خلال جولة في مواقع الانترنت الاخبارية، طالعت خبرا مفاده ان هيئات الارصاد الجوية الاوروبية والروسية تتنبأ بحدوث عواصف ثلجية تضرب منطقة الشرق الاوسط في العشر الاواخر، من كانون الثاني الجاري، نتيجة ارتفاعات جوية، في القارة العجوز، تتيح اندفاع كتلة هوائية قطبية الى الحوض الشرقي للبحر الابيض المتوسط، محذرة من كارثة، بسبب عدم مقدرة اقطار المنطقة على مواجهة مثل هذه الاوضاع …
ما ان يسمع الناس هنا، مثل هذه التنبؤات حتى يهرعوا الى المخابز والسوبرماركتات، وتصيبهم حمى شراء مسعورة، وكأن مجاعة شاملة ستحل بالبلاد، يشترون بوعي، وبدون وعي، الضروري وغير الضروري، المهم وغير المهم، … رغم ان الوضع الغذائي عندنا، بعيد عن التدهور، بعدنا عن المريخ.
هذه تنادي زوجها وسط الزحام … سمير .. لا تنس، الكثير من الخبز .. الشوكولاته … بوينو .. كت كات .. سناك .. البمبا .. الشيبس .. المكسرات .. البهارات … السحلب .. الكستنا .. الجوز .. اللوز .. الصنوبر .. اللحمة .. الدجاج .. الشوربات ..
وسيدة اخرى، تستغيث بزوجها .. اريد كمية من العدس الحب والمجروش، والحمص، والفول، والفول المجروش، والبرغل الناعم والخشن، والمفتول، والمعلبات والارز العادي والبسمتي .. والحلبة والقهوة والشاي والميرمية …
حشود في السوبرماركيتات..تشن غزوات، وهجمات .. وكأن اغلاق الطرقات، يوما، او بعض يوم، سيحول حياتهم الى جحيم من الحرمان..!!
يريدون تحويل بيوتهم، الى مخازن للمواد الغذائية، والمحافظة على مخزونهم الاستراتيجي ، من مختلف انواع الطعام، والشراب، واللحوم الحمراء والبيضاء الى آخره ..!
..ويراقب اصحاب هذه السوبرماركيتات، بسعادة بالغة هؤلاء المتزاحمين .. فقد تضاعف البيع عشرات المرات .. وافرغ جيش المذعورين من الجوع، الرفوف .. وانعشوا الحركة التجارية، بعد ان بعث الراصدون الجويون المتنبئون بالعواصف الثلجية، الدفء في عملية البيع والشراء.
.. اما الاطفال فيفرحون ويسعدون، عندما يشاهدون عند الصباح الزائر الابيض …
… ماذا دهانا .. هل أصابتنا فيروسات الفجع، والهلع، والذعر، والخوف من الجوع؟!
كان الله في عون السوريين، الذين يموتون جوعا، وتسمما نتيجة أكل القطط، والقمامة، واوراق الشجر .. كان الله في عون ثلث سكان اليمن في تعز الذين يعانون من حصار الحوثيين والانقلابيين…
كان الله في عون معظم شعبنا الصامد المرابط في غزة العزة، المعتمدين على ما يجود به المحسنون، عبر «الاونروا» وقوافل المساعدات الغذائية..
كان الله في عون من يقيمون في الكرفانات، التي لا تقيهم امطار وبرد الشتاء، بعد ان تحولت منازلهم الى انقاض بالغارات الجوية الاسرائيلية، خلال حرب صيف العام ٢٠١٤ على قطاع غزة ..!
كان الله في عون ملايين الجائعين، في القسم الجنوبي الفقير، من الكرة الارضية، المعتمدين على احسان سكان الجزء الشمالي الغني المرفه .. بالفتات، بينما يواصل نهب الثروات .. ويزداد ثراء، ورخاء، ورفاهية…
كان الله في عون ابناء شعبنا اللاجئين في مخيمات لبنان، المهددين، بحرمانهم حتى من الدواء، للمصابين بامراض بالغة الخطورة، كالسرطان…
… كان الله في عون فقراء الكثير من الاقطار العربية، ممن يقيمون في المقابر، وبيوت القصدير.
كان الله في عون الفقراء المحرومين المقيمين في المغاور والكهوف في قرى وخرب جبل الخليل …
… والقائمة تزداد طولا، فهل يتوقفون، وهل يتحررون من الفزع والشره، وهل يفكرون بغيرهم، وكيف يغيثون المحرومين، الملهوفين..؟!
قد يصدق المتنبئون، اذا استعانوا بالاجهزة الحديثة، والاقمار الصناعية، اذا كانت فترة التنبؤ ليومين او اربعة، ولكن اذا زادت عن ذلك، فان الله وحده عز وجل من يوجه جنوده من العواصف والاعاصير والثلوج ، وبأوامره، يحدد اتجاهاتها، وانحرافاتها … سبحانه وتعالى …
صحيفة القدس