، فقد طرحت فكرة استبداله بقائد آخر وتعيينه “موجها أعلى” لحزب الله ولكن من دون صلاحيات قيادية في الميدان. بل قامت ايران بتعليق سلسلة من التعيينات التي سعى نصرالله لتنفيذها في القيادة في جنوب لبنان وفي منطقة بعلبك في شرق لبنان، الى أن يتم الاتفاق على التعيينات الجديدة في قيادة المنظمة.
والى جانب هذا الخلاف اندلع خلاف داخلي بين نصرالله ونائبه نعيم قاسم الذي يرى نفسه مرشحا لخلافته– وهذا ايضا على خلفية التعيينات في المنظمة. من الصعب حصر عدد قتلى المنظمة في المعارك في سوريا: والتقديرات تتراوح بين بضع مئات ونحو 3 الاف قتيل ونحو 4 الاف جريح. ويبدو أن الارقام الكبرى هي الاقرب الى الحقيقة، وذلك لأن نصرالله يحاول مؤخرا تجنيد مقاتلين من كل ما يتيسر. هكذا، مثلا، أقام في الآونة الاخيرة كتيبة مسيحية في المنظمة، يمولها ويسلحها؛ ويحاول تجنيد فلسطينيين من مخيمات اللاجئين للحرب في سوريا، مقابل 400 دولار في الشهر، وشبان الشيعة الذين لا ينتمون الى الحزب.
وفي الوقت ذاته تتحدث التقارير عن ضعف الانضباط في صفوف مقاتلي حزب الله، عن سرقة السلاح من مخازن المنظمة وبيعه، عن تحويل مكثف للأموال الى بنوك في اوروبا وعن نية ايران استيضاح مصير المساعدة المالية الهائلة التي حولتها الى المنظمة.
في خطاب القاه نصرالله هذا الاسبوع، بمناسبة يوم تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، أوضح بان “التهديد علينا هو تهديد وجودي. امامنا ثلاثة خيارات. توسيع القتال والمحاربة اكثر مما حاربنا في السنوات الاربع الماضية؛ الاستسلام والتعرض للذبح؛ او نهيم على وجوهنا في بلدان العالم ذليلين من نكبة الى نكبة”. صحيح انه قال بانه لا يدعو حاليا الى التجنيد العام، ولكن يمكن لهذه الدعوة ان تأتي قريبا. تصريحات نصرالله اليائسة لا تؤثر على قسم كبير من اللبنانيين، بمن فيهم الكثير من الشيعة، الذين يخشون من أن يؤدي تدخل حزب الله في سوريا لتحويل لبنان الى ساحة حرب. ان ما أغضب الشيعة الذي لا يؤيدونه هو، ايضا، الاهانة التي وجهها للزعماء الشيعة الذين يعارضون التدخل في سوريا، حيث وصفهم بـ“شيعة السفارة الامريكية” و“الخونة”، والمح الى انهم يخدمون المصلحة الامريكية وليس المصلحة الوطنية.
بعد وقت قصير من خطاب نصرالله تم فتح حساب شعبي على موقع تويتر تحت عنوان “الى الامام نحو التجنيد العام”، غرد فيه مئات اللبنانيين عن نفورهم من دعوة نصرالله. وفي رسم تم نشره على الصفحة تم تشبيه نصرالله بعازف ناي يسير نحو البحر وفي اعقابه جرذان على شكل جنوده، في طريقهم الى الموت غرقا.
بالنسبة لنصرالله هذه فعلا حرب وجودية. فاذا سقط الاسد، ستنتقل سوريا الى سيطرة ميليشيات المتمردين ويتوقع ان تحدث عندها حرب أهلية متعددة الاطراف، كالحرب التي اندلعت في افغانستان بعد انتهاء الاحتلال السوفييتي. ولكن حتى ولو حصلت معجزة وتم التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية ، فلا خلاف على أنه سيقود الى نظام جديد يحاسب كل من تعاون مع الاسد، كما حصل في العراق بعد سقوط صدام حسين، وسيبقى حزب الله عندها منقطعا بدون ظهر عسكري ولوجستي. هذا هو التوقع الذي تخشاه ايران. وتناقش قيادتها حاليا مسألة استمرار الدعم للأسد.
علنيا، لم تغير ايران سياستها وهي ستواصل منح النظام السوري المزيد من خطوط الائتمان التي تبقيه فوق سطح الماء. ولكن الاتفاق النووي مع ايران قد يحدث تغييرا في هذه السياسة، باتجاه انقاذ مكانتها ونفوذها في سوريا. ويمكن لايران ان تتخلى عن الاسد كي تضمن الا يتنكر لها كل نظام يقوم في سوريا والا يقطعها عن سوريا ولبنان. كما ان ايران تفحص بتخوف الحلف الجديد بين السعودية وتركيا والذي يستهدف اسقاط الاسد الى جانب الصراع ضد داعش. فهذا الحلف يبث منذ الان دعما قويا للمتمردين، الذين أظهروا في الايام الاخيرة قدرة عسكرية مثيرة للانطباع على عدة جبهات.
ايران، التي بعثت بالمدربين وبالمال الى الميليشيات الشيعية العاملة في العراق ضد داعش، وبذلك نصبت نفسها كحليف غير رسمي للولايات المتحدة والدول الاوروبية، سيتعين عليها بعد التوقيع على الاتفاق ان تتخذ قرارات استراتيجية دراماتيكية. ويمكن لهذه القرارات ان تأتي على حساب حزب الله، اذا لم ينجح خلال الفترة القريبة باثبات قدرته على مساعدة الاسد في السيطرة على دولته أو على الاقل القضاء على المتمردين في المناطق التي احتلوها. وهذا هو بالضبط ما يخشاه سكان عرسال وباقي المواطنين في لبنان.
بفضل الخبز
يكتب ناحوم بارنياع في “يديعوت احرونوت” ان الفلسطينيين يرسلون الينا إشارات متناقضة. ففي زيورخ يحاول جبريل الرجوب، المكنى “الملاك رجب” لدى أصدقائه في مقر الشاباك، طرد إسرائيل من الفيفا، وفي الاردن ينتقد أبو مازن خطوات الحكومة الإسرائيلية، ولكن بالمقابل يتحدث عن الحاجة لتعزيز التعاون الاقتصادي، لأنّ الوضع الاقتصادي في الضفة صعب، والمواطنون يائسون.
وقد حاول مصدر عسكري هذا الأسبوع، شرح هذه الفوضى لي، وقال ان وزير الأمن والقائد العام للجيش، ومنسق النشاطات في الضفة الغربية، يدعمون انتهاج سياسة ليبرالية. انهم يشجعون انشاء مناطق صناعية فلسطينية في الجلمة، قلقيلية وترقوميا، وهذه المناطق الثلاث ملاصقة للخط الأخضر، علمًا أنه بدأ تجهيز الأرضية في الجلمة؛ وسواء كانت قصة الباصات أو لم تكن، سيسمحون لعدد اكبر من العمال الفلسطينيين بدخول إسرائيل؛ والسلطة الفلسطينية تعلم أن القيادة الإسرائيلية تريد دعمها.
