الرئيسية الاخبار اجتماع محوري يضم وزراء خارجية روسيا والسعودية وقطر يبحث تحالفا استراتيجيا

اجتماع محوري يضم وزراء خارجية روسيا والسعودية وقطر يبحث تحالفا استراتيجيا

02qpt968
الدوحة ـ «القدس العربي»: تشهد العاصمة القطرية الدوحة في غضون الأيام الثلاثة الحالية حراكا دبلوماسيا رفيع المستوى على هامش الاجتماعات المحورية التي تلتئم تباعا والتي تشارك فيها أطراف عدة من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ودول مجلس التعاون الخليجية.
وكانت الاستعدادات لهذه القمم الثنائية ومتعددة الأطراف التي انعقدت ابتداء من أمس الأحد قد تم التحضير لها مسبقا وتشرف عليها جهات مسؤولة عليا تتابع عن كثب أدق التفاصيل لبلورة الرؤى والتوجهات لتحقيق المرجو من هذه القمم. وباشر مسؤولون على مستوى الديوان الاميري ووزارة الخارجية وضع التفاصيل على جدول أعمال القمة وتم الاتصال بمختلف الأطراف المعنية لوضعها في الصورة.
وعقد دبلوماسيون قطريون جلسات حوار ونقاشا مع مسؤولي الدول المعنية بالاجتماعات الأخيرة ونقلوا إليهم التفاصيل المتعلقة بجدول أعمال القمم الحالية وبياناتها الختامية.
وكان للزيارات التي قام بها للدوحة كل من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الدكتور عادل أحمد الجبير، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مساهمة فعالة في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف. وتشاور مسؤولا البلدين حول تطورات الأوضاع في المنطقة ورؤيتهما لتفاعل الأحداث في المحيط الإقليمي.
وتباحثت قطر مع ظريف حول التحديات التي تواجه الدول الخليجية وحاولت الدوحة أن تقرب من وجهات النظر لتفادي توسع الهوة بين الجانبين الخليجي والإيراني. وسعت طهران من خلال موفدها إلى قطر رئيس دبلوماسيتها أن تقدم رسائل طمأنة إلى دول الجوار وتوضح لها المسائل بخصوص تفاصيل الاتفاق المحوري الذي وقعته مع مجموعة «خمسة + واحد» بشأن برنامجها النووي.
وتصر دول الخليج العربية على أن تكون رسالتها واضحة إلى جارتها الشمالية بضرورة عدم تهديد أمن واستقرار المنطقة وتفادي التدخل في الشؤون الداخلية في الدول. وهو ما نفته إيران خلال الحوارات التي قام بها ظريف مع أميري الكويت وقطر مشددا على أن بلاده تطمح لفتح صفحة جديدة مع دول المنطقة ومؤكدا لهما على رغبتها في تطبيع للعلاقات. وحسب مصادر دبلوماسية تواصلت معها «القدس العربي» فإن الاجتماعات الحالية في الدوحة ستنظر في مستقبل العلاقة مع الجمهورية الإيرانية وفق التطورات الحاصلة في ملفها النووي.
وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية خلال القمة التي تجمع وزير خارجيتها جون كيري مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي التسويق لمخرجات الاتفاق الذي أحرزته إدارة باراك أوباما مع عدوها السابق إيران.
وتبذل الدوحة مساعي من أجل تسجيل نقاط استراتيجية في خضم هذا الحراك الحاصل وتفادي أن تكون القمة مجرد جلسة تبادل للمجاملات والتقاط للصور كما أنها تعمل على أن تحدث خلافات بين الدول الأعضاء بسبب القراءات الخاصة بالملف النووي الإيراني.
وتزامنا مع القمة المشتركة يعقد وزيرا خارجية قطر وروسيا سيرغي لافروف جلسة مباحثات ثنائية قبل أن ينضم إليهما وزير خارجية أمريكا جون كيري للحديث عن التطورات الإقليمية الحاصلة في المنطقة ورؤية كل طرف للتحديات التي ترهن استقرار المنطقة وتعصف بأمنها.
ويعقد أمير قطر خلال هذه الاجتماعات الدبلوماسية لقاءات جانبية مع وزراء خارجية الدول المحورية بهدف تذليل العقبات التي تحول دون تحقيق المكاسب المرجوة من هذه القمم التي تطمح من خلالها قطر إلى أداء دور وسيط نزيه من أجل تفكيك الألغام المحيطة بالمنطقة، سيما على ضوء التناقضات في مواقف الدول المعنية حيال العديد من القضايا.
وتبقى كل الأنظار مسلطة على الاجتماع الثلاثي المحوري الذي سيضم وزراء خارجية روسيا والمملكة العربية السعودية وقطر والذي سيضع لبنة أساسية لتحالف استراتيجي مستقبلا بين هذه الدول ودول مجلس التعاون الخليجي عموما.
وإلى وقت قريب كانت الاتصالات بين المملكة وروسيا في أدنى مستوياتها وهي إلى النفور أقرب، بنفس التردي الذي شهدته علاقات الدوحة وموسكو التي سجلت توترا بسبب خلافات حول عدد من القضايا. ويترجم اللقاء الثلاثي بين هذه الأقطاب والذي تستضيفه الدوحة رغبة الرياض في توجيه عدد من الرسائل الى الولايات المتحدة لتعبر عن امتعاضها من توجه واشنطن نحو طهران.
وتكشف بعض الأصداء التي رشحت عن تداعيات اللقاء محاولة ردم الهوة بين الطرفين الخليجي الذي تقود خطاه قطر مع السعودية والروسي بفتح خطوط تواصل دائمة وتجاوز تقاطعات المصالح والتوجهات حول عدد من القضايا وعلى رأسها الأزمة السورية واليمنية.
ومن المرتقب أن يتم خلال هذا اللقاء تنصيب لجنة مشتركة عليا تذلل العقبات التي تحول دون تحقيق تفاهمات دائمة وذلك من خلال تنازلات تقدمها موسكو مقابل تسريع وتيرة تنفيذ العديد من المشاريع.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version