الرئيسية الاخبار بوتين: لم نستخدم كل قوّتنا في سوريا

بوتين: لم نستخدم كل قوّتنا في سوريا

f3db0b7f-806d-48da-aafb-1de3b6f37cf6

لم يكد اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا يختتم أعماله بإصدار القرار 2254، حتى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوات الروسية لم تستخدم في عمليتها في سوريا جميع إمكانياتها العسكرية، مشيراً إلى أن هناك وسائل إضافية قد تستعملها موسكو إذا دعت الضرورة، مكرراً موقفه الرافض لممارسة استخدام القوة من أجل إسقاط حكومات، وإن بدت غير مثالية.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه طهران أنها ستواصل دعم الحكومة السورية، حققت القوات السورية تقدماً مهماً في ريف حلب، وسيطرت على بلدة خان طومان الإستراتيجية في ريف حلب الجنوبي، والتي كان يسيطر عليها مسلحون من «جند الأقصى» و«الحزب الإسلامي التركستاني». (تفاصيل صفحة 12)
وقال بوتين، في فيلم وثائقي بعنوان «النظام العالمي» بثته قناة «روسيا 1» أمس، إن «السر في قوة وثبات الموقف الروسي في سوريا يكمن في مصداقية موسكو، وتبنيها العقلانية في خطواتها».
وأضاف «بالنسبة للأزمة السورية، مثلاً، يسهل لنا أن نتعامل مع الرئيس (بشار) الأسد والطرف الأميركي على نحو سواء. وتحدثت عن ذلك للرئيس (باراك) أوباما مؤخراً وأصدقائنا من السعودية والبلدان العربية الأخرى»، موضحاً أن هذا الأمر يأتي بسبب أن روسيا «لا تراوغ ولا تبدل مواقفها، حيث استمعت إلى الجميع واختارت مسارها الذي يبدو لها أنه يرضي الجميع». وقال «لقد صغنا موقفنا حينها استناداً إلى مقومات عامة ومقبولة».
وأكد بوتين أن الموقف الروسي قائم على أساس الحوارات التي أجرتها موسكو، وهذا الأمر بحد ذاته ما يعزز طرحها، وعلى «تقيد روسيا التام بعدم نقض العهود التي تقطعها، وعدم الإخلال بتنفيذ الالتزامات التي تتعهد بها بلادنا».
وقال بوتين إنه «حذر شركاء روسيا الغربيين دوماً من تطبيق معاييرهم عن الديموقراطية على دول وشعوب أخرى ذات ثقافة وتقاليد وأديان خاصة بها، لكن تحذيرات روسيا لا يسمعها الزعماء الغربيون، وذلك ليس فقط بسبب كبريائهم بل لأنهم لا يشعرون بأي مسؤولية عن تبعات نهجهم هذا».
وكرر موقفه الرافض لممارسة استخدام القوة من أجل إسقاط حكومات وإن بدت غير مثالية. وقال «لا يجوز تدمير مؤسسات دولة في مثل هذه البلدان، وزعزعة الحكومات الشرعية فيها. أما المعارضة التي تواجه هذه الحكومات فيمكن دعمها مادياً وسياسياً وإعلامياً بأساليب شرعية لا تنتهك القانون الدولي».
وحذر بوتين من أن «القوات الروسية لم تستخدم في عمليتها في سوريا جميع إمكانياتها العسكرية»، مشيراً إلى أن «هناك وسائل إضافية قد تستعملها موسكو إذا دعت الضرورة». وقال «نحن نرى كيف أن الطيارين الروس ورجال الاستخبارات يعملون في سوريا بفعالية، وكيف أنهم ينجحون في تنسيق خطواتهم المشتركة». وأضاف أن «جميع فروع القوات الروسية، بما فيها الجيش والقوات البحرية وسلاح الجو تستخدم أحدث أنواع الأسلحة»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «القوات الروسية لا تستعمل جميع إمكانياتها العسكرية».