الإرهاب الممنهج يتراجع، لأن جهاز الأمن الفلسطيني يخنق جميع التنظيمات في مهدها، وخلال السنة الأخيرة قامت السلطة بتسليم 538 اسرائيليا دخلوا بطريق الخطأ إلى المنطقة A، هذا الرقم يثير الانتباه، وإسهاماته في فرض الهدوء واضحة. تقريبًا لا توجد عمليات إطلاق نار، وليس هناك عمليات انتحارية، لكن هناك عمليات دهس وعمليات طعن. أناس مع قصص شخصية مركبة يسمعون خطبة في المسجد، يشاهدون فيلمًا، يقرؤون تغريدة في شبكات التواصل الاجتماعي – ويخرجون لتنفيذ عملية.
في المقابل يحاول الجيش تمييز تصرفات هؤلاء الناس: هل هناك طابع معين، هل يتسلحون بنفس الكلمات، حتى اليوم لم تنجح هذه المحاولة. ويتمحور القلق حول ما سيحدث في الخريف، بعد انتهاء المفاوضات مع إيران، خلال رمضان والأعياد اليهودية في تشرين. على الأرض تزداد السلطة الفلسطينية ضعفًا، وهذا الأمر يقلق الجيش الإسرائيلي.
وطلبت منه الشرحٍ والتفصيل. فقال ان المشكلة الأولى تكمن في مخيمات اللاجئين، فالسلطة ليس لها مكانٌ هناك، وهناك محاولات للقيادات المحلية، في المخيمات القريبة من نابلس مثلاً، لتنظيم صفوفها في عمل مشترك. المشكلة الثانية هي الجيل الثاني في فتح، الذي يرى فرصته للوصول الى القيادة مغلقة. وليس صدفة أنّ القيادة القديمة، تمتنع عن عقد اجتماعات لمؤسسات فتح؛ المشكلة الثالثة هي المعارضة، فمحمد دحلان يدفع أموالاً يحصل عليها من حاكم دبي، في مخيمات غزة والضفة الغربية، لمساعدة اليتامى، وحتى الأعراس، وبنظر أبو مازن هو عدوه. والمشكلة الرابعة هي الشباب، انهم يدّعون ان الرؤية الوحيدة التي يمكنهم التماثل معها هي معارضة إسرائيل. لكن حتى الآن، تتغلب غريزة البقاء على كل شيء. أولاً الاقتصاد وبعد ذلك النضال الوطني.
قائد وحدة حرس الحدود في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) العميد تمير يدعي، أجرى منذ فترة ليست بعيدة جولة في الخليل، واستقبله 50 تاجرًا، ولم يتحدث أحد منهم عن مسار السلام، ولا عن المستوطنين في شارع الشهداء. فعلى رأس برنامجهم كان إمكانية تطوير التجارة في المدينة. لقد تنقلوا معه من مصنع إلى آخر، وفي مصنع للفراش سألهم عن الشركة الإسرائيليّة التي يصنعون لها هذه الفرشات. فأخذوه إلى جدارٍ منفصل، علقت عليه العلامات التجارية للشركات، وقالوا له: أختر انت.
نهاية العالم غدا
تكتب اريئيلا رينغل هوفمان في “يديعوت احرونوت” حول التدريب القطري الكبير الذي ستبدأ الجبهة الداخلية بتنفيذه يوم الاحد، ولمدة خمسة ايام، بمشاركة السلطات المحلية والجهاز التعليمي وقوات الانقاذ والدوائر الحكومية. وسيبلغ التمرين ذروته يوم الثلاثاء القادم، وستطلق خلاله صافرات الإنذار في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق قبل الظهر، وفي السابعة وخمس دقائق مساء، وعندها سيُطلب من جميع المواطنين دخول الملاجئ او الاماكن المحمية.
وقال مصدر مسؤول في قيادة الجبهة الداخلية أنّ هناك توقعّات بتعرّض الجبهة الداخلية، خلال مواجهة عسكرية مستقبلية لضربات اشد مما تعرضت له في المواجهات السابقة. في المقابل توقّع المصدر نفسه أن يتعرض الطرف الآخر لضربات اشد، نظرًا لتعاظم القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي.
ويتخيل السيناريو الذي سيعتمده التدريب المرتقب، والذي يحمل عنوان “نقطة تحول 15″، بدء الاحداث منذ كانون الثاني، ويشمل إطلاق صواريخ عشوائية – رذاذ، بالمصطلحات العسكرية – معظمها يصل عبر الحدود السورية، ويستمر ذلك لحوالي نصف سنة، تحافظ إسرائيل خلالها على التحلي بالصبر، وتصّر على عدم الانجرار، لكن اطلاق النار يشهد تصعيدا في الأسبوع الأخير، ويصل إلى حدود لبنان، ويشمل زرع متفجرات على الطريق الأمني بهدف المس بجنود الجيش الإسرائيلي.
وفي المقابل يبدأ إطلاق الصواريخ في منطقة الجنوب، وفي الايام الأولى تسقط صواريخ متفرقة، تتسبب بأضرار طفيفة ولا تتجاوز خطوط سدروت. كما تتحول إيلات لهدف، بعد قيام جهات إرهابية في سيناء بإطلاق عدد من الصواريخ دون أن تتسبب بأضرار جديّة. وتستصعب الاستخبارات العسكرية في البداية معرفة من يقف وراء الهجوم، وتقدّر أن الأمر يتعلّق بمنظمات منشقة، اسلامية متطرفة، لا تتقبل سيادة حزب الله في الشمال ولا تخضع لحماس في الجنوب.
ويتم حسب السيناريو طرح تكهنات الاستخبارات الجديدة على طاولة وزير الأمن موشيه يعلون، وظهر يوم الجمعة يعقد الوزير جلسة عاجلة مع لجنة الطوارئ العليا التي يترأسها، وهي لجنة موسعة مكوّنة من مدراء كل المكاتب الوزارية، ممثلي سلطات الكهرباء، الماء، والغاز، المطارات، والسلطات المختصة في وزارة المواصلات، وممثلي مفوضية الشرطة ووزير الأمن الداخلي، وممثل بنك اسرائيل وكذلك كبار قيادة الجبهة الداخلية، وعلى رأسهم قائد الجبهة يوئيل ستريك. ويصرح الوزير يعالون: “نحنُ نفهم بان الوضع يشهد تصعيدا ومن المحتمل جدا اننا نتواجد عشية حرب”. ويتم خلال الاجتماع تنشيط التوجيهات القائمة ووضع توجيهات جديدة. وفي المقابل يصادق الوزير على تجنيد عدة آلاف من رجال الاحتياط بواسطة الأمر 8، خاصة في الجبهة الداخلية بمنظومة الدفاع الجوي.
ويبدأ التجنيد يوم الأحد، والجلسة التي تعقدها الحكومة صباح اليوم ذاته، تجري عمليا في ظل التهديدات بالحرب. وفي منطقة يهودا والسامرة تزداد الاضطرابات وخرق النظام، ويمتد إلى المناطق العربية في إسرائيل، بالأساس في المركز وشمال البلاد. وتزداد التظاهرات عنفا، وتتحدث تقارير الشرطة، التي تصل بشكل مباشر الى طاولة الحكومة، عن استخدام المتظاهرين للسلاح الحي. رئيس الحكومة نتنياهو يطالب ببذل كل ما يمكن للسيطرة على الأحداث، وفتح مسارات الطرق الرئيسية التي سيتم اغلاقها، وفي المقابل يأمر الجيش بالتجلد بالصبر على طول الحدود مع لبنان وقطاع غزة. لكن هذا كله لا يساعد.
