الرئيسية الاخبار البرلمان المصري الجديد: تحدّيات هائلة.. ومستقبل غامض

البرلمان المصري الجديد: تحدّيات هائلة.. ومستقبل غامض

7a3d6eec-65f3-4a41-86d3-1eda73fac2ff
بعد تَعثّر كبير، وفي ظروف صعبة، استكملت مصر، يوم أمس، البنية الشكلية لـ «خريطة الطريق»، التي أطلقتها القوات المسلحة، غداة إطاحة الرئيس «الإخواني» محمد مرسي في الثالث من تموز العام 2013، عقب «ثورة 30 يونيو»، حيث عقد مجلس النواب الجديد أولى جلساته، التي خصصت للقضايا الإجرائية، المتمثلة في قسم اليمين الدستورية، وانتخاب رئيس البرلمان ووكيليه.
وأياً يكن الحديث حول الظروف التي أحاطت بتشكيل هذا المجلس، أو مستقبله الغامض وقدرته على إحداث تغيير، فإن ذلك لا يعني التقليل من أهميته ودوره، بعدما أصبح الأمر واقعا لا بد من التعامل معه، خاصة بعد الصلاحيات التي منحها له الدستور الجديد، والتي قد تكون الأكبر في تاريخه.
وعقد مجلس النواب جلسته الإجرائية الأولى، يوم امس، برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وهو النائب بهاء أبو شقة (77 عاماً)، ومعاونة أصغر عضوين، هما النائب حسن عمر محمد حسنين (26 عاماً)، والنائبة نهى خالد الحميلي (26 عاماً).
وتمت، في بداية الجلسة، تلاوة قرار رئيس الجمهورية رقم 561 لسنة 2015 بدعوة مجلس النواب للانعقاد، وقرارات اللجنة العليا للانتخابات الخاصة بدعوة الناخبين الى انتخاب أعضاء مجلس النواب، وإعلان نتيجة انتخابات المرحلتين الأولى والثانية للانتخابات، وجولات الإعادة، وقرار رئيس الجمهورية بتعيين أعضاء في مجلس النواب.
وأعقب ذلك أداء النواب لليمين الدستورية إيذاناً ببدء ممارسة مهامهم البرلمانية.
وعلى الأثر تم انتخاب علي عبد العال رئيساً للبرلمان، وهو أستاذ في القانون الدستوري والإداري في جامعة عين شمس، بعد حصوله على 401 صوت. وكان ينافسه خمسة مرشحين آخرين.
يذكر أن عبد العال هو عضو في ائتلاف «دعم مصر» المؤيد للرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتقول تقارير صحافية إن هذا الائتلاف يضم نحو 370 نائبا بالبرلمان، وهو يضم نوابا حزبيين ومستقلين، وينسقه ضابط الاستخبارات السابق سامح سيف اليزل.
ويتألف البرلمان الجديد، الذي يهيمن عليه مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي، من 568 نائباً منتخباً، بالإضافة إلى 28 نائبا عيّنهم رئيس الجمهورية.
وهذا أول برلمان منتخب في مصر منذ ثلاث سنوات عندما صدر قرار بحل الغرفة الرئيسية في البرلمان (مجلس الشعب)، الذي كانت تهيمن عليه جماعة «الإخوان المسلمين» بناءً على حكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخابه.
وكانت الانتخابات البرلمانية التي طال انتظارها، وأجريت على مرحلتين في تشرين الأول وتشرين الثاني، هي آخر خطوات «خريطة الطريق» التي أعلنت عند عزل الرئيس السابق محمد مرسي.
وأجريت الانتخابات وسط إقبال ضعيف، إذ بلغت نسبة المشاركة 28.3 في المئة، وذلك في تناقض واضح مع الطوابير الطويلة والحماسة الكبيرة التي أبداها المصريون في الانتخابات التي أجريت في العام 2011، عقب «ثورة 25 يناير».
وثمة تحديات كثيرة تواجه مجلس النواب الجديد، وتجعل مستقبله، وفقاً للمعطيات الحالية، غير واضح.
ومن أبرز هذه التحديات اختصاص البرلمان الجديد بالنظر في القوانين التي صدرت عن الرئيس الانتقالي المستشار عدلي منصور، والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وتجديد الثقة في حكومة المهندس شريف إسماعيل، وإقرار عدد من القوانين المكمّلة للدستور.
ولعل الأجندة التشريعية الضخمة التي تنتظر مجلس النواب تمثل التحدي الأكبر، وهي تضم حزمة قوانين يقدّر عددها بالمئات، صدرت في غياب البرلمان.
