الرئيسية زوايا أقلام واراء الحرب والسلام .. ومعايير الربح والخسارة … بقلم :عطاالله منصور

الحرب والسلام .. ومعايير الربح والخسارة … بقلم :عطاالله منصور

فهرس
تصريحات ستيفان شيرار, المدير العام لشركة “اورانج” الدولية لادارة شبكات الاتصال الالكتروني اثارت موجة جعلت النعاس يهجر عيون النخبة الحاكمة في اسرائيل بعد ان فهموا ان هذه التصريحات تعبر عن بشائر موجة متعاظمة اصبحت تهدد الصناعة والاقتصاد الاسرائيليين، وقد وصل الامر درجة فرضت على “معسكري” يديعوت احرونوت” ” واسرائيل هيوم” توحيد الصفوف بعد معركة اعلامية امتدت سنتين (بين الجريدة التجارية الاوسع انتشارا, وبين صحيفة مليونير القمار الاميركي التي انشئت لغرض الدفاع عن بيبي نتنياهو وتوزع – مجانا- بمئات آلاف النسخ يومياً لكل من يهمه الامر ولأية غاية وهدف . اي ان كافة الصهاينة اتحدوا في مسعاهم لمقاومة المنظمات الدولية في العالم التي تحرض على معاقبة اسرائيل لانتهاجها سياسة عنصرية وفرض الاحتلال المؤبد على الشعب الفلسطيني!.
وجندت حكومة اسرائيل كافة اصدقائها في الولايات المتحدة وغربي اوروبا ضد “اورانج”لتجعل منها عبرة لمن يتردد في اتباع خطأها او عدمه. واضطر المدير العام ان ينكر نيته في مقاطعة اسرائيل وحاول التخلص من الضغط بالادعاء ان قصده كان التخلص من شراكة مع شركة “بارتنر” الاسرائيلية ( والتي مدد الاتفاق معها مؤخرا لعشرة اعوام!). شيرار المسكين اعلن عن نيته القيام بزيارة السفارة الاسرائيلية في باريس لتبرير موقفة ولكن نتنياهو امر السفير الاسرائيلي ان يرفض استضافة الضيف النادم وان ينصحه بزيارة اسرائيل !. رسام الكاريكاتير صور شيرار وكأنه وصل المطار فيما يطالبه نتنياهو- قبل الاعتذار أن يزور متحف النكبة !
ولكن حلقة المتخوفين من توسع حلقة الاحتجاج على سياسة اسرائيل في العالم لم تجد مبررا للضحك. الرئيس الاسرائيلي روبين رفلين قال في خطاب علني ان 53% فقط من طلاب الصف الاول في كافة مدارس البلاد تنسب الى الاحزاب الصهيونية, وان ربعهم من العرب, وحصة الحرديم ( الذين يرفضون العمل والخدمة العسكرية!) – ومن هنا لا مجال للتهرب من مواجهة المستقبل الحتمي. ومحافظة بنك اسرائيل اصدرت بيانا يحذر من خطر افلاس اسرائيل في المستقبل القريب اذا امتد الاحتلال وفشلت حكومة اسرائيل في ضم النساء العربيات في اسرائيل (ورجال طائقة “الحرديم اليهود) الى اماكن عمل لائقة وبقائهن في المطابخ و”التفريخ” – الامر الذي ينعكس على الدخل والانتاج وقدرة الصناعة الاسرائيلية على المنافسة في اسواق العالم.
وكأن ما سمعناه, من التوقعات المثيرة للتشاؤم لم تكف فقد صدرت دراسة اقتصادية-سياسية لمعهد راند الذي يجري الدراسات العلمية الرسمية ويستخدم الف باحث بينهم اكثر 700 من حملة الدكتوراه – على الاقل – وخلاصة الدراسة تقدم للمؤسسات الامنية والمالية التي تدير وتوجه سياسة الحكومة والبيت الابيض:تقول الدراسة باختصار ان تحقيق السلام على قاعدة دولتين لشعبين على ارض فلسطين الانتدابية تضمن لاسرائيل زيادة في الدخل القومي 123 مليار دولار سنويا خلال العقد القادم. ولكن العودة الى انتفاضة ثالثة باهدار 250مليار دولار. وان معدل الدخل السنوي للمواطن الاسرائيلي والذي بلغ في العام الماضي 35,900 دولار , وسيكون 45,500 دولار سنويا بعد عشرة اعوام في حالة التوصل الى السلام على قاعدة “دولتين لشعبين”, وقد يصل الى 43,300في حال انسحاب اسرائيلي من طرف واحد بالتراضي, ولكنه سيتقلص الى 42,900 لو تم الانسحاب بدون اتفاق او مفاوضات ( كما تم في قطاع غزة) – ولو تم الانفصال اثر انتفاضة غير عنيفة سيبلغ معدل الدخل القومي للمواطن الاسرائيلي 41,800 دولار سنويا.
اما انفجار انتفاضة مسلحة سيعيد معدل الدخل السنوي الى 38,800 دولار في العام 2024.
ويتوقع خبراء مؤسسة راند بان نزاعا مسلحا على ارض فلسطين قد يؤدي الى خسارة 45 مليار دولار في الاضطرابات وخسارة استثمارات تقدر 39بـ مليار دولار وضياع دخل السياحة بقيمة 1,4 مليار دولار, وخسارة 2,8 مليار دولار من غياب العمال الفلسطينيين, وارتفاع الانفاق العسكري-340 مليون دولار !.
وتقدر الدراسة كلفة التخلص من المستوطنين واعادة 100 الف من اللاجئين الى مناطق الدولة الفلسطينية, ولا تتطرق الى اعادتهم للمناطق الواقعة ضمن حدود اسرائيل قبل 1967, بل تتوقع بان نسبة عالية من بؤر المستوطنين في “الكتل الاستيطانية الواقعة قريبا من الحدود القديمة” ستبقى ضمن اسرائيل, ولا تتطرق لامكانيات تبادل الاراضي بين فلسطين واسرائيل.
وتقول دراسة معهد راند ان الدخل القومي الفلسطيني بلغ العام الماضي 13,9 مليار دولار وفي حال استمرار الاحوال حالها ستبلغ قيمته عام 2024 قرابة 20 مليار دولار, اما في حالة التوصل الى سلام فالتوقعات تؤكد انه سيكون 28,7 مليار دولار – اي ان مستوى معدل الدخل للمواطن الفلسطيني اعلى مما هو عليه الان بنسبة 36,7 %.
وتقول دراسة ثانية أجرتها مؤسسات ابحاث تابعة للامم المتحدة بان مجمل الدخل القومي الاسرائيلي سيصل 424 مليار دولار في حال استمر النمو الحالي واستمر النشاط الداعي لمحاصرة اسرائيل اقتصاديا – اي ان هذه الدراسة تتوقع خسارة اسرائيلية تبلغ 3,4 % من قيمة هذا الدخل – باستمرار نشاط المعارضة!

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version