متبرعون امريكيون يدعمون الاستيطان بمئات ملايين الدولارات
يستدل من تحقيق شامل اجرته صحيفة “هآرتس” ان متبرعين امريكيين يمولون بمبالغ ضخمة نشاطات في المستوطنات الإسرائيلية بمساعدة جمعيات لغير أهداف الربح، يحظى المتبرعون لها بتخفيض في الضريبة. ويكشف التحقيق قائمة تضم حوالي 50 جمعية امريكية قامت بتحويل اكثر من 220 مليون دولار الى المستوطنات بين عامي 2009 و2013. وبما ان هذه الجمعيات هي جمعيات لغير اهداف الربح فإنها لا تدفع ضرائب عن مدخولها المالي، كما ان التبرعات التي تحصل عليها معفاة من الضريبة، ما يعني ان الولايات المتحدة تمول بطريقة غير مباشرة، مشروع الاستيطان الذي عارضته كل الادارات الأمريكية خلال الـ48 سنة الأخيرة.
يشار الى أن دولة إسرائيل ودافعي الضرائب لها هم الممولون الأساسيون للمستوطنات، ويتم تمويل المصروفات الامنية وانشاء البنى التحتية والنشاطات التعليمية والدينية والاجتماعية من قبل مواطني اسرائيل، سواء مباشرة او من خلال المجالس الاقليمية والبلديات وقنوات اخرى. مع ذلك فان الدولارات التي تصل من الولايات المتحدة تساعد في الحفاظ على المستوطنات وتطويرها. وتستخدم ايضا لتمويل التعليم الديني وتحسين المساكن والنشاطات اللامنهجية او شراء منازل في الضفة الغربية والقدس الشرقية. كما تستخدم هذه الدولارات لأهداف مختلف عليها كمساعدة عائلات اليهود الذين ادينوا بالإرهاب.
وكانت نيويورك تايمز قد نشرت في 2010 تحقيقا حول الاموال المعفاة من الضريبة التي تصل من الولايات المتحدة الى المستوطنات. وحسب تقديرات التقرير فقد تم استثمار حوالي 200 مليون دولار خلال عقد زمني في المستوطنات، بينما يقدر التحقيق الذي اجرته “هآرتس” بأن حجم التبرعات في السنوات الأخيرة يزيد عن ذلك بكثير.
وفحص تحقيق “هآرتس” خلال السنة الأخيرة، الاف الوثائق التي شملت تقارير تم تقديمها الى ضريبة الدخل الأمريكية ووثائق مسجل الجمعيات الإسرائيلية. ويستدل من التحقيق ان حوالي 50 جمعية امريكية ضالعة في تجنيد التبرعات للمستوطنات، وبلغ حجم هذه التبرعات بين سنوات 2009 و2013 اكثر من 281 مليون دولار.
يشار الى ان اليمين الاسرائيلي غالبا ما ينتقد الجمعيات اليسارية الإسرائيلية على خلفية حصولها على تمويل من الخارج، ويعمل على تضييق خطواتها. ويبين تحقيق “هآرتس” ان الجمعيات الناشطة في المستوطنات تحصل ايضا على تبرعات من الخارج، وبشكل خاص من قبل جهات شخصية تتبرع لها بواسطة جمعيات لغير اهداف الربح.
ومن بين الجمعيات الأمريكية الفاعلة لتمويل المستوطنات في الضفة “صندوق الخليل” في بروكلين الذي قام بين 2009 و2013 بتحويل 4.5 مليون دولار لمستوطنات الخليل بواسطة جمعية “اعادة احياء الاستيطان اليهودي في الخليل”. وقد ترأس هذه الجمعية بين 2010 و2012، مناحيم ليفني احد قاعدة التنظيم السري اليهودي الذي عمل في الثمانينيات، وادين بقتل ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين واصابة رئيس بلدية نابلس في حينه بسام الشكعة ورئيس بلدية رام الله كريم خلف، اضافة الى اصابة خبير متفجرات من حرس الحدود. وحكم على ليفني في حينه بالسجن المؤبد لكنه تم اطلاق سراحه بعد ست سنوات. ويجري تمويل راتب ليفني في هذه الجمعية ايضا من التبرعات الامريكية. كما تم تحويل الاموال الامريكية لدعم اليهود الذين اتهموا او ادينوا بالإرهاب وذلك بواسطة جمعية “حوننو”. ويبين التحقيق ان 20% من تمويل الجمعية في 2014، والذي يبلغ حوالي 600 الف شيكل، جاء من مصادر امريكية. ومن بين العائلات التي حظيت بمثل هذا التمويل في 2013، كانت عائلة عامي بوبر الذي قتل سبعة عمال فلسطينيين في 1990، واعضاء تنظيم “بات عاين” الذين حاولوا تفجير مدرسة فلسطينية للبنات في القدس الشرقية في عام 2002. كما جندت “حوننو” في السابق اموال لدعم يغئال عمير قاتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين.
ومن بين التنظيمات الامريكية التي تمول الاستيطان “الصندوق الرئيسي لإسرائيل” الذي يعمل من داخل مكاتب لشركة نسيج في مركز منهاتن. وفي 2013 وصل مدخول هذا الصندوق الى اكثر من 19 مليون دولار. ويشير تقرير مالي للصندوق لسنة 2014 انه تم تحويل 23 مليون دولار لإسرائيل. ومن بين المؤسسات التي تحظى بدعم هذا الصندوق المدرسة الدينية “يوسف لا يزال حيا” الناشطة في مستوطنة يتسهار التي يديرها يتسحاق شبيرا ويوسف اليتسور صاحبا كتاب “توراة الملك” الذي يشرع قتل غير اليهود. وتم في السابق التحقيق معهما بتهمة التحريض العنصري لكنه لم يتم تقديمهما للمحاكمة.