ويوم الاثنين يبدأ الهجوم بمئات الصواريخ المتطورة، طويلة المدى، التي تنجح بالتملص من القبة الحديدية، وتسقط في شوارع الدولة، وتتساقط الصواريخ بشكل خاص في شمال البلاد. وتتهدم عمارات سكنية في مراكز المدن الكبيرة. وتصاب الجسور على مسارات الطرق المركزية، وفي العديد من المناطق تندلع نيران كثيفة. ويقوم سلاح الجو باعتراض طائرات بدون طيار، تتخطى الحدود، ويعمل ضد مطلقي الصواريخ، وتنجح عدة خلايا من حزب الله بتخطي السياج الحدودي. ويصل جزء منها إلى المستوطنات ويحتجز رهائن. ويصف الجيش الوضع على انه حدث ضخم، ويقوم وزير الأمن بالتنسيق مع رئيس الحكومة والقائد العام للجيش، بالتوقيع على عشرات الاف أوامر التجنيد رقم 8، وفي اليوم نفسه يتقرر إخلاء عشرات آلاف المواطنين من الشمال، ويتم استيعابهم كما تقرر، من قبل منظومة الطوارئ التابعة لوزارة الداخلية وبالتنسيق مع سلطة الطوارئ القطرية، برئاسة بتسلئيل ترايبر.
ملحٌ على الجراح
سيناريو “نقطة التحول 15″، الذي يعتبر اكبر تمرين للجبهة الداخلية منذ عدة سنوات في دولة إسرائيل، بدأ في جلسة للجنة الطوارئ العليا، ويستمر لمدة اسبوع، ويشارك فيه عشرات الاف المواطنين، وسيكّلف هذا التمرين عشرات ملايين الشواكل. وقال ترايبر، “لم نقم بتنزيلات”، “لم نبنِ سيناريوهات سهلة، يمكنك أن تكتبي أننا نظرنا الى عيون الحقيقة”.
ماذا يعني ذلك؟
ان السيناريو واقعي والحرب القادمة يمكن أن تبدأ بعد هجوم في أعقاب تدهور الأحداث على طول الحدود.
هل هناك ما يذكر بالوضع الحالي؟
“ليس شرطًا، الوضع اليوم هادئ، نسبيًا، لكن الحرب تستطيع أن تكون سريعة، وقد تحدث في كلٍ من الشمال والجنوب”.
هل سنشهد آلاف الصواريخ يوميا كما حذر قائدا اللواء الشمالي والجبهة الداخلية السابقين عشية انهاء مهامهما؟
“لا اعرف ان كان الحديث عن آلاف، ولكن من المؤكد انه ستسقط المئات يوميا”.
نصر الله حذر مؤخرا من ان حزب الله يملك 80 ألف صاروخ موجهة في كل لحظة الى حيفا وتل أبيب.
“يمكن أن يكون هذا هو ما يملكه حزب الله، واذا كان صحيحا فانه يؤكد مدى اهمية الاستعداد لحرب كهذه، لا نستطيع السماح لأنفسنا بأن نتجاهل ما يجري لدى الطرف الثاني، ولا نتجاهل استعدادات حزب الله، وجهوزية حركة حماس، من السعي الى التسلح والتجارب التي يجرونها على الأسلحة التي ينجحون بتهريبها إلى القطاع، والجهود الكبيرة التي يبذلونها لتجديد وترميم الأنفاق داخل القطاع وتلك التي تتجاوز السياج. وكما قلت فان التدريب سيشمل سلسلة من الاحداث التي نقدر حدوثها. والتي تشمل اضافة الى كل ما ذكر امكانية المس ببنى تحتية وبمنشآت المواد الخطيرة في خليج حيفا”.
ما الذي يمكن ان تسببه اصابة مجمع غاز الأمونيا مثلا؟
“يمكن ان يسبب اضرار بيئية صعبة، وهذا هو السبب الذي يجعل امكانية كهذه تحتل حيزا من التدريب. كي نتمكن من مواجهة ضرر كهذا في الوقت المناسب”.
هذا يعني ان التدريب يشمل احداثا لم نشهدها في الحروب السابقة؟
“نعم، وهذا هو ما ننشغل فيه خلال التدريبات وتأهيل القوات واجهزة الطوارئ المختلفة. كي نستعد لها، ونعزز المعرفة ونحدد المخاطر ونطور قدراتنا على مواجهتها”.
لعبة المدراء
ستكون ذروة التمرين يوم الاثنين القريب، وسيتم في ظل قصف صاروخي مكثف التدرب على إخلاء السكان من بيوتهم ونقلهم إلى الملاجئ المعدة لذلك. وفي ساعة الطوارئ، وفق السيناريو، سيتم اخلاء عشرات الاف المواطنين، بينما سيشمل التمرين إخلاء 1000 شخص فقط، وفي الأساس طلاب الكليات العسكرية وابناء الشبيبة الذين سيقومون بدور المواطنين. وخلال يومي الاربعاء والخميس سيسمع السكان دوي انفجارات وسيتم اغلاق شوارع، وستحدث نشاطات مكثفة لقوات الطوارئ والامن. لكنه ستحدث ايضا مفاجآت لا يعرف حتى ترايبر نوعيتها. ويقول ان دائرة التدريب هي التي تكتب السيناريو ونحن لا نعرف مسبقا كل ما يتضمنه.
وكيف ستعرفون ان التدريب نجح؟
“سيكون هناك مختصون يتابعون التنفيذ حسب المهام التي ستلقى على كل جهة مشاركة في التدريب. الامر الواضح حاليا هو ان هذا التدريب سيوفر الكثير من المفاهيم التي ستساعدنا على صياغة سياسة التخطيط والتنسيق والعمل في الجهاز المدني للدفاع عن الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ.
وما الذي سيحدث مع مباني الكرياه (مقر وزارة الامن والجيش في تل ابيب) خلال هذا التدريب. من المؤكد ان القيادة ستتواجد فيها؟
“لا، فالسيناريو يشمل اصابة تل ابيب”.
ويلنا. وما الذي سيحدث لصناع القرار؟
“سيتواجدون في الاماكن التي يمكنهم تلقي التقارير فيها وادارة شؤون الدولة والجيش”.
الكرياه العسكرية تتواجد في قلب المدينة. الم يحن الوقت لاخراج هذا الموقع الاستراتيجي الى منطقة اقل كثافة سكانية؟
“نعم، ولكن هذا سيستغرق عشرات السنوات”.
وهم التقسيم
يكتب نداف شرغاي في “يسرائيل هيوم” انه “قبل أكثر من عشرين عاما اصيب القيادتين السياسية والامنية في دولة اسرائيل بالكسوف عندما وقعت على اتفاقات اوسلو. وكانت النتيجة مأساوية: أكثر من 15 ألف عملية تخريبية وعدائية ضد دولة اسرائيل، أكثر من 1500 اسرائيلي قتلوا، آلاف الجرحى ومعاناة كبيرة ايضا للسكان الفلسطينيين. ويمكن لتقسيم القدس، كما يُظهر هذا البحث، أن يجر على القدس كارثة مشابهة وربما أشد.
قبل الاختلاف الديني، التاريخي والقومي، تعتبر امكانية تقسيم القدس بكل بساطة مسألة بعيدة عن الواقع. وقبل النقاش حول العدالة والحقيقة التاريخية فان التقسيم بشكل عام ليس أمرا ذا صلة. ربما يمكن تحقيقه على الورق وبرسم خط على الخارطة ولكن ليس على الارض.
