الرئيسية ترجمات اسرائيلية أَضواء على الصحافة الاسرائيلية 11 أيلول 2015 نتنياهو يسعى الى تشكيل حزب...

أَضواء على الصحافة الاسرائيلية 11 أيلول 2015 نتنياهو يسعى الى تشكيل حزب “جمهوري” في اسرائيل

كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يطرح خلال محادثات يجريها في الأسابيع الأخيرة، مع قادة احزاب الائتلاف، امكانية تشكيل معسكر يمين – وسط، لخوض الانتخابات القادمة في قائمة واحدة. ويقول نتنياهو خلال تلك المحادثات انه “يمكن هكذا فقط السيطرة كما في الولايات المتحدة: حزبان، معسكران، يمين ويسار”.
ولا يواجه نتنياهو أي مشكلة في هذا الموضوع مع رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت، إذ ليس لدى الأخير رئيس حكومة آخر، ولا يوجد لدى نتنياهو أي شريك فوري مثل بينت. وعلم ان نتنياهو يكثر من طرح الموضوع امام رئيس حزب “كلنا” موشيه كحلون، ويقول له “ان الجمهور يريد رؤيتنا معا، فنحن معا نسيطر على 40 مقعدا بسهولة، واذا اضفنا حزبا او حزبين ستنتهي الحكاية”. ويقصد بمقولة “حزب او حزبين” البيت اليهودي بالطبع، من دون الجناح المتطرف فيه (تكوماه” برئاسة اوري اريئيل، لكنه يقصد ايضا يسرائيل بيتينو، برئاسة افيغدور ليبرمان.
وقال مصدر سياسي مطلع على الأمور ان نتنياهو طرح الموضوع، ايضا، امام قادة حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة”، ربما بهدف منحهم الشعور بأنه يعتبرهم حلفاء، ولكن ليس اكثر من ذلك. فالمتدينين لن يخوضوا ابدا الانتخابات في اطار قائمة علمانية، وحاخاماتهم لن يوافقوا على ذلك.
قوات ايرانية في سوريا لدعم قوات الأسد
نقلت الصحف الإسرائيلية التصريحات التي ادلى بها مصدر في الجهاز الامني الاسرائيلي، والذي ادعى ان ايران ارسلت مؤخرا قوة تضم مئات المحاربين الى سوريا للوقوف الى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وحسب اقواله فان القوة الايرانية وصلت الى سوريا في الايام الأخيرة، بشكل خاص من اجل مساعدة قوات حزب الله في الحرب التي تخوضها في منطقة الزبداني في جنوب- غرب سوريا.
وكتبت “هآرتس” انه حسب الجهاز الامني الاسرائيلي، فان قوات الأسد تسيطر اليوم على ربع الاراضي السورية، خاصة ما يسمى “سوريا الصغرى” او “علاوستان”، والتي تضم اللاذقية، ميناء طرطوس وقطاع الشاطئ في المنطقة. وتخضع العاصمة دمشق للتهديد من قبل قوات داعش والمتمردين. وقالت إسرائيل ان المتمردين يوسعون سيطرتهم ايضا في المنطقة الوحيدة التي بقيت تخضع لقوات الاسد في هضبة الجولان، منطقة خان ارنبة والخضر، وبذلك يهددون الجيب الاخير للأسد على الخط الحدودي مع اسرائيل.
وحسب التقديرات الاسرائيلية فقد تم ارسال القوة الايرانية الى سوريا بالتنسيق بين روسيا وطهران، ومن المحتمل انه تم الاتفاق على ذلك خلال اللقاء الذي عقد قبل حوالي شهر بين قاسم سليماني، قائد قوات القدس، المسؤول في الحرس الثوري عن مساعدة سوريا وحزب الله، وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وحسب ما نشرته “هآرتس” في حزيران الماضي، فان الاستخبارات الاسرائيلية تقدر بأن روسيا وايران تصران على العمل من اجل ضمان بقاء نظام الأسد وقررتا نقل المزيد من المعدات الحربية اليه وتزويده بالمعلومات الاستخبارية. وكانت ايران وروسيا تعملان بانفراد في هذا المضمار، ولكن منذ توقيع الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى، تتكاثر الدلائل على فتح قنوات تنسيق جديدة بين موسكو وطهران.
وباستثناء القوة الايرانية التي تطرق اليها المسؤول الاسرائيلي الرفيع، تعمل في سوريا قوات روسية، ايضا. وامس الاول اكدت روسيا ولأول مرة، وجود خبراء لها في سوريا للمساعدة في نقل الاسلحة اليها بهدف محاربة الارهاب فقط، حسب وزارة الخارجية الروسية. كما تعتقد اسرائيل انه تتواجد في سوريا حاليا قوة محدودة من المستشارين الروس وقوات الحراسة، لكنها تستعد لاستيعاب طائرات حربية او مروحيات عسكرية بهدف تفعيل مطار عسكري بالقرب من اللاذقية.
ويشار الى ان التقارير حول وجود قوات روسية في سوريا زاد من التوتر بين موسكو وواشنطن. وقال وزير الأمن الاسرائيلي موشيه يعلون في تصريحات للمراسلين العسكريين هذا الأسبوع، “ان الوجود الروسي يهدف للدفاع عن نظام الأسد. وحسب اقواله فان جيب اللاذقية وطرطوس يتعرض الى التهديد وهذه هي المصلحة التي جعلت روسيا ترسل قواتها، انها تريد الدفاع عن النظام والمشاركة في الحرب ضد داعش. ولكن هل سيغير التواجد الروسي الميزان في سوريا؟ يصعب علينا رؤية ذلك، فهذا كما يبدو سيطيل الحرب لأن داعش لا تتنازل، وحسب تقييماتنا فان هذه الحرب الدامية ستتواصل مع كل المأساة الانسانية التي يمر بها الشعب السوري”.
من جهته رد الجيش السوري الحر على التقارير المتعلقة بدخول قوات روسية وايرانية قائلا انه سيحول سوريا الى “مقبرة” للقوات الاجنبية. ودعا الناطق بلسان الجيش دول الخليج الفارسي وتركيا الى التدخل “وايقاف روسيا عند حدها”.
البرلمان الاوروبي يقرر بغالبية ساحقة وسم منتجات المستوطنات
كتبت “هآرتس” ان البرلمان الاوروبي، قرر يوم الخميس، دعم وسم منتجات المستوطنات الاسرائيلية في أسواق القارة الاوروبية. وصوت الى جانب القرار 525 عضو برلمان فيما عارضه 71 نائبا وامتنع 31 عن التصويت. وتم اتخاذ هذا القرار في ختام نقاش اجراه البرلمان الاوروبي حول العملية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين.
وجاء في القرار ان “البرلمان الأوروبي يرحب بالتزام الاتحاد الاوروبي – بروح التمييز بين اسرائيل ونشاطها في الأراضي الفلسطينية المحتلة – بضمان اضافة بند الى كافة الاتفاقيات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل يحدد بأن هذه الاتفاقيات لا تسري على المناطق التي احتلتها اسرائيل في عام 1967”.
ويضيف البرلمان الاوروبي في قراره انه “يسجل امامه الرسالة التي بعث بها وزراء خارجية 16 دولة الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فدريكا موغريني، وشجعوها فيها على استكمال العمل من اجل نشر توجيهات الى كل شركات الاتحاد الاوروبي حول وسم منتجات المستوطنات”.
وقوبل القرار الاوروبي، خاصة ما يتعلق بالمستوطنات، بغضب كبير وبتخوف في وزارة الخارجية الإسرائيلية، والسبب، حسب مسؤولين في الوزارة، هو ان هذه هي المرة الاولى التي يتخذ فيها البرلمان الاوروبي قرارا يدعم التمييز بين اسرائيل والمستوطنات، ويذكر بالحاجة الى وسم منتجات المستوطنات.
وقال مسؤول في الوزارة ان “المشكلة مع هذا البند تكمن في الانجراف والتغيير في اللهجة الاوروبية بشأن المستوطنات. فموضوع وسم المنتجات اصبح مقبولا وشرعيا”. وقال الناطق بلسان الخارجية عمانوئيل نحشون، ان اسرائيل تنظر بخطورة الى المادة المتعلقة بوسم منتجات المستوطنات. وحسب رأيه فان “وسم المنتجات هو خطوة تنطوي على التمييز وتنبعث منها رائحة المقاطعة”.
واضاف: “تحت ستار الخطوة التقنية جرت محاولة لفرض حل سياسي بدل تشجيع الفلسطينيين على العودة الى المفاوضات. اوروبا تتصرف بنفاق ازاء اسرائيل، في وقت لا تفكر فيه حتى بطرح اقتراحات مشابهة على شمال قبرص او الصحراء الغربية”.
وقال الباحث في الشؤون الخارجية في المجلس الاوروبي، ماثيو طوليدو، لصحيفة “هآرتس” ان هذه هي المرة الاولى التي تستخدم فيها احد اهم ثلاث مؤسسات في الاتحاد الاوروبي مصطلح “التمييز” في السياسة بين اسرائيل والمستوطنات. “وهذا يوضح ان المقصود ليس مقاطعة، وهكذا تصبح هذه السياسة اكثر تقبلا بالنسبة لعدد من الحكومات الاوروبية. فمن جهة يتحول الامر بشكل تدريجي الى سياسة فورية تهدف الى المساواة بين القانون الاوروبي والقانون الدولي، وبين الإجراءات البيروقراطية في الاتحاد الأوروبي. ومن جهة ثانية لا يزال بعض السياسيين يعتبرون سياسة التمييز هذه بمثابة البديل للعملية السلمية. موغريني تريد استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وهذا الامر يمكنه الغاء سياسة التمييز بين اسرائيل والمستوطنات في المستقبل”.