الحكم بالسجن لمدة 27 عاما، بينها 15 فعلية على خالدة جرار بتهمة العضوية في الجبهة الشعبية!!
كتبت “هآرتس” ان المحكمة العسكرية في عوفر فرضت حكما بالسجن الفعلي لمدة 15 شهرا، على عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار بتهمة العضوية في تنظيم غير قانوني والتحريض. كما فرضت عليها السجن لمدة 22 عاما مع وقف التنفيذ ودفع غرامة قيمتها عشرة آلاف شيكل.
وفي اطار صفقة الادعاء تم تعديل لائحة الاتهام ضد جرار والتي تضمنت في البداية 12 تهمة، وادينت بتهمتين فقط. وبالنسبة لعضويتها في اتحاد غير قانوني كتب في قرار الحكم انها كانت ناشطة في الجبهة الشعبية وظهرت في مؤتمرات التنظيم وادلت بتصريحات صحفية باسمه.
وتتطرق تهمة التحريض الى خطاب القته في اجتماع للجبهة الشعبية في رام الله، دعت خلاله، حسب قرار المحكمة، الى اختطاف جنود من اجل المساومة لإطلاق سراح الامين العام للتنظيم احمد سعدات المعتقل في إسرائيل. واعتمد هذا الاتهام على افادة شخص قال ان جرار تواجدت على المنصة حين سمعت الدعوة الى اختطاف جنود. ولكنه لم يتذكر ما اذا كانت هي التي قالت ذلك ام لا.
وقال محاميها محمود حسان، من مركز الضمير الفلسطيني ان جرار “وافقت على الصفقة لأنها لا تثق بالمحكمة وفهمت انه لا توجد فرصة لتبرئتها. واضاف ان كل المخالفات المتهمة بها تعتمد على معلومات قديمة تعود الى سنة 2009. وخلال الاعتقال تم اطلاق سراحها بكفالة ولكن محكمة الاستئناف العسكرية قررت مواصلة اعتقالها بادعاء وجود مواد سرية. انها لا تتوقع العدالة من محاكم الاحتلال، خاصة وان النيابة اعلنت بأنه سيتم اعتقالها اداريا اذا تم اطلاق سراحها”.
واعلنت الجبهة الشعبية انها لا تعترف بقرار الحكم وبالمحكمة كلها، لأنها أداة قمع اسرائيلية. وقالت “ان حقيقة توصل دولة إسرائيل الى صفقة مع جرار بعد اشهر من المداولات تثبت فشل اسرائيل في المحكمة وانها ارادت فقط معاقبتها”.
وكانت قوات إسرائيلية قد اعتقلت جرار في منزلها في شهر نيسان الماضي، وادعى الجهاز الامني ان سبب الاعتقال هو خرق قرار سمح لجرار بالتواجد في منطقة اريحا فقط، ولم يذكر أي مخالفات اخرى. وفي وقت لاحق وقع قائد المنطقة الوسطى روني نوما على امر اعتقال اداري ضد جرار لمدة ستة أشهر، وتم نقلها الى سجن الشارون. وبعد ثلاثة أِشهر، واثر الصدى الذي اثاره اعتقالها في العالم بدأت محاكمتها التي رفضت خلالها كل التهم الموجهة اليها.
يشار الى ان إسرائيل تعتقل حاليا اربعة اعضاء اخرين في المجلس التشريعي هم مروان البرغوثي واحمد سعدات وحسن يوسف ومحمد جمال النتشة.
نتنياهو يعين مستشار الأمن القومي رئيسا للموساد
كرست الصحف الإسرائيلية عناوينها الرئيسية لقرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعيين مستشاره للأمن القومي يوسي كوهين رئيسا لجهاز الموساد خلفا للرئيس الحالي تمير بدرو الذي ينهي ولايته في كانون الثاني المقبل. وكتبت “هآرتس” ان كوهين تغلب في المنافسة على هذا المنصب على مرشحين آخرين من داخل الموساد، هما رام بن براك، نائب رئيس الموساد سابقا والمدير العام لوزارة الاستخبارات حاليا، والنائب الحالي لرئيس الموساد (ن). وقال نتنياهو في تصريح لوسائل الاعلام “ان الحسم كان صعبا، لأن المرشحين الثلاثة هم شخصيات ممتازة وموهوبة”.
ويشار الى ان كوهين (54 عاما) هو من مواليد القدس ويقيم في مستوطنة موديعين. وكان قد درس في المدرسة الدينية اور عتصيون برئاسة الحاخام حاييم دروكمان، وبعد خدمته في الجيش انضم الى دورة ضباط لجمع المعلومات في الموساد، واختص بتجنيد وتفعيل العملاء وكان رئيسا لقسم “تسومت” الذي يتولى جمع المعلومات من مصادر بشرية، أي تجنيد وتفعيل العملاء. وخلال خدمته كرئيس لهذا القسم حصل على جائزة أمن اسرائيل. كما ترأس قسم “كيشت” المختص بجمع المعلومات التكنولوجية، وشغل ايضا منصب نائب رئيس الموساد.
وكتبت “يسرائيل هيوم” في هذا السياق ان الرئيس الموعود لجهاز الموساد قال للصحفيين الذين تجمعوا امام منزله، بعد اعلان تعيينه لهذا المنصب، امس انه يشعر بالتأثر ازاء حجم المنصب واهميته وسيعمل على تنفيذ عمليات جيدة تصب في مصلحة إسرائيل.