مؤيدو التقسيم يطرحون حجتين مركزيتين تدعمان موقفهم: الحجة الديمغرافية والحجة الأمنية. الحجة الديمغرافية تتعلق بالحاجة الى حماية الاغلبية اليهودية في القدس بواسطة فصل الاحياء العربية عنها. ويتم عرض هذا “الانفصال” كمسألة حتمية لا يمكن تجاوزها، ازاء استمرار توجه تقلص الاغلبية اليهودية في المدينة وامكانية أن يتسارع هذا التوجه. اما الحجة الامنية فيتم طرحها على خلفية موجات العنف والارهاب التي تخرج أكثر من مرة من الاحياء العربية في شرقي القدس.
الحجة هي أن الفصل من خلال التقسيم سيُحسن أمن السكان اليهود في المدينة. ويسعى هذا المقال الى تفنيد هاتين الفرضيتين الاساسيتين. تقسيم القدس وفصل الاحياء العربية فيها من شأنهما أن يجرا القدس الى ضائقة امنية صعبة ومضاعفة الضرر الذي يتهدد الاحياء اليهودية، بل ومن المعقول جدا أن يمنع العلاج الامني – الاستخباري، الجاري والموضعي للإرهاب الفلسطيني والاسلامي. هذا الارهاب، يصرح الذين يوجهوه منذ اليوم، انه لن يتوقف بعد التقسيم.
وبالإضافة الى ذلك: توصلنا الى ان التقسيم، ليس فقط لن يكون جيدا بالنسبة للأغلبية اليهودية في القدس، وانما من شأنه الاضرار بها. المشكلة الديمغرافية قائمة ولكن هناك طرق أكثر شجاعة وأقل خطرا لمعالجتها، بدلا من الهرب منها وجلب كارثة امنية وديمغرافية، على القدس، لا سمح الله.
اليهود سيخرجون والعرب سيدخلون
لقد نسي الكثير منا – ان القدس تعرضت الى التقسيم مرة واحدة في الماضي، في 1948. في أعقاب أحداث الحرب وتقسيم المدينة ترك سكان كثيرون القدس. وقد ترك شرقي المدينة حوالي ثلث سكانها، 28 ألف نسمة معظمهم من العرب المسيحيين. وترك غربي المدينة حوالي ربع سكانها، 25 ألف شخص اغلبيتهم الساحقة من اليهود. وقد عادت نسبة منهم فقط الى المدينة عندما تحسن الوضع الامني.
اعادة تقسيم المدينة اليوم سيحول الكثير من الاحياء الواقعة على طول خط التماس الحالي الى احياء حدودية، التي يحتمل بشكل كبير تعرضها الى العمليات، محاولات اطلاق النار، السرقة، انخفاض اسعار الشقق السكنية وغير ذلك. (فصل “المعنى الامني للتقسيم” يوضح ويفصل الكثير حول ذلك). ولقد ظهرت بوادر هذا التوجه في الصيف الاخير خلال أحداث “الانتفاضة المقدسية” في حي بسغات زئيف، الذي تعرض لعدة احداث اطلاق نار من مخيم شعفاط القريب منه.
في ظل ظروف أشد، وفي بداية سنوات الالفين ترك الكثير من سكان حي غيلو منازلهم، عندما أطلقت عليهم النار من بيت جالا المجاورة التي تم تسليمها للفلسطينيين. الاوضاع السائدة في الاحياء اليهودية التي أقيمت في القدس بعد 1967 شمال وجنوب وشرق الخط الاخضر القديم، تشير الى وضع مشابه. الانفصال عن الاحياء العربية المجاورة من شأنه تحويل الاحياء اليهودية المجاورة لها اليوم الى احياء حدودية والى خط حدود، وستؤدي الى هجرة (هرب) اليهود من هذه الاحياء، مثلما حدث في القدس في 1948.
في ظل عدم وجود ما يكفي من الشقق السكنية في القدس ونظرا لارتفاع اسعار السكن في المدينة، سيشق العديد من هؤلاء المهاجرين طريقهم الى خارج المدينة، سواء الى محيطها أو الى مناطق أبعد. وهذا يشكل خسارة ديمغرافية يهودية أولى وليس مكسبا ديمغرافيا.
في المقابل – يمكن لتقسيم المدينة والانفصال عن الاحياء العربية ان يؤدي الى موجة هجرة اخرى للسكان العرب الى الجانب الاسرائيلي من القدس. عملية مشابهة حدثت في السابق عند اقامة جدار الفصل في شمال القدس، حيث انتقل عشرات آلاف العرب الى الجانب الاسرائيلي من الجدار كي لا يخسروا الحقوق الكثيرة التي يحصلون عليها من مكانة “مقيم” التي يملكونها.
العرب الذين انتقلوا الى الجانب الاسرائيلي للجدار لم يتحولوا الى صهاينة. لقد أرادوا الحفاظ على التأمين الوطني وعلى المخصصات المختلفة والخدمات الصحية التي يتمتعون بها اليوم. كما رغبوا بمواصلة تأمين قدرتهم العالية على الوصول الى أي مكان في اسرائيل، وحرية الحركة والتعبير، وطبعا مستوى الأجر المرتفع الذي يتمتعون به في المناطق الاسرائيلية. ففي الجانب الفلسطيني من الجدار كل هذه المزايا مشكوك فيها أو غير موجودة بتاتا.
مثال على هذه العملية يتمثل في الارتفاع الحاد في عدد سكان الحي المقدسي العربي بيت حنينا. بعد اقامة الجدار: بين سنوات 2000 – 2005 زاد عدد سكان بيت حنينا بـ 15.5 بالمئة، فقط. ولكن في السنوات الخمس التالية بين 2005 – 2010 وبعد اقامة الجدار زاد عددهم بنسبة 39.5 بالمئة، وفي سنة 2012 كان يسكن فيها (حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء) 34.840 نسمة، وهذه خسارة ديمغرافية يهودية ثانية وليس مكسبا ديمغرافيا.
هكذا اذن من شأن فصل الاحياء العربية عن المدينة أن يخلق للجانب اليهودي عملية عكسية لما نريد: من جهة ترك عشرات آلاف اليهود لأحيائهم التي ستتحول الى خط للحدود كما في 1948، ومن الجهة الاخرى تدفق عشرات آلاف العرب الى الجانب الاسرائيلي من الجدار كما حدث عند بناء جدار الفصل في منتصف سنوات الالفين. ومن شأن هاتين الخطوتين أن تكونا أعمق بعدة مرات مقارنة مع الماضي نظرا لعدد السكان الكبير اليوم: حوالي نصف مليون يهودي وحوالي 300 ألف عربي.
هناك تداعيات امنية لهجرة كهذه، وليس فقط ديمغرافية. اليوم يوجد هناك عدد قليل من العائلات العربية التي تنتقل للسكن داخل الاحياء اليهودية في مناطق تلامس الاحياء العربية. هذه الظاهرة موجودة في قمة العاصمة، في التلة الفرنسية ونفيه يعقوب وبسغات زئيف وقصر المندوب السامي. حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء في سنة 2010 كان يسكن 3.378 عربي لا يحملون الجنسية الاسرائيلية ويتمتعون بمكانة مقيم في احياء القدس التي توجد فيها اغلبية يهودية. في حين اقام 2.537 يهودي فقط داخل احياء القدس ذات الاغلبية العربية.