ويفرض الدستور المصري أن يقر البرلمان هذه القوانين خلال 15 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسات الأولى، وهي فترة زمنية قصيرة جداً قياساً على عدد القوانين التي صدرت بعد الثالث من تموز العام 2013.
ولعل ما يزيد هذا الأمر خطورة، هو مطالبة البعض بتجاوز هذا الإجراء، وهذا يشكل انتهاكاً خطيراً للدستور ولنصوصه، ويتطلب البحث عن مخرج دستوري.
وثمة تحدّ آخر ربما يواجه مجلس النواب الجديد، وهو الحديث عن تعديل الدستور من قِبل بعض المحسوبين على النظام الحاكم.
وفور الانتهاء من إقرار وحسم المسائل السابقة، سيجد المجلس نفسه أمام عدد من التشريعات التي تمس المواطن، مثل قانون التظاهر، وقانون المجالس المحلية والخدمة المدنية، ومشروع قانون تنظيم الإعلام… وهو ما يفرض تحديد أولويات الأجندة التشريعية، خصوصاً أن الأعباء كثيرة ومتعددة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وفي هذا الإطار، قال رئيس «الحزب المصري الديموقراطي» محمد أبو الغار لـ «السفير» إنه «منذ ثورة 25 يناير، صدرت مئات القوانين التي يجمع معظم الدستوريين على أن الكثير منها غير دستوري، وبالتأكيد فإنّ هذه القوانين لم تلق الوقت الكافي للنقاش».
وأشار الى ان «الكثير من هذه القوانين لم يسمع بها أحد، وبعضها مستفز»، لافتاً الى انه «لو كان هناك مجلس نواب ـ حتى لو كان موالياً ومؤيداً لرئيس الجمهورية بالكامل ـ لما مرت هذه القوانين، وكان النقاش والحوار بشأنها سيكشف عوارها».
واعتبر أبو الغار أنه ينبغي على المجلس الجديد أن «يفي بالقسم الذي حلفه أمس، وأن يعيد تعديل هذه القوانين». وأضاف أن «كل برلمانات العالم تحدث فيها مشادات وخلافات حادة، لكنها تكون مرتبطة بقضايا سياسية ومسائل جدية، وما أخشاه هو أن تحدث خلافات كهذه داخل مجلس النواب المصري، وتكون على أمور تافهة وكلام فارغ».
من جهته، قال الخبير السياسي والقانوني عصام شيحة، في حديث إلى «السفير»، إن «البرلمان الجديد سيواجه تحديات عديدة وصعبة، وربما لم يواجه مثلها في تاريخه».
وأوضح أن أبرز تلك التحديات أن البرلمان نفسه هو «من دون بوصلة»، بمعنى انه «ليس هناك حزب ذو غالبية تابع للدولة، أو معارضة واضحة ومؤثرة»، مشيرا إلى أن «التحدي الكبير الذي سيفرز تركيبة البرلمان ومعالمه، سيكون البرنامج الحكومي الذي سيتقدم به رئيس مجلس الوزراء للنواب لكي يمنحوها الثقة على أساسه أو يحجبوها».
وأضاف شيحة أن «البرلمان الجديد ينتظره تحد ضخم، يتمثل في مناقشة 415 قانوناً صدرت في الفترة الماضية، ومن بينها خمسة قوانين محل خلاف قوي، وأبرزها قانون التظاهر وقانون الخدمة المدنية، وكل ذلك فى فترة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً».
ورأى أن قدرة المجلس الجديد على إنجاز جميع هذه المهمات وغيرها ستتضح أكثر بعد اكتمال انتخاب جميع الهيئات البرلمانية.
أما رئيس «الحزب الاشتراكي المصري» أحمد بهاء الدين شعبان، فقال لـ «السفير» إن «أبرز التحديات التي ستواجه مجلس النواب، طوال المرحلة المقبلة، ظهرت في الجلسة الافتتاحية أمس، من خلال موقف النائب مرتضى منصور، الذي أظهر أن مجلس النواب الجديد المنبثق من ثورتين عظيمتين، يحوي عدداً من النواب الذي يرفضون تماماً ثورة 25 يناير».
ورأى شعبان أن «مرتضى منصور ليس وحده صاحب هذا الموقف، بل إن هناك كثيرين غيره، وبعضهم ممن عيّنهم السيسي، كالكاتبة لميس جابر، فضلاً عن أن غالبية أعضاء المجلس الجديد هم من المنتمين الى الحزب الوطني» الذي كان يتزعمه الرئيس المخلوع حسني مبارك.
واعتبر شعبان أن «هذا المجلس سيكون على درجة عالية من الصدامية في مناقشته معظم القضايا، بين المؤمنين بثورة يناير ومبادئها وأهدافها، وأصحاب المصالح المنتمين الى نظام مبارك، وأصحاب المصالح الرأسمالية الذين لم يكن لهم صلة بنظام مبارك وإنما سيسعون إلى تحقيق مصالحهم».
السفير

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version