وكشف موقع ديوان رئيس الحكومة، بعض الجوانب المعتمة من مسيرة حياة كوهين، حيث كتب انه “يتمتع بخبرة مداها 30 سنة في مهام ميدانية عملية واستخبارية ومهام ادارية. وخلال مناصبه المتعددة في الموساد راكم الكثير من المعرفة في ادارة معارك كبيرة وبالحلبة الدولية، ولديه تجربة غنية مع الجهازين الامني والسياسي في إسرائيل”.
وتضيف “هآرتس” ان العلاقات بين كوهين ورئيس الموساد الحالي تمير بدرو شهدت احتكاكات قادت كوهين الى البحث عن افاق اخرى خارج التنظيم. وفي 2013 تم تعيينه رئيسا لمجلس الأمن القومي، واستثمر هناك ليس فقط في العمل المهني وانما، ايضا، في اقامة علاقات وتحالفات على المستوى السياسي. وحسب مصدر سياسي فقد صادق عقيلة رئيس الحكومة نتنياهو، واقام علاقات مع القطاع المتدين.
يشار الى ان تصريح نتنياهو كان يجب ان يصدر في الساعة الثامنة والربع مساء، حسب تحديد سابق، لكنه جاء بعد ساعة من ذلك، الامر الذي اثار شائعات حول تعرض نتنياهو للضغط كي يغير قراره. وادعى مسؤول رفيع في ديوان نتنياهو ان رئيس الحكومة ادار مسألة فحص المرشحين بشكل منظم، معمق ومسؤول، واجرى ثلاثة لقاءات مع المرشحين. وقبل الاعلان عن قراره اجرى مشاورات مع رئيس الموساد الحالي تمير بدرو، ورئيس الموساد السابق مئير دغان. ونفى المسؤول تعرض رئيس الحكومة للضغط.
وكان مسؤولون كبار قد تكهنوا قبل اعلان التعيين بأن كوهين هو الذي سيحظى بالمنصب. وقال مقربون من نتنياهو ان القرار لم يكن مفاجئا، او تعيينا سيواجه بالانتقاد. ويشار الى ان كوهين كان مدعوا للمشاركة في منتدى صبان في واشنطن، في نهاية الأسبوع، لكنه الغى مشاركته في اللحظة الأخيرة. وقال مسؤول رفيع لصحيفة “هآرتس” ان “تعيين كوهين يعتبر جيدا فهو لم يرتبط بأي فضيحة كبيرة ولديه علاقات جيدة جدا مع نتنياهو، وهذه مسألة مهمة للعمل الذي يميز الموساد. وسيكون على كوهين التركيز في منصبه على تعميق قدرات الموساد العملية التي تم اهمالها قليلا في السنوات الأخيرة لصالح الاستثمار في التكنولوجيا”.
واثنى نتنياهو في بيانه على عمل رجال الموساد، وقال انهم يعملون طوال الوقت وطوال ايام السنة بشجاعة فذة وخيال كبير واحيانا يخاطرون بحياتهم. واضاف ان الموساد يسهم ايضا في شق طرق للعلاقات مع دول لا تربطها علاقة بإسرائيل. واضاف: “اخذت في قرار التعيين هذه المركبات الثلاث في الاعتبار. في الجانب التنفيذي سيواصل الموساد احباط التهديدات الامنية بواسطة العمليات التي يفضل التكتم عليها، وفي الجانب الاستخباري يجب على الموساد ملاءمة نفسه لعصر السيبر والتكنولوجيا المتقدمة. عليه ان يكون بين جهات الاستخبارات الجيدة في العالم. الموساد سيواصل المساعدة على تطوير علاقات سياسية في انحاء العالم، خاصة مع دول عربية واسلامية. هذه العلاقات تم التعبير عنها في الأسبوع الماضي في باريس حيث التقيت مع الكثير من القادة الذين يقدرون إسرائيل”.
وقال نتنياهو ان “الاسلام المتطرف بقيادة ايران وداعش يهدد الشرق الاوسط والعالم كله، والارهاب الذي ضرب باريس ولندن واسطنبول يضرب إسرائيل ايضا. الارهاب الفلسطيني يتحرك بدافع معارضة وجودنا ونتيجة للتحريض الديني الذي يدعي اننا نريد هدم المسجد الاقصى. امام تعطش اعداءنا للدماء نحن نرد الحرب. قوات الجيش تعمل في كل مكان، ولديها حرية العمل الكاملة والدعم الكامل”.
قتل فلسطيني طعن مستوطنا في الخليل واصابه بجراح بالغة
كتبت “هآرتس” ان مواطنا اسرائيليا اصيب بجراح بالغة امس جراء تعرضه الى الطعن بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل. واطلقت قوة من الشرطة تواجدت على مقربة من المكان، النار على المهاجم الفلسطيني ايهاب فتحي مسودة (18 عاما) وقتلته. وعلم من مستشفى “شعاري تصيدق” ان المواطن الاسرائيلي اصيب بثلاث طعنات في صدره وان حياته تواجه الخطر.
يشار الى ان الخليل التي تسميها الفصائل الفلسطينية “عاصمة الغضب الفلسطيني” احتلت في الآونة الأخيرة مركز التصعيد الأمني، ووقعت فيها الكثير من العمليات ما دفع الجيش الى ارسال سبع كتائب للعمل في منطقة الخليل خلال موجة الارهاب الحالية.
