الرئيسية زوايا أقلام واراء «القائمة المشتركة»… استهداف إسرائيلي مقصود.. بقلم: محمد أبو لبدة

«القائمة المشتركة»… استهداف إسرائيلي مقصود.. بقلم: محمد أبو لبدة

 

94574e05bdb3b0f39b0680e692b54062

الاجراءات الاسرائيلية لتضييق الخناق على فلسطينيي الداخل ليس بالامر الجديد فالحركة الصهيونية منذ تأسيسها واختيار فلسطين لتكون الوطني القومي لليهود ادعت بأن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض واخذت مع بريطانيا وبقية الدول الاوروبية الاستعمارية بتنفيذ هذا الادعاء حتى قبل وعد بلفور المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني عام ١٩١٧م، حيث بدأت الهجرة اليهودية الى فلسطين والشروع بإقامة المستوطنات الاسرائيلية على الارض العربية وسهلت بريطانيا اثناء استعمارها لفلسطين تحت ستار الانتداب هذه الهجرة والتضييق على المواطنين الفلسطينيين سكان البلاد الاصليين من خلال الاعتقالات والاعدامات والاستيلاء على الاراضي بطرق ملتوية وتحويلها لصالح اليهود القادمين من شتى بقاع العالم الى جانب ابعاد الوطنيين والسياسيين للخارج.

وفي عام ١٩٤٨م عام النكبة وقيام دولة اسرائيل على الارض الفلسطينية وعلى انقاض الشعب الفلسطيني، عملت العصابات الصهيونية المسلحة على ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني وشردتهم من ديارهم تحت تهديد السلاح الامر الذي ادى الى هجرة اكثر من ٦١٪ من المواطنين الفلسطينيين للخارج ومن بقي من الفلسطينيين الذين يشكلون الآن حوالي ٢٠٪ من السكان عملت السلطات الاسرائيلية كل ما بوسعها لتهجيرهم او الحيلولة دون ان تقوم لهم اية قائمة وطنية.

وفي هذا السياق قامت بفرض الحكم العسكري على فلسطينيي الداخل والذي استمر حتى عام ١٩٦٦م، كما منعت عدة حركات وطنية واعتقلت قادتها وأبعدتهم داخل البلاد كحركة الارض وغيرها، كما ارتكبت في الخمسينات مجزرة كفر قاسم التي راح ضحيتها حوالي ٥٩ مواطنا معظمهم من العمال.

وواصلت السلطات الاسرائىلية اجراءاتها ضد فلسطينيي الداخل حيث هجرت العديد منهم من قراهم وابعدتهم عنها في الداخل وصادرت الاراضي واقامت عليها المستوطنات الى جانب منع الذين هجروا تحت تهديد السلاح من العودة رغم قرارات الامم المتحدة وخاصة قرار ١٩٤ المتعلق بعودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم.

وحاولت السلطات الاسرائيلية اسرلة فلسطينيي الداخل من خلال التعليم وقطع اي علاقة لهم مع فلسطينيي الضفة وقطاع غزة ومع العالم العربي، وقامت بتقسيمهم الى طوائف وفرضت على بعضهم الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي مستخدمة الاسلوب البريطاني الشهير وهو اسلوب «فرق تسد».

كما مارست بحقهم التمييز والتفرقة بحيث اصبح الفلسطينيون اصحاب البلاد في المرتبة الثالثة او اقل من ذلك ومنعتهم من العمل في العديد من مؤسسات الدولة، كما انها ميزت في التعليم حيث منعتهم من التعلم في تخصصات مختلفة في الجامعات كدراسة الفيزياء وغيرها واشترطت حصول الطلبة الفلسطينيين على معدلات عالية في الثانوية العامة لقبولهم في تخصصات مختلفة في الجامعات كدراسة الطب والكيمياء وغيرها.

وابقت ايضا على البلدات والقرى العربية على حالها من الافتقار للبنى التحتية لدرجة ان بعض المناطق الفلسطينية في الداخل لم تصلها الكهرباء حتى بعد عام ٦٧م بعد احتلالها لبقية الارض الفلسطينية.

وقامت السلطات الاسرائيلية، ايضا بسن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين وعملت على تهويد المناطق التي فيها اكثرية فلسطينية كالجليل والنقب وعمدت الى تجميع الفلسطينيين في النقب في تجمعات محددة وصادرت اراضيهم لصالح تكثيف البناء الاستيطاني وتوطين المستوطنين هناك لتصبح هذه المناطق ذات اغلبية يهودية.

ومنذ عقد من الزمان، او اكثر بدأت الحكومات الاسرائيلية اليمينية تتخذ اجراءات بحق فلسطينيي الداخل بصورة علنية بعد ان كانت هذه الاجراءات تتخذ بصورة غير معلنة، فحاكمت بعض اعضاء الكنيست العرب بتهم الذهاب الى دول عربية معادية كسوريا، واعتقال الناشطين من الحركات الوطنية والاسلامية في الداخل حيث اعتقلت العديد من ابناء حركة ابناء البلد والحركة الاسلامية وفرضت عليهم الاقامات الجبرية في بلدانهم، الى جانب اطلاق الرصاص على المتظاهرين في يوم الارض وفي تظاهرات التضامن مع اخوانهم في الضفة والقطاع في انتفاضة الاقصى، عدا عن محاصرة المدن والبلدات والقرى العربية بالمستوطنات وغيرها من الاجراءات.

