الرئيسية زوايا ثقافة وادب “زغرودة الفنجان” للأسير حسام شاهين: أدب السجون في تشويق بوليسي جذاب

“زغرودة الفنجان” للأسير حسام شاهين: أدب السجون في تشويق بوليسي جذاب

20151912205331
بيروت – رويترز: يكتب الاسير الفلسطيني في السجون الاسرائيلية حسام زهدي شاهين رواية عن الصراع الاستخباراتي الفلسطيني الاسرائيلي في سرد بوليسي شيق جذاب وبطريقة بعيدة عن التعقيد البلاغي ما يجعل كتابته سهلة وأقرب إلى اللغة الصحافية المستساغة.
وتتحدث الرواية عن الوسائل العديدة التي قالت ان الاستخبارات الاسرائيلية تستخدمها للايقاع بالناس خاصة الابرياء منهم وتجنيدهم لخدمتها.
ومن هذه الوسائل أمور بينها الحاجة المادية والفقر وبشكل خاص الجنس الذي تركز عليه هذه الاستخبارات التي يقول بعض مسؤوليها للمتعاونين معهم إن هناك نقطة ضعف عند العرب هي الجنس فهو مطلب عندهم وهو في الوقت نفسه عيب يهربون منه ويصبح الواحد منهم أسيرا لمن يأخذ عليه – أو خاصة عليها – مستمسكا جنسيا يذله بين أهله وعشيرته ويؤدي في أحيان كثيرة إلى القتل.
الرواية حملت اسم «زغرودة الفنجان» ووردت في 309 صفحات متوسطة القطع وبلوحة غلاف للفنان التشكيلي الفلسطيني خالد نصار وصدرت عن دار الأهلية للنشر والتوزيع بالعاصمة الاردنية عمان.
و»زغرودة الفنجان» تعبير مأخوذ عن الصوت الذي يصدر عن صب القهوة العربية في الفناجين خاصة في الاحتفالات ذات الأهمية فقد نقل عنها هذا التعبير المجازي وكأن فنجان القهوة يزغرد.
والأسير الفلسطيني حسام زهدي شاهين من مواليد مدينة القدس السواحرة الشرقية العام 1972 ومحكوم عليه بالسجن 27 عاما وهو معتقل منذ 28 كانون الثاني 2004.
عرف عنه حبه لتطوير وتثقيف نفسه بنفسه، وكان قد تولى مركز سكرتير العلاقات الدولية لشبيبة حركة فتح.
كتب مقدمة الرواية الاعلامي والشاعر اللبناني زاهي وهبي الذي مر في تجربة الاعتقال لدى الاسرائيليين في معتقلي «عتليت» داخل اسرائيل و»أنصار» في جنوب لبنان.
وعن رواية «زغرودة الفنجان» كتب وهبي «هي رواية المقاومة الحية والروح الفدائية العالية والمواجهة اليومية مع المحتل الاسرائيلي لكنها في الوقت نفسه رواية الانسان الفلسطيني بحالاته المختلفة».
«وهذه نقطة تحسب لحسام لأنه استطاع التحرر من تلك الثنائية الجاهزة العدو شر مطلق ونحن خير مطلق ليقدم الانسان الفلسطيني كما هو. نعم ثمة بطولة لا جدال فيها.. بطولة مكتوبة بالدم قبل الحبر لكن في المقابل ثمة الانسان بحالاته المختلفة ومنها الضعف والوهن والسقوط في مجرور الخيانة». «ولقد حان الوقت فعلا لنتحرر من كادر الاسطورة والبطل الفولاذي الخارق لاننا بشر عاديون نحلم بوطن عادي وحياة عادية ولولا المحتل وعدوانه اليومي المستمر لكتبنا عن الاحمر في لون الوردة بالاذن من (الشاعر الراحل) محمود درويش».
