الرئيسية زوايا أقلام واراء ما بين “إسرائيل” وأوروبا…بقلم: هاشم عبدالعزيز

ما بين “إسرائيل” وأوروبا…بقلم: هاشم عبدالعزيز

index

اتخذ رئيس الوزراء ال«إسرائيلي» قراراً ب«توقيف الاتصال بمؤسسات الاتحاد الأوروبي».

القرار حسب الإعلان ال«إسرائيلي» جاء رداً على قرار الاتحاد الأوروبي في شأن منتجات المستوطنات الصهيونية المقامة من قبل الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، حيث أكد على ضرورة وضع علامة مميزة لمنتجات المستوطنات، تفصلها في علامتها التجارية، عن المنتجات ال«إسرائيلية» التي تسوق في الأسواق الأوروبية.
الخطوة الأوروبية، مع أنها تبدو إجرائية وعادية، لأنها لا تمنع تسويق منتجات المستوطنات وأغلبها زراعية لكنها قوبلت «إسرائيلياً» بغضب لجهة قراءتها من الناحية السياسية، حيث لم يعتد ال«إسرائيليون» على مثل هذه الإجراءات أوروبياً، وهي لم تكن لتحدث لو لم تكن هناك تغيرات في الموقف الأوروبي، يعود إلى أسباب غير قليلة ومنها:
أولاً: تقدير الاتحاد الأوروبي بأن استمرار سياسة الاستيطان يضيف عقبات جديدة أمام أي تسوية للأزمة في الشرق الأوسط، وتزيد من وطأة الاحتقان الذي لا ينقصه المزيد من دوافع الانفجار، لأنها زادت على حدها، وباتت مفتوحة على ما هو كارثي بالنتيجة.
ثانياً: تجاهل «إسرائيل» مطالب الاتحاد الأوروبي بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية باعتباره عملاً غير مشروع بالأساس يستهدف حقوق الفلسطينيين ويتحدى المعارضين، بما في ذلك حلفاء وأصدقاء «إسرائيل» وبصلافة وعجرفة الاستيطان خرق فاضح للمواثيق الدولية.
ثالثاً: الرفض ال«إسرائيلي» للدور الأوروبي إذا لم يكن في تبعية، ومجرد عملية تكميلية للدور الأميركي، وهذا ليس تقليلاً للدور الأوروبي فقط، بل هناك، أوروبياً من يرى أنه تنكر للدور الأوروبي في وجود «إسرائيل» وفي المصالح التي تجنيها «إسرائيل» من أوروبا وهي حيوية واستراتيجية.

رابعاً: انقضاء أكثر من عقدين من السنوات العجاف التفاوضية إلى لا شيء بسبب التلاعب «الإسرائيلي» الذي التف على كل شيء بما في ذلك على الدور الأمريكي الذي جرى بهدف إيجاد تخريج مناسب للعملية الأمريكية أو التسوية الأمريكية الهادفة إلى تطويع الموقف العربي عامة والفلسطيني خاصة لواقع الاحتلال.

إن هذه الأسباب إلى جانب المصالح الأوروبية في هذه المنطقة في حاضرها ومستقبلها، كان لابد لها أن تحدث تأثيراً في السياسة الأوروبية، وقد حدث هذا لأسباب تعود إلى ذات السياسة والنهج ال«إسرائيليين» اللذين سدا الأبواب والنوافذ أمام التسوية السلمية، وصارت «إسرائيل» ليست متجبرة على الفلسطينيين وهذه المنطقة، بل ومتمردة على من أوجدوها ورعوها بسخاء من جانب، لكن الجانب الأهم في هذا التطور الأوروبي يعود إلى المتغير في الرأي العام الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، إذ من هذه النقطة تعود قضية منتجات المستوطنات وبخاصة الزراعية إلى مدة ليست قصيرة حين بدأت في دول أوروبية عدة حركة تصاعدية لمقاطعة «إسرائيل»، وتصدر هذه العملية ساسة وقادة نقابيون ومثقفون في أبرزهم أكاديميون بريطانيون. وكان لهذه الحركة نتائجها ومن ذلك مقاطعة الجامعات ال««إسرائيلية». ومنذ ذلك الحين جرت حملات تجاه المقاطعة الأوروبية ل«إسرائيل»، ومن ذلك مقاطعات المنتجات ال«إسرائيلية».
بالطبع لم تتبلور هذه الحركة لمجرد رغبات، وإنما جاءت أمام مشهد الجرائم الصهيونية في حق الفلسطينيين وهي أقرب إلى رد اعتبار للحقيقة التي ظلت غائبة عن الرأي العام الأوروبي، وهي باختصار تدحض ادعاء وتضليل الإعلام الصهيوني خاصة، والغربي عموماً من أن «إسرائيل» ضحية. وتبرهن على أن الجريمة ضد الإنسانية منهج كرسته الصهيونية لمصادرة حقوق الشعب الفلسطيني وفي حرب وحشية لإبادته من الوجود.
لقد أدت هذه الحركة إلى تغير غير عادي، ومن ذلك الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية في بلدان أوروبية عدة.
هنا يمكن القول إن القرار الأوروبي في شأن منتجات المستوطنات هو رسالة تعني حدود الاعتراف الأوروبي ب«إسرائيل» والرفض الأوروبي للاستيطان لا في شأن مستقبله بل بما هو قائم، حيث لا مشروعية للاستيطان من الأساس ناهيك عن كونه يشكل تحولاً إلى العقدة الأساس في شأن التسوية السياسية بسبب الازدواج بين دوامة المفاوضات العبثية وبين قاطرة الاستيطان المندفعة على وجه الأراضي الفلسطينية.
السؤال الآن: إذا كان الأوروبيون أقدموا على خطوتهم لمواجهة موجة الاستيطان؛ فما الذي يعمله العرب تجاه ما يدعون أنها قضيتهم الأولى بما تفرضه من دعم للشعب الفلسطيني لدعم صموده وتمكينه من مواجهة العدوان وإنهاء الاحتلال وإزالة الاستيطان؟
عن الخليج الاماراتية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version