جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، القول إن بلاده تهدف إلى حل الأزمة السورية باستخدام الوسائل السياسية والديبلوماسية، فيما أكدت موسكو وواشنطن التزامهما بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في سوريا.
وقال بوتين لمسؤولين عسكريين في الكرملين: “دائماً ما كنا نهدف إلى حل أي نزاع بالوسائل السياسية والديبلوماسية فقط وقد ساعدنا في حل صراعات مريرة. سيكون ذلك هدفنا في هذه الحالة أيضاً”.
من جهة ثانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إن وزير الخارجية جون كيري تحدث هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم السبت، وأكدا “التزامهما” بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في سوريا.
وناقش الإثنان أيضاً التقدم الذي يحرزه المفاوضون في جنيف نحو تطوير طرق وآليات لوقف العمليات القتالية.
وأضاف المتحدث أن الوزيرين ناقشا الاجتماعات التي عقدتها مجموعات العمل التابعة للأمم المتحدة، نهاية الاسبوع في جنيف، وتناولت ايصال المساعدات الإنسانية للمناطق السورية المحاصرة واحتمال “وقف الاعمال العدائية”.
وقال كيربي: “لم يتم الاتفاق على هذه الآليات بعد “، مشيراً الى أن كيري “عبر عن أمله في إمكانية تحقيق وقف تام للأعمال القتالية في أقل وقت ممكن”.
وأضاف كيربي، في البيان، أن كيري أبلغ لافروف بأن واشنطن تشعر بقلق بالغ تجاه استمرار القصف الروسي لأهداف مدنية.
ومساء الجمعة في لندن، أقر كيري في بيان بأنه “لا يزال يتعين القيام بالكثير” قبل التوصل الى وقف للنار في سوريا.
وكرر كيري أيضاً “قلقه الكبير حيال الطبيعة العشوائية للقصف المتواصل للطيران الروسي وما يسفر عنه من خسائر في الارواح”.
وقال أيضاً إن “الولايات المتحدة تواصل دعوة جميع الأطراف الى الوفاء بالتزاماتهم الدولية لتجنب سقوط ضحايا مدنيين، وهذه المسؤولية تقع أولاً على نظام (الرئيس بشار) الاسد وداعميه”.
ويلتقي كيري، غداً الأحد في عمان، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثم الملك الأردني عبدالله الثاني في مقره في العقبة على البحر الأحمر، بحسب ديبلوماسيين أميركيين.
وستتركز محادثات الوزير الاميركي الذي سيجتمع أيضاً مع نظيره الاردني ناصر جودة على الملف السوري، بحسب المصدر نفسه.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير لافروف ناقش مع نظيره الأميركي، خلال الاتصال الهاتفي، سُبل تطبيق وقف إطلاق نار في سوريا على ألا يشمل “عمليات لقتال الجماعات الإرهابية”.
وأضافت الوزارة، في بيان، أن لافروف اتهم تركيا “بالقيام بتصرفات استفزازية تنتهك سلامة الأراضي السورية”.
وأكدت موسكو، السبت، عزمها على مواصلة تقديم الدعم للنظام السوري لمحاربة المجموعات “الارهابية”.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: “لا يسعنا سوى التعبير عن الأسف لرفض مشروع القرار” الذي تقدمت به روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أجل وقف العمليات العسكرية التركية في سوريا.
وأضاف أن روسيا تواصل سياستها الرامية الى “ضمان استقرار ووحدة اراضي” سوريا،
وأن “الكرملين قلق لتصاعد التوتر على الحدود السورية التركية”، معتبراً أن عمليات القصف التركية على مواقع كردية في سوريا “غير مقبولة”.
وكانت روسيا حليفة دمشق دعت الى جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، لمناقشة نص طرحته، يطالب أنقرة بوقف قصفها للقوات الكردية، شمال سوريا، والتخلي عن خططها لتنفيذ عملية عسكرية برية في سوريا.
غير أن فرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى في مجلس الأمن رفضت نص مشروع القرار الروسي، بحسب ما أفاد ديبلوماسيون.
وجددت القوات التركية، السبت، قصف مواقع كردية في شمال محافظة حلب، بحسب ما نقل “المرصد السوري لحقوق الانسان”.
وفي سياق متصل، استهدفت الضربات الروسية، اليوم السبت، مواقع للفصائل المقاتلة، شمالي مدينة حلب، في شمال غربي البلاد ووسطها، بحسب “المرصد السوري”.
وكانت قوات الجيش السوري، بدعم كبير من الطيران الروسي، شنت ابتداءً من الشهر الحالي حملة واسعة أتاحت لها تشديد الطوق على الفصائل المقاتلة المعارضة في حلب واستعادة مناطق في شمال المدينة، ما ادى الى فرار عشرات آلاف السوريين.
وفي هذا الاطار، عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، السبت، عن “قلقه” في شأن الوضع الانساني في سوريا وخصوصاً في حلب.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن هولاند وبعدما استقبل عدداً من الشخصيات الفرنسية الموقعة لنداء يتعلق بحصار حلب، “رحب بمبادرتهم وعبر عن قلقه على الوضع الإنساني في سوريا، وخصوصاً في مدينة حلب حيث مئات الآلاف من المدنيين مهددون بالحصار من قبل نظام يدعمه الطيران الروسي”.
(أ ف ب، رويترز)