رئيس الحكومة السويدية: “هجمات السكاكين ليست ارهابا”
كتبت “يديعوت احرونوت” ان الحكومة السويدية تواصل التورط في تصريحات مختلف عليها بشأن الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. فخلال مؤتمر صحفي عقده امس، سئل رئيس الحكومة السويدية، ستيفان لوفبان، عن تصريح وزيرة خارجيته مارغوت فولستروم، التي ادعت بأن إسرائيل “تنفذ عمليات اعدام بدون محاكمة” بحق الفلسطينيين الذين يهاجمون الاسرائيليين. وفي رده على السؤال قال لوفبان ان “القانون الدولي لا يعتبر هجمات السكاكين ارهابا”.
وبعد فترة وجيزة من ذلك فهم لوفبان بأن تصريحه ليس صحيحا، وحاول تصحيح الانطباع حين قال ان “الهجمات نفسها تعتبر ارهابا، لكنه لا يعرف ما اذا كان المهاجمون ينتمون الى تنظيم ارهابي”.
ويشكل هذا التصريح الذي اثار ردود فعل شديدة في السويد، استمرارا لحرب التصريحات بين الحكومة السويدية والحكومة الإسرائيلية، والتي بدأت بعد فترة قصيرة من بدء عمل الحكومة الحالية في خريف 2014، حيث قررت الحكومة في حينه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ومنذ ذلك الوقت ادلت وزيرة الخارجية فولستروم بعدة تصريحات جعلت الحكومة الإسرائيلية تعتبر السويد احدى الدول المعادية جدا لإسرائيل في الاتحاد الاوروبي.
فقبل شهر، مثلا، ربطت فولستروم بين العمليات في باريس وحالة اليأس الفلسطينية. ولكن تصريحات فولستروم لا تستهدف اسرائيل فقط. اذ انها تسببت ايضا بأزمة دبلوماسية مع العربية السعودية ودول عربية اخرى عندما انتقدت وضع حقوق النساء فيها.
يعلون يوقع قرار اغلاق كليات عسكرية للضباط
كتبت “يديعوت احرونوت” ان الصراع الذي خاضه طلبة الكليات العسكرية للضباط ومن تخرجوا منها، ضد قرار اغلاق هذه الكليات، مني بالفشل، ذلك ان وزير الأمن موشيه يعلون، وقع امس على قرار اغلاقها بناء على توصية من رئيس الأركان غادي ايزنكوت، الذي اوصى بهذه الخطوة في اطار خطة غدعون متعددة السنوات.
ويعني هذا القرار انه لن يتم في السنة الدراسية القادمة استيعاب طلاب جدد في الكليتين العسكريتين “هريئالي” في حيفا، و”اور عتسيون”. اما من يتعلمون فيهما حاليا فسيكملون دراستهم حسب المخطط.
وحسب مصادر في الجيش، فان المعيار الذي قاد الى اغلاق الكليات هو ليس اقتصاديا، وانما ينبع من الاعتراف بأن هذه الكليات لم تعد تؤدي هدفها الأصلي: تشجيع وتأهيل ضباط المستقبل في الجيش الاسرائيلي. فقد اختار 90 طالبا فقط هذا المسار ويتعلمون فيه اليوم.
وقال ضابط رفيع انه “في الظروف الحالية، حيث تقوم عشرات الكليات العسكرية باعداد الشبيبة للتجنيد وللخدمة الملموسة بشكل ناجح، لم تعد هناك حاجة الى هذا المشروع. نسبة الخريجين الذين يصلون من الكليات الى مسار الضباط ضئيلة جدا. لقد انهت هذه الكليات دورها التاريخي، وشعب إسرائيل يدين لها بالكثير”.
بعد العفولة: في اوفاكيم يحاربون سكنى العرب
كتب موقع “واللا” انه بعد تظاهرة سكان من العفولة ضد شراء مواطنين عرب لـ17 قطعة ارض للبناء في المدينة، بدأ سكان اوفكيم احتجاجا مماثلا بعد قيام قسم من المواطنين اليهود الذين اشتروا قطع ارض في حي “نفي يعقوب”، في اطار مناقصة لدائرة اراضي إسرائيل، بتجميد الشراء اثر اكتشافهم بأن 14 عائلة بدوية قامت بامتلاك اراضي للبناء في اطار مناقصات مماثلة.
وادعى شاب من المدينة ان “80% من السكان (اليهود) يقدسون السبت، اما هم فمن المؤكد انهم لا يقدسون السبت، ولن يحترموا المنطقة هنا وسيقومون باعمال، وسيتحرشون باليهوديات، ونحن لا نريد لأي عربي ان يصاحب يهودية كما لا يريدون هم لأي يهودي بأن يصاحب عربي”. واضاف: “لن اشتري الارض هنا بسببهم. نريد منطقة يهودية، منطقة متدينة. لديهم منطقتهم، فليسكنوا فيها”.
وقد اثار الموضوع في اوفاكيم المواطن ايلي شريكي الذي كان يقيم في السابق في اوفاكيم، وقرر مؤخرا العودة اليها وشراء قطعة ارض للبناء في هذا الحي. وكتب شريكي على مدونته في الفيسبوك تحذيرا للسكان بشأن شراء البدو للأراضي، وكتب انه جمد شراء الارض بعد اكتشافه بأن البدو اشتروا قطع ارض هناك. واعتبر وجودهم هناك لا يتلاءم مع طابع الحي الذي يعتبره “متدينا متزمتا”. وحسب رأيه فان الاحتجاج ليس عنصريا وانما المقصود اختلاف ثقافي، وان الاختلاط بالبدو ليس جيدا للحي. وكتب: “نحن نرى ما يحدث في المدن المختلطة، حيث يتم ملاحقة الفتيات واطلاق تصريحات ضد الدولة. انا متأكد انه في اعقاب شراءهم للأرض انخفض سعر البيوت في الحي ولذلك قمت بتجميد الصفقة. لست عنصريا ولكن ليسكن كل واحد في المكان الذي يناسبه من حيث التقاليد والثقافة”.
