رام الله – «الأيام»: ذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أنه منذ بداية الهبّة الحالية، بداية تشرين الأول الماضي، وحتى أول من أمس، بلغ عدد الشهداء 150 شهيداً، من ضمنهم 27 طفلاً، و7 نساء، لافتاً إلى استمرار سلطات الاحتلال في احتجاز 24 جثماناً حتى اللحظة، فيما بلغ عدد الذين قتلوا من الإسرائيليين 27 شخصاً، بينهم امرأة واحدة.
وأوضح «الأورومتوسطي»، في تقرير له عرض فيه حصاد 100 يوم من الهبة، أن عدد المصابين الفلسطينيين بلغ 15759 مصاباً، من ضمنهم 15667 إصابة طفيفة إلى متوسطة، و92 إصابة خطيرة، فيما بلغ عدد المصابين الإسرائيليين 385 مصاباً، من ضمنهم 352 إصابة طفيفة إلى متوسطة، و33 إصابة خطيرة.
وبين «أن قرابة ثلثي الشهداء الذين قضوا منذ بداية الأحداث، بواقع 95 حالة من مجموع 150، قُتلوا نتيجة العنف الجنوني الذي تمارسه قوات الاحتلال، عبر استخدام القوة المفرطة وغير المبررة في التعامل مع احتجاجات المواطنين في الضفة والقدس، وعلى حدود قطاع غزة، إضافة إلى انتهاج القتل لمجرد الاشتباه، واستخدام الأعيرة النارية تجاه مدنيين، يُدَّعى بأنهم قاموا بمهاجمة إسرائيليين، لكنهم فعلياً لم يشكلوا خطراً حقيقياً يستدعي قتلهم».
وأشار إلى أن فريقه تمكن من جمع لقطات مصورة وشهادات، توثق بصورة قاطعة للقتل التعسفي الذي يمارسه الجنود الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منوهاً إلى أنه نشر تسجيلاً خلال منتصف تشرين الأول الماضي يوثق 8 حالات، كنماذج للقتل التعسفي الذي تمارسه سلطات الاحتلال.
ودعا المقرر الخاص بعمليات القتل خارج نطاق القانون في الأمم المتحدة، إلى زيارة المنطقة للقيام بتحقيق خاص.
وبين أنه سجل 314 انتهاكاً قامت بها قوات الاحتلال بحق الطواقم الطبية والمستشفيات، شملت 171 اعتداء على طواقم أو مركبات طبية، ما أدى إلى إصابة 103 مسعفاً، و16 حالة مُنع فيها أطباء من تقديم العلاج اللازم للجرحى بصورة عاجلة، إضافة إلى 9 حالات على الأقل جرى فيها اقتحام الجنود لمستشفيات في الضفة، بحثاً عن أشخاص تقول إنهم أصيبوا في المواجهات معها، أو ملفات طبية في الحواسيب التي تتبع لهذه المستشفيات.
وقال: الانتهاك الأخطر تمثل في قيام عشرات الجنود، باقتحام المستشفى الأهلي في الخليل خلال الثاني عشر من تشرين الثاني الماضي، بعد تنكرهم بزي مدني، وقتل المواطن «عبد الله الشلالدة» داخل المستشفى واعتقال قريبه، وإخضاع عدد من الأطباء والعاملين في المستشفيات للتحقيق، وتقييد حركة الطواقم الطبية تحت تهديد السلاح.
ولفت إلى اقتحام أكثر من 60 عنصراً من قوات الاحتلال لمستشفى المقاصد في القدس، خلال التاسع والعشرين من تشرين الأول الماضي، وتفريق تظاهرة قام بها الأطباء في ساحة المستشفى، احتجاجاً على اقتحامها المتكرر من قبل قوات الاحتلال.
وأوضح أنه رصد عدداً من الحالات، بدا فيها أن طواقم «نجمة داود الحمراء»، مارست تمييزاً في التعامل مع الجرحى، حيث أولت العناية لجرحى إسرائيليين، وأهملت حياة جرحى فلسطينيين كان يمكن أن تُنقذ أرواحهم، ما يعد مخالفة جسيمة لدور المنظمة الطبية، وانتهاكاً غير مبرر لأخلاقيات وقوانين الطب المعروفة.