يشار الى ان قرار البرلمان الاوروبي يأتي في الوقت الذي وصلت فيه نقاشات المفوضية الاوروبية حول وسم منتجات المستوطنات الى مراحلها النهائية. وقالت موغريني خلال مؤتمر صحفي، يوم السبت الماضي، “اننا نقترب من انهاء العمل” في موضوع وسم منتجات المستوطنات. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية في القدس، ان دبلوماسيين اوروبيين نقلوا رسائل الى اسرائيل في الأسابيع الأخيرة، تشير الى ان التوجيهات المتعلقة بوسم منتجات المستوطنات، ستنشر في شهر تشرين الاول المقبل. ومن المتوقع ان يوفر قرار البرلمان الاوروبي دعما سياسيا كبيرا لموغريني في مسألة وسم منتجات المستوطنات وزيادة الضغط من قبل دول الاتحاد التي تدعم تسريع نشر التوجيهات.
يشار الى ان المديرة العامة السياسية لخدمات الخارجية الاوروبية، هيلغا شميدت، زارت اسرائيل في مطلع الاسبوع وناقشت مع اقرانها صياغة توجيهات لوسم منتجات المستوطنات. وقال مسؤول رفيع في الخارجية الإسرائيلية ان الحوار تحول الى نقاش صاخب بين الجانبين. وادعى رجال الخارجية الإسرائيلية ان وسم منتجات المستوطنات يشكل بداية للانزلاق الذي يمكن ان يقود الى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومنتجات المستوطنات. اما الجانب الاوروبي فيقول ان المقصود ليس فرض عقوبات او مقاطعة على إسرائيل وانما خطوة تقنية هدفها تطبيق القانون الاوروبي في موضوع حماية المستهلك.
الى ذلك علم ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومسؤولي وزارة الخارجية يبذلون كل الجهود من اجل تأخير نشر التوجيهات الاوروبية. وطرح نتنياهو الموضوع خلال اللقاءات التي عقدها مع رئيس الاتحاد الاوروبي، دونالد توسك، ورئيس حكومة ليتوانيا، ووزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن، خلال زياراتهم الى القدس مؤخرا. كما ناقش نتنياهو الموضوع خلال اللقاء الذي عقده، يوم الخميس، في لندن، مع رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كمرون. وكرر نتنياهو في بداية اللقاء الرسالة التي يكررها في الاسابيع الأخيرة، كجزء من محاولته صد الخطوات ضد المستوطنات، حيث قال: “اريد القول من هنا، من داونينغ 10، انني على استعداد لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة، ومستعد لعمل ذلك فورا”.
وتطرق نتنياهو مساء الخميس الى قرار البرلمان الاوروبي واعتبره غير عادل ويشكل “تشويها للعدالة والمنطق”، ويمس بالسلام. وحسب ادعاء نتنياهو فان “جذور الصراع لا تكمن في المناطق ولا في المستوطنات”. واضاف: “لدينا ذاكرة تاريخية حول ما حدث في اوروبا عندما قاموا بوسم منتجات اليهود”.
الجمعية العامة تقرر رفع علم فلسطين في الامم المتحدة
كتبت “هآرتس” ان الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت بغالبية كبيرة، يوم الخميس، على قرار يسمح برفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة رغم ان فلسطين ليست عضوا كاملا في الأمم المتحدة. وصوتت الى جانب القرار 119 دولة، فيما عارضته 45 وامتنعت ثماني دول. وصوتت الى جانب القرار ثماني دول اوروبية فقط هي فرنسا والسويد وايرلندا وسلوفينيا ولوكسمبورغ وبلجيكا وبولندا ومالطا. وكانت اسرائيل والولايات المتحدة من بين الدول المعارضة.
وكان الفلسطينيون قد بادروا الى هذا القرار منذ عدة أسابيع كجزء من محاولاتهم تحقيق انتصارات على اسرائيل على الحلبة الدولية، توفر لهم مقومات السيادة والدولة. ورسخ الفلسطينيون مشروع القرار على القرار الذي اتخذته الجمعية العامة في نوفمبر 2012 برفع مكانة فلسطين الى دولة مراقبة ليست عضوا كاملا في الامم المتحدة. وحاول الفلسطينيون تجنيد الفاتيكان الى جانبهم، كونه هو ايضا يعتبر دولة مراقبة وغير عضو في الجمعية العامة. لكن الفاتيكان رفض المشاركة في اللعبة الدبلوماسية الفلسطينية، واعلن مساء الاربعاء انه حتى اذا صودق على القرار فان الفاتيكان لن يرفع علم الكرسي الرسولي في الامم المتحدة قبل خطاب البابا امام الجمعية العامة في نهاية ايلول.
ورغم ان المقصود خطوة رمزية فقط الا ان الخارجية الاسرائيلية قررت محاربة الخطوة الفلسطينية، وعملت إسرائيل طوال الأسابيع الأخيرة على خوض حملة دبلوماسية واسعة في العالم في محاولة لتجنيد اكبر عدد من الدول المعارضة. ورغم ان اسرائيل كانت تعرف بأنها لا تملك فرصة الفوز الا انها كانت تأمل تجنيد كتلة كبيرة من الدول الغربية تعارض القرار. وركزت إسرائيل على محاولة اقناع كل دول الاتحاد الاوروبي الـ28 بالامتناع معا عن التصويت. لكن الجهود الإسرائيلية باءت بالفشل، حيث قررت بعض الدول الاوروبية تأييد المبادرة. اما الدول التي كانت تنوي التصويت ضد القرار، كألمانيا، فقد قررت الامتناع.
يعلون يؤكد ارتكاب جريمة دوما من قبل يهود، لكنه يدعي عدم توفر ادلة كافية لمحاكمتهم!!
كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير الأمن الاسرائيلي، موشيه يعلون، يدعي بان استخدام اوامر الاعتقال الاداري ضد نشطاء اليمين يهدف “الى منع العملية القادمة”. وتطرق يعلون خلال حديث مع المراسلين العسكريين الى تصريحه الذي نشرته “هآرتس” يوم الاربعاء والذي قال فيه ان الجهاز الامني يعرف من هو المسؤول عن احراق منزل عائلة دوابشة لكنه يمتنع عن تقديم لائحة اتهام كي لا يكشف مصادره الاستخبارية امام المحكمة. وقال: “في الجهاز الأمني يقدرون بأننا نعرف من نفذ العملية، لكن صعوبة تقديمهم الى المحكمة معروفة. آمل ان نتوصل الى ادلة كي نحاكم منفذ هذه العملية البشعة”. واكد يعلون ان منفذي العملية هم جزء من مجموعة يهودية متطرفة تتآمر على “احراق المنطقة” من خلال المس بالأرواح.
الى ذلك توجهت النائب ميخال روزين (ميرتس) الى المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين وطالبته بفحص تصريح يعلون. وكتبت روزين للمستشار “ان عملية الارهاب التي انتهت بقتل ثلاثة ارواح لا يمكن ان تنتهي من دون محاكمة المسؤولين. إسرائيل تدير واحدة من منظومات الاستخبارات المتطورة في العالم ولذلك فان تفسير يعلون لا يتقبله الوعي”.
واضافت روزين ان على يعلون تفسير اقواله واذا كانت صحيحة يجب تطبيق القانون فورا مع المسؤولين عن عملية القتل. من جهتها قالت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون، ان “تصريحات يعلون تعكس فشلا عسكريا، قانونيا واخلاقيا. الوضع الذي تتخلى فيه السلطات مسبقا عن تنفيذ القانون بحق الارهابيين قتلة الاطفال لا يمكن تحمله في دولة قانون. الاعتقال الاداري لا يسمح بتطبيق القانون والعقاب الوحيد الذي يلائم هذه الاعمال الاجرامية هو السجن المؤبد”.
وقالت غلؤون ان يعلون يتستر وراء حجج امنية كي يخفي الفشل الخطير وعجز الجهاز الامني امام تصاعد الارهاب اليهودي. يصعب التحرر من الشعور بأنه ما كان سيتجرأ على التصرف هكذا او اطلاق مثل هذا التصريح لو كان القتلى يهود”.
في هذا الصدد تنشر “يسرائيل هيوم” ان ابناء عائلة دوابشة في قرية دوما اعربوا عن غضبهم الشديد على تصريح يعلون. وفي حديث للصحيفة قال حسين دوابشة، الذي قتل ابنه سعد وزوجته ريهام وابنهما علي جراء الحريق، ان “كلمات رئيس الحكومة نتنياهو التي وعد من خلالها بأن دولة إسرائيل ستفعل كل شيء من اجل اعتقال القتلة، لا يزال صداها في رأسي. واذا كان يعلون يعلن انه يعرف من هم الحقراء ولا يتم اعتقالهم بسبب معايير استخبارية، فهذا بالغ الخطورة. نحن نطالبه بالكشف فورا عن هوياتهم. هؤلاء القتلة دمروا عائلتنا وحياتنا ولا يستحقون أي حماية حتى بسبب الذرائع الأمنية”.