وقالت دائرة اراضي إسرائيل: “نحن نسوق الاراضي بشكل متساوي لكل مواطني إسرائيل بدون تمييز في الجنس او الدين او العرق”. وقالت بلدية اوفاكيم انها توجهت الى دائرة اراضي إسرائيل وتم الاتفاق على تقليص بيع الاراضي للعرب في المدينة.
“مبادرة جنيف” تواصل نشاطها
كتب موقع القناة السابعة ان حركة “مبادرة جنيف” تواصل تنظيم لقاءات مشتركة لمسؤولين في الجهاز السياسي الاسرائيلي ومسؤولين فلسطينيين سابقين وحاليين. وسيعقد لقاء كهذا اليوم الثلاثاء في الكنيست، تحت عنوان “من موجة الارهاب الى العملية السياسية”.
ومن المتوقع ان يشارك في هذا اللقاء الوزير السابق بيني بيغن، ورئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني)، ورئيسة ميرتس زهافا غلؤون والنواب شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني)، ويعقوب مارجي (شاس)، وايلي الالوف (كلنا) وعوفر شيلح (يوجد مستقبل)، وعمير بيرتس (المعسكر الصهيوني). ويتوقع ايضا مشاركة رئيس “مباردة جنيف” يوسي بيلين.
ومن الجانب الفلسطيني سيشارك وزير شؤون الأسرى السابق اشرف العجمي.
مقالات
اختباره – استقلاليته
يكتب براك ربيد في “هآرتس” انه تم مؤخرا، وبفارق عدة اسابيع، تعيين طالبين سابقين في المدرسة الدينية الثانوية “نتيف مئير” التابعة لحركة “بني عكيفا” في القدس، لرئاسة تنظيمين امنيين رئيسيين في إسرائيل. الاول كان روني الشيخ، الذي تسلم منصب القائد العام للشرطة، والثاني يوسي كوهين، الذي تم تعيينه امس رئيسا لجهاز الموساد.
بعد انهاء دراسته وخدمته العسكرية بنى الشيخ سيرة ذاتية في الشاباك واستثمر في تنمية شاربه، بينما التحق يوسي كوهين، الذي انتقل لاحقا للمدرسة الدينية “اور عتسيون”، بالموساد بعد انهاء خدمته العسكرية، وتحول الى مجند عملاء اسطوري وحظي بين رفاقه في الموساد بلقب “الموديل” بفضل غرة شعره، ايضا. وبالمناسبة فان كلاهما يكنان محبة لربطة العنق.
ما وراء التفاصيل التافهة الملونة، يعتبر تعيين كوهين هو الأكثر استحقاقا. فهو يتمتع بالموهبة والتجربة العملية والمعرفة الحميمة بجهاز الموساد، تماما مثل المنافسين الآخرين على المنصب رام بن براك و(ن). لكن الفارق بينه وبينهما والذي منحه، كما يبدو، التفوق الصغير عليهما وساعده في الحصول على المنصب، هو حقيقة عمله في العامين الاخيرين مستشارا للأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، وقضاء ايام وليال الى جانب بنيامين نتنياهو، صاحب قرار التعيين، وتحوله الى احد مستشاريه المقربين.
لم يخف كوهين بتاتا ان احد الاهداف الأساسية التي جعلته يطلب تعيينه مستشارا للأمن القومي، هو الرغبة بامتلاك تجربة اخرى في المجالات التي لم يسيطر عليها، والحصول على موقع في ديوان رئيس الحكومة يمنحه فرصة اكبر في تسلم منصب رئيس الموساد. لقد شكل ذلك رهانا ليس صغيرا: يكفي النظر الى الآخرين الذين عملوا في ديوان رئيس الحكومة، كي نفهم بأن العمل لعدة سنوات الى جانب نتنياهو لا يعتبر بالضرورة وصفة للتقدم او للحصول على منصب رفيع. لكن رهان كوهين نجح.
قفزة كوهين من منصب نائب رئيس الموساد الى منصب مستشار الأمن القومي كانت عالية، وربما اكثر من اللزوم. تعيين كوهين لم يكن طبيعيا. فإلى جانب ثلاثة عقود من العمل الاستخباري، كان يفتقد الى معرفة العالم الدبلوماسي واجراءات اتخاذ القرارات في المجلس الوزاري وفي الحكومة، وافتقد تماما للتجربة في صياغة سياسة او استراتيجية سياسية – امنية. ولم تكن رسوم تعليم كوهين في المنصب منخفضة، وهو لم ينجح عمليا، حتى بعد عامين في منصبه، ببلورة مكانة راسخة ومستقلة كشخصية سياسية – امنية رفيعة، مثل سابقه، الجنرال احتياط يعقوب عميدرور.
من جهة اخرى كان كوهين المسؤول شبه الوحيد عن الاحتفاظ بالحوار مع الادارة الامريكية خلال فترة الأزمة الخطيرة جدا بين إسرائيل والولايات المتحدة في موضوع الاتفاق النووي مع ايران. لقد تحفظ كوهين من خطاب نتنياهو المختلف عليه امام الكونغرس الأمريكي عشية الانتخابات في إسرائيل، وحاول قدر استطاعته منع تصعيد المواجهة مع ادارة اوباما.
