الرئيسية الاخبار كيف تشكل انتصارات “داعش” ملامح الحرب الأهلية السورية

كيف تشكل انتصارات “داعش” ملامح الحرب الأهلية السورية

فهرس
توقعات
• سوف يمنح “داعش” الأولوية للدفاع عن خطوط إمداده الأساسية التي تستخدم لتوفير المعدات والمجندين الذين تشتد حاجة التنظيم إليهم.
• سوف يستمر “داعش” في عرض قدر كبير من المرونة في عملياته الهجومية.
• سوف يترتب على الحكومة السورية وقوات المتمردين الأخرى تكريس المزيد من الانتباه والموارد لمحاربة “داعش”، بدلاً من إعطاء الأولوية لمعاركهم مع بعضهم بعضا.
في عرض للمرونة الكبيرة في ساحة المعركة، تمكنت مجموعة “الدولة الإسلامية” من مفاجأة قوات الثوار في شمال حلب بهجوم واسع النطاق، والذي هدف إلى تأمين المزيد من الأراضي على طول الحدود السورية التركية. وبعد سحب قواتها في المنطقة، أسفر التحول التكتيكي المفاجئ للمجموعة عن تحقيق مكاسب أولية كبيرة ضد الثوار. وسيطر مقاتلو “الدولة الإسلامية” على قرية سوران، وهم يتقدمون في اتجاه قرية ماريا. ولكن، بفضل تعزيزات جاءت من مدينة حلب وغيرها من المحافظات، بدأت قوات الثوار السوريين بالفعل في شن الهجمات المضادة القوية ضد مجموعة “الدولة الإسلامية”. أما الآن، فإن نتيجة المعركة ما تزال معلقة في الميزان، مع تحرك كلا الجانبين لتعزيز صفوفهما.
معركة حلب
جاء تقدم “الدولة الإسلامية” في شمال حلب على الأرجح بسبب قلق المجموعة المتزايد على خطوط إمداداتها التي تمر عبر تركيا، والتي توفر لها الغالبية العظمى من المجندين الأجانب. وخلال العام الماضي، كانت الهجمات التي شنها الجيش السوري الحر ووحدات حماية الشعب الكردية قد أضعفت بشكل مطرد سيطرة “الدولة الإسلامية” على المواقع والبلدات الحدودية الواقعة على الحدود بين تركيا وسورية. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت مجموعة “بركان الفرات” التابعة للجيش السوري الحر، بلدة تل الأبيض التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظة الرقة الشمالية. ومع تقدم وحدات حماية الشعب الكردية من محافظة الحسكة في الشرق، ومهاجمة بركان الفرات محافظة حلب إلى الغرب، يمكن أن تفلت تل الأبيض من قبضة “الدولة الاسلامية”. بل يقال إن مجموعة “الدولة الإسلامية” بدأت في إجلاء عائلات مقاتلي التنظيم من المدينة، ونقلها جنوبا نحو مدينة الرقة.
خاضت مجموعة “الدولة الإسلامية” قتالاً طويلاً وشاقاً للحيلولة دون فقدانها الرقة الشمالية لقوات الثوار السوريين والقوات الكردية. ومع ذلك، أدركت المجموعة أن مقاتلة هذه القوات على أرض مفتوحة عندما تكون مدعومة بدعم ناري جوي ثقيل من قوات التحالف، هو وضع لا يمكن تحمله على المدى الطويل. وبعد أن تعلمت الدرس من المعركة من أجل كوباني، حيث سيفضي العناد في السعي إلى تحقيق نتائج استراتيجية فاشلة إلى أنتاج الخسائر، بدأت مجموعة “الدولة الإسلامية” في تركيز جهودها على أجزاء من سورية من التي لا يغطيها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بالدعم الجوي.
تشكل الحدود في محافظة حلب الشمالية، إلى الغرب من نهر الفرات، هدفاً منطقياً بالنسبة للدولة الإسلامية. ليس فقط لأنها الجزء الوحيد من الحدود الذي ما يزال يقبع بأمان تحت سيطرة المجموعة، وإنما لأنها أيضاً منطقة تسيطر عليها فصائل الثوار الإسلاميين إلى حد كبير. ولأن الكثير من هذه الفصائل تابعة لجبهة النصرة، فإن تقديم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة دعماً جوياً لهذه المنطقة يظل أقل احتمالاً. كما أن اهتمامات مجموعة الدولة الإسلامية بخطوط الإمداد إلى تركيا، وانشغال الثوار بالقوات الموالية للنظام في المنطقة تزيد حوافز المجموعة لتركيز جهودها على حلب.
نعمة لدمشق
