
لا يختلف اثنان على أن جبهة المواجهة مع الإرهاب عموماً، وتنظيم «الدولة الاسلامية» على وجه الخصوص، باتت تتعدّى الحدود المحلية، لا بل إنها تجاوزت المدى الإقليمي لتصل إلى مواجهة شبه عالمية، يحتشد فيها المتطرفون من بلدان شتى، وتتدخل في إدارة المعركة دول ومؤسسات عسكرية وأمنية عدّة.
هذه الحقيقة الواضحة فرضت مسؤولية أخلاقية وقانونية على كل دول العالم، والكبرى منها على وجه الخصوص، وتتعلّق بالشراكة السياسية والعسكرية مع البلدان المبتلية بالإرهاب.
في هذا السياق، يأتي الدور الروسي الجديد في سوريا والعراق، إلا أن جهات دولية ومحلية تبدّي ردود أفعال متباينة تجاه المشاركة الروسية في قتال الجماعات المتشدّدة، تحت مبررات مختلفة، أبرزها عدم الرغبة في وجود صراع جديد بين الشرق والغرب على أرض العراق.
الدور الروسي وحقيقته ومكانته في المعركة ومدى مقبوليته ومساحة الرافضين له وأسبابهم ومبرراتهم، ومستقبل المعركة في ظله، تتحرّاها «السفير»، واقفة عند الآراء المختلفة ووجهات النظر المتباينة.
«الحشد الشعبي»
يقول القيادي في الحشد الشعبي معين الكاظمي لـ «السفير» إنه «في حال تفعيل الخلية المشتركة العراقية الايرانية الروسية السورية فهذا من شأنه أن يدعم العراق من الناحية الاستخبارية بالمعلومات والاحداثيات»، مشيراً الى ان «هذا المستوى بدأ العمل به داخل هذه الخلية الاستخبارية».
ويضيف الكاظمي ان «هناك عرضاً من روسيا ان يكون لها دور أكبر من الجانب الاستخباري، وذلك من خلال المشاركة بضربات جوية على أهداف وأحدثيات منتخبة».
ويشير الكاظمي الى انه «من خلال تقييمنا لأداء الروس في الاسبوعين الماضيين على الاراضي السورية، لمسنا أن هناك تطوراً كبير في مكافحة (داعش)، ولذلك، فإننا نقدر أن يكون هناك تدخل روسي في العمليات العسكرية ضد أهداف محددة لـ(داعش) على الحدود السورية العراقية، وعلى طريق الموصل نينوى والرقة، بما في ذلك ضرب صهاريج النفط المهرّبة خارج العراق، واستهداف أرتال (داعش) في صحراء الأنبار».
وفي وقت تتصاعد الانتقادات لـ «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن العجز عن تحقيق أي إنجاز ضد «داعش». يقول الكاظمي إن «روسيا أثبتت جديتها في سوريا، وبخلاف الضربات المتواضعة من التحالف الدولي طيلة الأشهر الماضية، وذلك فإنّ هناك ترحيباً أولياً بمشاركة الروس في الضربات الجوية في العراق».
ويرى الكاظمي أن روسيا أكثر جدّية في مواجهة التكفيريين، لأنها ترى أن من مصلحتها الوطنية استئصال «داعش» من العراق وسوريا، في حين تبدو الولايات المتحدة غير جدّية في استهداف «داعش»، غير مستعجِلة في هذا الجانب، ودليل ذلك أنها متواجدة في قاعدة عين الأسد، وتركت الرمادي تسقط، لافتاً إلى أن القوات الأميركية، ومنذ ثلاثة اشهر، لم تقدم ما هو مطلوب لتحرير الرمادي، في حين تمّ تحرير مدينة بيجي ومصفاتها بالكامل خلال 72 ساعة. هذا فضلاً عن تحرير ناحية الصينية العصية على الأميركيين طيلة السنوات الماضية، وكذلك منطقة القصور الرئاسية، ومنطقة الشرقاط، التي يجري التقدّم بشكل مستمر نحوها بقيادة القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي، وبمساندة جوية من طيران الجيش العراقي.
وحول رفض بعض القوى السنية للتدخل الروسي، يقول الكاظمي «نحن نستغرب هذا الرفض من قبل تلك القوى، وخصوصاً أن هناك في صفوفها مَن يدعون العروبة، ولكنه رضوا، في المقابل، بتدمير سوريا طيلة الفترة السابقة، وتراهم الآن متمسّكين بأميركا، ويرفضون أن يكون هناك دعم روسي».
ويرى الكاظمي أن «عدم موافقة هذه الأطراف على التدخل الروسي ترجع الى أن ثمة أجندات أجنبية تضغط عليها، سواء كانت تركيا او قطر او السعودية»، مشيراً، في المقابل، إلى أن «الغالبية الساحقة من الشعب العراقي تؤيد ان يكون هناك دعم روسي».
