الرئيسية زوايا أقلام واراء «النفط مقابل الغذاء» لليبيين…بقلم: سمير السعداوي

«النفط مقابل الغذاء» لليبيين…بقلم: سمير السعداوي

a0d7097b6f9b4db78574d7cfba304ae1
طبيعي أن يحتفي المجتمع الدولي باتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، إذا صح ما تتداوله أوساط ديبلوماسيين ليبيين بعضهم ممن أيّدوا الاتفاق، أن مهمة الحكومة التي ستنبثق عنه، إقرار خطة دولية لمكافحة الإرهاب والهجرة عبر المتوسط، وتخصيص الموارد اللازمة لتمويل تلك المهمة.
في ضوء ذلك، يمكن تصوّر تكاليف الحملة التي يرجّح أن تقودها إيطاليا من دون استبعاد دعم لوجيستي من دول غربية أخرى، بحيث يبرز تساؤل حول ما يتبقى لليبيين من أموال بلادهم، وهو في تلك الحال لا يتجاوز تلبية متطلباتهم للعيش في حدها الأدنى أي الغذاء… في مقابل النفط.
ألم يكن الأجدر بهم لو جنحوا إلى المصالحة في ما بينهم قبل أن يتدخل المجتمع الدولي لفرض حلّ يرى كثيرون أنه يرقى إلى وصاية؟ ألم تأت خطوات رئيسي السلطتين المتنافستين (البرلمان والمؤتمر) لمصالحة داخلية ليبية، متأخرة بعض الشيء؟… أوليس أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي أبداً؟
وافتراضاً أن المجتمع الدولي ينطلق من حسن نية، وأن الشكوك في اتفاق الصخيرات مبالغ بها، فإن أكثر المؤيدين للحل الدولي تفاؤلاً، لا يتوقع أن تتجاوز مساحة المنطقة التي ستستقر فيها حكومة الصخيرات وتتمكن من تأمينها وحمايتها، مساحة المنطقة الخضراء في بغداد، لتدير من خلالها بلاداً مترامية الأطراف.
منذ توحيد ليبيا واستقلالها بأعجوبتين متزامنتين، دخلت الديموقراطية في «عراك عنيف» مع الاوتوقراطية، فتغلب منطق التنصيب على الاختيار في الحكم، لكنه تنصيب مرفوق بشرط التوافق والإجماع، فإذا خرج عنه جزء خرج الكل.
«النفط مقابل الغذاء»، أما التنمية فمؤجلة شأنها في ذلك شأن إعادة المهجرين إلى منازلهم، ويصبح الكلام عن مستويات لائقة من الطبابة والتعليم ضرباً من ضروب الرفاهية، ناهيك باستحالة تحقيق طموحات الشعب في شفافيةِ ونزاهةِ أجهزة الدولة وإرساء مبدأ المساءلة والمحاسبة.
«لم ينتخب الليبيون مجلس الأمن لينصب لهم حكومة»، يقول أحد النواب المعارضين لاتفاق الصخيرات، فيما يعزو ناشط سياسي انسحب من عضوية «الإخوان» متهماً إياهم بالتلوّن والتسلّق، أن الليبيين «تعبوا من تردي أوضاعهم بسبب الحروب، ورضخوا للحل الدولي، فأتاهم البند الأول في هذا الحل، إعلاناً للحرب على الإرهاب!».
الحل الدولي غير معني بخفض الأسعار ولا بصرف المرتبات ولا بتحسين الأوضاع وتوفير الخدمات، وهو قطعاً غير معني بعلاج الجرحى ولا بمعاناة رب الأسرة المشرد الذي يدفع 700 دينار شهرياً لقاء إيواء أطفاله في منزل موقت وهو لا يتقاضى في أحسن الأحوال نصف هذا المبلغ. المجتمع الدولي همّه محاربة الإرهاب وهو يلزم الليبيين بذلك.
لا يؤسس القرار الرقم 2259 لديموقراطية حقيقية في ليبيا، إذ يؤكد «محاسبة الأفراد والكيانات التي تهدد أمن واستقرار البلاد». إلى هنا جيّد، لكنه يتوعد أيضاً بمحاسبة الأفراد والكيانات التي «تعرقل» الانتقال السياسي. ومفهوم العرقلة هنا مطاط جداً وكان يتعين تحديده باستخدام القوة العسكرية والعنف، لئلا يطال حرية التعبير والتظاهر والنشاط السياسي في بلاد لا تزال تشهد سجالات بين أطراف لم يتوصل أحد بعد إلى وضع صيغة قواسم مشتركة بين طروحاتها.
كما أن كل فقرات القرار مشروطة بتوافر ظروف تطبيقها، بمعزل عن ترتيبات أمنية شاملة، باستثناء مناشدة القوى المسلحة الانضمام إليه. ولن يكون مدعاة للاستغراب، كيف أن التحاق «الإخوان» بركب الحل الدولي لم يفد شيئاً، ذلك أنهم كغيرهم من الأحزاب، لم يكونوا يوماً معنيين بأسباب المعاناة الفعلية لدى الليبيين.
الحياة اللندنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version