لا توجد شقق في القدس
كيف اذن يتم التعامل مع الانخفاض المتواصل في نسبة السكان اليهود في القدس؛ في ظل امكانية تحول العرب الى اغلبية هنا بعد فترة قصيرة ؟ الحقائق الجافة تشير الى أن المسؤول المباشر عن الانخفاض الديمغرافي المتواصل لليهود في القدس، خاصة المغادرة الكبيرة لليهود، وبصورة أقل الزيادة الطبيعية العالية للسكان العرب: حوالي 18 ألف يهودي يغادرون المدينة كل سنة، وفقط حوالي 10 آلاف يأتون للسكن فيها. في السنوات الـ 22 الاخيرة غادر المدينة حوالي 370 ألف يهودي. لو بقي نصفهم فقط في القدس لكان يسكن المدينة اليوم على الاقل 150 ألف يهودي آخر.
هكذا هو الامر بالنسبة للمستقبل ايضا: اذا ترك المدينة في السنوات العشرة القادمة “فقط” 10 آلاف من سكانها اليهود سنويا، مثل عدد الداخلين اليها، فان وضعنا الديمغرافي سيكون أفضل بصورة لا تقدر. صحيح ان الجانب اليهودي في القدس أخذ في السنوات الاخيرة زمام القيادة مقابل الجانب العربي في بنود الزيادة الطبيعية ونسبة الخصوبة، وأحدث ثورة. لكن مع ذلك لا يؤمن هذا التغيير زيادة مجددة للأغلبية اليهودية، نظرا لأنه لا يوجد اماكن سكن للمجتمع اليهودي في المدينة.
مرة تلو أخرى، تبين البحوث أن السبب الاساسي للمغادرة هو النقص الشديد في الشقق والثمن المرتفع للمباني القليلة المتبقية. لقد بنيت في القدس خلال العقد الاخير حوالي 2000 شقة في المتوسط سنويا، في حين أن الطلب السنوي يصل الى أكثر من 4 آلاف. وتؤثر على تقليص البناء ضغوط سياسية لا تستطيع اسرائيل الصمود في وجهها، وكذلك نضال الهيئات الخضراء.
في الاستطلاع الذي اجراه مؤخرا معهد القدس لبحوث اسرائيل لصالح مكتب شؤون القدس ظهر أنه في القطاعات اليهودية الثلاثة في المدينة – العلمانيين والحريديم (المتزمتين) والمتدينين – يعتبر السكن السبب المركزي لترك القدس. كما أن نوعية المغادرين تثير القلق: فمعظمهم من الشباب ومن ذوي الثقافة العالية. ويغادر القدس ايضا جمهور الحريديم بأعداد متزايدة.
لكن السبب لا يتعلق فقط بالشقق… فعشرات القرارات الحكومية التي استهدفت تعزيز القدس كي تجذب اليها السكان، بقيت على الورق أو تم تطبيقها جزئيا فقط… ومن ابرزها قرار نقل المكاتب الحكومية والمؤسسات الحكومية الى القدس، وهي مسألة تتواصل منذ سنوات طويلة. عشرات القرارات التي لم تنفذ، كانت تستهدف تشجيع القادمين الى المدينة من خلال تقديم الهبات والمحفزات المالية، وتحويل السكن في القدس الى أمر مُجدي، وكذلك جعل المشاريع في المدينة مربحة. لكن فحص تلك القرارات يبين، ضمن امور اخرى، أنه بدون مضاعفة البناء السنوي وتطبيق القرارات الحكومية الكثيرة سيواصل الكثير من اليهود مغادرة القدس.
هناك مخططات اخرى يمكنها التأثير وحتى وقف توجه القضم المتواصل للاغلبية اليهودية التي تصل اليوم الى 62 بالمئة فقط. قبل بضع سنوات قررت الحكومة انشاء بلدية عليا وادخال حوالي 120 ألف يهودي آخر الى داخل حدود القدس بشكل فعلي (اداري وليس سيادي). لكن القرار لم ينفذ، والحديث يدور عن سكان يقيمون في حدود “القدس الكبرى”، في مستوطنات مثل معاليه ادوميم وبيتار وجفعات زئيف.
وهناك امكانية اخرى تطرح هنا لاول مرة، وهي اقامة سلطة محلية منفردة، بسيادة اسرائيلية، لسكان الاحياء العربية شمالي القدس الذين بقوا “خارج الجدار”. رسميا يدور الحديث عن القدس الخاضعة لسيادة اسرائيل. لكن عمليا يجري الحديث عن مناطق “مستباحة” تختفي منها الكثير من جوانب السلطة والسيادة الاسرائيلية. حتى بلدية القدس لا تعمل في تلك المناطق ولا تعطي لسكانها الخدمات التي يحتاجونها. ويطالب حتى رئيس بلدية القدس نير بركات بالانفصال عن هذه الاحياء.
من شأن خطوة كهذه أن تحقق “مكسبا” للجميع: فاقامة سلطة كهذه سيزيل من حدود المدينة عشرات آلاف العرب بدون سحب بطاقة هوية “المقيم” التي يحملونها، وبدون أن تتغير السيادة الاسرائيلية في المنطقة، وبصورة يقل فيها العبء الاقتصادي على بلدية القدس من جانب، ومن الجانب الآخر تزيد المكافأة الاقتصادية للعرب الذين سيقام من اجلهم مجلس محلي مستقل.
هناك خطوة اسرائيلية اخرى مطلوبة وهي زيادة مرونة الشروط التي تُمكن العرب من شرقي القدس من الحفاظ على مكانة “المقيم”، ايضا حتى لو كانوا يعيشون اليوم خارج المدينة. اليوم تسارع اسرائيل الى سحب بطاقات هوية “المقيم” والامتيازات المرتبطة بها من سكان شرقي القدس الذين لا يسكنون في حدود القدس. هذه السياسة تشجع عودة العرب المقدسيين، الذين هم ليسوا مقدسيين بالفعل، الى داخل المدينة. اذا تصرفت اسرائيل بصورة مختلفة فانها ستزيل للكثير من العرب الحاجة للعودة والسكن في حدود القدس نظرا لأنهم لن يخافوا من فقدان الحقوق المترتبة على مكانة “المقيم” التي يتمتعون بها.
اغراء اطلاق النار علينا
في القدس تعتبر اوهام الديمغرافيا مجرد جزء من وهم التقسيم. لقد تبين لنا انه حتى بعد تقسيم المدينة، (والبحث يتوسع حول ذلك) ستظل هناك رغبة قوية لدى الكثير من الفلسطينيين لمواصلة تنفيذ الاعمال الارهابية واطلاق النار على الاحياء اليهودية في القدس المقسمة. ولكن بعد التقسيم ستكون الاهداف اليهودية في متناول اليد بصورة اكبر وقريبة اكثر وامكانية اصابتها ستكون واسعة وعميقة. في المقابل – فان امكانية احباط اطلاق النار والعمليات ستكون أقل كثيرا وأصعب كثيرا. وستزيد قدرة الفلسطينيين على الوصول الى السلاح والوسائل القتالية ايضا.