يخدم هجوم مجموعة “الدولة الإسلامية” ضد حلب الشمالية أيضاً مصالح الحكومة السورية بطريقتين. أولاً، أجبر الهجوم الثوار السوريين على تأخير هجوم كان وشيكاً ضد القوات الموالية للنظام في المحافظة. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، كانت جبهة حلب هادئة نسبياً، وكان الثوار في المنطقة يستعدون للهجوم على مواقع تسيطر عليها الحكومة في المدينة وحولها. وكان من الممكن أن يتم توقيت هذا الهجوم مع هجوم مماثل للثوار في درعا في جنوب البلاد. وعلاوة على ذلك، تعززت مواقف القوات الموالية للنظام في حلب بشكل ضعيف في الوقت الحالي، لأن خطوط إمداداتهم كانت مهددة، بينما أعطت دمشق الأولوية لجبهات أخرى. وبما أنه أصبح على الثوار الآن أن يؤجلوا أو يلغوا الهجوم المخطط له من أجل التعامل مع تزايد تهديد “الدولة الإسلامية”، فإن تقدم المجموعة يمنح مهلة تمس الحاجة إليها للقوات الموالية للحكومة في حلب.
ثانياً، حفزت اندفاعة “الدولة الإسلامية” في حلب جيش الفتح، الجماعة المتمردة المسؤولة عن الانتصارات المتكررة ضد القوات الحكومية في محافظة إدلب، إلى إعادة توزيع ونشر عدد كبير من مقاتليه إلى جبهة حلب لتعزيز حلفائهم المحاصرين. وفي ضوء التقارير التي تقول بأن الدولة الإسلامية قبضت على عدد من المقاتلين في مجموعة أحرار الشام، الذين يشكلون واحدة من المجموعات الفرعية الرائدة في تنظيم جيش الفتح، فإن ذلك يزيد من احتمال أن يحول ثوار جيش الفتح الكثير من الاهتمام نحو “الدولة الإسلامية” في شمال حلب، فيما يشكل نجدة غير متوقعة لوحدات الموالين للنظام التي تتعرض لضغط شديد في محافظة إدلب، والتي كانت تتعرض لضربات شديدة من قوات الثوار.
في حين أن تحويل قوات الثوار إلى حلب يجلب فوائد واضحة للحكومة السورية، فإن الحكومة تظل تواجه مشاكلها الخاصة، والنابعة من أنشطة مجموعة “الدولة الإسلامية” في مناطق أخرى من البلاد. وبعد استيلاء “الدولة الإسلامية” على تدمر، تتقدم المجموعة الآن بقرب خطير من مدينة حمص الرئيسية التي تسيطر عليها الحكومة. كما يتحرك مقاتلو “الدولة الإسلامية” في المنطقة أيضاً نحو عزل، وربما الهجوم على القاعدة الجوية “تي-4″، وهي واحدة من أهم القواعد الجوية للحكومة، والحاسمة في إدارة وتنفيذ العمليات الجوية فوق شرق ووسط سورية.
تثبت مجموعة “الدولة الإسلامية” بسرعة أنها تشكل تهديداً كبيراً لكل من قوى الثوار والموالين للنظام في سورية على حد سواء. وبعد أن خصصت غالبية مقاتليها وجهودها لفترة طويلة لخوض المعارك ضد بعضها بعضا، أصبحت جماعات الثوار الأخرى ودمشق على وعي متزايد الآن بأنهم لا يستطيعون ترك “الدولة الإسلامية” يستفيد من الصراع الداخلي في البلاد بشن الهجمات والاستيلاء على الأراضي التي تكون السيطرة فيها ضعيفة. ويصح هذا بشكل خاص بينما تقترب المجموعة من المناطق المهمة المأهولة بالسكان مثل حلب، أو حتى حمص ودمشق، حيث لم يكن لها في السابق أي وجود ملموس.
على الرغم من أن مجموعة “الدولة الإسلامية” تواجه بالتأكيد بعض التهديدات الحرجة هي نفسها، بما في ذلك جهود الثوار وقوات التحالف لقطع خطوط إمدادها عن طريق تركيا، فإن المجموعة ما تزال قادرة على الاحتفاظ بزخمها في عدد من المناطق. فكل قاعدة أو بلدة أو مستودع إمدادات جديد تضع يدها عليه، إنما يعزز فقط مواطئ أقدامها في الحرب الأهلية في سورية، والذي يُترجم بدوره إلى مكاسب تحققها المجموعة عبر الحدود في العراق. ويجب على الحكومة السورية وقوات الثوار المتباينة الآن تكريس المزيد من الاهتمام للتهديد الذي تشكله مجموعة “الدولة الإسلامية”، والتي تصبح عاملاً متزايد الأهمية في خطط وأهداف معاركهم.
تحليل سياسي – (ستراتفور)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
*كبير المحللين: عمر العمراني
*نشر هذا التحليل تحت عنوان: How Islamic State Victories Shape the Syrian Civil War Analysis
ala.zeineh@alghad.jo

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version