وجاءت الهجمة الشرسة على اعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة بصورة واضحة وجلية من خلال الانتخابات التي جرت قبل حوالي العام حيث حرض بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية ضد العرب عندما دعا اليهود الى التصويت بكثرة، قائلا ان العرب يقومون بالتصويت بشكل جماعي وعليكم اي اليهود الذهاب الى صناديق الاقتراع للتصويت خوفا من حصول العرب على مقاعد كثيرة.

وقد ادى هذا التصريح العنصري الى تهافت اليهود الى صناديق الاقتراع والتصويت لصالح حزب الليكود الحاكم بحيث زاد عدد مقاعده نتيجة لذلك ما بين ٥- ٦ مقاعد، وقد انتقدت حتى الولايات المتحدة الاميركية الداعمة الاساسية لاسرائيل هذه التصريحات لنتانياهو واعتبرتها عنصرية الامر الذي اضطره لاحقا الى الاعتذار ولكن بعد فوات الاوان.

ومنذ تشكيل الحكومة اليمينية الحالية في اسرائيل، بل والحكومة الاكثر يمينية وهي لا تنفك عن محاولات وضع العراقيل امام اعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة، لتحجيمهم ومنعهم من القيام بواجباتهم الوطنية والانسانية والاخلاقية، الى جانب ما قامت وتقوم به ضد الحركة الاسلامية في الداخل حيث اخرجت الجناح الشمالي للحركة عن القانون بتهمة التحريض على العنف لان الحركة رفعت شعار حماية الاقصى ضد محاولات تهويده واقامة الهيكل المزعوم مكانه.

وسبق تشكيل الحكومة الحالية محاولة قيام حكومة نتانياهو السابقة بسن قوانين ضد الفلسطينيين مثل مشروع قانون عدم احياء فلسطينيي الداخل لذكرى النكبة، وطرح وزير الخارجية الاسرائيلي السابق ليبرمان التبادل السكاني على السلطة الوطنية اي مبادلة سكان المثلث الذي اغلبيته من الفلسطينيين بالكتل الاستيطانية المقامة على الارض الفلسطينية المحتلة عام ٦٧م.

كما طرح هذا المتطرف في حينه ولاء اعضاء الكنيست للدولة من خلال ادائهم للنشيد الاسرائيلي وما الى ذلك من محاولات لتهجير فلسطينيي الداخل واقامة الدولة اليهودية الخالصة بدل دولة اسرائيل.

وجاءت الحكومة الحالية الاشد يمينية كما ذكرنا لتكشف الوجه الحقيقي لاسرائيل، حيث عملت وتعمل على سن القوانين العنصرية ضد فلسطينيي الداخل، فمنعت مثلا عرض مسرحية لمسرح الميدان في حيفا حول علاقة حب بين فلسطيني ويهودية، وحرمت المسرح من الدعم الذي من المفترض تقديمه له تحت ذريعة القيام بنشاطات مسرحية تحريضية وما الى ذلك.

كما ان وزير التربية والتعليم بينت اصدر عدة قرارات هدفها تهويد التعليم واسرلته في المدارس العربية وخاصة في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل لها بعد عدوان عام ٦٧.

وقد جاءت قضية قيام ثلاثة اعضاء كنيست من القائمة المشتركة بتلبية دعوة اهالي شهداء القدس الذين تحتجز السلطات الاسرائيلية جثامينهم منذ اكثر من اربعة اشهر لمساعدتهم في الضغط على الحكومة الاسرائيلية لتسليمهم الجثامين لدفنها حسب الشريعة الاسلامية التي تنص على اكرام الميت ودفنه واستماع الاعضاء الثلاثة لمطالبهم ونقلها الى وزير الامن الداخلي الاسرائيلي، جاءت هذه القضية لتكشف حقيقة العنصرية الاسرائيلية ومحاولات الحكومة اليمينية المتطرفة تشكيل كنيست على اساس عرقي ومنع الفلسطينيين الوطنيين من دخولها.

فمنذ اللحظة الاولى قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتحريض بشكل سافر ضد هؤلاء الثلاثة وهم : حنين زعبي وباسل غطاس وجمال زحالقة وطالب بابعادهم وفصلهم من الكنيست، كما قام اقطاب حكومته اليمينية بشن حملة تحريض واسعة ضدهم فمنهم على سبيل المثال من طالب باستبدالهم ووزير الخارجية الاسرائيلي السابق لبيرمان طالب بإبعادهم الى خارج اسرائيل.