سيعرض التقسيم مئات آلاف السكان اليهود على طول الخط الجديد لخطر اطلاق النار الملموس بواسطة الاسلحة الخفيفة والرشاشات، من مسافة عشرات الى مئات الامتار – المسافة بين الاحياء العربية واليهودية. في الماضي اطلق فلسطينيون النار من مسافة مشابهة، بيت جالا وبيت لحم على غيلو. وتواصل اطلاق النار بصورة متقطعة لأربع سنوات.
خط التقسيم الذي يُقدر طوله بـ 46 كم سيعرض لنيران مشابهة سكان يهود في قطاع اوسع بعدة مرات وبمعدل عمليات اكبر. ومن شأن التقسيم أن يعرض احياء يهودية ايضا لاطلاق قذائف وصواريخ تحاول حماس منذ الآن تهريبها الى الضفة الغربية، بل عملت على تطويرها وانتاجها هناك.
الافتراض بأنه بعد التقسيم، ايضا، سيتواصل مستوى التحفز العالي في اوساط الكثير من الفلسطينيين على مواصلة المس بالقدس، يرتكز الى عدد من الحقائق:
* اغلبية الفلسطينيين في يهودا والسامرة يعتبرون انفسهم طوال سنوات، في الاستطلاعات المتكررة، يدعمون العمليات الارهابية في القدس ولا يتنازلون عن تطبيق “حق العودة” و”خطة المراحل”، ايضا في القدس. ممثلون من السلطة الفلسطينية أعدوا منذ سنوات قوائم للممتلكات العربية في غربي القدس (7 آلاف مبنى) ويطالبون باعادتها للفلسطينيين.
* في القدس ضعفت في السنوات الاخيرة قوة السلطة الفلسطينية وفتح وازدادت قوة حماس وحركة حزب التحرير المعارضة لكل تسوية في المدينة.
* في الماضي غير البعيد كانت السلطة الفلسطينية شريكة في الارهاب وتملصت من العمل ضده. واليوم، ايضا، هناك تعاون محدود من قبل السلطة في وقف الارهاب، وهو متأثر بالحاجة الداخلية للحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني وعلى علاقات معقولة مع حماس.
* على مدى سنوات انحصر دور عرب شرقي القدس في مهام التعاون (جمع معلومات استخبارية واختيار اهداف ممكنة)، ولكن منذ الانتفاضة الثانية اصبح لهم دور مركزي في تنفيذ العمليات الارهابية في القدس، وازداد دورهم في تنفيذ مباشر للارهاب في القدس بدرجة بارزة.
مواصلة السيطرة الامنية الاسرائيلية في احياء وقرى شرقي القدس أمر حيوي. وفي الاساس من اجل احباط اطلاق النار من الاسلحة الخفيفة من هذه الاحياء باتجاه احياء يهودية. لقد تجسد هذا الخطر، كما اسلفنا، في اطلاق النار المتواصل في سنوات 2000 – 2004، من بيت جالا التي سلمتها اسرائيل للفلسطينيين، على غيلو المجاورة لها. وفي المقابل، احداث اطلاق النار من مخيم اللاجئين شعفاط على حي بسغات زئيف خلال “الانتفاضة المقدسية” كانت فردية، ولم يكن اطلاق النار منهجيا. السبب في الفرق واضح: الحضور الاسرائيلي في شعفاط حتى لو كان محدودا مقابل غيابه في بيت جالا.
هذا الامر يمثل جيدا الى أي درجة تعتبر مواصلة السيطرة حيوية امنيا واستخباريا في الاحياء العربية في القدس. صحيح أن العشرات من عرب شرقي القدس نفذوا في السنوات الاخيرة اعمال خطيرة في المدينة، لكنه تم احباط عمليات اكثر بعدة مرات – يصل عددها الى المئات – قبل تنفيذها بسبب التواجد الاستخباري والامني الاسرائيلي في قرى واحياء شرقي القدس.
تقسيم المدينة لن يسمح بحضور امني واستخباري من هذا النوع. صحيح ايضا أن اسرائيل اخطأت طوال سنوات في علاقتها مع سكان شرقي القدس. فهي لم تتعامل مع احتياجاتهم البلدية وميزت ضدهم مقارنة بالأحياء اليهودية. اسرائيل لا تستطيع الامساك بالحبل من الطرفين: أن تزعم السيادة على كل مناطق القدس الكاملة والموحدة وأن تتعامل مع عدد من سكانها العرب على أنهم زيادة تافهة. ليس بالإمكان ان نطالب فقط بالأرض ونهمل احتياجات السكان. اضافة الى ذلك، فان هذا الاهمال والحاجة الى الاصلاحات لا تستطيع ان تمنح الشرعية للخطأ الكبير المضاعف – تقسيم القدس. أنت لا تستطيع اصلاح خطأ واحد مهما كان كبيرا بواسطة خطأ آخر يعتبر أصعب بعدة أضعاف.
شرق أوسط مخيف
يكتب يوآف ليمور، في “يسرائيل هيوم” ان حسن نصرالله يقوم في 24 أيار من كل سنة، بإلقاء خطاب في لبنان. خطاب دائم، في اليوم الذي يصادف ذكرى انسحاب الجيش من جنوب لبنان، ويخصصه زعيم حزب الله للمفاخرة والتهديدات، المعروفة في اسرائيل. لكن خطاب يوم الاحد الماضي كان مختلفا: فلأول مرة منذ 15 عاما، حصلنا على نصرالله آخر، شخص أقل متعجرفا وواثقا بنفسه، وعبارة العدو الدائمة في خطاباته – إسرائيل – استبدلها تنظيم داعش، الذي اعتبره يشكل تهديدا وجوديا.
هذا الخطاب (احد ثلاثة خطابات هذا الاسبوع، قيلت خلالها تصريحات مشابهة ولم يتطرق نصرالله في أي منها، تقريبا، لإسرائيل)، عكست أشد تعبير ملموس على الأحداث الدراماتيكية، التي مرت بها الحرب السورية في الايام الأخيرة، وتوأمها في العراق. فالخطوات العسكرية الأخيرة لتنظيم داعش، وفي مقدمتها سيطرته على مدينة تدمر في سوريا – عرضت صورة معاكسة، للتي حاول الائتلاف برئاسة أمريكا نقلها حتى الآن: وبدل تنظيم يتعرض للملاحقة والضرب، يتم تصفية قادته بالجملة، بدا لنا تنظيم يحتل ويتوسع، ويشكل خطرًا وجوديا على السلطات في دمشق وبغداد.
بينما كان لاحتلال الرمادي اهمية رمزية، في الأساس (الأمريكيون اقاموا فيها، بعد احتلال العراق، “مجلس الاستعداد” التي كان يفترض فيه تحقيق الاستقرار في البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين)، فان لسقوط تدمر قيمة مضاعفة، رمزية، كموقع ميراث دولي معروف اعاد لفت الانظار الى التنظيم القاتل وفي الأساس على خلفية التخوف من هدم المعالم التاريخية في المدينة – وعسكرية – لكون المدينة تقع على مفترق طرق استراتيجي في قلب الصحراء السورية، وتتيح الوصول المريح باتجاه الشمال-غربا نحو مدينة حمص، او الجنوب غربًا، نحو دمشق، الواقعة على بعد 230 كيلو متر.