أدلة قاطعة: الشعارات التي يكتبها الارهابيون اليهود تثبت وجود صلة بين منفذي اربع عمليات ارهابية على الأقل
كتبت “صحيفة “يديعوت احرونوت” انه بعد ان خمدت النيران، بقيت على جدران منزل عائلة دوابشة المحترق في قرية دوما، الشعارات التي كتبها المخربون اليهود الذين نفذوا العملية: “نكماه” (انتقام) و”ييحي هميلخ همشياح” (يحيا الملك المسيح). ويمكن للتعمق في هذين الشعارين ان يكشف الصلة المحتملة بعمليات يهودية سابقة تشبه تماما عملية الارهاب التي قتلت ثلاثة من ابناء عائلة دوابشة.
ففي ايلول 2012 تم احراق الدير في اللطرون. وتم كتابة شعارات باللغة العبرية على جدرانه: “عربوت هدديت” (ضمان متبادل)، “رمات ميغرون” (اسم بؤرة استيطانية) و”معوز استير” (ايضا اسم بؤرة استيطانية). وتم على جدار آخر كتابة شعار “يشواع كوف” (يسوع قرد).
ثلاث سنوات تقريبا تفصل بين احراق الدير في اللطرون والعملية القاتلة في دوما. لكن القتلة في دوما خلفوا بصمات على جدار البيت الذي احرقوه: الحرف “م” في كلمة “نكماه” (انتقام) المكتوبة على جدار منزل عائلة دوابشة، يشبه تماما الحرف (م) في كلمة “ميغرون” التي كتبت على جدار دير اللطرون.
وفي تشرين الثاني 2013، تم احراق منزل عائلة رزق في قرية سنجل الفلسطينية. وكما تم في العملية القاتلة في دوما، تم هناك احراق المنزل على سكانه، لكن رب العائلة في سنجل، خالد رزق، نجح بإخراج اسرته من وسط اللهيب. وتم على جدار بيته كتابة شعار “تحية من عيدن – انتقام”. في حينه تكهن الجهاز الأمني بأن العملية جاءت انتقاما لقتل الجندي عيدن اتياس داخل حافلة ركاب في العفولة. الحرف (م) في كلمة “نكماه” (انتقام)، يشبه تماما الحرف (م) في كلمة “هميلخ” (الملك) في الشعار الثاني الذي كتبته الخلية الارهابية في دوما.
قبل ذلك بعدة شهور، في أيار 2013، ضرب الارهاب اليهودي كنيسة نياحة العذراء والمقبرة اليونانية – الارثوذكسية في القدس. وتم كتابة شعاري “يشواع كوف” (يسوع قرد) و”حفات معون” (اسم بؤرة استيطانية) على بوابة الدير. لقد كتب الحرف (ع) في كلمة “معون” بشكل مميز، ويشبه تماما الحرف “ع” في شعار “يشواع كوف” (يسوع قرد) الذي كتب على بوابة دير اللطرون في 2012، والحرف (ع) في كلمة “معوز استر”، التذي كتب ايضا على بوابة دير اللطرون.
هذا يعني انه من خلال التعمق بالصور التي نشرت كلها بعد هذه العمليات، يمكن الاشارة الى الصلة المحتملة بين هذه الحوادث، ناهيك عن كون احدى العمليات، تلك التي وقعت في قرية سنجل، تشبه تماما العملية التي قتلت عائلة دوابشة بعد سنة ونصف.
اطلاق سراح فعنونو وحبسه منزليا
كتبت “هآرتس” ان المحكمة امرت يوم الخميس، بإطلاق سراح مردخاي فعنونو وفرض الاقامة المنزلية عليه بشروط مقيدة، بعد ان تم اعتقاله من قبل الشرطة بشبهة خرق شروط اطلاق سراحه، من خلال التصريحات التي ادلى بها للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي هذا الاسبوع.
وفي السياق ذاته توجهت القناة الثانية الى محكمة الصلح في تل ابيب، يوم الخميس، وطالبت بإلغاء الامر الذي تسلمته من الشرطة والذي يطالبها بتسليم كافة المواد المسجلة للقاء مع فعنونو. وقال محامي القناة ان حق القناة بالحصانة الصحفية بشأن المواد الخام اهم من المصلحة بإجراء التحقيق.
وقالت نقابة الصحفيين ان “طلب الشرطة يظهر مرة اخرى انها لا تفهم دور الصحافة في مجتمع ديموقراطي، وانها لا تحترم الحصانة الصحفية. كما اخطأت المحكمة عندما اصدرت امرا كهذا، خاصة في غياب الطرف الثاني وعدم سماع الموقف الصحفي واخذ مصلحة الجمهور في الاعتبار.
اوباما سيستقبل نتنياهو في تشرين الثاني
كتب موقع “واللا” انه من المتوقع ان يلتقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الرئيس الأمريكي براك اوباما، خلال شهر تشرين الثاني، حسب ما اعلنه الناطق بلسان البيت الابيض جوش ارنست، يوم الجمعة. ويأتي هذا الاعلان على خلفية الشرخ السائد بين الزعيمين منذ خطاب نتنياهو في الكونغرس قبل نصف سنة، وتواصل مع محاولات نتنياهو الفاشلة لاحباط الاتفاق النووي مع ايران في الكونغرس.
ويشار الى انه على الرغم من قرار الكونغرس رفض الاتفاق بتصويت رمزي، الا ان هذا التصويت لا يغير شيئا بالنسبة للادارة التي نجحت بتجنيد الدعم الكافي في مجلس الشيوخ لوقف عملية التشريع التي طرحها الحزب الجمهوري بدعم من نتنياهو. لقد صوت 269 نائبا، غالبيتهم من الجمهوريين ضد الاتفاق، بينما ايده 162 نائبا، وهو ما اعتبرته اسرائيل مرضيا لها. لكن مجلس الشيوخ اوقف التدابير التي قام بها الحزب الجمهوري لاسقاط الاتفاق، حيث فشل الجمهوري بتجنيد 60 نائبا لدعم تمرير قانون رفض الاتفاق. وعليه يمكن لأوباما البدء بتطبيق الاتفاق النووي مع ايران ابتداء من الأسبوع المقبل، مع انتهاء الفترة الزمنية التي حصل عليها الكونغرس للتصديق على الاتفاق او الغائه.
الهند تشتري 10 طائرات اسرائيلية بدون طيار
كتب موقع “واللا” ان الحكومة الهندية، صادقت يوم الجمعة، سرا، على شراء عشر طائرات اسرائيلية بدون طيار، بقيمة 400 مليون دولار، حسب ما اعلنته جريدة “اوكونوميك تايمز” الهندية. وتستخدم هذه الطائرات، وهي من طراز “هارون 1” للدوريات ولشن الهجمات، وهي من انتاج الصناعات الجوية الاسرائيلية. وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الهندية انه سيتم ضم هذه الطائرات الى اسطول الطائرات الهندية خلال سنة، علما ان الهند سبق واشترت من الصناعات الجوية الإسرائيلية طائرات “انتحارية” من طراز “هاربي”.
العثور على جثة جندي في غور الاردن
كتب موقع “القناة السابعة” انه تم العثور يوم الجمعة على جثة جندي اسرائيلي من مستوطنة “دوليب”، في منطقة النصب التذكاري في غور الأردن. وتبين ان الجندي قتل جراء اطلاق النار عليه، وكان يخدم في كتيبة الدورية 401 في لواء المدرعات.
وقد فتحت الشرطة العسكرية تحقيقا في الحادث، فيما توجه رفاقه في الكتيبة الى الجيش مطالبين بإجراء تحقيق معمق لفحص ظروف الحادث، وعدم الاكتفاء بما ينشر في وسائل الاعلام من معلومات غير موثوقة، حسب قولهم.
مقالات وتقارير
تقدير مدمر
تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، انه في اليوم الأخير من شهر آب، نفذت قوات الجيش 15 غارة على بلدات في الضفة، حسب ما ذكرت وحدة المتابعة في قسم المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، بناء على معلومات تلقتها من اجهزة الأمن الفلسطينية. مثل هذه الهجمات تعتبر مسائل اعتيادية، وفي ذلك اليوم، ايضا، انتهت الهجمات باعتقالات، وفي بعض الاماكن بمواجهات وتفتيش للبيوت وتسليم استدعاءات للتحقيق لدى الشاباك.
إحدى هذه الغارات والتي استهدفت حي الهدف في جنين، كانت استثنائية: فالعدد الكبير من الآليات العسكرية والجنود وقوات الوحدات الخاصة، بالإضافة الى جرافتين، أشار الى وجود نية بإلقاء القبض على مطلوب “كبير”، والى التقدير بأنه سيقاوم اعتقاله. وفي الواقع، وفقا لبيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد كان المستهدف “شخصية رفيعة في حماس”.
لقد كان المنزل الذي تم تطويقه حوالي الساعة العاشرة ليلا يعود إلى أسرة مجدي وعلياء ابو الهيجاء، وأفراد الأسرة البالغ عددهم 11 نفرا- بينهم ستة اطفال. وطلب منهم الخروج من المنزل وتم احتجازهم كأسرى في منزل مجاور. لقد توسلت علياء وحماتها عبثا بأن يسمح لهما بدخول المنزل كدرع بشري للجنود، كي تثبتا عدم اختباء احد فيه. ولم يقم أحد باطلاق النار على القوة العسكرية من داخل المنزل، وعلى الرغم من ذلك، كما روى افراد الأسرة، فقد اطلقت القوة بضعة صواريخ على المنزل، على مراحل، كان من شأنها أن تسمح للشخص، الذي لم يكن فيه اصلا، بمغادرته. في الصباح أكملت الجرافات هدم المنزل. وذلك في اعقاب “تقدير جميع الأجهزة الأمنية”، كما ورد في رد الشاباك (عميرة هس، “هآرتس”، 8.9).
