الرئيسية الاخبار حرب تركيا الموازية تهدد معركتها ضد “داعش”

حرب تركيا الموازية تهدد معركتها ضد “داعش”

فهرس
بعد مرور أقل من أسبوعين على إعلان تركيا والولايات المتحدة عن تصعيد الجهود لمحاربة مجموعة الدولة الإسلامية “داعش”، أصبحت هذه المبادرة تحت خطر التقويض بسبب حرب موازية تخوضها تركيا. فقد شرعت الطائرات التركية في قصف معسكرات تابعة لحزب العمال الكردستاني في شمال شرق تركيا وشمال العراق، ورد حزب العمال الكردستاني بشن هجمات على القوات الأمنية، مما حول وقف إطلاق النار القائم منذ سنتين إلى ركام. وبينما تعتبر الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني مجموعة إرهابية، فإن هذا القتال الجديد يهدد بإضعاف التحالف ضد “داعش” ما لم يكن بالإمكان وقفه سريعاً.
يقول المسؤولون الأتراك إنهم شنوا الهجوم رداً على انتهاك حزب العمال الكردستاني لوقف إطلاق النار، في حين لام الحزب تركيا على السماح بوقوع انفجار انتحاري مدمر في الشهر الماضي، والذي قتل العشرات من الناشطين الأكراد. وفي الحقيقة، يبدو أن لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دوافع قوية لاستهداف المجموعة الكردية. فهناك مجموعة كردية سورية متحالفة مع حزب العمال الكردستاني تكسب الأرض من “داعش” على طول الحدود التركية، بمساعدة القصف الجوي الأميركي. وبينما أعاق ذلك وصول الجهاديين إلى تركيا، فإنه زاد أيضاً مخاوف أنقرة من ظهر دويلة تركية أخرى على حدودها الجنوبية، إلى جانب منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق.
سوف تكون للمنطقة الآمنة بحكم الأمر الواقع في شمال سورية، والتي توافقت الولايات المتحدة وتركيا على إنشائها، ميزة منع الأكراد السوريين من توسيع منطقتهم باتجاه الغرب. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يساعد الهجوم على حزب العمال الكردستاني في تعزيز طموحات السيد أردوغان السياسية المحلية. ففي حزيران (يونيو)، رأى الرئيس ذو العقلية الأوتوقراطية آماله في إعادة كتابة الدستور التركي وهي تتقوض، أو تتأخر على الأقل، عندما فشل حزبه الحاكم، العدالة والتنمية، في كسب أغلبية برلمانية، وبهامش أقل بكثير من الأغلبية الساحقة التي يحتاجها لتغيير الدستور.
العنصر الأساسي في هزيمة السيد أردوغان كان حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهو مجموعة ليبرالية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، والتي اجتذبت دعم الأتراك العلمانيين الذين يعارضون محاولة السيد أردوغان إعادة مركزة السلطة. ويعتقد الكثير من المحللين الأتراك أن السيد أردوغان يأمل أن يدعو إلى انتخابات جديدة في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم؛ وربما تقول حساباته أن الحرب مع حزب العمال الكردستاني ستخفض دعم الحزب الكردي. وربما تعني أي خسائر يمنى بها ذلك الحزب كسب مقاعد إضافية لحزب السيد أردوغان، مما يسمح له باستعادة الأغلبية.
ينبغي أن يكون كل جزء من هذه الاستراتيجية مثيراً للمتاعب بالنسبة لإدارة أوباما. وكانت العلاقات الأميركية-التركية قد تدهورت مسبقاً في السنوات الأخيرة، بينما كان السيد أردوغان يحتُّ ديمقراطية البلد من خلال الحملات على الإعلام والمجتمع المدني؛ وسوف تفضي مبادرته البوتينية لإعادة كتابة الدستور إلى مضاعفة الضرر. وفي الوقت نفسه، ظهرت القوات الكردية في العراق وسورية باعتبارها المنافس البري الأكثر فعالية ضد “داعش”، وأفضل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. ومع أن الهجوم الكردي لم يمس تلك المجموعات مباشرة، فإن الصراع الجديد يمكن أن يسمم علاقات الولايات المتحدة الضعيفة أصلاً مع تركيا، ويزيد من تعقيد العمل العسكري ضد الجهاديين.
سوف تكون أفضل استجابة أميركية للواقع الجديد، هي حث السيد أردوغان على أن يوقف بسرعة هجومه ضد حزب العمال الكردستاني، وأن يسعى للتوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار. وفي افتتاحية نشرتها “الواشنطن بوست” في الأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن عملية السلام المتوقفة منذ وقت طويل لم تمت، وأنه “مصمم على المضي بها قدماً إلى الأمام، بأكبر سرعة أستطيعها”. ويجب عليه أن يلتزم بذلك التعهد.

هيئة التحرير –
(الواشنطن بوست)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: A parallel war in Turkey threatens its fight against the Islamic State
Facebook TwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظ

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version