لقد دل احتلال تدمر بشكل سهل، نسبيا، على الأزمة العميقة التي تواجه الجيش السوري، معنويا وعسكريا. ويجري الحديث عن جيش يواجه التفكك، ليس اقل، والذي لولا التدخل العميق لإيران وحزب الله لكان قد انهار منذ زمن، وكان ذلك سيقود بالتأكيد لإسقاط نظام الأسد. وضع الجيش في العراق افضل ولكن ليس بشكل اكبر. هروبه من الرمادي كان محرجا، وأدى الى انتقادات صعبة من قبل واشنطن لأنّ “جيش العراق” فقد رغبته في الحرب.
في محاولة لتغيير هذا التوجه شن الجيش العراقي، الشيعي بالأساس، هجوما مزدوجا، كلاميا ضد واشنطن، التي لا تدير كما يجب الحرب على داعش، وعسكريا في محاولة لاستعادة السيطرة على الرمادي.
معركة وجودية
لكن المشكلة بعيدة عن ان تهم السوريين والعراقيين فقط. وقد فهم نصر الله ذلك جيدًا، ومثله قاسم سليماني، قائد “قوات القدس” في الحرس الثوري (المسؤول عن الفعاليات خارج ايران)، الذي تحدث خلال مؤتمر لقدماء المشاركين في الحرب الايرانية العراقية، عن داعش بمصطلحات “التهديد الوجودي”. ان التشابه في التصريحات ليس مفاجئا على خلفية التقارب بين المتحدثين، لكن هذا التشابه ليس دلاليا فقط: ففي ايران وفي لبنان، وليس فيهما فقط، ينظرون الى داعش بقلق. جزء من هذا نابع من حقيقة ان السلفية الجهادية، التيار الديني الذي يتبع له داعش، يرى في الشيعيين كفارا يستحقون الموت، ولكن جزء من هذا ينبع من المعرفة الواضحة للواقع؛ داعش هو تنظيم يشهد زخما، ومن شأن امتداد سيطرته ان يقوض بشكل اساسي حتى الأجزاء التي لا تزال مستقرة في الشرق الأوسط.
هذه الخلفية أعد نصر الله هذا الاسبوع اللبنانيين لامكانية التجنيد عام، والقلق واضح: سقوط نظام الاسد ونقل الحرب الى الغرب، الى أرض لبنان، من خلال الاعتماد على 1.3 مليون لاجئ سني هربوا في السنوات الأخيرة من سوريا. ويعرف حزب الله انه تم رسم الهدف فوق رأسه، ليس فقط بسبب حروب الاسلام: فدعمه للأسد حوله إلى عدو مرير في نظر التنظيمات السلفية – داعش وجبهة النصرة، التي اعلن قائدها أبو محمد الجولاني، اول من امس (في مقابلة نادرة)، ان وجهة تنظيمه هي إسقاط السلطة في دمشق وبعدها، هزم حزب الله في لبنان.
حاليًا ينجح حزب الله بصد هذا التوجه في الحرب التي يخوضها مقابل التنظيمات السلفية في جبال القلمون الفاصلة بين سوريا ولبنان. انه يتحدث نحو الخارج عن تحقيق نجاحات عسكرية مثيرة، ولكنه يكفي احيانًا حدثا دلاليا واحدا ليشهد على عمق المشكلة: في الاسبوع الماضي دعا حزب الله المراسلين الى يوم دراسي لدى قواته التي تحارب في المنطقة. بالنسبة للعين الغربية يبدو مثل هذا الأمر مسألة اعتيادية: صحافيون يزورون الجهة التي يقومون بتغطيتها. لكن الأمر شكل سابقة. فحزب الله لا يكشف ابدا عن مقاتليه وعن حروبه، وحقيقة قيامه بذلك تشير الى الحاجة المضاعفة – رفع معنويات رجاله المحاربين وعائلاتهم في البيت، وتجنيد الدعم الجماهيري الواسع في لبنان، لنفس المعركة الوجودية التي تحدث عنها نصر الله.
ظاهرا، يخدم حزب الله في حربه هذه مصالحه، لكنه عمليًا –يخدم مصالح واسعة جدًا، وبالذات لأعدائه وخصومه. فحتى في الدول العربية المعتدلة وفي الغرب يشعرون بالاشمئزاز ازاء امكانية امتداد داعش وسيطرته على المزيد من المناطق والدول، لكنهم يتجنبون حتى الآن القيام بخطوات ونشاطات يمكنها تغيير التوجه وتحويل التنظيم القاتل إلى مطارد. وهذا ينجم عن عدة اسباب: “السعودية، تركيا وقطر- الدول السنية الرائدة- تريد اولاً سقوط نظام الأسد، بل تقوم بتسليح وتمويل أعدائه (في الاساس تنظيمات المعارضة المعتدلة والعلمانية، وعلى رأسها “جيش سوريا الحر”، الذي يسيطر على منطقة ادلب في شمال الدولة). واما في الغرب فيخشون من الانجرار مجددا نحو تدخل عسكري عميق في الشرق الأوسط.
لقد قادت هذه السياسة الغربية في اواخر السنة الماضية الى تشكيل تحالف للهجمات الجوية، رافقه تصريح – وعد من قبل الرئيس اوباما بان الجنود الأمريكيين لن يحاربوا ضد داعش على الأرض. لقد تحدث الأمريكيون منذ ذلك الحين عن معركة مداها ثلاث سنوات، تنتهي بهزم التنظيم، ومن يفهم أي شيء في المجال العسكري رفع حاجبا واحدا في حينه، وبات يرفع حاجبين منذ ذلك الحين: لقد كان من الواضح ضمنا انه لا توجد أي طريقة للانتصار على تنظيم ارهابي من نوع داعش من الجو فقط (وتشهد على ذلك الحملات الكثيرة التي قام بها الجيش في قطاع غزة)، وبدون حملات برية مكثفة وطويلة الأجل – يحكم على المعركة بالمراوحة بين النجاح الجزئي جدا والفشل المطلق.
لا جديد في الغرب
لكن الأمريكيين، الذين تعرضوا الى الضربات والخسائر جراء التواجد في العراق غير مستعدين لسماع ذلك. فالهجمات الجوية موثوقة بشكل اكبر، وخلافا للوضع لدينا- فان احدا لا يتهمهم بارتكاب الأخطاء في اصابة الأهداف أو القتل غير المقصود للأبرياء، وإذا اضفنا الى ذلك العمليات البطولية، ظاهرا – كتلك التي تم خلالها في مطلع الشهر، تصفية المسؤول المالي في داعش اثناء وجوده في بيته في سوريا، خلال هجوم لقوة “دلتا” – يمكن محاولة تسويق المهمة كنجاح كبير اكثر من الواقع على الأرض، التي لا تقلق بأي حال الأمريكي العادي. لكن أمريكا لا تملك امتياز الجلوس جانبا او المحاربة بواسطة الملقط. وهذا ليس فقط لأن الحرب التي لا تدار في الشرق الأوسط ستصل قريبًا او متأخرا الى اوروبا، وشمال امريكا، فهذا الأمر واضح، وتؤكد ذلك العمليات المتزايدة في الغرب، وفي الاساس انضمام تنظيمات ارهابية في مناطق واسعة في العالم الى داعش.
المشكلة المركزية تكمن في الرسالة: “امريكا لا تريد (او اسوأ من ذلك، تتخوف)، المحاربة، ويفهمون هذا الأمر جيدا في الشرق الأوسط. فليس داعش لوحده، يتجرأ ويتواقح، وانما بالذات الجالسين على الجدار، الحشود التي تخشى على مصيرها وتفضل الانضمام الى “النجاح” وان تكون جزءً من المحتل، على أن تتحول عاجلا أم آجلا الى هدف للمحتلين تحت أشرس حكم يمكن تخيله.
