غزة ـ «القدس العربي» قالت مصادر سياسية فلسطينية رفيعة لـ«القدس العربي» إن هناك حراكا داخليا مصحوبا باهتمام مصري جديد لدفع عجلة عملية المصالحة وعقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت بعد تأجيل عقد جلسة المجلس الوطني.
ونجم عن هذا تلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، في الوقت الذي كانت الحركة قد أوفدت فيه عضو مكتبها السياسي الدكتور موسى أبو مرزوق الى مصر بعد قطيعة دامت لأشهر.
وحسب ما أكدت المصادر السياسية فإن الآونة الأخيرة شهدت عدة اتصالات ولقاءات بهدف تحريك المياه الراكدة في ملف المصالحة أبرزها تحرك الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الذي زار ونائبه زياد النخالة مؤخرا العاصمة المصرية القاهرة والتقى مسؤولين في جهاز المخابرات المشرف على الملف الفلسطيني قبل أن يلتقي عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في فتح ونظيره في حماس موسى أبو مرزوق.
وتؤكد المصادر أن القاهرة أجرت مؤخرا اتصالات مع مسؤولين في الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح شملت معرفة آخر وجهات النظر حول ملف المصالحة، وذلك قبل وصول الرئيس عباس قبل عدة أيام إلى القاهرة ولقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأبلغ الرئيس عباس بعد زيارته التي دامت ليوم واحد لمصر بأن الرئيس السيسي بحث معه طائفة من الملفات بينها التحرك الفلسطيني المقبل في الأمم المتحدة وكذلك ملف المصالحة الفلسطينية مع حركة حماس.
وتقول المصادر ان الرئيس الفلسطيني، الذي سهل عملية تأجيل المجلس الوطني ووافق عليها بالإيعاز لمقربيه بتبني موقف التأجيل في اجتماعات التنفيذية، أراد ذلك بهدف الحصول مستقبلا على دعم الفصائل المعارضة لتوجهه وعلى رأسها حركة حماس والجبهة الشعبية اللتان عارضتا عقد اجتماع الوطني بهدف كسب تأييدهما في معركته السياسية المقبلة مع إسرائيل.
ورحبت سابقا حركة حماس بتأجيل عقد اجتماع المجلس الوطني وأكدت على ضرورة عقد الإطار القيادي المؤقت لدراسة جميع الملفات بما فيها إعادة تشكيل مؤسسات المنظمة وفي مقدمتها المجلس الوطني، وهذا إضافة إلى ما ورد في الرؤية التي أعلنتها حركة حماس مؤخراً وخاصة ملفات الحكومة والانتخابات والمصالحة والدعوة إلى مؤتمر وطني لوضع استراتيجية نضالية وطنية مشتركة.
وكان أعضاء في اللجنة التنفيذية ممن يعتبرون مقربين من الرئيس قد طرحوا فكرة تأجيل الاجتماع وفي مقدمتهم الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية.
ويريد الرئيس الفلسطيني أن يطرح موقفه في نهاية الشهر الجاري من اتفاق أوسلو وربما يتجه إلى الإعلان خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن إلغاء الكثير من بنود هذا لاتفاق. وهذا أمر سيغضب إسرائيل والإدارة الأمريكية، ومن المؤكد أن يفتح بابا جديدا للمواجهة والضغوط.
وقد كشف أول أمس الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الرئيس عباس يتجه للإعلان خلال خطابه المتوقع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي عن توقف السلطة عن تطبيق بعض بنود اتفاق أوسلو لعدم التزام إسرائيل – إلا جزئياً – بالاتفاق منذ توقيعه قبل 22 عاماً.
ويؤكد عدد كبير من المسؤولين في السلطة الفلسطينية أن الخطاب الذي سيلقيه الرئيس عباس أمام الجمعية العامة سيكون مفصليا.
وسبق أن لجأ الرئيس عباس لإبرام اتفاق المصالحة مع حماس العام الماضي تحديدا في نيسان/ أبريل والذي أفضى لتشكيل حكومة توافق وطني ردا على تهرب إسرائيل وقتها من استحقاقات عملية السلام.
وفي هذا السياق علمت «القدس العربي» أيضا أن هناك مقترحات لتقريب وجهات النظر الفلسطينية تشمل الاتفاق على خطة التحرك السياسي من خلال عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير. وربما تكون العاصمة المصرية القاهرة هي الخيار الأول لعقده في ظل تحسن العلاقة مع حماس. وهو أمر طلبته الحركة ضمن رؤيتها لحل الأزمة الفلسطينية وقد تقدمت بهذا الطلب قبل الإعلان عن تأجيل اجتماع المجلس الوطني.
ومع عودة الود بين الطرفين تلقى الرئيس أمس اتصالا هاتفيا من خالد مشعل. وقالت الرئاسة الفلسطينية إنه جرى خلال الاتصال الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة خاصة ضد المسجد الأقصى. كما دار الحديث عن عدة مواضيع تتعلق بملف المصالحة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا لأنه الطريق الوحيد لإنهاء الانقسام.
وسبق اتصال مشعل بالرئيس عباس أن عقد الأول اجتماعا خلال زيارته الحالية للعاصمة التركية أنقرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقشا خلاله عدة ملفات. وتزامن الاتصال الذي بادر إليه مشعل مع زيارة للقاهرة يقوم بها مسؤول ملف المصالحة في حماس الدكتور موسى أبو مرزوق.
وكان أبو مرزوق بدأ أمس لقاءات مع مسؤولين مصريين بحثت عدة ملفات أبرزها المصالحة الفلسطينية الداخلية وكذلك أزمة شبان غزة الأربعة المختطفين في سيناء، إضافة إلى ملف أزمات غزة ومعبر رفح البري المغلق.
ووصل القاهرة مساء الاثنين، في خطوة غابت طوال الأشهر الماضية، رغم أن القاهرة سبق أن وافقت على مغادرته غزة مرة للقاء قادة الحركة في الخارج وقبلها لتلقي العلاج، وذلك بعد أن عادت العلاقات من جديد للتوتر بين حماس ومصر.
وكان يقيم في مصر بعد خروج قادة الحركة من سوريا غير أن توتر العلاقة والهجوم من قبل الإعلام المصري على حماس بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي جعله ينقل مكان إقامته إلى غزة.
وغادر أبو مرزوق، الذي يقيم علاقات قوية مع المسؤولين المصريين، قبل عدة أسابيع غزة وتوجه إلى القاهرة ومنها إلى العاصمة القطرية الدوحة التي يقيم فيها قادة حماس.
وتأتي جملة الاتصالات والتحركات الحالية في هذه الأوقات لدفع المصالحة واستئناف جلسات الحوار بين فتح وحماس. ومؤخرا ساءت العلاقة بين الحركتين وتبادل كل فريق الاتهامات بشأن تعطيل اجتماعات المصالحة وتطبيق بنود ما اتفق عليه في اتفاقيات الشاطئ والقاهرة والدوحة.
أشرف الهور