«تحالف القوى الوطنية»
ولكن لـ «تحالف القوى الوطنية» رأي آخر في مسألة التدخل الروسي. وفي هذا الإطار، تقول النائبة لقاء مهدي وردي، في حديث إلى «السفير»، إن على «الحكومة العراقية ان تأخذ في الحسبان آراء الشركاء السياسيين، لكونهم المتضرر الأكبر من (داعش) في داخل العراق».
وتشير وردي الى ان «رئيس الوزراء (حيدر العبادي) لم يطلب من الجانب الروسي ضرب (داعش) في المحافظات المحتلة من قبل هذا التنظيم، لكونه يعلم أنه ستكون هناك صراعات دولية يدفع ثمنها العراق»، متوقعة، بالتالي، أن «ينحصر التدخل الروسي داخل سوريا»، ومستبعدة أن يتجاوز حدود سوريا الى العراق.
وتضيف وردي «نعلم ما هي الأهداف والطموحات لدى الجانب الروسي، وما هي الاستراتيجية الروسية، ونحن لدينا القراءة الصحيحة للسياسة التي يجب أن يعتمدها العراق، وهي الاحتفاظ بحليف كان هو السبّاق في عملية التحرير في العام 2003، وبالتالي يجب عدم خسارة هذا الحليف الذي جمع (التحالف الدولي)، وضرب (داعش) في المحافظات» التي سيطر عليها التنظيم المتشدّد.
وتشير وردي الى أن «القوى السنية تعلم أن العراق لديه اتفاقات استراتيجية مع الجانب الأميركي، ضمن تحالف لديه أبعاد خاصة بعد العام 2003. وهي تعلم أيضاً ان العراق سيكون ساحة لصراع دولي في حال تدخل قطب آخر نظير للقطب الأميركي، علاوة على ان نيات التدخل الروسي ليست محاربة داعش في العراق، وإنما استهداف داعش في سوريا من اجل انقاذ النظام السوري».
موضحة أن سياسيي القوى الوطنية لديهم أبعاد، وهي الحفاظ على استراتيجية العراق الخارجية بأن تكون منظمة وأبعادها وأهدافها واضحة يجب أن لا يكون هناك صراع دولي والعراق من يدفع ثمنه».
وإذ تصف وردي اأداء «التحالف الدولي» خلال الفترة الماضية بالضعيف، وأن «نفسَهُ طويل في حسم المعارك»، الا انها تلفت الانتباه الى ان هذا التحالف نجح، في الوقت ذاته، في وقف تمدّد «داعش» في بيجي وتكريت والأنبار، وأوقف أيضاً وصول التنظيم المتشدّد الى بغداد.
«تنسيق استخباري»
برغم التلميحات إلى إمكانية الموافقة على تدخّل روسي في المعارك ضد «داعش»، إلا أن السلطات الرسمية في العراق ما زالت تنظر الى التعاون مع روسيا ضمن الإطار الاستخباري.
وفي هذا الإطار، يقول المدير الاعلامي لوزارة الدفاع العراقية نصير نوري محمد لـ «السفير» إن «التنسيق الرباعي العراقي الروسي الايراني السوري هو تنسيق استخباري معلوماتي. وهذا هو وصفه الدقيق».
ويشير الى ان هذا التنسيق الاستخباري يأتي «إدراكاً لطبيعة خطر (داعش) على ايران وروسيا، حيث تشعر هاتان الدولتان أن الحرب التي يخوضها العراق وسوريا ليست حرباً محلية، وليست حرباً إقليمية، بل حرب تستهدف المصالح العالمية».
ويضيف المدير الاعلامي لوزارة الدفاع أن «هذا التنسيق جاء لتتبع مصادر الخطر، ومراقبة مواقع (داعش) ومنابعه الحواضن الخاصة به، فضلاً عن مصادر التجنيد والتمويل، وهي كلها قضايا تقع ضمن اهتمامات التنسيق الرباعي».
ويعتقد محمد أن «نتائج هذا التنسيق الرباعي على المدى البعيد سيثمر بشكل كبير لحسم المعركة لمصلحة العراق والقوى المحبّة الى السلام».
وحول الدور الذي يمكن لروسيا أن تقوم به على الساحتين العراقية والسورية، يقول المدير الإعلامي لوزارة الدفاع إن «التدخل الروسي في سوريا يصبّ في مصلحة العراق، على اعتبار ان ساحة المعركة في العراق وسوريا هي ساحة واحدة، ولأن حركة التنظيمات الإرهابية والتجنيد والتسليح، أيضاً لأن دعم قوات (داعش) في العراق يتم عبر سوريا، والعكس صحيح، ولذلك فإنّ اي ضرب لجماعات (داعش) في سوريا ينعكس على العراق».