وفي نهاية المطاف وبناء على طلب نتنياهو وجوقته قررت لجنة السلوكيات في الكنيست ابعادهم عن جلسات الكنيست لمدد مختلفة حيث ابعدت الزعبي وغطاس لمدة ٤ اشهر وزحالقة لمدة شهرين بتهمة الاتصال والاجتماع مع ذوي منفذي عمليات ضد اسرائيل رغم انهم يحملون الهوية الاسرائيلية.

ان هذه الحملة التحريضية المسعورة هدفها واضح كل الوضوح وهو الى جانب ايجاد كنيست عرقية، ان لا يكون فيها وجود للفلسطينيين الوطنيين، محاصرة الفلسطينيين في الداخل ومنعهم من التضامن مع شعبهم او القيام باي عمل انساني واخلاقي مع ابناء شعبهم وهو التحريض بعينه ضد هؤلاء وسواهم من فلسطينيي الداخل ودعوة صريحة للعمل ضدهم وكما قال النائب زحالقة انها دعوة تحريض لقتلهم خاصة وان عددا من ابناء الكنيست العرب في السابق تلقوا تهديدات من قبل يهود متطرفين.

كما ان هدفها كتم اي صوت ينتقد اسرائيل التي تدعي انها الدولة الوحيدة الديمقراطية في الشرق الاوسط، حتى وصل الامر بحكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف سن قانون ضد المؤسسات الاسرائيلية التي كشفت مؤخرا ممارسات الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وخاصة اثناء العدوان على غزة.

ومن بين هذه المؤسسات منظمة “كسر الصمت” التي كان مندوبوها يرافقون الجيش الاسرائيلي سواء في ممارساتهم ضد المواطنين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس او اثناء الاعتداءات على قطاع غزة وفي البداية تم منع هذه المنظمة من مرافقة الجنود الاسرائيليين وبعدها تم سن ما يسمى قانون “الشفافية”، وهو ضرورة كشف هذه المنظمات او المؤسسات مصادر دعمها الخارجي.

وقد اثارت هذه الممارسات من قبل حكومة نتنياهو ردود فعل مستنكرة من قبل العديد من الدول الاوروبية وكذلك اميركا التي تعتبر اسرائيل حليفتها الاستراتيجية وطالبت تل ابيب بالتراجع عن هذا القرار الذي يتنافى مع ابسط قواعد الديمقراطية التي تتغنى بها الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة.

وامس كشف النقاب عن قيام نشطاء من حزب الليكود اليميني باعداد وطرح مخطط لتهجير ٢٥٠ الف فلسطيني للخارج سنويا من فلسطينيي الداخل وكذلك من فلسطينيي الضفة والقطاع بما في ذلك القدس الشرقية وذلك من خلال انشاء صندوق لتمويل ترحيلهم للخارج.

ووفقا للمخطط فإن من يرفض الهجرة عليه التوقيع على بيان ولاء لاسرائيل، وقالت صحيفة “هآرتس” التي كشفت النقاب عن المخطط ان الهدف منه هو طرد (٢٥٠) الف مواطن فلسطيني سنويا للخارج.

ومن المؤكد ان ما تقوم به حكومة نتنياهو اليمينية هو تنفيذ مخطط الحركة الصهيونية وهو افراغ فلسطين التاريخية من الفلسطينيين بشتى الوسائل بما في ذلك التهديد والترغيب والتضييق عليهم لاقامة الدولة اليهودية على انقاض الشعب الفلسطيني الذي يزال اكثر من نصفه مشردا خارج وطنه والجزء الاكبر من المشردين يعيشون في مخيمات اللجوء في دول الجوار دون اي تحرك دولي جاد لتنفيذ قرار حق العودة الذي اتخذته الامم المتحدة منذ حوالي ٧٠ عاما.

ان اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة احسنوا صنعا عندما اسمعوا صوتهم للعالم من خلال زيارة رئيس القائمة ايمن عودة وعضو الكنيست احمد الطيبي لواشنطن واطلاع البيت الابيض على الممارسات العنصرية ضدهم وضد فلسطينيي الداخل، وكذلك زيارة عودة لباريس لهذا الغرض.

وعلى اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة مواصلة تحركهم الدولي لكشف حقيقة اسرائيل العنصرية والتي بدأ العالم يكتشف هذه الحقيقة ولكن على اعضاء القائمة كشف المزيد من هذه الحقائق المذهلة والتي هدفها كما اشرنا سابقا طرد ما تبقى من فلسطينيي الداخل، واقامة الدولة اليهودية التي تضم اليهود من مختلف انحاء العالم فقط.

كما ان على اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة التنسيق مع المنظمات الاسرائيلية التي طالتها الاجراءات الاسرائيلية لانها تنتقد الممارسات الاسرائيلية وتكشف اعتداءات الجيش الاكثر اخلاقية في العالم حسب زعم قادته وقادة اسرائيل العنصريين.

فالقائمة المشتركة مستهدفة ومن واجبها كما اكدت مواصلة النضال ضد هذا اليمين الاسرائيلي، والعمل على توحيد صفوف فلسطينيي الداخل لمواجهة هذا الاستهداف الذي سيطال الجميع اذا لم يتم توحيد الجهود.

صحيفة القدس

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version