الانطباع السائد هو ان الخطة التي تشوشت والتي كانت تقضي بالخروج من هناك مع مطلوب، سواء كان حيا او ميتا، تم استبدالها بخطة جديدة: هدم المنزل. وكلما حاول الشاباك تمويه ذلك، يثور التخوف من وقوع خطأ هنا. والحقيقة هي ان رب الأسرة الذي تم اعتقاله لم يخضع للتحقيق وتم اطلاق سراحه بعد يومين. كما اصيب خلال العملية جندي بنيران صديقه، وتعترف قوات الأمن بأنها لم تعتقل المطلوب.
ان التمسك بسيناريو هدم المنزل رغم عدم التأكد من وجود مطلوب فيه، يعكس السهولة التي لا يمكن تحملها للسلوك العنيف وغير المتناسب الذي تستخدمه قوات الأمن ضد الجمهور الفلسطيني في المناطق. السرعة التي يمكن خلالها تدمير منزل فلسطيني تظهر مدى الفجور الذي يمارس في البراري وراء الخط الأخضر.
يجب على الشرطة والجيش والشاباك التحقيق في الحادث امام الفشل الواضح. الوقت الذي مضى على وقوع الحادث يعزز التخوف من ان المطلوب لم يكن في المكان بتاتا، وان هدم المنزل كان مسألة لا حاجة لها.
كيفية انشاء توقعات استخبارية في واقع الشرق الأوسط
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان الهجوم الارهابي في 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة – قبل 14 سنة تماما – سيتذكره رجال الاستخبارات لسببين أساسيين: اولا، انه يوفر مثالا آخر، تقشعر له الأبدان، على المفاجأة الكبيرة التي يتضح في نظرة الى الوراء، بأنه كان يمكن كما يبدو احباطها مسبقا. فتقرير لجنة التحقيق التي عينها الكونغرس الامريكي، يفصل سلسلة من الدلائل التي يثبت بأنه لو تم فهمها وتحليلها في الوقت المناسب، فانها كانت ستقود وكالات الاستخبارات الى الاستنتاج بانه يجري التخطيط لشن هجوم واسع خلال فترة قصيرة داخل اراضي الولايات المتحدة. ع
مليات الحادي عشر من ايلول لم تكن مجرد كارثة انسانية رهيبة، وانما كذلك، اخفاق استخباري خطير، من شأنه التذكير بمفاجآت دراماتيكية اخرى وقعت خلال الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور والهجوم المصري السوري المفاجئ على اسرائيل في حرب يوم الغفران.
السبب الثاني هو ان هجوم القاعدة في 2001 كان يشبه طلقة اولى تاريخية، خلقت سلسلة من موجات الصدمات التي نشعر بنتائجها في الشرق الأوسط حتى اليوم. لو لم تضرب الطائرات المخطوفة برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، لكان من الصعب أن نتصور بأن الولايات المتحدة ستورط نفسها، في غضون سنة ونصف، في حربين مكلفتين وفاشلتين في آسيا الوسطى (أفغانستان) وفي الشرق الأوسط (العراق). كما ان الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003 قدمت مساهمة هامة من جانبها، حتى لو بشكل غير مباشر، للاضطرابات التي اندلعت في العالم العربي بعد سبع سنوات.
في كثير من الأحداث التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق – تزايد التوترات بين الشيعة والسنة في البلاد، وصعود فرع القاعدة في العراق الذي خرج من صفوفه لاحقا تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، ورغبة الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما بالحد من تورطها في المنطقة – يمكن تشخيص جذور الاضطرابات المستعرة الآن في العالم العربي. على الرغم من أنه كانت لها العديد من العوامل الأخرى الكثيرة، بدء من الإحباط الذي اصاب جيل الشباب في الدول العربية وصولا إلى تأثير الإنترنت والشبكات الاجتماعية.
ولكن هذه الأمور تسمع في جزء منها الآن كما لو كانت تاريخا بعيدا، في واقع تصبح فيه الصدمات الجديدة – الحرب الأهلية اليمنية، صعود داعش، موجة اللاجئين التي تتدفق على أوروبا – مسألة شبه يومية. وتصبح الصورة الاستخبارية الإقليمية اكثر تعقيدا، وبالتالي تتزايد صعوبة فهمها وتحليلها، ناهيك عن الطموح إلى تنبؤ كيف ستتطور الامور لاحقا. الادعاء الساخر للفيزيائي الدنماركي نيلز بور، بأن “التنبؤ معقد للغاية، وخاصة بشأن المستقبل”، يبدو اليوم أنه صحيح اكثر من أي وقت مضى.
العميد ايتاي بارون يحاول في كتيب له، مواجهة الواقع الجديد للاستخبارات في المنطقة، وآثاره على البحث الاستخباري. فبارون، الذي انهى خدمته في الجيش قبل بضعة أشهر، شغل عدة مناصب في مخابرات سلاح الجو والمخابرات العسكرية، وعمل لمدة ثلاث سنوات ونصف كرئيس لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية. في نهاية فترته كرئيس لقسم الأبحاث كتب بارون وثيقة بعنوان “البحوث الاستخبارية، فحص الواقع في عصر التغييرات والتقلبات”. وصدرت هذه الوثيقة مؤخرا في كتاب نشره مركز تراث المخابرات الإسرائيلية، وهذه المرة بنسخة غير سرية، وهي متاحة أيضا على الانترنت لعامة الناس.
ويكتب بارون في المقدمة ان “البحوث الاستخبارية في موضوع الشرق الاوسط تواجه في السنوات الاخيرة بيئة مليئة بالتحديات بشكل يعتبر – وفقا للكثيرين – غير مسبوق”. ويفسر التغيير على أنه مزيج من عدة عوامل: الاضطراب الإقليمي الذي بدأ في المظاهرات التي أدت إلى الإطاحة بالنظام في تونس في نهاية 2010، والتغيرات في خصائص الحرب في العقود الأخيرة (حيث تطالب الدول، بما فيها إسرائيل، بالتعامل بشكل خاص مع الإرهابيين والعصابات في حرب غير متناظرة) وثورة المعلومات “، التي تعرف عصرنا وتقوض هياكل وحدود التنظيمات ومفاهيمها”.
ويكتب بارون ان البيئة الاستراتيجية الحالية لإسرائيل، “تتميز بعدم الاستقرار والتقلب”، الذي “يبدو ان مستوياتها الحالية أعلى بكثير مما كانت عليه في الماضي.” وعلى هذه الخلفية، يدعو رجال الاستخبارات وقادتها الى اظهار “سلوك مسؤول في فحص الواقع وفهمه. لماذا مسؤول؟ لأن البحث الاستخباري يواجه منذ سنوات طويلة، وبمفاهيم عدة، ازمة مفاهيم”. الأفكار التي تم طرحها لتحسين الأمور بعد الاخفاقات الكبيرة، كما في بيرل هاربور، عملية “بربروسا” (اجتياح المانيا النازية الى الاتحاد السوفييتي في 1941) وحرب يوم الغفران، تم تطبيقها جزئيا، لكنها لم تنجح في منع الاخفاقات الحارقة في العقود الأخيرة. لقد تم فحص افكار جديدة، ولم يتم حتى فيها العثور على كرة البلور التي تسمح بتبديد الشكوك التي تميز التعامل مع العدو والبيئة”.
وحسب اقواله فان “عدم اليقين متأصل في الواقع، وبالتالي فان البحث الاستخباري سيبقى في طليعة التعامل معها، حيث يعتبر الخطأ مسألة لا مفر منها تقريبا. ولذلك فان السلوك المسؤول يهدف الى التعامل مع الواقع المعقد بطريقة من شأنها أن تقلص، ولكن لن تلغي، احتمال وقوع أخطاء في فهم الحاضر والتفكير الخاطئ بشأن المستقبل.” ويطرح بارون أربعة تحديات تحتم على البحوث الاستخبارية مواجهتها في الوقت الراهن. الأول، الذي يسميه “تحدي التشكيل” يحتم على البحث التعامل مع الأحداث التي تنجم عن ديناميكية لم يتم في أساسها التخطيط المسبق أو وضع أهداف واضحة من قبل صناع القرار.
وحسب أقواله فان النهج الجديد يتعارض مع المخطط الأساسي الذي كان يواجه البحث الاستخباري في الماضي، والذي وقفت في مركزه أحداث نجمت عن تعريف جوهر واضح (نوايا)، بناء قوة مخصصة للعدو (قدرات) وعمل يهدف إلى تحقيق هذه النية.
التحدي الثاني هو تحدي “الاختفاء” الذي ولّد التغييرات في طبيعة الحرب. اسرائيل تواجه حاليا جيلا جديدا من الأعداء، مثل حماس وحزب الله، ومن الصعب عليها تشخيص تنظيمات العدو، وتجريمها كمنظمات عسكرية والكشف عنها بدقة من شأنها أن تسمح باصابتها.
التحدي الثالث هو تحدي السرعة: وتيرة الأحداث المذهلة تحتم أحيانا اتخاذ قرارات سريعة. الهجمات الصاروخية أو هجمات السيبر لا تتطلب الاستعداد المادي المتواصل، الذي يزيد من فرص كشف نوايا العدو في الوقت المناسب.
