مع اقتراب نيسان/ أبريل، يبدو القائمون على “قسنطينة عاصمة للثقافة العربية” وقد قدّموا كلّ ما في جعبتهم. أقلّ من شهرين، فقط، يفصلنا عن الاختتام الرسمي، لكن فعالياتها ما زالت تسير بالوتيرة البطيئة نفسها، خلافاً لوعود سابقة بأن النصف الثاني من عمر التظاهرة سيشهد برنامجاً ثقافياً مُكثّفاً يعوّض عن “الركود” الذي طبع نصفها الأوّل.
من الملتقيات التي تحتضنها المدينة ضمن فعاليات التظاهرة ملتقى دولي بعنوان “النساء المقاومات”، انطلق اليوم ويستمرّ حتى بعد غدٍ الأربعاء، بمشاركة ثمانية باحثين من الجزائر وخارجها، يضيئون، خلال ثلاثة أيام، على تاريخ النساء الجزائريات في الحركة الوطنية وخلال الثورة التحررية، كما يتطرّقون إلى تجارب أخرى في كلّ من فلسطين ولبنان وسوية وتونس أنغولا والموزمبيق.
لا تقتصر أوراق الملتقى على دراسة وتحليل نضال المرأة خلال الحروب والثورات، بل يشمل أيضاً دورها في النضال السياسي عبر العالم، من أجل الحصول على مواطنة كاملة.
تقول عضو اللجنة المنظّمة، وردة سياري تنقور، إن الملتقى يحاول إفساح المجال للبحوث العلمية والتاريخية التي تسلّط الضوء على “النساء المقاومات المنسيات”، معتبرةً، في هذا السياق، “أننا أهملنا عدداً كبيراً منهن، رغم أن التاريخ لا زال يتذكّر أسماء نساء مقاومات عبر العالم”.
تضيف: “بغضّ النظر عن واجب الذاكرة، يسعى الملتقى من خلال المحاضرات المبرمجة والمناقشات إلى إتاحة رؤية أفضل حول النساء اللواتي سجّلن أسماءهن في تاريخ الإنسانية من خلال كفاحهن ومقاومتهن”.
تلقي الأكاديمية يمينة بشّي عجناك محاضرةً بعنوان “المقاومة والنضال في الخطاب النسائي في الجزائر: كتابات زهور ونيسي نموذجاً”، ويتناول وحيد بن بوعزيز في موضوعه “تمثيل الوعي الثوري: الصوت المغيّب” غياب صوت المناضلات الجزائريات في النصوص الشفوية والكتابية، متسائلاً: لماذا لا نجد صوتاً يعكس الوعي الثوري عند المرأة الريفية وهل عدم اكتمال هذا الوعي المشروط بالتعرّف على أيديولوجية المستعمر يعد سبباً لهذا الغياب؟
من جهته، يستعرض سمير فارح موضوع “النساء المنتخبات في الجزائر: مرحلة في تكوين هوية سياسية”، وتتطرّق فتيحة زهرة قشي إلى موضوع “النساء في الصحافة الجزائرية عشية اندلاع الثورة”، بينما تضيء الروائية والباحثة في تاريخ الحركة الحركة نجود قلُّوجي على موضوع “أوروبيات حرب التحرير”.
تتناول أم السعد حياة موضوع “انبثاق الوعي بالآخرية وحدود المقاومة: مقاربات ما بعد نسوية في أعمال آسيا جبار ورضوى عاشور”، وتناقش نورة قنيفة موضوع “المرأة الجزائرية والممارسات العنفية: إشكالية امتلاك جسد أنثوي في مجتمع ذكوري”، بينما يتتبّع الأكاديمي رائد بدر مسار “النضال النسوي الفلسطيني في القرن العشرين”.
تُشارك في الملتقى أيضاً فدوى البرغوثي زوجة مروان البرغوثي الأسير منذ 2002 في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي ستتطرّق في محاضرة منقولة عبر الفيديو إلى موضوع “مقاومة النساء الفلسطينيات”؛ حيث لم تتمكّن من السفر إلى قسنطينة.
كما يُعرض على هامش الملتقى الفيلم الوثائقي “10949 امرأة” للمخرجة نسيمة قسوم، والذي يتناول شهادات مناضلات منسيات في حرب التحرير الوطنية، ويُتبع بنقاش.
العربي الجديد
