الرئيسية زوايا أقلام واراء فرق القيادة الفلسطينية …بقلم: د.احمد جميل عزم

فرق القيادة الفلسطينية …بقلم: د.احمد جميل عزم


عندما جاء الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس للرئاسة العام 2005، كان حوله مجموعة من الأشخاص باعتبارهم من أهم رجالات المرحلة، أبرزهم د. سلام فياض، ومحمد دحلان، وياسر عبدربه. وثلاثتهم يبدون الآن خارج المشهد، أو على الأقل ليسوا في موقع العمل مع الرئيس عباس؛ ما يثير تساؤلا: هل هناك فراغ نسبي الآن، أم تم ملء الفراغ؟ هذا فضلا عن أن أسلوب عمل الهيئات القيادية ووظيفتها الحقيقية كانت وما تزال موضوع تساؤل.
من حيث المبدأ، لا يوجد شخص لا يمكن خروجه من أي مشهد، فالحياة تستمر والسياسة تفرز أشخاصها. ورغم أنّ العملية السياسية الفلسطينية باتت تتسم بعدم التجديد، وعدم وجود آليات لضخ دماء جديدة، فإنّ هذا لا يعني أنّه لا يوجد أشخاص فاعلون، أو لديهم قدرات على لعب دور مهم، حتى داخل التشكيلات القيادية الحالية في حركة “فتح” ومنظمة التحرير الفلسطينية، على أنّ التساؤل حول “من هم الذين يقودون المرحلة؟” يبقى قائماً، وكذلك “كيف يتم اختيارهم؟”.
إحدى المشكلات التي تتمخض عن موضوع (أو موضوعات) دحلان وفياض وعبدربه وغيرهم، أنّ التغيير يأتي بعد أو في سياق خلافات وغضب، وليس في سياق عملية تجديد للدماء بطريقة مؤسسية وديمقراطية. وعمليا، تشير نظرة فاحصة إلى أنّ هذا لا يحدث فقط في مواقع الرئاسة والمجلس التشريعي، التي انتهت دوراتها الانتخابية الرسمية، وليس فقط في منظمة التحرير التي لا تتجدد عضوية هيئاتها بطريقة ديمقراطية مفتوحة، ولكن أيضاً حتى بشأن مواقع بيروقراطية وأمنية تحتاج لتجديد، ويفترض أن يكون قد تم تغيير من فيها منذ أمد (بحكم القانون أحياناً)، وهذه إشكالية عامة.
برزت على السطح مؤخرا أيضاً مسألة من يُدعى لاجتماعات القيادة، وتحولت إلى موضوع خلافي؛ بمعنى أنّ اجتماعات اللجنة التنفيذية أو المستويات القيادية باتت تشهد دعوة عدد كبير نسبيا من الأشخاص، ما أثار انتقادات داخل “اللجنة” والفصائل المشاركة، وتساؤلا عن وظيفة ونظام عمل هذه الاجتماعات. إلى ذلك، هناك تركيز وتكثيف في المواقع والمهام بيد عدد محدود من الناس. فعدا عن توسع مساحة اتخاذ الرئاسة حصرا لكثير من القرارات وتولي مهام، فإنّ أشخاصا آخرين باتوا يجمعون مواقع أكثر، من مثل د. صائب عريقات الذي يتولى المفاوضات، وأضيف إليه مؤخرا ملف المحكمة الجنائية الدولية، وأمانة سر منظمة التحرير الفلسطينية.
إذا ما انعقد المؤتمر العام لحركة “فتح” قريبا، وهو الذي تأخر وتأجل مرة بعد أخرى على مدى العامين الماضيين، فسيكون ذلك مدخلا لإجابة جزئية حول القيادات والكوادر التي ربما تدير المرحلة المقبلة. فهناك علامات استفهام حول قدرة الحركة على إفراز قيادات جديدة قادرة على صنع سياسة، وتبادر إلى مواقف جديدة، كما مدى قدرة أعضاء اللجنة الحاليين على تولي ملفات مهامهم بشكل فاعل. فإذا انعقدت “المركزية”، وأوجدت قيادة توحي بالتجديد، فسيكون هذا إيجابياً، وعكس هذا ستتكرس صورة اليأس من التغيير.
لكن الأمر لا يتوقف عند تغيير الوجوه، فالشارع الفلسطيني، وخصوصاً ضمن منظمة التحرير الفلسطينية وحركة “فتح”، يفتقر للجدل والنقاش والمواقف المتباينة. فتاريخياً، كانت حركة “فتح” ومنظمة التحرير تعجان بالجدل السياسي، من مثل خلافات صلاح خلف (أبو إياد) الشهيرة مع ياسر عرفات، والأجنحة المختلفة داخل “فتح”، وقبل كل اجتماع لحركة “فتح” أو منظمة التحرير كان الجدل يدور باستمرار حول مواقف أطراف مختلفة. بينما الآن تحولت الاجتماعات إلى ما هو أقرب من الاستماع من قبل اللجان والهيئات المختلفة لتقارير قيادية، تُعلمهم بالتطورات الحاصلة، وتطلب موافقتهم أحياناً عليها، ونادراً ما يكون مطلوباً من هذه الهيئات اتخاذ قرار حقيقي. وحتى عندما تُتخد قرارات، فقد صار مستبعدا متابعتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في آذار (مارس) الماضي، بإعادة النظر في التنسيق الأمني، لم يعد يُبحث أو يتابع.
هناك ترقب الآن بشأن ما إذا كانت ستبرز وجوه جديدة تتولى مهام المرحلة؛ سواء بما يتضمن تجديد الرئاسة الفلسطينية بالانتخابات، أو تجديد الفرق القيادية حول الرئاسة، أو مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والأهم ما إذا كان سيعاد الاعتبار للجان والهيئات والمؤسسات المختلفة، ولأنظمة عملها.
عن الغد الاردنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version