لقد كان نجاحه وتأثيره جزئي فقط، ولكنه ليس غير ذي اهمية. ففي الوقت الذي اعتبر فيه البيت الابيض السفير الاسرائيلي لدى واشنطن رون دريمر، عميلا للحزب الجمهوري وشخصية غير مرغوب فيها، انشأ كوهين في ظروف صعبة جدا، قنوات حوار مع نائب وزير الخارجية ووندي شيرمان التي ترأست طاقم المفاوضات الامريكي مع ايران، ومع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس.
تقرب كوهين من رئيس الحكومة يعتبر ميزة وعيبا. فمن جهة، يعرف كوهين نتنياهو جيدا، ويعرف ما الذي يحبه وما الذي يكرهه، ما الذي يفكر فيه، ما الذي يثير تحمسه وما الذي يغضبه. ولا يقل اهمية عن ذلك كونه يعرف قيود ونقاط ضعف نتنياهو والبيئة التي يعيش ويعمل فيها.
في المقابل، فان هذه المعرفة القريبة يمكن ان تتحول الى اكبر عدو لكوهين. ابتداء من شهر كانون الثاني، مع دخوله الى منصبه في مقر الموساد في تل ابيب، لن يكون كوهين المستشار الشخصي والخادم الامين لنتنياهو، وانما رئيسا لاحد التنظيمات القوية والأكثر اهمية في اسرائيل. على رئيس الموساد ان يتجرأ على المضي بعيدا، واختراق حدود وفي حالات كثيرة الضرب على الطاولة والقول لرئيس الحكومة – خلال الجلسات الثنائية وفي جلسات المجلس الوزاري، وامام كل وزراء الحكومة – كلمات لا يحبها او لا يرغب بسماعها. وفي هذه النقطة بالذات سيكمن اختبار كوهين، فهل سينجح بخلع عباءة “رجل رئيس الحكومة”.
احدى القطط السوداء الكبيرة التي مرت بين نتنياهو ورئيس الموساد المنتهية ولايته، تمير بدرو، ارتبطت بالخلافات بينهما في الموضوع الايراني. قبل سنة ونصف كشفت “هآرتس” بأن بدرو قال خلال لقاء بيتي مع رجال اعمال بأن التهديد الرئيسي لإسرائيل هو الصراع مع الفلسطينيين وليس النووي الايراني. وعندما تم نشر ذلك اشتعل نتنياهو غضبا. وبالمناسبة لقد كان بدرو محقا. فمنذ ذلك اللقاء المنزلي تدهورت إسرائيل نحو حرب في غزة واندلعت انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية. اما ايران فقد وقعت على اتفاق مع القوى العظمى يقيد خطتها النووية لأكثر من عقد زمني.
على الطريق لشطب التجمع.
يكتب اساف دافيد ورون غرليتس، في “هآرتس” ان عوزي برعام عرض في مقالته “الحركة الاسلامية يجب ان تكون خارج القانون” (هآرتس 23.11) سلسلة من المبررات المؤيدة لقرار الحكومة حظر الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في إسرائيل. ومن بين ما ادعاه، ان الجناح الشمالي ينشغل في تأجيج الصراع الاسلامي – اليهودي من منطلق رفضه لحق إسرائيل في الوجود. لقد اتهم برعام من انتقدوا القرار بالمعارضة بالجملة لكل خطوات الحكومة، والامتناع عن الانشغال “بالنصوص التي نشرها صلاح وحركته، وفي الدفاع عن الشيخ رائد صلاح.
لا خلاف على ان صلاح وبعض النشطاء البارزين في الجناح الشمالي، يؤججون الصراع الإسلامي – اليهودي وينمون الكراهية لدولة إسرائيل، ونحن نتحفظ عميقا من مواقف بعض القياديين في الجناح الشمالي، لكنه لا يمكن اخراج الكراهية عن القانون، وقرار الحكومة هو خطوة بالغة الخطورة تمضي على منحدر زلق نحو المس بالتمثيل السياسي للمواطنين العرب. توجد في اليمين جهات لا تبالي بالتصعيد المحتمل في العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، ودعم رجال اليسار لقرار الحكومة يلعب الى ايدي هؤلاء.
يمكن الادعاء بأن الجناح الشمالي يعارض وجود إسرائيل ليس فقط كدولة يهودية، وانما كدولة ديموقراطية، وذلك في اطار سعيه الى اقامة الخلافة الاسلامية. ولكنه ليس من الواضح لنا، على أي اساس يرفض برعام المقارنة بين هذه المواقف وبين مواقف تنظيمات اليمين التي تعمل في القطاع العام وتدعو الى اقامة دولة شريعة نقية من العرب. اضف الى ذلك انه تجلس في الكنيست والحكومة نفسها احزاب يهودية تنشغل بشكل منهجي في تأجيج الصراع اليهودي – العربي في إسرائيل وخارجه.
صحيح انه لا توجد خلافة اسلامية في اسرائيل، لكنه يسود فيها التقسيم بين المواطنين اليهود، من جهة، والمواطنين من الدرجة الثانية والرعايا (في المناطق المحتلة) – وكلهم عرب. هكذا تدار إسرائيل منذ حوالي 50 سنة. وبالنسبة لليمين هذه هي الرؤية المستقبلية. وهكذا فانه في الوقت الذي تسمح فيه المؤسسة بمساحة واسعة جدا من مواقف ونشاطات سياسية لمواطنين يهود، وتظهر العجز الصارخ في معالجة المتطرفين من بينهم، الذين يخرقون القانون، تقوم بتقليص مساحة المواقف والنشاطات المشروعة للمواطنين العرب.
