الرئيسية الاخبار مئات الآلاف من دون أوراق ثبوتية في العالم العربي عديمو الجنسية.. أسرى...

مئات الآلاف من دون أوراق ثبوتية في العالم العربي عديمو الجنسية.. أسرى التمييز وضحايا القمع السياسي!

15f0d680-6e90-4f07-ac77-bc387305b495
يأتي طرح إشكالية «عديمي الجنسية» في لبنان والعالم العربي في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات سياسية وأمنية وديموغرافية تزيد المشكلة مأساوية، منذ اجتياح العراق للكويت والغزو الأميركي للعراق، مروراً بما حصل في ليبيا فسوريا، وما بينهم الحراك في البحرين.
تقول أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وحدها أن نحو 70 في المئة من بين ستين الف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ بدء أزمة اللجوء وحتى اليوم، من دون وثائق ولادة، على سبيل المثال لا الحصر، وبالتالي معرّضين أن يصبحوا عديمي الجنسية.
وفي البحرين سحبت وزارة الداخلية البحرينية الجنسية من نحو مئتي معارض سياسي وحقوقي حتى الآن في أكبر اضطهاد سياسي حالي، فيما تقول معلومات أن قطر رحّلت نحو أربعة آلاف شخص من قبيلة واحدة إلى السعودية بعد سحب جنسياتهم القطرية، وتعمل الكويت على ترحيل آلاف «البدون»، عديمي الجنسية، أيضاً إلى جزر القمر وإغرائهم بالمال للذهاب. كذلك رحّل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين آلاف الأكراد في الثمانينيات إلى إيران بعد سحب جنسياتهم. وقبله كانت سوريا الستينيات قد سحبت الجنسية من آلاف الأكراد في منطقة الحسكة.
وعلى الصعيد الدولي، تعتبر بورما الدولة الأكبر من حيث التمييز على أساس الدين بعدما سحبت الجنسية من ملايين المسلمين البورميين، وعلى رأسهم أفراد قبيلة «الراهينغا» الذين باتوا يعرفون باسم «شعب المراكب» لكثرة ما يهربون في البحر من الاضطهاد والتنكيل والعنف الممارس ضدهم.
كل هذا والتمييز على أساس النوع الاجتماعي (الجندر) قائم على قدم وساق إذ تحرّم معظم النساء العربيات من منح جنسياتهنَّ لأسرهنَّ بما فيهم أولادهنَّ، تحت ستار شماعة التطبيق الدقيق للشريعة الإسلامية التي تقول بقوامة الرجال على النساء وتبعية الأولاد للأب.
تقول الإحصاءات إن هناك عشرة ملايين شخص في العالم على الأقل مصنّفين ضمن فئة عديمي الجنسية. يقع تحت هذا التوصيف مكتومو القيد، وحاملو جنسية قيد الدرس، والمسحوبة منهم جنسياتهم، وغيرها من الحالات التي تفيد في النهاية أن هذا الشخص لا يملك جنسية أي دولة.
تشير زهرة البرازي من «مركز دراسات انعدام الجنسية والاندماج» (مقرّه هولندا) لـ «السفير» أن هذا الرقم العالمي «ليس دقيقاً لأنه يتحدث بالدرجة الأولى عن العالم الغربي حيث المشكلة ليست حادة، بينما لا يضم الكثير من دول العالم العربي، وكذلك الصين غير المشمولة بالرقم، وفيها أعداد كبيرة جداً».
أما في العالم العربي فيصل الرقم المعلن إلى نحو 500 ألف شخص من عديمي الجنسية، «بينما الرقم أكبر من ذلك بكثير، في ظل عدم وجود إحصاءات دقيقة والتعتيم الرسمي على الواقع»، وفق البرازي نفسها.
ويتعلق الجدل الأهم بالفلسطيني المحروم من جنسيته، وإن اختلفت مشكلته عن عديمي الجنسية بالرغم من تعرّض نحو مليون فلسطينيين لسحب جنسياتهم الأردنية عبر التاريخ. ويتركز مطلب الفلسطينيين الاساسي ليس بالحصول على جنسية دولة، وانما المطالبة بدولة حقيقية وفاعلة على أرض فلسطين تمنحه جنسياتهم وحقوقهم بشكل بديهي.
وتكشف قضية انعدام الجنسية كإشكالية حقوقية، غرق هذا الحق المرتبط بجوهر حقوق الإنسان، بالسياسة وشروط تقاسم السلطة، وتحوله إلى أحد عناصر النزاع السياسي، والتمييز على الصعد كافة وللقمع، وفق ما يؤكد المدير التنفيذي لـ «المفكرة القانونية» المحامي نزار صاغية لـ «السفير»، خلال المؤتمر الذي نظمته المفكرة حول «عديمي الجنسية في المنطقة العربية»، بالتعاون مع جمعية «رواد فرونتيرز» من لبنان، ومركز دراسات انعدام الجنسية والاندماج. وتوقف عند معنى ما يحصل «كأن الحق بالجنسية مسألة استنسابية يملكها الحاكم الذي يعود إليه تقدير الإبقاء عليها أو شطبها بشحطة قلم بغضّ النظر عن حاملها وحقّه بها وتأثير كل ذلك على حياة المواطن ـ الإنسان».
والأخطر في موضوع سحب الجنسية هو الصمت الدولي أو ردود الفعل التي تأتي دون المستوى المطلوب على موضوع سحب الجنسية من معارضين، كما يحصل من مراعاة لدول الخليج العربي، أو في التصدي لترحيل بعض الدول لشرائح كبيرة من عديمي الجنسية ورميهم على الحدود بين الدول.
ويقول صاغية إننا «نشهد تحول الجنسية التي هي مفتاح الحقوق في كثير من الدول العربية، وخصوصا تلك التي تحصر خدماتها وتقديماتها بالمواطنين فقط، نشهد تحولها، إلى حق هش، وهو ما لاحظناه في الأحكام التي صدرت في الخليج عبر سحب الجنسية كسلاح بيد السلطة ضد المعارضة».
أما في لبنان، فقد استعمل التجنيس وخصوصاً في مرسوم العام 1994 كسلاح في الانتخابات نظراً إلى هشاشة الجنسية التي منحت لهم والطعن بها منذ صدور المرسوم ولغاية اليوم، أي على مدى عشرين عاماً، حيث ما زال وضعهم معلّقاً، وفق ما أكدت المحامية والباحثة في المفكرة و «رواد فرونتيرز» غيدا فرنجية.
وعليه، هدف المؤتمر الى دراسة عديمي الجنسية في المنطقة العربية والتعرف اليهم وعلى الاسباب التي تمنعهم من اكتساب الجنسية، أملاً في تحسين الحق بالجنسية رداً على محاولات جعلها هشة، وبالتعامل معها ولتغليب المنطق الحقوقي على المنطق السياسي في التعامل مع قضايا الجنسية».
السفير

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version