رنة مميزة على تليفونى المحمول تعلن وصول رسالة تحمل أخبارا جديدة. “إختفاء دولتين عربيتين فى ظروف غامضة”!! قفزت تلك الرسالة القصيرة على شاشة تليفونى المحمول لتثير الكثير من علامات الإستفهام والقلق والغضب فى آن واحد.
فقد تعجبت كثيرا عندما قرأت الرسالة مرة أخرى وأكتشفت أنها ليست “طرفة أو دعابة ثقيلة” ولكنها كانت معلومة وردت فى حديث أدلى به مايكل هايدن المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (2006ـ2009) لصحيفة “لوفيجارو” الفرنسية وتناقلت وسائل الإعلام ماقاله بناءا على خبرته السابقة ومعلوماته الحديثة.
قال هايدن أن الأمر الواقع يؤكد أن العراق لم يعد موجودًا، ولا سوريا موجودة، ولبنان دولة فاشلة تقريبًا، ومن المرجح أن تكون ليبيا هكذا أيضًا.
وتحدث هايدن عن تلك النظرية التى ظهرت فى الغرب خلال السنوات الأخيرة وتقول بأن الوقت قد حان لتغيير نتائج إتفاقية سايكس ـ بيكو التى وضعت بعض دول المشرق العربى ـ العراق وسوريا ولبنان والأردن ـ على الخريطة بمبادرة من القوى الأوروبية المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى(1914ـ1918).
وأوضح أن المنطقة ستبقى في حالة عدم استقرار فى السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة، معتقدا أن السياسة الهادفة إلى إحياء هذه الدول لن تكون مجدية. وتحدث عن ظهور قوى ودول جديدة بدلا من العراق وسوريا مثل دولة “داعش” والقاعدة والأكراد ودولتهم الكردية بالإضافة إلى السنة والشيعة والعلويين.
وأكد هايدن على إختفاء العراق وسوريا حتى وإن ظل لهم تمثيل صورى إسمى فى المحافل الدولية فالواقع على الأرض يقول باختفاءهما.
ورشح هايدن الأكراد للحصول على “لقب” الحليف المفضل للولايات المتحدة فى المنطقة نتيجة المصالح المشتركة بين الطرفين المصالح بين الطرفين.
ألقيت التليفون جانبا وحاولت الإطلاع على رد فعل الجامعة العربية على تلك التصريحات أو على ما يحدث للدول العربية حاليا. وجدت أن الجامعة العربية بدولها الـ 22 أصدرت عبر مجلس الجامعة فى دورته العادية رقم (142) القرار رقم (7804) بتاريخ 6 سبتمبر 2014، الذى أكد على الموقف العربى “الحازم” تجاه التنظيمات الإرهابية المتطرفة (مثل داعش والقاعدة) وناقش إتخاذ التدابير “العاجلة” ـ لاحظ العاجلة ـ على المستويين الوطنى والعربى الجماعى على كافة المستويات السياسية والأمنية والقضائية والإعلامية بما يضمن تجفيف منابع الإرهاب الفكرية ومصادر تمويله ومعالجة الأسباب والظروف التى أدت إلى تفشى هذه الظاهرة الإرهابية المتطرفة. ولم تكتف الجامعة بذلك بل وأكد المجلس على الالتزام بقرار مجلس الأمن بشأن منع القيام بتوريد الأسلحة أو تقديم المشورة الفنية أو المساعدة للتنظيمات الإرهابية سواء الأفراد أو الجماعات والكيانات. والسؤال الذى يفرض نفسه الآن هو هل حققت “التدابير العاجلة” النتائج المرجوة حتى اليوم؟
يبدو أن هناك حاجة فعلية للنظر فيما تحقق على أرض الواقع حتى اليوم لإتخاذ إجراءات وتدابير تكون “أكثر سرعة” فى التنفيذ، والأهم، أن تكون أكثر سرعة وفعالية فى تحقيق الأهداف المرجوة مثل إستعادة الدول العربية التى تتلاشى يوما بعد يوم أو التى تسير فى طريقها إلى الإختفاء!!
دارت تلك الأفكار فى ذهنى فنحيت تليفونى المحمول جانبا ونظرت إلى الأفق فى صمت.
عن الاهرام