من المهم التذكير، ايضا، بأن الجناح الشمالي يحذر من الدعوة الى العنف، ولم يتورط اعضاء الحركة وانصارها الكثر في عمليات عنيفة تقريبا. في كتاب القوانين توجد الان سلسلة من القوانين والانظمة التي تسمح للسلطات بمواجهة جهات في الجناح الشمالي (وخارجه) تحرض على العنف. اخراج الجناح الشمالي عن القانون هو “قصف سجادة” يمكن ان تدفع الجهات الهامشية في الحركة الى اذرع الحركات السلفية الراديكالية العنيفة، التي لم تنجح حتى الآن بامتلاك مكانة لها في إسرائيل. وعندها ستواجه الدولة تحديا امنيا، سيشكل خطرا على كل مواطنيها، اليهود والعرب على حد سواء.
لكن الأسوأ لا يزال أمامنا. قرار الحكومة، الذي عارضته الجهات المهنية في الجهاز الأمني، يمهد الأرض لخطوة ابعد: منع حزب التجمع من المنافسة في الانتخابات. في الأسبوع الماضي امتنعت اللجنة الوزارية لشؤون القانون عن رفض مشروع قانون يحبط قدرة المحكمة على رفض قرار للجنة الانتخابات المركزية. في كل المعارك الانتخابية الأخيرة، شطبت لجنة الانتخابات حزب التجمع او بعض ممثليه، واذا لم تتدخل المحكمة مرة خرى، فسيتم الغاء التمثيل السياسي لحركة سياسية رئيسية في المجتمع العربي.
هذا التمثيل يعتبر عاملا يساهم في تليين العلاقات بين الدولة ومواطنيها العرب، ومن شأن الغائه ان يكون حابلا بالمخاطر. من يؤيد الان اخراج حركة عربية دينية معارضة عن القانون، لن يتمكن من ادعاء طهارة أياديه عندما ينجح اليمين، بحظر حركة معارضة عربية علمانية.
في الدولة المستبدة المجاورة، الاردن، امتنعت السلطات طوال عشرات السنوات عن اخراج حركة الاخوان المسلمين عن القانون، رغم ان ايديولوجيتها تتعارض مع رؤية النظام الهاشمي. وكل ذلك لأن السلطة هناك فهمت بأن خطوة كهذه ستعزز الحركة في اوساط الجمهور، وستسرع نزولها الى العمل السري، ويقصر طريق نشطائها نحو استخدام العنف. فهل يطلب برعام من حكومة إسرائيل التصرف بحماقة لم يتبناها حتى النظام الهاشمي؟
ركوب موجة الارهاب
يكتب يارون لندن في “يديعوت احرونوت” ان حزب “البيت اليهودي” يقترح ردا على هجمات السكاكين، ضم المناطق C. هذه المنطقة لمن لا يعرف جغرافيا الاحتلال، ليست ساحة خلفية صغيرة في حديقة مستوطن، وانما تشكل نسبة 60% من الأراضي المحتلة. وهي تحاصر في داخلها المنطقتين A وb، كجزر مستقلة ظاهرا، يعيش فيها غالبية الفلسطينيين.
المنطقة C تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبما اننا نتصرف فيها، في كل الأحوال، كما لو كانت ملكنا، فان ضمها لن يفيد أمن اليهود. المستوطنون يدعون انه حتى اذا لم يشكل الضم ردا على حملة السكاكين، فانه سيشكل ردا غير مباشر، سيتم استيعابه في نهاية المطاف في ادمغتهم وادمغة من يرسلونهم. وكلما هاجمونا، هكذا سنسرع تحقيق رؤية الأجيال.
يمكن لهذا التبرير ان يحظى بتأييد اولئك الذين لا يقيسون الزمن بالسنوات او بالأجيال وانما بالعصور الجيولوجية. لقد انقضت حوالي 150 سنة من المواجهة، واليهود يواصلون بشكل دائم توسيع وتعميق سيطرتهم، لكن الفلسطينيين يرفضون الاقتناع. لا بأس يقول المستوطنون. الصبر ثم الصبر، وفقط لو يتوقف هؤلاء اليساريون، اليهود الذين يفتقدون الى طول النفس، عن التذمر.
هل يؤمنون فعلا بادعاءاتهم بقلب متكامل؟ يوجد بينهم من يؤمنون بذلك، ولكني اشك بأن عشرات آلاف المستوطنين الذين يهدفون الى تحسين مسكنهم، يؤمنون بذلك. لو آمنوا بذلك لما كانوا يطالبون باستثمار موارد مالية ضخمة في شق طرقات لليهود فقط. كان عليهم الاصرار على قيام اليهود والعرب معا، الذين سيقيمون مستقبلا في دولة واحدة والاحتكاك ببعضهم البعض، باستخدام طرق مشتركة، لأنه لا يوجد فرق مبدئي بين الشوارع المنفصلة والدول المنفصلة، الا اذا اعترفوا بملء الفم بأن الدولة الواحدة ستكون دولة أبرتهايد. وهذا التنبؤ يرفضه المستوطنون بغضب، بل يطالبون بمنح المواطنة الإسرائيلية للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي سيتم ضمها.
في سبيل تهدئة المتخوفين من زيادة الجمهور العربي الى تعداد المواطنين في الدولة، قيل لنا ان عدد العرب في المناطق C، صغير ويفتقد الى وزن ديموغرافي ملموس. هذا الادعاء هو محل خلاف. فحسب الذين يقللون من العدد، يصل عدد الفلسطينيين الذين يقيمون في المناطق C الى 50 الف نسمة. وقد تمسك نفتالي بينت بهذا الرقم ومن ثم ضخمه الى 80 الف نسمة. اما الاحصائيات التي طرحتها جهات اخرى فتتحدث عن اكثر من 200 الف فلسطيني في هذه المناطق.
