
غزة- تقرير القدس دوت كوم- “بأي حال عدت يا عيد!” كلمات قليلة لخص بها الموظف في قطاع غزة أحمد أبو النور الصورة عن عجزه في توفير احتياجات عائلته لاستقبال عيد الفطر السعيد الذي يحل خلال أيام، بسبب أزمة الرواتب التي تعصف بالموظفين الحكوميين بغزة منذ سنوات نتيجة الخلافات السياسية وتوقف عجلة المصالحة.
ويقدر عدد الموظفين التابعين لحكومة حماس السابقة، نحو 50 ألف موظف تصل فاتورة رواتبهم الشهرية إلى 40 مليون دولار، حيث يعتاش نحو 250 ألف فرد في القطاع من تلك الرواتب الشهرية للموظفين. ناهيك عن اعتماد الاقتصاد على رواتبهم التي تزيد من انتعاش الأسواق وتحسن الواقع الاقتصادي الصعب.
ويشير أبو النور في حديثه للقدس دوت كوم، إلى أنه ينتظر مثله مثل الموظفين الآخرين أن يتم صرف دفعة مالية لهم لعله يستطيع من خلالها أن يعيش أجواء العيد مع عائلته وزيارة شقيقاته وأقربائه رغم قناعته أن ما قد يصرف لن يكفي لسد ديونه للمحال التي كان يضطر للتداين منها لتوفير احتياجات منزله في رمضان من مأكل ومشرب.
وأعلن وكيل وزارة المالية في قطاع غزة يوسف الكيالي، مساء الاثنين، عن صرف مبلغ 200 دولار لجميع الموظفين بدءا من صباح غد الثلاثاء.
ورغم الحركة غير المسبوقة التي تشهدها أسواق قطاع غزة منذ أيام إلا أن عملية البيع والشراء تشهد ركودا كبيرا. حيث يشتكي التجار من تراجع الأوضاع الاقتصادية التي تدفع المواطنين بالاستغناء عن المشتريات والاكتفاء قدر المستطاع بتجهيز حلويات منزلية أو عدم اللجوء لشراء ملابس جديدة لتوفير الأموال والاكتفاء بملابس متوفرة لديهم في مناسبات سابقة.
وتقول المواطنة أم محمد الجعبير إنها اكتفت بالتوجه للسوق لشراء مكونات كعك العيد ومشاهدة الملابسة الحديثة والحلويات التي تملأ الأسواق. مشيرةً إلى أنها لا تفكر بشراء أي ألعاب أو ملابس لأطفالها لعدم قدرة زوجها العامل كموظف مدني في غزة من استلام رواتبه بانتظام لتتمكن من شراء ما يمكن أن تسعد به أطفالها.
وتشير إلى أنها وزوجها عانيا كثيرا لتوفير احتياجات شهر رمضان الكريم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الموظفون في غزة. مضيفةً “حرمنا أنفسنا وأبنائنا كثيرا حتى لا نتداين أكثر ونستطيع أن نعيش بالمتوفر لدينا”.
وحسب التاجر فاضل الشرفا فإن الأسواق تشهد حالة ركود غير مسبوقة منذ سنوات طوال. مشيرا إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب في غزة يلقي بظلاله على الحركة التجارية وخاصةً أن الآلاف من المواطنين لا يزالون يعانون من ويلات الحرب التي مضى عام على اندلاعها.
وأشار إلى أن غالبية المواطنين يمرون بالأسواق مرور الكرام لمشاهدة ما فيها من جديد ويسألون عن الأسعار دون الشراء. مبينا أن لديه 3 عمال بحاجة للمال قبيل بدء العيد ولا يعرف كيف يستطيع توفير ذلك في ظل حالة الركود الاقتصادي الشديد بغزة.
وأعرب الشرفا عن أمله أن تضع غزة كل أحزانها وأوجاعها خلف ظهرها وأن تستعيد عافيتها اقتصاديا واجتماعيا وأن يرفع الحصار عنها لتمكين سكانها من الحياة والاستمتاع بها كما باقي سكان العالم.