التحدي الرابع هو تحدي التغيير، ولا سيما آثار ثورة المعلومات. فالمعلومات يتم جمعها اليوم بسرعة هائلة ومن عدد كبير من المصادر، ولكنها أيضا تغرق الأنظمة وتجعل من الصعب تحديد التطورات الهامة.
ويكتب بارون ان الوثيقة، هي “وصف أول للأفكار الرئيسية التي استخلصتها من الإخفاقات والنجاحات في التعامل اليومي مع عدم اليقين وعدم الاستقرار وتقلبات الشرق الأوسط في عصر التغييرات والتحولات.” وهو يصفها كـ”نظرة إلى الصندوق الأسود للنشاط البحثي”، تستند إلى تجربته الشخصية خلال أكثر من 30 عاما. وهذا الكتاب هو أيضا اول مؤلف علني من نوعه يكتبه رجل استخبارات من الجيل الذي لم يعايش الصدمة الاستخبارية القاسية للجيش في حرب 73.
لقد تجند بارون في الجيش قبل حرب لبنان الأولى وشارك كجندي في المخابرات في الجهود التي بذلها سلاح الجو عشية الهجوم الناجح على صواريخ أرض – جو السورية في لبنان. ومع ذلك، فإن حرب يوم الغفران حاضرة جدا في وثيقته. ويكتب ان فشل المخابرات آنذاك، زاد الوعي الأساسي لدى جميع الأطراف المعنية بشأن امكانية حدوث مفاجأة استراتيجية “والفهم العميق للالتزام الملقى على عاتق رجال البحث وصناع القرار، في التشكيك بصحة التقييمات بشكل عام والتصريحات المطلقة على وجه الخصوص.”
الدرس الأكثر أهمية من تلك الحرب هو، حسب رأيه، الحاجة إلى استخبارات متوازنة، تتعامل الى جانب المسألة الكلاسيكية للتحذير من الحرب حتى في المجالات الأخرى التي قد تساعد على احباط المفاجآت الاستراتيجية: الاستخبارات لبناء القوة العسكرية، والاستخبارات الفاعلة والاستخبارات للأهداف. ويؤكد بارون هشاشة وجزئية المعلومات الاستخبارية، والحاجة للنقاش المستمر، والدراسة النقدية والتشكيك.
ويحذر أيضا من الفشل الهيكلي – ما يسميه فشل الخيال المحدود، الذي يؤدي إلى تفويت التطورات وخيارات العمل وفشل التمسك بالمفهوم الذي يصعب الفحص الناقد واعتماد الأفكار الجديدة. هذه هي القواعد الذهبية التي تم تحديدها بعد حرب يوم الغفران وما زالت سارية المفعول حتى اليوم. ومع ذلك، ما الذي تغير؟ حسب رأيه فان الاضطراب العربي أبرز الحاجة لتركيز الاستخبارات على اجراء ابحاث أكثر شمولية، لا تحصر نفسها في تعقب القادة العرب وقوات الأمن التابعة لها. لقد ازداد وزن الجمهور “في الشوارع والساحات، ولكن أساسا في أذهان القادة صناع القرار”.
يعرض بارون في خطوط عامة التدابير التي تم اتخاذها في شعبة الاستخبارات العسكرية في محاولة لتحسين التعقب وتحليل ردود فعل العامة في الدول العربية على التطورات المختلفة. ويكتب ان “الاضطرابات الزمتنا على اعادة معايرة البديهيات الاستخبارية التي خدمتنا طوال سنوات في عهد القادة المعروفين والمنظومات الاقليمية المستقرة نسبيا.. في عام 2015 يبدو الشرق الأوسط شديد الاختلاف عما عرفناه قبل عدة سنوات.. دول مثل سوريا والعراق والسودان تفككت عمليا، وتغيرت حدودها. الهويات القومية تقوضت ومركبات مثل الدين والطائفة والقبيلة عادت لتصبح ذات صلة كما كانت قبل سنوات بعيدة. التهديد الأساسي لم يعد يكمن في الهجوم المفاجئ، كما في اكتوبر 1973، وانما في التدهور السريع نحو التصعيد الذي يمكنه ان يقود الى مواجهة مترامية الاطراف، وبالتالي الى المس الكبير بالجبهة الداخلية الإسرائيلية”.
كمثال على المتغيرات يشير بارون الى اندلاع الحرب في غزة في صيف العام الماضي، وهي مسألة أثارت الخلافات الشديدة بين اجهزة الاستخبارات (بل وانتقاد عدد من وزراء المجلس الوزاري المصغر لشعبة الاستخبارات العسكرية التي لم تتوقع خطوات حماس بشكل كاف). وحسب اقواله فانه “في حالات معينة تقع احداث وخطوات ناجمة عن نشاطات العدو، بشكل يتعارض مع رغباته ومصالحه بل مع استراتيجيته المعلنة. والمعنى الناجم عن ذلك هو ان البحث عن الاستراتيجية في الجانب الثاني يمكنه، احيانا، تضليل رجال البحث الاستخباري. حتى عندما يملك العدو استراتيجية، يسود الاحتمال المعقول بأن صياغتها لم تتم بطريق التخطيط المسبق النابع من طرح اهداف واضحة”.
وحسب بارون فقد تم التعبير بشكل واضح عن تحدي التشكيل في ديناميكية التصعيد التي قادت الى حرب غزة. “هذه المواجهة لم تندلع بشكل مخطط او مبادر اليها، وانما جاءت في اعقاب التدهور الامني في القطاع في ظل اختطاف وقتل الفتية الثلاثة” في غوش عتسيون.
الاضطراب في العالم العربي، كما التصعيد الذي قاد الى “الجرف الصامد” يعزز لدى بارون الاستنتاج بأن على البحث الاستخباري تقليص عدم اليقين ومنع المفاجآت، ولكن “لا ينبع من هنا ان دور البحث الاستخباري هو التنبؤ بالمستقبل. وخلافا للتوجه السائد لدى الكثيرين (ومن بينهم صناع القرارات)، فانه ليس من مهام رجال الابحاث التنبؤ بالمستقبل؛ بل يفترض فيهم مساعدة صناع القرارات على التفكير فيه. وهذا فارق كبير جدا. في أساسه الافتراض بأنه على الرغم من انه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل، يمكن بالتأكيد الاستعداد له من خلال حوار جار بين صناع القرارات ورجال البحث”.
تعكس هذه الوثيقة جهدا مثيرا، يستحق الثناء، لفحص دور الاستخبارات ومنهجية عملها. لقد كتبت هذه الوثيقة خلال فترة شهدت تغييرات بعيدة المدى، ينشغل خلالها زملاء بارون في تعقب الاحداث اليومية بشكل لا يوفر لهم مجالا للتفكير المعمق. يمكن التكهن بأن هذا الكتيب، النادر في بلاغته وفي الاستعداد لإجراء فحص عميق للمسلمات الأساسية المجربة، سيتحول الى كتاب اساسي في دورات الاستخبارات المختلفة، في الاكاديمية وفي اذرع الأمن.
مع ذلك من المهم طرح ملاحظة تحفظ واحدة: صحيح ان التقلبات حول اسرائيل ضخمة جدا. سلسلة المفاجآت في السنوات الأخيرة تعلمنا بالتأكيد عن المصاعب المتزايدة الكامنة في كل محاولة لتنبؤ المستقبل. ومع ذلك، يبدو ان بارون يحقق للاستخبارات ولورثته في المنصب حياة سهلة جدا عندما يحررهم بشكل كامل تقريبا من الانشغال بالتوقعات، لصالح ما يسميه عملية التفكير المشترك للقادة. من الواضح ان رجال الاستخبارات سيواصلون ارتكاب الأخطاء بين الحين والآخر، كما اخطأوا في الماضي – ولكن هل عليهم التوقف عن محاولة النظر الى الأمام؟ وهل سيتخلى الساسة اصلا عن هذه التنبؤات؟
عربنا، عربكم وعربهم
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” انه يسمح التكهن بأن الوزيرة ميري ريغف لا تعرف الدكتور فهد الشليمي من الكويت، وعلى الرغم من ذلك يبدو انهما تعلما في المدرسة ذاتها. قبل عدة ايام منح الشليمي لقاء لاحدي شبكات التلفزة العربية، والكلمات التي قالها عن اللاجئين السوريين بدت وكأنه تم نسخها، بتغيير طفيف، من قاموس ميري ريغف بشأن طالبي اللجوء في اسرائيل.
لقد قال ان “الكويت ودول الخليج هي دول غالية المعيشة لا تناسب سكن اللاجئين. انها مناسبة للعمال. الحياة في لبنان وتركيا أرخص والمال الذي يتم دفعه للاجئين يساعدهم هناك بشكل مضاعف. باستثناء ذلك، لا يمكنك تقبل الناس الذين ينتمون الى بيئة ثقافية مختلفة. يوجد بينهم أشخاص يعانون من مشاكل نفسية، مع أمراض عصبية وصدمات نفسية، ولا يمكن ادخالهم إلى المجتمع (الخليجي)”.