هذا التوجه الاجتماعي الذي حول داعش إلى قصة نجاح، يجب ان يشكل الصداع الأساسي لمن يحاربه. حاليًا يتم معالجته بشكل جزئي فقط (بضغط غربي اغلقت تركيا الحدود الغربية المحاذية لسوريا وبذلك قلصت موجات المتجندين لصفوف داعش). لكن طالما لا يشعر هذا التنظيم – وتشعر المنطقة – ان داعش يواجه تهديدا ملموسا، وجوديا، سيتواصل الانجراف نحوه.
من قال هذا الاسبوع كلمات واضحة، ليست دبلوماسية، كان ريتشارد دانات القائد العام السابق للجيش البريطاني، الذي هاجم من خلال مقالة نشرها في “ديلي ميل” البريطانية، السياسة الحالية للغرب ودعا للتدخل العسكري الحقيقي، الفوري، خاصة في العراق وسوريا. وسارعت الحكومة في لندن إلى التقاط تصريحاته وحددت بان هذا لن يحدث: “لن يكون جنود بريطانيا على الأرض”، جاء في التوضيح الذي يمثل بشكل كامل الخط الأمريكي-البريطاني الآني – الذي ينعكس ايضا في المفاوضات امام ايران حول المشروع النووي- الذي يمتنع بشدة عن العمل بالقوة وبالتدخل العسكري، خاصة في الشرق الأوسط.
مسؤول غربي كبير حاول هذا الاسبوع، شرط عدم اقتباسه، عرض الجانب الايجابي للصورة: “لا يجري الحديث عن فشل تام، قال. الغرب حقق نجاحات، لقد اصيب عدد من كبار القادة، ومن لم يتعرض للاصابة يهرب الآن. لقد تضررت ايضا البنى التحتية للنفط التابعة للتنظيم ، ومن هنا تم بشكل جدي تقليص جريان مدخوله المادي. الجهد الاستخباري الجاري حول التنظيم اصبح اكثر تركيزا، وبات يحقق الكثير من النجاحات التي سيتم ترجمتها في المستقبل كمس كبير واكثر دقة بالتنظيم. كما ان الجهود الدبلوماسية والاقتصادية بدأت بالتبلور وتصعيب عمل التنظيم.
حتى لو افترضنا ان كل هذا صحيح، فان الصورة الشاملة تبقى مشوشة ومقلقة: داعش هو الاسم المثير في المنطقة، وهو الطرف الوحيد الذي ينجح بتخويف الجميع، ايران وحزب الله طبعا، والسنة المعتدلين والغرب، ولكن اسرائيل ايضا، تنظر اليه بقلق متزايد. وينعكس ذلك في الانشغال المكثف لجهات الاستخبارات بهذا التنظيم، ويعبر عن القلق العميق من نشاطات فرع التنظيم في سيناء – انصار بيت المقدس الذي اقسم الولاء لداعش ويتحدى الحكومة المصرية بشكل يومي، اكثر مما يجري التعبير عنه في وسائل الاعلام– ومن التقدم البطيء لنشطاء التنظيم في هضبة الجولان، وبالتي نحو الحدود مع اسرائيل – حيث يعمل تنظيم اخر اقسم الولاء لداعش هو “شهداء اليرموك”، وبالأساس من المعرفة بأن هذا التنظيم لا يحسب أي حساب. اعطوه مثلاً الـ 100 الف صاروخ المتواجدة لدى حزب الله، ولن تحصلوا حتى على ثانية واحدة من النعمة. هدفه هي الدماء، وكل الوسائل مشروعة لديه.
يمكن لهذه الرؤى ان تقود في المستقبل غير البعيد نحو تعاون مشترك مهووس ظاهرا. حزب الله، المعرف كتنظيم ارهابي في الولايات المتحدة، يخدم منذ الآن المصالح الامريكية في حربه على داعش، ويمكن ان يطلب تنسيقا مستقبليا بين واشنطن وبيروت إذا تحول التهديد للبنان الى مسألة ملموسة. وإذا ما توسعنا في هذا التفكير، فان التعاون المستقبلي بين اسرائيل وحزب الله يبدو فجأة كشيء لا يمكن نفيه. فمقارنة بداعش يبدو حزب الله كفرع للكشاف، وبالتأكيد كجهة عقلانية تم ردعها، ويمكن ان تطبق عليه مقولة: “Better the devil you know”.
المرض ومضاد الجرثومة
هذا الأسبوع عرض رئيس الشاباك الأسبق، افرايم هليفي، خلال خطاب القاه في المؤتمر السنوي لمعهد فيشر تعبيرا لهذا الميزان المعقد من المصالح، عندما قال بشكل واضح ان “حزب الله يساهم في تعزيز امن اسرائيل”، بطريقتين: الاولى، مكافحة داعش الذي يشكل تهديدًا كبيرًا لاسرائيل، والثانية: ان هذه الحرب تضعف حزب الله (فقواته العسكرية تتعرض للسحق، ومحاربيه يقتلون)، وهو ايضًا عدو مرير لإسرائيل. لقد نجحت اسرائيل حالياً بالبقاء خارج الكفاح العلني ضد داعش، وتقريبًا خارج الحرب الاهلية في سوريا والمعارك في سيناء. لكن هذه الميزة لن تصمد طوال الوقت، داعش يتحدى سلطة حماس في غزة، وبراعمه تتكاثر في الضفة الغربية، صحيح بشكل بطيء، لكن المسار متواصل، والتهديد الأمني الذي يظهر حاليا يبدو هامشيا، لكن القلق الأساسي يكمن في التوجهات الاجتماعية التي حولت داعش من تنظيم الى ظاهرة، وباتت تطرحه كبديل ساحر، في الاساس للجيل الشاب.
وبما ان هذا الصداع مشترك للسلطتين في الضفة وغزة، فانهما تنشغلان فيه بشكل مكثف، تمامًا كما يفعل حزب الله وايران، لكن يمكن في المستقبل غير البعيد ان تطالب اسرائيل بالتعاون الملموس مع دول وجهات من اجل تنسيق وتطوير الحرب ضد داعش. لكن الأمر يحتم قبل ذلك على الغرب ان يقرر، وان يقرر بسرعة.
صحيح ان اسرائيل لا تقدر سقوط نظام الأسد قريبا، لكن في الوقت نفسه – لن تفاجأ إذا انهار مرة واحدة. ولمنع ذلك يتوقع قيام الجيش السوري وحزب الله بشن هجوم مضاد قريبا، يعيد لهم السيطرة على المناطق المحتلة، لكن من المشكوك فيه ان هذا سيغير التوجه؛ ويمكن للتدخل الغربي الجدي فقط– بما يشمل نشاطات عسكرية “كلاسيكية” على الأرض، مع دبابات ومدافع وناقلات جنود مدرعة وقوات عسكرية برية تنتقل من بيت الى بيت – ان تكبح داعش، المعني بالتوسع “حتى اللا نهاية وما ابعد منها”. وحسب سلوكه في الايام الأخيرة فانه يفعل ذلك بشكل متواصل وبوتيرة تحوله بسرعة الى اكبر تهديد جدي يواجه ابناء النور حاليا.