الرئيسية زوايا ثقافة وادب الطريق موحلة يا رفيقي …شعر : صالح لبريني

الطريق موحلة يا رفيقي …شعر : صالح لبريني

تنزيل (3)

 

الطَّرِيقُ مُوحِلَةٌ يَا رَفِيقِي
مَتَارِيسٌ تُقِيمُ مَأْتَمَ خُطُوَاتِي
تُبِيحُ سَفْكَ ظُنُونِي
وَتَأْسَرُ ثَوْرَةَ التِّيهِ
وَتُبْعِدُ الصَّحْرَاءَ عَنْ إِبِلِي
خِيَامِي مَنْذُورَةٌ لِرِيحِ الْهَبَاء
وَأَنَا
لَاحَطَّ لِي
سِوَى غُرْبَةٍ تَشْرَعُ بَاباً
يَقُودُ ظِلِّي صَوْبَ الْعَتَمَات
يُنَوِّرُ مَا غَارَ فِيَّ مِنْ أَسْرَارِي
وَتَبْكِي عَلَيَّ الطُرُقَاتُ الَّتِي
نَسِيَتْ عُبُورِي
وَاسْتَسْلَمَتْ لِمَوْتِي
أَنَا هُنَا
أُرَتِّبُ مَرَاسِيمَ الْغُرَبَاءِ
أَطْرُدُ مِنْ مُدُنِي حُثَالَةَ السَّأَم
أَدْعُو الْقُرَى لِوَلِيمَةِ الدَّم
مَاعَادَ فِي الْحَيَاةِ
غَيْرُ خَرَابٍ
مَوْتٍ
وَتَرَاتِيلٍ حَزِينَةٍ عَلَيَّ
أَنَا الَّذِي أُحِبُّ ضَوْءَ الْقَمَر
اُسَانِدُ النُّجُومَ كَيْ تَظَلَّ سَاهِرَةً
فِي غِيَابِ السَّمَاء
وَاُرَبِّي
الْأُغْنِيَاتِ الْقَدِيمَةَ فِي رَادْيُو الْعَائِلَةِ
اُخَزِّنُ التَّهَالِيلَ الْحَائِمَةَ فِي سَمَاءِ الْقَبِيلَة
الْوُجُوهَ الْحَائِلَةَ فِي النِّسْيَان
أَتَذَكَّرُ عِشُقَ الظَّهِيرَةِ فِي عِزِّ الصَّيْف
صَمْتَ الْقَرْيَةِ فِي ضِيَافَةِ الشِّتَاء
فَرَحَ السَّوَاقِي بِغَيْمِ الْبَحْر
نَشْوَةَ النَّايِ فِي ابْتِهَالِ الرُّعَاة
ارْتِجَافَ الْكَمَنْجَةِ فِي يَدِ الْعَازِفِ الْمَجْنُون
وَهُوَ يَتَهَجدُ فِي سَمْفُونِيَةِ الْعِيطَةِ
وَيَسْرُدُ مِحْنَةَ خَرْبُوشَةٍ مَعَ الْقَائِدِ الْعَسْرِيِّ
الْغِرِّيرِ فِي سِيرَةِ الْعِشْقِ
أَتَذَكَّرُ شَجَرَةَ التُّوتِ الَّتِي تَحْفَظُ أَنْفَاسَ
التَّائِهِينَ مِنْ صَهْدِ الْحَيَاة
دَالِيَةَ الْعِنَبِ الَّتِي تَرْكُنُ جِوَارَ مَحَبَّةِ السَّكِينَةِ
هَكَذَا
هُوَ الطَّرِيقُ
غَرِيبٌ عَنّْهُ أَنَا
أَنَا الَّذِي تَرَكْتُنِي لِمَهَبِّ التِّيه
وَوَزَّعْتُنِي عَلَى أَرَاضٍ بِلَا طَرِيق
بِلَا نَشِيدٍ يُعِيدُنِي إِلَى طَرِيقِيَ
الْأُولَى
وَحُلْمِيَ الْبَعِيد .

  • شاعر وناقد من المغرب

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version