وفي ما يتعلق بالتسليح الروسي للعراق، يقول محمد إن «العراق منذ سنوات عدّة لديه صفقات ضخمة مع روسيا، وهناك لجنة عراقية روسية عقدت اجتماعاً مؤخراً في موسكو، وآخر في بغداد، وهذه الاجتماعات تتعلق بملفات التسليح على كل المستويات، كالطائرات والدروع، وحتى في مجال الهندسة العسكرية والتصنيع الحربي. وكلها لجان مشتركة. وهناك صفقات من التسليح مهمة وصلت وستصل بموجب عقود أبرمت بين وزارة الدفاع وهيئة التصنيع الحربي الروسية»، لافتاً الى ان «آفاق التعاون مفتوحة بين العراق وروسيا وتعتمد على سرعة الإنجاز، ودقة الوصول، بالإضافة الى التسهيلات المالية من قبل الجانب الروسي».
بدوره، يقول المحلل الأمني العراقي عبد الكريم خلف لـ «السفير» إن «الجانب الروسي دخل في هذا التحالف الرباعي على مستوى المعلومات»، لافتاً إلى أن «الاستخبارات الروسية كفوءة ولديها أذرع مختلفة ووسائل وتقنيات عالية جداً تمكنها من مساعدة السوريين والعراقيين في القضاء على (داعش)، ولكن يبقى التأثير الاميركي على مستوى التحكم بالجوّ. وهذه مشكلة كبيرة يواجهها العراق»، معتبراً أنه «لو كانت هناك جدية من قبل التحالف الدولي لتم القضاء على (داعش) في فترة ثلاثة أشهر، ولكن الأميركيين ظلوا لفترة طويلة يراقبون التوازن بين القوات العراقية وداعش».
«الأطلسي» يطلق أكبر تدريباته العسكرية
بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحلفاؤه، أمس، أكبر تدريب عسكري منذ 13 عاماً، وحشد في البحر الأبيض المتوسط 36 ألف جندي وبحار وطيار و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من 60 سفينة من أكثر من 30 دولة، بهدف اختبار جهوزيته للرد على التحديات الأمنية الجديدة حول العالم.
وقال نائب الأمين العام للحلف الكسندر فيرشبو، في حفل إطلاق التدريبات في ايطاليا، إن التدريبات ستظهر قدرة الحلف «على التعامل مع كل شيء، من الحرب التقليدية إلى الحروب الهجينة والتي تمزج بين التقنيات العسكرية والبروباغندا».
وأشار إلى اهتزاز الوضع الجيوبوليتيكي عن المرة الأخيرة التي أقيمت فيها مثل هذه التدريبات خلال الحرب الباردة، مشيرا إلى ضم روسيا للقرم ودعمها للانفصاليين في أوكرانيا والهجوم على «المعتدلين» في سوريا وتمدد المجموعات الإرهابية في سوريا وليبيا. وقال: «يجب أن يكون لدى الناتو والحلفاء، في هذا العالم الجديد، القدرة على التحرك».
وستكون بلدة تراباني في صقلية مركزاً لقيادة التدريبات التي تنطلق اليوم وتتواصل حتى أوائل تشرين الثاني. (ا ب)
الجيش الروسي يتدرب على عمليات إنزال بحري
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن قوات الأسطول البحري الروسي أجرت تدريبات واسعة النطاق على عمليات الإنزال البحري في إقليم بريموريه في أقصى شرق البلاد.
وشارك في التدريبات أكثر من ألف جندي وضابط و80 آلية عسكرية وحوالي 10 سفن حربية ومساندة ومجموعة من طائرات وطوافات النقل، إلى جانب أسراب عدة من مقاتلات «سوخوي 25». وقال مصدر في قيادة أسطول المحيط الهادئ الروسي إن «قوات الإنزال تدربت بصورة خاصة على تحرير منطقة ساحلية استولت عليها مجموعة من الإرهابيين». وأوضح أن «عملية القضاء على العدو المفترض بدأت بتوجيه نيران مكثفة على مواقعه، بواسطة بطاريات من راجمات الصواريخ وقاذفات القنابل، قبل أن يبدأ الهجوم المباشر باستخدام عشرات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة بعد إنزالها من السفن.»
وتابع: «أنجز مشاة البحرية عملية تحرير المنطقة، التي سبقتها ورافقتها طلعات استطلاع نفذتها طائرات من دون طيار تابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي».
(«سبوتنيك»)
التدخّل الروسي يعزّز أسئلة الغد في سوريا
مركز استخباري في بغداد
السفير