صحيح ان الشليمي ليس وزيرا، وانما ضابط رفيع سابق ومحلل سياسي يحظى بأكثر من 64 الف متابع على حسابه في تويتر، يحمل الكثير منهم افكاره. ولكن الشليمي أثار ايضا، الكثير من عدم الارتياح في اوساط السياسيين والمثقفين العرب الذين يجدون صعوبة في تفسير سبب عدم خروج دول الخليج بمبادرة لاستيعاب اللاجئين السوريين، ولماذا “يتركون اللاجئين يهاجرون الى الدول المسيحية الكافرة بدل استيعابهم في احضان العالمين العربي والاسلامي”، كما كتب احد رواد الشبكة. اما المحلل فهد الخيطان فقد كتب ان “السوريين هم مهنيون، وهم عرب ومسلمين مثل بقية مواطني دول الخليج، وهم يتحدثون العربية وليسوا مثل ملايين العمال الأجانب الذين يعملون في هذه الدول، والذين زيفوا وشوشوا الثقافة ويهددون هوية المجتمع في دول الخليج”.
لقد نشرت قناة العربية السعودية، يوم الأربعاء الماضي، وبتأخير كبير، معطيات حول عدد السوريين الذين يعيشون في المملكة. هناك ما لا يقل عن مليون سوري يعيشون في السعودية، من بينهم 100 الف طالب وجامعي يتعلمون في مدارسها وجامعاتها. يبدو ان المملكة خرجت الآن للدفاع عن نفسها في مواجهة الانتقادات العربية والدولية لموقف دول الخليج التي تمول الحرب في سوريا، ولا تبالي باللاجئين. ويعتبر رواد الشبكات الاجتماعية اكثر العدوانيين عبر الحسابات التي يفتحونها كل يوم على فيسبوك وتويتر، لمطالبة قادة دول الخليج “الذين يعيشون في قصور من ذهب” ليس التبرع من اموالهم فقط، وانما فتح ابواب دولهم امام اللاجئين.
على حساب تم فتحه على شبكة تويتر تحت اسم “#استيعاب اللاجئين السوريين هو واجب دول الخليج”، يتم نشر صور مثيرة للقشعريرة لأطفال سوريين جرحى ولقوارب المطاط المكتظة باللاجئين الى حد الانفجار، والى جانبها كاريكاتوريات يظهر في احدها بابين. وراء الأول، المحاصر بسياج شوكي، يقف مواطن عربي من دول الخليج وهو يوجه اللاجئين نحو الباب الثاني المفتوح نحو اوروبا. وفي رسم آخر يظهر شخص من دولة خليجية اخرى، وهو يمد ذراعيه الى الأمام، وتبرز في احداها اصبعه التي تهدد مجموعة من اللاجئين بألا يتجرؤوا على الاقتراب، بينما يرفع ابهامه في يده الثانية نحو متمرد سوري، ما يعني: ندعم الميليشيات، نبعد اللاجئين.
المحللون في دول الخليج يلتفون حول انفسهم عندما يحاولون الشرح لشبكات التلفزيون العربية سبب صد اللاجئين من قبل قادتهم. بعضهم يتمسك بالأسباب الأمنية التي تقول ان دول الخليج تخشى دخول نشطاء داعش او ميليشيات أخرى إلى أراضيها، خاصة في الوقت الذي يخوضون فيه صراعا مكثفا ضد الإرهاب في بلدانهم. ويتبنى البعض الآخر موقفا ايديولوجيا يقول انه من المهم الحفاظ على المواطنين السوريين في وطنهم او على مقربة منه كي لا يتحول الشعب السوري الى شعب لاجئين كما حدث للشعب الفلسطيني. وحسب هؤلاء المحللين فان هذا هو، ايضا، سبب قيام دول الخليج بتمويل معسكرات اللاجئين التي تقام على الحدود التركية، السورية والاردنية، لكي يعودوا الى بيوتهم حين تسنح لهم الفرصة.
يمكن الرد على هذا الادعاء بكل بساطة. كما يتمكن ملايين الحجاج الى مكة من العودة الى بلادهم بسرعة وبارتياح نسبي في كل عام، هكذا يمكن تنظيم رحلات وسفريات لإعادة اللاجئين.
هناك تفسير يطرحه المعلقون ويتعلق بالتركيبة الديمغرافية الاشكالية في دول الخليج والتي لا تشبه الدول العربية الأخرى. ملايين العمال الأجانب، بما في ذلك العمال الآتين من الدول العربية، يعيشون في بلدان الخليج على أساس مكانة العمال الأجانب. والمواطنين الأصليين لمعظم هذه البلدان اصبحوا يشكلون أقلية في اوطانهم، والجهود المبذولة لتأميم العمل، كما في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فشلت حتى الان. حوالي ثلث السكان في المملكة العربية السعودية هم أجانب، وفي قطر، يمثلون حوالي 80٪، وفي البحرين 38٪، وفي الإمارات العربية المتحدة حوالي 70٪، في حين يشكل الاجانب الذين جاؤوا من الدول العربية بين 15-25%.
ان ما يثير القلق هو أن إضافة بضع مئات من آلاف اللاجئين السوريين يمكن أن يشوش السيطرة على القوى العاملة، خاصة وأنه بسبب الوضع الإنساني الخاص لهؤلاء اللاجئين، سيكون من المستحيل تقريبا طردهم، كما يتم العمل في بعض الأحيان مع العمال المهاجرين من بلدان أخرى. كان يمكن تفهم هذه الحجة ولكنها لا تفسر لماذا يمكن للأردن، وهو بلد حساس ازاء تركيبته السكانية، أو لبنان الذي يمكن لكل صدمة ديموغرافية ان تهدد وجوده السياسي، توفير المأوى للاجئين بينما تمتنع البلدان الغنية عن عمل ذلك.
ادعاء الشليمي بأن اللاجئين السوريين يأتون من بيئة ثقافية مختلفة وسيجدون من الصعب الانخراط في دول الخليج هو ادعاء حقيقي، لأنه على الرغم من المفهوم الغربي الذي يدعي بأن “العرب هم ذات العرب”، فان جميعهم يتحدثون العربية وغالبيتهم من المسلمين لكن الفوارق الثقافية عميقة. لا يكمن الاختلاف في اللهجة العربية السورية فقط، وانما ايضا في المدارس الدينية ذلك ان السورية تختلف عن الوهابية السائدة في المملكة العربية السعودية وقطر. ولكن عندما يتواجد أكثر من مليوني لاجئ سوري في تركيا، التي تختلف ثقافتها عن ثقافتهم، وعندما يأتي غالبية الأجانب في دول الخليج من الثقافات الآسيوية ولا يتكلمون العربية، فان الحجة الثقافية تتحطم. باختصار كما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي: “الجهود العربية لحل مشكلة اللاجئين لم تؤد إلى أي نتيجة.” وهذا كل شيء.
ولكن حتى بين اللاجئين هناك الكثيرين من غير المتحمسين للوصول إلى الدول العربية، حتى لو كانت غنية. لقد كتب منصور هادي، وهو لاجئ سوري يعيش مع عائلته في مدينة غازي عنتاب التركية: “لقد رأينا ثلاث موجات من اللاجئين من سوريا. في الموجة الأولى، هرب الناس الى الدول المجاورة عبر الحدود، على أمل أن تهدأ المعارك قريبا ويعودون إلى الوطن. وفي هذه الموجة كان يمكن للناس زيارة منازلهم بين الحين والآخر في سوريا والقيام ببعض الأعمال. في حينه لم تكن هناك فائدة من البحث عن ملجأ في بلدان بعيدة، في أوروبا أو في الخليج.
وفي المرحلة الثانية، عندما كان واضحا ان الحرب لن تنتهي قريبا، بحث الناس عن اهداف يمكنهم العيش فيها لفترة طويلة وكانت القرابة من الوطن مسالة اقل اهمية. كما انهم فهموا بأن الحياة في مخيمات اللاجئين في تركيا او الأردن ولبنان ليست جنة عدن. كانت هذه هي المرحلة التي فتح فيها اصحاب القدرات المادية سوية مع المهربين، الطرق الى اوروبا. وفي المرحلة الثالثة نرى الآن، ان اللاجئين يسارعون الى بناء مستقبلهم خارج منطقة الشرق الاوسط”.
يشار الى ان هادي نفسه، الذي عمل تقنيا كبيرا في شركة خاصة في حلب السورية، وجد عملا معقولا في تركيا، وسيحاول، حسب اقواله، بناء مستقبله هناك. ويشرح في محادثة هاتفية: “ربما كنت سأهاجر الى المانيا او السويد، ولكنني ما كنت سأسافر الى السعودية او قطر. انهم عرب يختلفون عنا. مجتمع مغلق، محافظ، متدين ومتطرف ومتعجرف. ليس لدي ما ابحث عنه هناك”.
حجج يعلون
يكتب بن درور يميني في “يديعوت احرونوت” عن عملية قرية دوما ان الحديث يدور عن احدى عمليات القتل الاكثر وحشية التي نفذها يهود في تاريخ النزاع الاسرائيلي – العربي. والغالبية الساحقة من سكان دولة اسرائيل يريدون رؤية القتلة المجرمين يقتادون الى المحاكمة. ويجد أغلبية الاسرائيليين صعوبة في فهم لماذا يستغرق الأمر هذه الفترة الطويلة كي تعثر اجهزة الامن على تلك الحثالة من الناس واعتقالهم. والرأي العام الدولي الذي يهتم باسرائيل بدأ يلمح منذ الان الى أن السلطات في اسرائيل تغض النظر عن الارهاب اليهودي.
