الرئيسية زوايا أقلام واراء الضابطة الجمركية … والتحدي الأكبر .. بقلم : سمير الأسعد

الضابطة الجمركية … والتحدي الأكبر .. بقلم : سمير الأسعد

فهرس

يشكل جهاز الضابطة الجمركية في محافظة طولكرم السد المنيع أمام كل المحاولات والمؤامرات التي تحاك ضد حرية وحياة الشعب الفلسطيني والتي تهدف إلى تركيعه وإذلاله من قبل أناس قبلوا على أنفسهم أن يكونوا سلاح الاحتلال القاتل ، وان يعملوا على انجاز ما اخفق فيه وطمح إليه متزامنا مع كل ما تمر به الأمة العربية من أزمات وكروب ومع تكوين خارطة جديدة للمنطقة مليئة بالكانتونات الطائفية والمعازل الفئوية .
يصل طاقم الجهاز ليلهم بنهارهم ويتحملون الإرهاق وجهد العمل دون كلل ودون تأفف رابطين حياتهم بمستقبل هذا الشعب الصامد أمام كل محاولات الوحش الاحتلالي وأعوانه لقتل الإنسان الفلسطيني وإجباره على الانتحار بيده مسموما بكل ما يقدم له من مهربات فاسدة يسهل له الجانب الآخر إدخالها إلى السوق الفلسطيني كمكب للنفايات مستفيدا من صعوبة مراقبة وضبط المداخل والثغرات والفتحات الكثيرة التي تصل إلى داخل المدينة وكي يقبل الرضوخ مستسلما لكل السياسات الهادفة إلى تفريغ الأرض والإنسان من المضامين الثورية والوطنية والمجتمعية.
في زيارة قصيرة لمقر الجهاز تشعر بالهدوء وتلمح وجوها تعمل بصمت وتحمل في داخلها نارا تستعر خوفا على حياة الآلاف المهددة حياتهم بين لحظة وأخرى يعملون على استقبال الشكاوى العاجلة من المواطنين ويحللون المعلومات الواردة إليهم بالشكل الذي يضمن السرعة والدقة في الانجاز ويعطون توجيهاتهم للأفراد في الميدان الذين لا يتناسب عددهم مع حجم الخطر ومع حجم العبء الذي يتزايد يوما بعد يوم ، ليصل إلى الحجم الأمثل خلال شهر رمضان الذي تكمن بركته في مدى الالتزام بحقوق العباد وحماية مصالحهم . إلا أن يد الشيطان تطول ضمائر من باعوا شعبهم مقابل حفنة من المال يساعدهم ضعف القانون وهزال المحاكم ولين العقاب بالقدر الذي يساعد على إثارة الشهوات وسيطرة نزعة الشر .
يشعر ضباط ومنتسبي الجهاز بالإحباط كون جهودهم تذهب أدراج الرياح وهم يرون المخالفين والمهربين طليقين بعد كل قضية ومعظمهم يعرف أن العقاب الذي ينتظره هو دفع مبلغ من المال يقوم بتعويضه بنفس اليوم حين يهرّب أضعاف ما خسره وتمت مصادرته. ومنهم على اتصال مباشر برجال قانون ومحامين استغلوا ثغرات القانون كي ينقذوهم رغم أن خطر البضائع التي هربوها لا تفرق بين احد . يقول احد الضباط إننا نرى ما تقشعر له الأبدان كل يوم فهناك بضائع تالفة ومنتهية الصلاحية ومعظمها مهرب من المستوطنات دون مقابل مادي أو بمبالغ بسيطة لا تذكر وهناك مواد لا تصلح للاستهلاك البشري أو الحيواني يعاد تنظيفها أو تغليفها لتباع مرة أخرى بأسعار رخيصة تناسب محدودي الدخل . ويقول إن الضمير والدين والأخلاق لا توجد لدى الكثيرين ممن يستحقون حكم الإعدام على الأقل ولكنهم لا يخافون العقاب وهناك من يحميهم ويتوسط لهم للخروج دون العقاب الملائم بناء على المعرفة أو النفوذ .

الخطر هو أننا ندور في دائرة مغلقة بين كر وفر ، يقول احد الضباط ، لا يوجد مخرج كون الأمر أصبح في استغلال ظرف المدينة التي يستطيع أي كان أن يدخلها ولو تحت حماية قوات الاحتلال ويعيث فيها فسادا في الوقت الذي نعاني فيه من قصور امني وتدهور سياسي واقتصادي. ولكن الحل يكمن في الوعي الاستهلاكي لدى الجمهور والدافع للتبليغ والتواصل معنا في الوقت المناسب حيث نتحرك بالسرعة القصوى عند توفر أي معلومات تأتينا في أي وقت ، ولدينا الطواقم التي تعمل على مدار أربع وعشرين ساعة دون توقف .
تنتابنا مشاعر الدهشة والضيق في المستوى الذي وصل له الكثير من أبناء شعبنا في التلاعب بحياة الناس ومدى السهولة لديهم في تعريض الأرواح للقتل دون وازع من ضمير ، يدفعهم المقابل لما يجنونه من أرباح يفوق ما يمكن أن يحصلوا عليه لو التزموا بالمعايير الأخلاقية والإنسانية . أيضا لدينا نقص في الكادر والإمكانات التي تحد من تحركنا المطلق ورغم ذلك نعمل بكل ما أوتينا من قوة وتصميم وعزيمة ولكن النتيجة واحدة .. ونفس الوجوه المخالفة نراها دائما وأصبح بيننا وبينهم نوع من التحدي ولعبة القط والفأر ..هناك مافيات شغلها الشاغل هو جني الأرباح الوفيرة والسريعة ولو على حساب تدمير مقدرات هذا الشعب العظيم وتحطيم الأمل في البناء والاستقلال والرقي .
طولكرم مدينة مفتوحة تدخلها مئات السيارات ذات اللوحات الصفراء يوميا وتقسيمات بقايا أوسلو ومناطق جيم لا سيطرة لنا عليها ، القانون الرادع غائب ، ودخول مهربين ومتعاونين جدد يزداد باستمرار ، والوضع الاقتصادي الذي يدفع بالكثير من المستهلكين إلى البحث عن البضائع الأرخص دون تمحيص وتدقيق ، كلها عقبات تساهم بتردي الوضع وازدياده صعوبة، إلا أننا نزداد تصميما وإيمانا بعدالة ما نقوم به رغم الإدعاءات والمزاعم التي تستهدفنا بأننا صيادو الضرائب والأموال من المواطنين فقط مع العلم أن مكافحة التهرب الجمركي والتهرب الضريبي هي من صميم عملنا إلا أننا نثبت جدارتنا دائما في صد خطر الاحتلال والمهربين وبضائع المستوطنات ولن نكلّ أو نلين في الدفاع عن حياتنا نقية نظيفة من الشوائب .

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version