
مجلس الأمن أخذ يخلط الحابل بالنابل في الفترة الأخيرة، كانت هناك قرارات يصدق عليها المجلس مثل القرار 2216 الخاص بشأن اليمن، حيث تبنى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هذا القرار، في جلسته رقم 2216، ونص على فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وأحمد علي عبد الله صالح القائد السابق للحرس الجمهوري اليمني ونجل الرئيس السابق، المتهمين بـ«تقويض السلام والأمن والاستقرار» في اليمن.
ويُذكر أن مجلس الأمن أدرج علي عبد الله صالح واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة العقوبات الدولية في (تشرين الثاني) 2014. ولكن هذا القانون ظل في الإدراج إلى يومنا هذا مع أن من المفروض هو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي تطبيق الفصل السابع من ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتنفيذ العقوبات التي نص عليها القرار، وإذا ما لزم الأمر تستخدم القوة، ولكن كما يقول الشاعر العربي:
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي.
بالمقابل، يصدق المجلس على قرار الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، وتعمل أميركا بكل ما أوتيت من جهد للتصديق على هذا القرار وتنفيذه، وكأن ليس في العالم إلا قضية الأسلحة النووية الإيرانية. ومن جهته، يذرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدموع على القرار وكأن هذا القرار لم يتم التصديق عليه دون موافقة إسرائيل. إنها لعبة الأمم لكي يتم لجم تهديدات إيران التي هي فقاعات هواء، ويتم التوافق الاسرائيلي الإيراني الأميركي في المنطقة حتى يتم التفرغ للعرب لتنفيذ مشروع «سايكس بيكو» الجديد تجاه العالم العربي، ويتم فيها تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ.
العرب هم القوة التي تخافها أميركا وإسرائيل في المنطقة، وليس إيران التي خاضت حربًا واحدة في المنطقة ضد العراق وانهزمت فيها، ويومها قال الخميني: «أن أتجرع السم أفضل من أن أوقع اتفاقية وقف الحرب مع العراق».
العرب قادمون لنتفاءل، وحتى لا يصيبنا الوهن ها هو الجيش الحر وجيش الفتح والشرفاء في سوريا يحققون الانتصارات، وها هي مصر حاضنة العرب تسترجع قوتها وتلجم الجماعات المتطرفة، وها هو التحالف العربي ينتفض في وجه الحوثيين، والبقية تأتي، وهذا ما جعل إيران تسرع بتوقيع الاتفاق مع حلف الناتو، وها هي ميليشيات العراق تواجه أكبر تحالف أميركي إيراني تحت غطاء ما يسمى بـ«داعش».
أميركا على وجه الخصوص، وبعد توقيع الاتفاق مع إيران، تريد الآن التفرغ للعرب، لاعتقادها أن العرب هم مصدر الإرهاب، ولذا أُنشئ التحالف الدولي على الإرهاب.
والتاريخ القريب يشهد؛ فجذور الإرهاب ترجع إلى حرب 1948 عندما شرد شعب بأكمله وارتكبت إسرائيل المجازر، وأعقبها حرب 1976 لكي تهجر إسرائيل بقية الشعب الفلسطيني من أرضه وما تبقى لهم. وبعدها قامت إسرائيل بحرب على كل من لبنان ومصر وسوريا، وأخذت أميركا تذرف الدموع على السلم والأمن العالميين، في الوقت الذي تستخدم فيه «الفيتو» على كل قرار ضد إسرائيل يصدر من قبل مجلس الأمن.
لن يهدأ المشرق طالما بقيت إسرائيل تصول وتجول، وما دامت إيران تثير القلاقل في دولنا العربية، وإذا ما ظل الوضع على ما هو عليه فستظهر مئات الدواعش، لأن الشعوب العربية تجد نفسها أمام خطر وجودي، إما أن نكون أو لا نكون. إنها حرب وجود لا حرب حدود.
الحل الوحيد الذي يجتث الإرهاب من جذوره والعادل هو إقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ 5 (حزيران) 1967، وإقامة دولة يعترف بها العالم أجمع، وهذا ما دعا إليه العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز ، في أحد مؤتمرات القمة العربية، وأي حل غير هذا الحل لن يوقف الإرهاب، بل أصبح ظاهرة عالمية، وأعمال العنف والاغتيالات ستطال كل دولة لأن الأسباب لا تزال موجودة؛ فهل تستمع أميركا وتنصاع إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي أم يصبح العالم غابة يأكل فيها القوي الضعيف وهذا هو واقعنا اليوم؟!