وأعلن بوتين أن «موسكو تعتبر الشعب التركي صديقاً، ولا تريد طي العلاقات معه. أما في ما يتعلق بقيادة الحكومة التركية فلا شيء يدوم إلى الأبد». وقال «الشعب التركي لطيف، يعمل بجد وهو موهوب. لدينا الكثير من الأصدقاء القدامى والموثوق بهم في تركيا، وبالتأكيد على أصدقائنا أن يعرفوا أننا لا نضعهم في أي مساواة مع النخبة الحاكمة اليوم، وهي المسؤولة المباشرة عن وفاة جندي من قواتنا المسلحة» في إشارة إلى وفاة الطيار الذي أسقطت تركيا طائرته.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الفيلم، أن «التدخلات الخارجية في شؤون دول الشرق الأوسط قوّضت كثيراً قدرتها على مواجهة التهديدات الإرهابية».
وقال إن «تمرير الإصلاحات السياسية يعد أمراً مهماً، لكن ليس كما على منوال الربيع العربي، أي عن طريق إسقاط الأنظمة، أملاً أن كل شيء سيحدث من تلقاء نفسه والديموقراطية ستحقق نفسها».
وأشار لافروف إلى «ضرورة تقديم المساعدة لبلدان المنطقة التي زعزعت التدخلات الخارجية استقرارها، وأضعفت مؤسسات الدولة فيها، وقوّضت بذلك قدرة دول الشرق الأوسط على مواجهة التهديدات الإرهابية». وأكد ضرورة «التركيز على منع الإرهابيين من الوصول إلى السلطة في أي دولة، والحفاظ على الطابع العلماني لدول الشرق الأوسط».
وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، أمس الأول، أن طهران ستواصل دعم الحكومة السورية.
وقال عبد اللهيان «سنواصل تقديم الدعم لسوريا»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد «ظريف منع تبني لائحة للمجموعات الإرهابية، وتقرر في نهاية المطاف أن تعد مجموعة عمل تضم إيران وروسيا والأردن وفرنسا لائحة وتقدمها إلى الأمم المتحدة».
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن اللائحة التي تقدم بها الأردن كانت تضم «الحرس الثوري» الإيراني، ما أدى إلى رد فعل حاد من ظريف. وقال عبد اللهيان «ندعم حواراً بين السوريين، وفي هذا الحوار الوطني لا مكان للمجموعات الإرهابية». وكرر موقف طهران من دور الأسد. وقال إن «ترشح بشار الأسد (للرئاسة) في نهاية العملية السياسية مرتبط به شخصياً، وفي نهاية المطاف يعود إلى السوريين تقرير ذلك».
ورحب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أمس، بالقرار الذي أقره مجلس الأمن الدولي حول سوريا، معتبراً أنه يفتح الباب لـ «فرصة جدية» لمعالجة الأزمة في هذا البلد.
وأكد العربي «استعداد الجامعة لمواصلة جهودها بالتنسيق مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، والعمل سوياً مع مجموعة الدعم الدولية الخاصة بسوريا من أجل تذليل ما يعترض تنفيذ هذا القرار من عقبات». وشدد على «ضرورة قيام مجلس الأمن باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لوضع آلية رقابة دولية تفرض على جميع الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار، ومنع استهداف المدنيين بالغارات والقصف العشوائي».
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه لا تزال هناك صعوبات في طريق تحقيق السلام في سوريا، فيما قال نظيره البريطاني فيليب هاموند إن تأييد مجلس الأمن لخطة إنهاء الحرب في سوريا «خطوة عظيمة إلى الأمام» لحل الأزمة. وأضاف ان «المجتمع الدولي اتفق الآن على العمل لإنهاء الحرب الأهلية الدموية في سوريا، ومهد الطريق أمام المحادثات بين الأطراف السورية للتوصل إلى مرحلة انتقالية تبعد البلاد عن نظام الأسد القاتل».
(«سبوتنيك»، «روسيا اليوم»، ا ف ب، رويترز)

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version