وأكد تعامل جنود الاحتلال بشكلٍ مهين مع الجرحى، وتركهم ينزفون لساعات طويلة دون تقديم المساعدة الطبية العاجلة لهم، عدا إخضاع عدد منهم للتحقيق الميداني.
ونقل عن مستشاره القانوني إحسان عادل، إشارته إلى قيام المرصد قبل أكثر من شهر بمراسلة إدارة «نجمة داود الحمراء»، بخصوص 5 حالات وثقها، لم تقم فيها الطواقم الطبية الإسرائيلية بواجبها تجاه جرحى فلسطينيين، غير أنه لم يتلق أي رد حتى الآن.
وذكر أن عدد هجمات المستوطنين على مواطنين فلسطينيين أو ممتلكات وصل إلى 352 هجمة، بينما بلغ عدد المنازل والممتلكات العامة التي دمرت منذ بداية الهبة 92، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تمارس نوعاً من «العقاب الجماعي»، عبر قيامها بهدم بيوت عائلات مواطنين، يُعتقد أنهم قاموا بتنفيذ هجمات على إسرائيليين.
ونوه أن عدد المرات التي توغل فيها جيش الاحتلال، ودهم المدن والقرى والمخيمات بلغ 908 حالات توغل ومداهمة، فيما تعرض المسجد الأقصى المبارك لـ 74 اقتحاماً إسرائيلياً، ما اقترن بتنفيذ 22 حالة إبعاد عن «الأقصى».
وأضاف: بلغ عدد الهجمات التي قام بها فلسطينيون ضد إسرائيليين أو ممتلكات إسرائيلية وفق توثيقات «الأورومتوسطي»، 227 هجمة، تنوّعت بين ما عُرف بـ «عمليات الطعن» باستخدام سكّين، أو «الدهس» عبر استخدام السيارات المدنية لدهس إسرائيليين، أو مهاجمة نقاط التفتيش الإسرائيلية، فيما كانت معظم الهجمات على إسرائيليين عبر إلقاء الحجارة على سيارات، أو مواطنين وجنود إسرائيليين، لا سيما على نقاط التفتيش، أو في الطرق الخارجية التي تربط المدن الفلسطينية.
وأشار إلى أن عدد المعتقلين خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بلغ 3401 معتقل، ما يمثل تصاعداً وصل إلى 58%، مقارنة مع عدد المعتقلين في الفترة ذاتها من العام الماضي، علماً أن من ضمن المعتقلين 1511 طفلاً، أي قرابة النصف من مجموع المعتقلين.
وبيّن أن ثلث المعتقلين تعرضوا للمعاملة اللاإنسانية، والمهينة من جنود الاحتلال، ما يشمل الضرب والإهانة والشتم، والتجريد من معظم الملابس، وتكبيل الأيدي وأحياناً الأرجل، وتعصيب العيون.
وقال: «إن تقاعس الجيش الإسرائيلي عن إجراء تحقيقات في حوادث القتل في الأراضي الفلسطينية، والوصول إلى نتائج حقيقية ومحاسبة الفاعلين، يعطي الضوء الأخضر لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والاستهتار بحياتهم».
ولفت إلى انتهاك إسرائيل للقانون الدولي الإنساني، لا سيما المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، ونصت على «واجب دولة الاحتلال في حماية المدنيين ضد كافة أعمال العنف»، موضحاً أنه يتواصل مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة، على أمل دفعها لإجراء تحقيق شامل بدعم من مجلس الأمن، أو الجمعية العامة، في حال استخدام حق النقض (الفيتو).
وطالب الدول الأطراف في اتفاقية جنيف، بالالتزام بأحكام الاتفاقية، فيما يتعلق بالولاية القضائية العالمية، والعمل على محاكمة مرتكبي الجرائم الإسرائيليين أمام محاكمهم الوطنية.