الفارق ينبع من التقديرات المختلفة، سواء بالنسبة للعدد الشامل للفلسطينيين في المناطق او بالنسبة لعدد السكان الذين يعيشون في عشرات البلدات التي يقع قسم منها في المناطق C والقسم الآخر خارجها. يمكن الافتراض انه في اعقاب الضم، سيتضاعف الرقم بشكل عجيب، كما تضاعف في القدس التي تم توحيدها، واسباب ذلك معروفة.
على كل حال فان حبة المهدئ التي يوفرها لنا انصار الضم تنضم الى شبهات بشأن مصداقيتها. ما هي اهمية الخلاف حول عدد العرب الذين يعيشون في المناطق C، اذا كان ضمها، حسب نواياهم المعلنة، ليس الا مقدمة لضم بقية المناطق الواقعة بين النهر والبحر؟ انهم يقولون علانية بأن الفرصة ستأتي، واذا لم يكن غدا، فبعد غد.
وما الذي سيسببه الضم الكامل للميزان الديموغرافي؟ كيف ستقوم دولة يهودية ديموقراطية بدون أبرتهايد وبدون ترانسفير؟ لا يمكن التهرب من التخوف من ان فصوص أدمغة قادة المستوطنين منفصلة عن بعضها البعض. فص واحد يتأجج بنار التبشيرية، بينما يواجه الفص الآخر القلق بسبب حقائق صعبة. والنتيجة تنعكس في الثرثرة الجامحة.
ولكن الحق معهم في مسألة واحدة: نتنياهو لن يتجاوب مع طلبهم، رغم انه اذا فعل ذلك فإننا لن نواجه عقابا شديدا. العالم ينشغل في مسائل بعيدة واكثر خطورة، وفي البيت الأبيض يجلس رئيس اعرج ومتردد. من وجهة نظر رئيس الحكومة يفضل ابقاء الوضع كما هو، بينما نفرض على انفسنا العقاب المتمثل في الضم الزاحف.
الشرق الأوسط تغير، وعلى الموساد الاستعداد من جديد
يكتب دان مرجليت، في “يسرائيل هيوم” ان إسرائيل قطعت شوطا طويلا بين الأيام التي همس فيها الجميع بأن رئيس الموساد هو ايسار الصغير – ولم يتجرؤوا على النطق باسمه الكامل – وبين البيان الرسمي في وسائل الاعلام حول كون يوسي كوهن هو وريثه الثاني عشر. العصرنة تصد السر التقليدي.
لقد تم هذه المرة اختيار رئيس الموساد في وقت مبكر. ليس متأخرا وبدون اخفاقات. بدون “عرقلة” وبدون التجسس في مكاتب مجاورة ونشر وثائق كاذبة، واقتراح مرشحين لم ينجحوا في امتحان القبول. لقد وقف ثلاثة مرشحين جيدين امام نتنياهو، بروح مقولة “مشكلة الاغنياء” واختار احدهم.
مقربون من الموساد رووا قبل اسبوع ميزات كل مرشح، هذا في مجال العمليات، والآخر في مجال التكنولوجيا العصرية. لكنه لا يمكن تسليم المقود للثلاثة، سلطة ثلاثية، وفي إسرائيل تطور تقليد يقول ان الأخيار الذين بقوا في المؤخرة لا يبقون على الحلبة وانما يستقيلون من اجل العمل لبيوتهم.
نهج التناوب الذي ادخله دافيد بن غوريون الى الجيش (ولكن ليس في اجهزة الاستخبارات، هذا قاد الى الانجازات والى الفشل) حظي بغطاء قانوني. وهذا هو الموقف المناسب. في الموساد وحده يعرفون اين نجح تمير بدرو واين فشل، ومن الواضح انه سيترك منصبه حسب القانون، وليس بشعور انه تم اقصائه او لم يحظ بتمديد لولايته. هذا هو التوجه المناسب.
توقعات كبيرة
هذا لا يعني انه لا توجد شائعات. مسؤولون كبار في الموساد – حتى الذين يحملون لقب “المتقاعد” لا ينقطعون تماما، ويسمعون مقطوعات من الكلام ويبلورون رأيهم ويجرون مقارنات، ويعرفون بأن افرايم هليفي ليس كمئير دغان، ودغان ليس كوريثه بدرو. وهذا ما سيتم ايضا بعد خمس سنوات، عندما يستقبل كوهين.
مع ذلك، من الواضح انه يجب على الموساد التواجد الآن على طريق جديدة او سيصعد عليها. الشرق الأوسط الذي استقبله بدرو كان مستقرا وملتزما بحدود سايكس بيكو التي تم ترسيمها قبل 99 سنة، لكنها لم تعد قائمة. لا وجود لسورية، وفي الواقع لا وجود للعراق، ولم يتوقع أحد مثل هذا الصدام بين تركيا وروسيا على خلفية محاربة داعش.
عندما القى اريئيل شارون على كاهل دغان منصب رئيس الموساد كان يتوقع تنظيما يتمتع بقدرات جديدة، والى حد كبير عدم الشعور بخيبة الأمل. يمكن الافتراض ان نتنياهو يتوقع ذلك ايضا من كوهين. التغيير في خارطة الشرق الاوسط يفرض ذلك على اسرائيل. الوضع السائل يفرض طوال الوقت الاستعداد الجديد في مؤسسة مثل الموساد.