تعيش أحداث الرواية في معظمها في أجواء الانتفاضة الفلسطينية الثانية وسعي الاسرائيليين إلى قتل أو اعتقال رجالها وتركيزهم الذكي والدقيق على تجنيد أكبر قدر من المتعاملين معهم اما بالترغيب أو كما كان يجري غالبا باستخدام تقنيات متقدمة لتصويرهم وتصويرهن – واقعا أو تزويرا – في أوضاع جنسية معيبة أو شاذة واستخدام ذلك للضغط عليهم كي يتعاونوا في التجسس على رجال المقاومة.
ويقدم شاهين معلومات وشروحا عن أولئك الذين يطلق عليهم اسم «المستعربين» الذين يدعون أنهم عرب فلسطينيون من أجل جمع المعلومات والتدخل خاصة في تنفيذ عمليات الاغتيال. وهم غالبا يهود من بلدان عربية أو عرب ممن جندهم الاسرئيليون وأصبحوا يعتمدونهم في مهمات من هذا النوع. الشخصيتان الرئيسيتان في الرواية هما مازن وعمر. مازن اضطر بسبب الحاجة والابتزاز إلى العمل مع الاستخبارات الاسرائيلية في جمع المعلومات عن المقاومة. وبعد تهديدات ومحرضات ارتقى في درجة الخدمة هذه وصار يجند أشخاصا للعمل معه من خلال ما أعطاه مشغلوه من أدوية تخدير وأجهزة تصوير عادية وفيديو.
أوقع مازن أو توهم أنه أوقع برحاب المرأة الرهيبة والشهوانية التي ساعدته في تجنيد اخرين وأخريات. وقد اكتشف لاحقا أنها خدعته وأنها كانت عميلة اسرائيلية رهيبة منذ البداية وصاحبة علاقات جنسية متعددة ومع رئيسه ومشغله الكابتن مودي.
قاما – هو وهي – بافساد عدد من النساء والرجال. وقامت هي صاحبة الدور الكبير خفية عنه بالايقاع بعدد منهم خاصة امرأتين بريئتين أم ابراهيم التي انتهت بالموت بتوقف قلبها عن العمل بعد اكتشاف ما جرى معها وليلى المرأة الطيبة الراقية التي انتهى بها الحال بعد اكتشاف ما حل بها للانتحار باطلاق النار على نفسها.
مازن – أو «أبو طارق» كما كان يكنى – أحس بأنه غرق في العار والذل والتسبب بشقاء الاخرين وأحس بأن الامر قد يصل الى أولاده الصغار يوما ما. قرر أن ينهي القصة شهيدا بعد أن يقتل ضابط الاستخبارات الاسرائيلي الذي يشغله والذي تسبب في كل هذه المآسي.
اتصل بصديقه عمر أحد قادة حركة المقاومة وفي السر اعترف له بسنوات عمله مع العدو وبالموبقات والاثام التي ارتكبها وبأنه ينوي قتل الكابتن مودي طعنا بسكين اذ لا سلاح ناريا.
قال لعمر إن الاسرائيليين يعاملونه وغيره كأنهم قمامة وان لا قيمة لهم على الرغم من خدماتهم. الذي يعرف باسم الكابتن مودي تبين لاحقا أنه ميجر جنرال في الاستخبارات.
بعد معاناة طويلة قرر عمر أن يعطيه مجالا للتوبة وللتعويض عما كان قد جناه على شعبه. دربه سرا وكان يلقمه بمعلومات يطلبها منه مشغله من أجل اكتساب ثقته وابعاده عن الشك فيه.
وفي اليوم المحدد رافقه عمر خفية إلى الموعد مع الكابتن مودي حيث أطلق عليه النار من المسدس الذي زوده عمر به فأرداه قتيلا الا أن مرافق الضابط أصابه بالرصاص واعتبر شهيدا.
احتفلت المقاومة بشهادته. وما لبث عمر أن وقع أسيرا في يد الاسرئيليين واكتشف أن مازن لم يمت مباشرة بل انهم عذبوه وأحرقوه فاعترف بأن عمر دربه. تنتهي الرواية المشوقة هنا وسط جو وصفه الكاتب عبر حديثه عن رفقاء عمر يوحي بأن الحكاية ستستمر.

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version