وماذا يتبين؟ انه ربما اصبحت معروفة هوية القتلة. وربما يكونوا قيد الاعتقال الاداري ولكن وكأنه من أجل تثبيت الادعاءات ضد اسرائيل، يبلغنا وزير الأمن بان ثمة مصاعب في الكشف عنهم بسبب التفاصيل القضائية. يسمع المرء هذا القول ولا يصدق. هل يعرفونهم ولا يقدمونهم الى المحاكمة؟ هل هو جدي؟ مع كل الاحترام للاجراء المناسب، ومع كل الاحترام للمصادر، هناك اوضاع تلوح فيها راية سوداء حتى فوق التفاصيل القضائية. سيما ان عالما بأكمله، اسرائيليين، يهود وغير يهود، ينظر الى مواجهة دولة اليهود للمجرمين اليهود.
وماذا نقول؟ انه يحظر المس بمصادر المعلومات؟ أهذا جدي؟ هل هناك من يفهم حقا ما الذي يقوله وزير الأمن؟ مع كل الاحترام للتفاصيل القضائية، فليعقد وزير الأمن، من فضله، مجلسا يضم رجال القانون الكبار، والا يدعهم يغادرون الغرفة حتى يخرج الدخان الابيض ويبشر بانهم وجدوا السبيل القانوني. يجب تقديم من نفذوا العملية الى المحاكمة تحت كل الاضواء كي يرى سكان اسرائيل، ويرى العالم بأسره، انه لا توجد أي تسهيلات لأي يهودي. سيما ان الشعور السائد هو أنه “لو كان الحديث يدور عن عربي قتل عائلة يهودية” لما كان أي عائق قانوني تفصيلي سيمنع تقديم لائحة اتهام بالقتل.
وفجأة الان، عندما يجري الحديث عن يهودي، ثمة عائق يمنع ذلك. سيدي وزير الأمن، سيدي رئيس الوزراء، سيدي المستشار القانوني للحكومة – رجاء منكم، اصحوا وتيقظوا. ألا تفهمون أي ضرر يلحق بدولة اسرائيل في هذا السلوك الغريب الذي يتمثل في “نحن نعرف من القتلة، ولكن لدينا مصاعب بسبب كشف مصادر المعلومات؟” لا أحد يعتقد ان السبب هو الحفاظ الحريص على اجراء قانوني مناسب. الشعور هو، حتى وان كان مغلوطا، ان اسرائيل ببساطة تتكاسل وتبحث عن ذرائع.
لقد تحول قتل عائلة دوابشة الى قصة دولية. اصبح سلاحا في أيدي كارهي اسرائيل. اصبح وصمة ليس فقط على أجبُن القتلة، بل على دولة بكاملها. هذا لا يعني انه مسألة مبررة – ولكن هذا هو الوضع. السبيل الوحيد لإزالة هذه الوصمة هو تقديم القتلة الى المحاكمة على ارتكاب جرائم ضد الانسانية. عليهم أن يذووا في السجن كل حياتهم. ولا يكون هناك اعتقال اداري ولا توقيف الى ان يزال الحاجز، بل يجب ان يكون هناك عمل رسمي، واضح وحازم لإزالة الوصمة. ليس بعد سنة. بل الآن. ولكن المسؤولين الكبار يجدون صعوبة في رؤية الصورة الكبرى.
وبشكل عام، كان من الافضل لو يصمت بوغي يعلون. اذا كان يريد انتظار اي شيء – فلينتظر بصمت. ولا يركض ليروي للرفاق. لا يروي للعالم بكامله عن مصاعب قانونية. فالقتلة المجرمون الحقوا ضررا جسيما هائلا باسرائيل. يمكن ازالة الوصمة. ولكن تصريح وزير الأمن يوضح بان لدى قيادتنا مصاعب في فهم الواقع. وبدلا من تقليص الضرر فإنها تعمل على تضخيمه فقط.
قوات الانقاذ
يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت” انه تظهر في الأيام الأخيرة، على صفحات مدونة تديرها زوجات ضباط في الجيش الروسي، شكاوى غير قليلة حول ارسال ازواجهن الى سوريا لفترة تتراوح بين ثلاثة وثمانية اشهر. ولكن القلق من تجند روسيا وايران من اجل الرئيس الاسد لا يتوقف عليهن فقط.
لقد اثار كشف النقاب في “يديعوت احرونوت” عن التدخل العسكري الروسي في سوريا اصداء في وسائل الاعلام العالمية وأحرج الادارة الامريكية. وعلى الرغم من أن البيت الابيض كان يعرف عن العلاقة الروسية – الايرانية لإنقاذ الاسد بواسطة خطوة عسكرية، الا ان المسؤولين هناك فضلوا تجاهل الأمر طالما بقي هذا التحالف الجديد سريا. لكن النشر عن الموضوع كشف عجز السياسة الخارجية الامريكية في المنطقة والزم الادارة على الرد. وقد أعرب وزير الخارجية الامريكي جون كيري عن احتجاجه الحاد على مسمع وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف، إلا أن الروس يتجاهلون الاحتجاجات الامريكية باحتقار.
لقد حاولت وزارة الخارجية الامريكية التستر خلف الادعاء بأن التدخل الروسي – الايراني يساهم في الحرب ضد داعش، ولذلك كان من المريح لها أن تتجاهل الأبعاد المحتملة لهذه الخطوة على المنطقة باسرها. غير أن الضعف الامريكي سيسمح للايرانيين، بمساعدة روسية، بادارة شؤون سوريا الداخلية، وهكذا ستجد اسرائيل نفسها على حدود مشتركة مع الجمهورية الاسلامية، سواء في الجبهة السورية أم في الجبهة اللبنانية.
يوم أمس، كشف مصدر امني رفيع المستوى النقاب عن أنه بالإضافة الى قوات الجيش الروسي التي تصل للقتال الى جانب الاسد، بدأت ايران، ايضا، بتنفيذ نصيبها في الصفقة. وقد وصل في المرحلة الاولى الى سوريا بضع مئات من المقاتلين النظاميين من الحرس الثوري للقتال الى جانب حزب الله ضد المتمردين في منطقة المعسكرات في الزبداني، قرب الحدود السورية – اللبنانية. يدعي الروس والايرانيون بان تدخلهم العسكري في سوريا هو جزء من الجهود لصد داعش. ولكن جهود الجيش الروسي، بالتنسيق مع قوة القدس الايرانية، تصل الى أبعد من ذلك بكثير، وموجهة نحو قناتين.
القناة الاولى هي اعادة جمع الوحدات السورية المفككة، تسليحها وادخالها في نظام تدريبات بمساعدة المستشارين العسكريين الروس والايرانيين لتمكينها من العودة للقتال بشكل ناجع. ولهذا الغرض نقل الروس الى ميناء طرطوس في الشهرين الاخيرين ما لا يقل عن عشر بوارج بحرية ثقيلة محملة بوسائل قتالية للجيش السوري – مجنزرات، مدافع، صواريخ، قذائف وغيرها. وتسمى البارجة الاخيرة التي اجتازت مضائق البوسفور باتجاه طرطوس قبل بضعة ايام “نيكولاي بلشنكوف” وهي تحمل مجنزرات وذخيرة.
وحسب التقارير في روسيا فقد بدأ يصل الى سوريا مقاتلون من لواء البحرية 810، الذين كانوا يرابطون في الشرق الاقصى، بالإضافة الى مقاتلين من اللواء المرابط في منطقة شبه جزيرة القرم.
القناة الثانية هي القوات الجوية الروسية التي ستحل مكان سلاح الجو السوري وتساعد قوات الاسد البرية. ويستعد الروس في المطار السوري “حميميم”، بين اللاذقية وطرطوس. وحسب تقارير وكالات الانباء الاجنبية، فقد تم في المطار نصب رادار للسيطرة الجوية، ويتوقعون هناك وصول مروحيات هجومية، وطائرات حربية ووحدات من الدفاع الجوي الروسي.
لقد حاول الامريكيون منع عبور القطار الجوي الروسي الى سوريا عبر سماء اليونان وبلغاريا، ولكن لابروف اوضح خلال مؤتمر صحفي، (الخميس) بان العتاد العسكري يصل في اطار “رحلات جوية انسانية”. ويتضح ان الروس ساخرون بما يكفي كي يعترفوا بأنهم يرسلون الى جانب الحفاضات للاجئين السوريين، الصواريخ من اجل قتلهم.
مئات المقاتلين من الحرس الثوري الايراني الذين وصلوا الى سوريا هم فقط طلائع فيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليمان. فبالإضافة اليهم، تستخدم ايران في سوريا الاف رجال الميليشيات الشيعية ممن تم احضارهم من العراق وافغانستان. وقد أحضر رجال الميليشيات عائلاتهم معهم وسيطروا على مبان في منطقتي ادلب واللاذقية كان يسكنها الى ما قبل وقت قصير العلويين الذين فروا من وجه المتمردين.
في وقت تكتفي فيه الولايات المتحدة بالتصريحات والعمليات الجوية الرمزية، قرر الروس والايرانيين القيام بعمل ما كي يحافظوا بالقوة على مصالحهم في الشرق الاوسط. ولقد نسق الروس هذه الخطوة مع السعوديين، ومن المعقول جدا الافتراض بانه كانت ايضا اتصالات بين روسيا واسرائيل. اما الجهة الوحيدة التي لم يسالها أحد عن رأيها فهي الولايات المتحدة.
