الرئيسية الاخبار الجزائر: مبادرة لم شمل الإسلاميين تصطدم بعقدة الزعامات ومشكلة الخلافات

الجزائر: مبادرة لم شمل الإسلاميين تصطدم بعقدة الزعامات ومشكلة الخلافات

12qpt963_5

الجزائر ـ «القدس العربي»: فشلت المبادرة التي تم الإعلان عنها منذ قرابة شهر من طرف عبدالله جاب الله أحد رموز التيار الإسلامي في الجزائر، بالدعوة إلى لم شمل الإسلاميين في رابطة أو تكتل واحد، والتي تأتي في إطار «موضة» التكتلات التي تعرفها الساحة السياسية في الجزائر منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ورغم الدعوة التي وجهها عبدالله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية من أجل تأسيس قطب للإسلاميين للم شملهم، إلا أنها لم تلق استجابة من طرف الأحزاب والشخصيات الإسلامية الأخرى، الأمر الذي جعل الكثير من المراقبين يخلصون إلى أن المبادرة التي أعلن عنها جاب الله فشلت، رغم أن هذا الأخير يرفض هذا الحكم على المبادرة التي أطلقها.
وبرر جاب الله موقفه بالتأكيد على أن المبادرة التي أطلقها لم تكن من منطلق حزبي، وإنما الأمر يتعلق بمبادرة أطلقتها مجموعة من الشخصيات باسمها وليس بصفتها ممثلة لأحزابها، موضحا أن المبادرة لم تكن موجهة إلى شخصيات ورموز وأحزاب التيار الإسلامي في الساحة الجزائرية، وإنما الدعوة موجهة لكل الجزائريين الذين يؤمنون بأن الإسلام هو دين الدولة، مثلما هو منصوص عليه في الدستور الجزائري، وأن الدعوة مفتوحة للجميع من أجل فتح نقاش وطني حول التحديات الكبرى التي تواجه الجزائر في هذه المرحلة.
واعتبر أن أصحاب المبادرة سيلتقون في اجتماع أول أيام 19، 20، و21 آب / اغسطس الجاري، مؤكدا على أن هذه المبادرة لا تلغي انضمام حزبه إلى تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي التي أسستها المعارضة مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في نيسان / ابريل 2015. وأوضح أن تواجده في التنسيقية لا يتعارض مع المبادرة التي يقوم بإطلاقها، لأن التنسيقية تضم أحزابا وشخصيات اتفقت على وضع ميكانيزمات لتحقيق الانتقال الديمقراطي، أما المبادرة الثانية فتهدف إلى لم شمل أبناء التيار الإسلامي.
جدير بالذكر أن هذه ليست أول مرة تسعى أحزاب التيار الإسلامي إلى الاتحاد فيما بينها، فكل التجارب السابقة كانت فاشلة، منذ السبعينات والثمانينات، لما كان التيار الإسلامي ينشط في السرية وتحت الأرض، فالانتماءات المختلفة والتيارات المتصارعة داخل عائلة الإسلاميين كانت دائما سببا في الفرقة والشتات، خلافات وصلت حد الاقتتال خلال تسعينيات القرن الماضي، لما كانت البلاد تعيش أزمة أمنية، إذ كانت الجماعات المسلحة تقتتل فيما بينها باسم الإسلام وكل فرقة تعتبر نفسها الناجية، وحتى قبل حمل السلاح كانت الخلافات قائمة، منذ عهد رابطة العمل الإسلامي التي أسسها أحمد سحنون، والتي كانت تضم كل وجوه العمل الإسلامي التي أسست بعد ذلك أحزابا وحركات، مثل عباسي مدني، وعلي بن حاج، ومحفوظ نحناح، وعبدالله جاب الله.
هذه الخلافات استمرت وتعمقت، فالجبهة الإسلامية للإنقاذ ( المحظورة) عرفت انشقاقات وكانت تعيش صراعات بين مختلف التيارات التي تشكلها من سلفية وجزأرة وهجرة وتكفير، وحتى حركة مجتمع السلم عرفت انشقافات عديدة في عهد مؤسسها محفوظ نحناح، والتي تضاعفت بعد وفاته، أما عبدالله جاب الله فحطم الرقم القياسي في تأسيس الأحزاب والانشقاق عنها.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version