
طارد «الرصاص المجهول»، أمس، جنود الاحتلال في الضفة الغربية، في الأيام الأولى من الشهر الرابع للهبّة الفلسطينية التي شيعت السبت وأمس عدداً من شهدائها، وذلك بعدما بدأ العام الجديد بعملية فدائية في تل أبيب أدت إلى مقتل مستوطنين، ولا تزال قوات الاحتلال «تطارد الشائعات» للعثور على منفذها.
وأعلن جيش الاحتلال أمس، ان جنديين له اصيبا بالرصاص في هجومين في جنوب الضفة الغربية، من دون العثور على منفذيهما.
وقال الجيش في بيانين منفصلين بفارق ساعات قليلة إن «جندية اصيبت بجروح خطرة برصاص مجهول قرب الحرم الابراهيمي في وسط مدينة الخليل»، كما «اصيب جندي بجروح طفيفة اثر اطلاق النار على دورية للجيش الاسرائيلي جنوب الخليل، وتمكن مطلق النار من الفرار».
إلى ذلك، واصلت شرطة الاحتلال أمس، من دون جدوى، عملية البحث عن مطلق النار الذي تمكن مساء يوم الجمعة الماضي، من قتل مستوطنين وإصابة آخرين امام حانة في تل ابيب.
وكانت الشرطة الاسرائيلية قد رفعت الحظر مساء السبت عن اسم المشتبه فيه، قائلة إنه نشأت ملحم من قرية عرعرة في وادي عارة شمال فلسطين المحتلة.
وكانت عناصر من «الشاباك» والقوات الخاصة الاسرائيلية، اقتحمت أمس الأول منزل ملحم في عرعرة، واعتقلت شقيقه، وصادرت جهاز حاسوب يخص المتهم بالعملية، فيما ذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أن سلطات الاحتلال تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة البحث عنه.
من جهته، دان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية لدى زيارته لموقعها السبت، متعهدا «مكافحة الجريمة» و «بسط سلطة القانون» في الأحياء العربية في فلسطين المحتلة.
وفيما رجحت الشرطة الإسرائيلية أن «يكون ما جرى هجوما ارهابيا»، وصف نتنياهو العملية بـ «الجريمة الدنيئة»، معتبراً أن هنالك «جيوبا لا يطبق فيها القانون ويسود فيها التحريض الاسلامي والجريمة، وتطلق فيها باستمرار نيران الاسلحة في مناسبات مثل الافراح»، وقائلاً: «ولى هذا الزمن». وتحدث عن خطة «لزيادة الاجراءات القمعية في الوسط العربي بصورة جذرية».
إلى ذلك، سلمت سلطات الاحتلال، أمس، جثماني الشهيدين أحمد جحاجحة وحكمت حمدان، المحتجزين لديها منذ 18 يوماً، إلى أسرتيهما عند معتقل عوفر غرب رام الله.
وكان آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما في الخليل، شيعوا أمس وأمس الأول، جثامين 23 شهيداً قتلوا برصاص الاحتلال خلال الشهور الثلاثة الماضية. وكانت اسرائيل انصاعت لتسليم هذه الجثامين لعائلاتها، بعد احتجازها ضمن اجراءات وشروط لم تفضِ إلى نتيجة في محاولة للجم الهبة.
ورفع المشاركون في مراسم التشييع المتفرقة، الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء، مطالبين بـ «الوحدة الوطنية واستمرار الانتفاضة والانتقام لدماء الشهداء».
وكان جيش الاحتلال قد سلّم الجمعة 23 جثمانًا لعائلاتهم، كانت محتجزة منذ بداية تشرين الثاني الماضي، 17 منهم في الخليل، إضافة إلى جثامين ثلاثة شهداء من محافظة رام الله والبيرة (وسط الضفة)، وجثمان الشهيدة أشرقت طه قطناني من محافظة نابلس، وشهيدين من محافظة جنين.
وتحتجز سلطات الاحتلال ما يقارب 315 جثمانًا لشهداء فلسطينيين، 265 منهم استشهدوا منذ ما قبل العام الماضي، ونحو 57 آخرين استشهدوا منذ اندلاع الهبة، بحسب أرقام فلسطينية رسمية، أفرجت عن جزء منها.
وبالإفراج عن عدد من جثامين الشهداء، يبقى 17 جثماناً فلسطينيًا محتجزاً لدى السلطات الإسرائيلية، 15 منها تعود لشهداء من القدس المحتلة.
من جهة اخرى، أعلن القضاء الاسرائيلي، أمس، توجيه التهم الى متطرِفَين يهوديين اثنين بالقتل والتآمر للقتل في جريمة إحراق منزل عائلة الدوابشة في تموز الماضي التي أدت الى استشهاد الرضيع علي دوابشة ووالديه سعد وريهام، فيما اعتبر الفلسطينيون ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان أن هذا الاتهام «هو مرحلة اولى من مسار قضائي طويل تأخر انطلاقه»، في حين نددت عائلة الدوابشة بـ «محاكمة صورية»، مشككة بأن يؤدي هذا القرار الى اي نتيجة لاحقا.
كما اتهم مستوطنان متطرفان آخران احدهما قاصر، بالضلوع في «اعمال ارهابية اخرى»، منها احراق كنيسة رقاد السيدة العذراء في البلدة القديمة في القدس المحتلة في ايار 2014، وايضا كنيسة الطابغة الاثرية قرب بحيرة طبرية في حزيران 2015. وبين التهم الاخرى الموجهة الى المتطرفين الاربعة «الانتماء الى منظمة ارهابية» و «مجموعة صغيرة قومية عنصرية».
وفي غزة، كشفت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أمس، عن «وحدة الظل» التي يسند إليها مهمة تأمين أسرى الاحتلال الاسرائيلي.
(أ ف ب، رويترز، صفا، وفا)