صيغة 2015 للرقعة الصفراء
يكتب دان مرجليت، في “يسرائيل هيوم” ان الغالبية العظمى التي دعمت في البرلمان الأوروبي وسم منتجات المستوطنات وتمييزها عن المنتجات التي تصل من داخل الخط الأخضر، تشكل بداية لفصل جديد من الدبلوماسية العنيفة ضد اسرائيل. ورغم انه لا يجري الحديث حتى الآن عن قرار للتنفيذ ينتظر المفوضية الاوروبية التي يعمل في صفوفها الكثير من المعادين للسامية، الا ان هذا القرار يدعم بشكل كبير القرار السيء الذي سيبعد فرص استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
لا يهم اوروبا انها تواجه الآن هجمة مهاجرين مسلمين، وانه تكثر في شوارعها الاحداث اللاسامية. انها تحرف انظارها عن كل هذا كي تضع وصمة عار على منتجات المستوطنات، التي تعيل في قسم منها الجمهور الفلسطيني.
وسم المنتجات هو مقاطعة حقيرة في حد ذاتها. السذج فقط يؤمنون بأنه سيتم التمييز بين إسرائيل ويهودا والسامرة. هذا قرار غير مبرر، وغير صحيح، لأن صاحب السوبرماركت في اوسلو الذي سيطالب بالاختيار بين بضائع من تل ابيب وبضائع من اريئيل، سيفقد صبره وسيتخلى عن الكل لأنه يتم عرض بضائع من دول اخرى عليه. وفي الواقع سيتم الحاق الضرر بكل الصادرات الإسرائيلية.
حتى ان كان القرار الاوروبي لا يميز بين منتجات كتل المستوطنات وبقية مستوطنات يهودا والسامرة، الواقعة خارج الجدار الفاصل، فقد تم فقدان كل ذرة من النوايا الاوروبية الحسنة. الاوروبيون يبادرون الى خطوة معادية لإسرائيل بشكل واضح، رغم انه من الصحيح القول ان الحكومة في القدس ساهمت كثيرا في هذا التعقيد لأنها لم تصغ الى الادعاء بأن عليها استباق تقديم العلاج قبل تلقي الضربة.
لقد تم حثها من قبل كافة اطراف البلاد والعالم اليهودي – ومن هنا ايضا – على الاعلان عن وقف مؤقت للبناء خارج الكتل الاستيطانية الا انها رفضت، وبرفضها هذا ساعدت اعداء اسرائيل على التنكيل بها. ربما ستكلف نفسها الان اجراء بعض التعديل واظهار الليونة، لكن القطار انطلق في طريقه بدونها.
سيكون من الجيد اذا قامت الحكومة بتبني خطوتين عاجلتين: الحوار مع الاتحاد الاوروبي حول سلسلة من التغييرات المتفق عليها في النشاط داخل المستوطنات، كوسيلة لمنع المقاطعة، وتجنيد العالم اليهودي لتشويش القرار اذا خرج الى حيز التنفيذ.
اذا كانت هذه هي طريق الاوروبيين في العداء لإسرائيل، واذا تم مرة اخرى وسم اليهود من خلال سياسة المقاطعة الحقيرة – فانه سيكون من الجيد اذا قام من يؤيدون مثلي تقييد الاستيطان داخل الكتل الاستيطانية فقط، بالحرص على الشراء من منتجات المستوطنات بالذات.
الوسم الذي تقوده فدريكا موغريني من الاتحاد الاوروبي هو الرقعة الصفراء من طراز 2015. عندما ظهرت الرقعة الصفراء الاصلية في المانيا النازية، كان المحلل المعروف د. روبرت وولتش هو الذي صاغ شعار: “سنحملها بفخر”. وهكذا سنحمل الوسم ايضا.
السياسة الأمريكية في سوريا: ضبط نفس خطير
يكتب بوعاز بيسموت في “يسرائيل هيوم” ان ايران ترقص اليوم في الشرق الاوسط في كل الاعراس: في سوريا “ترقص” مع الروس من اجل انقاذ نظام الاسد، وفي العراق، بعد أن حصلت على شهادة الشرعية في اعقاب الاتفاق النووي، “ترقص” مع الامريكيين في الحرب ضد داعش. ماذا كنا سنفعل بدون ايران؟ أم ربما، السؤال الاكبر هو بشكل عام – ماذا نفعل بالأسد؟
تقف روسيا وايران أمام نظر الجميع كي تنقذ نظام الاسد. فجيش الطاغية السوري يواجه مصاعب امام القاعدة وداعش في شمال- غرب الدولة وفي شرقها. وبشكل عام امام 157 منظمة جهادية مختلفة تعمل في سوريا.
منذ شهر اذار يتكبد الاسد الاخفاقات العسكرية امام التحالف الجهادي الذي لا يبشر بالخير. ليس هذا ما تمناه الغرب، عندما اندلعت الاضطرابات السورية في درعا في شهر اذار 2011. من حلم بالديمقراطية وجد نفسه مع فاشية او جهادية. نوع من هذا الخيار.
السؤال الان هو ما الذي يريده الغرب، فضلا عن هزيمة داعش؟ هل يطمح الغرب للتوصل الى تسوية في سوريا مع أو بدون الاسد؟ الخلافات في الرأي صريحة، ولعل هذا هو ما ينقذ الاسد. حاليا. اذا سألتم الروس، فانهم لا يخفون رغبتهم في ابقاء الاسد على كرسيه. ولهذا السبب فان هدفهم في سوريا اليوم هو دفاعي في الأساس. الحفاظ على الاسد. الحفاظ على العلويين من المذابح والحفاظ على مصالحهم البحرية في المنطقة.
في المقابل تسعى ايران الى الحفاظ على النظام أكثر من رغبتها في الحفاظ على الرجل. بالنسبة لهم يمكن لأي دمية اخرى تجلس في دمشق وتطيع طهران أن تكون امكانية غير سيئة على الاطلاق. أما السعوديين والاتراك فأنهم يطلبون الحصول على رأس الاسد على طبق من فضة. بل ثمة حتى من يدعون بان السعوديين كانوا مستعدين لتقبل الضمانات من اوباما على خلفية الاتفاق النووي مقابل رأس الاسد.
وفي أنقرة ايضا يريدون رؤية شخص آخر يجلس في قصر الرئاسة في دمشق. غير أن الامور في الغرب بالذات غير واضحة: في الوقت الذي قال فيه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند، في مؤتمر صحفي عقده في باريس هذا الاسبوع، ان سوريا الجديدة يجب أن تكون بدون الاسد، فان وزير الخارجية البريطاني بالذات يرى امكانية بقاء الاسد في منصبه خلال الفترة الانتقالية.
والسؤال الكبير المطروح اليوم هو ما الذي تريده الولايات المتحدة؟ يمكن الافتراض بان الامريكيين كانوا سيتخلون عن الاسد، ولكنهم في واشنطن يخشون بشكل اكبر مما سيحدث في اليوم التالي. فالنموذج الليبي يخيفهم. واذا كانوا في ليبيا قد حصلوا بدلا من القذافي على 50 لونا من القبائل، فانهم في سوريا سيحصلون على 50 لونا من الجهاد. لقد رسم اوباما، عمليا، خطا أحمر (وهميا) في حالة قيام الاسد باستخدام السلاح الكيماوي. وقد تجاهل الاسد اوباما وفعل ذلك مرة اخرى ضد ابناء شعبه في صيف 2013. وكان يمكن لأوباما أن يخرج الى حرب ضد الاسد وان يحافظ على الحد الادنى من القيم، ولكنه فضل التنازل. وفي الشرق الاوسط فسر الاسد وخصومه ذلك الموقف كضعف امريكي.
في الوقت الذي يقاتل فيه الامريكيون ضد داعش دون ان يبثوا رسالة واضحة بشأن مستقبل الاسد، يظهر الروس وضوحا كبيرا: انهم يريدون هذا وذاك. ان يقاتلوا ضد داعش وان ينقذوا الاسد. وهذا يتدبر لهم ايضا بشكل لا بأس به في ميدان المعركة. لا شك ان الروس يأتون اليوم لإزعاج الامريكيين في الشرق الاوسط، تماما كما في عهد الاتحاد السوفييتي – ربما ايضا بسبب الفراغ الامريكي الناشئ.
اذا كان احد ما يريد فهم السياسة الامريكية في سوريا، فانه مدعو لقراءة النبأ الذي نشر (الخميس) في موقع “فوكس نيوز″، وفيه سئل مصدر امريكي رسمي عما ستفعله الولايات المتحدة في مواجهة بناء القوة العسكرية الروسية في سوريا، فقال: “لا شيء”.
من ناحية اخلاقية لا يملك الأسد حق الوجود. لقد فقده منذ زمن بعيد. والان يطرح السؤال – هل سيحفظ بقاء نظامه الاستقرار؟ أولا، من ناحية اخلاقية لا ينبغي طرح هذا السؤال، ولكن اذا ما اجتهدنا رغم ذلك، سنصل الى الاستنتاج بان انقسام سوريا، ودخول روسيا الى المنطقة، وتعزز جهات الجهاد، لا سيما داعش، وتنقل اللاجئين، يثبت فقط كم أصبح الاسد لا يوفر البضاعة التي تسمى الاستقرار.
الخيار في سوريا اليوم هو بين السيء والاسوأ. وهذه مسألة باتت لا تبعث على التشجيع بتاتا. ينبغي الافتراض بان الازمة في سوريا ستستمر لفترة أخرى. هذه حرب بين الاشرار والاشرار والتي حولت سوريا الى نوع من افغانستان. والامريكيون؟ انهم يفعلون في هذه الاثناء الأمر الاكثر مريحا لهم: شن الهجمات الجوية البطيئة.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version