الرئيسية زوايا ثقافة وادب إسرائيل توظّف «الأوسكار» لتلميع نفسها

إسرائيل توظّف «الأوسكار» لتلميع نفسها

20162402210848

القدس – “أ.ف.ب”: تقدم إسرائيل للمرشحين للفوز بالفئات الخمس الرئيسة في جوائز أوسكار لهذا العام إضافة إلى مقدم الحفل المزمع إجراؤه، الأحد، جولة لزيارتها بقيمة تصل إلى 55 ألف دولار، ما يعرض الدولة العبرية لاتهامات بالسعي من وراء ذلك لتلميع صورتها والتغطية على ممارساتها في حق الفلسطينيين. هذه الرحلة هي ضمن حزمة هدايا تقليدية تقدمها سنويا شركة متخصصة في التسويق إلى أبرز المرشحين للفوز بجوائز أوسكار، أعرق المكافآت السينمائية في العالم، بقيمة تفوق هذا العام 200 ألف دولار. وتقول وزارة السياحة الإسرائيلية: إن هذه الجولة السياحية ترمي إلى إظهار “الصورة الحقيقية” لإسرائيل. غير أن أصواتاً علت لرفض هذه الخطوة متهمة إسرائيل بالسعي لتلميع صورتها في مواجهة الانتقادات الموجهة للدولة العبرية بسبب ممارساتها في حق الفلسطينيين خصوصاً حصار غزة واحتلال الضفة الغربية. وأشار مؤسس موقع “إكسبلور إسرائيل” السياحي صاحب الفكرة سام جي إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة لجذب “النافذين” إلى اسرائيل. وقال: “حفل الأوسكار يمثل فرصة مهمة نظراً إلى عدم وجود عدد كبير (من المرشحين) ما أتاح لنا تالياً فرصة تقديم رحلة قيمة جدا”، بالمقارنة مع حفل غرامي الذي يتضمن 150 مرشحاً. هذه المعركة لحشد تأييد المشاهير على خلفية قضايا الشرق الأوسط ليست بجديدة، فقد شارك المغني العالمي الشهير فرانك سيناترا بحفل خيري لدعم إنشاء دولة عبرية حتى قبل قيام إسرائيل سنة 1948. غير أن نجاح حملات داعية لمقاطعة الدولة العبرية والاعتراض المتزايد على سياساتها الاستيطانية وممارساتها في حق الفلسطينيين، أعاد الحاجة لإسرائيل إلى تحسين صورتها في العالم. وقال جي: “الناس يميلون لتقليد المشاهير. هم يميلون إلى أن يحذو حذوهم”. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق حملات حشد تأييد المشاهير. وقال المدير العام لوزارة السياحية الإسرائيلية أمير هليفي في تصريحات لوكالة فرانس برس: “لكل واحد من هؤلاء المشاهير ملايين المتتبعين. كل مشهور قد يأتي لزيارتنا بإمكانه نشر صورة ذاتية له من مكان ما عبر الإنترنت ولهذا الأمر قيمة هائلة”. فعندما زارت كيم كردشيان وكانييه ويست إسرائيل سنة 2015، طلب منهما رئيس بلدية القدس أن يصبحا سفيرين للمدينة ويؤكدا أن “الجميع مرحب به في القدس”. وأبدى جي أمله في أن يبادر النجوم الذين سيقومون بهذه الجولة السياحية في إسرائيل إلى تشارك تجربتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: “نأمل طبعا في انهم سينشرون تغريدات ورسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن رحلتهم يؤكدون فيها أنهم يمضون أوقاتاً طيبة ما سيرتد إيجاباً علينا لناحية تسليط الضوء علينا لكن لا شيء ملزما في ذلك”. وعما إذا كان سيسمح لهؤلاء المشاهير بزيارة مدن فلسطينية بينها رام الله في الضفة الغربية المحتلة في حال أرادوا ذلك، جاء جواب جي بالإيجاب. غير أن هذه الخطوة قد تحمل نتائج عكسية بالنسبة لإسرائيل. فقد وجه مرشحون للفوز بجوائز أوسكار، بينهم مارك رافالو ومارك رايلانس انتقادات صريحة للسياسيات الإسرائيلية ولا سيما الحصار المستمر المفروض على قطاع غزة. كذلك وجه مايك لي وكن لوتش، وهما من أشهر المخرجين البريطانيين، نداء إلى المرشحين لنيل جوائز أوسكار إلى إهداء جوائزهم للاجئين فلسطينيين. وقالت الأستاذة الجامعية مارغريت كامبل صاحبة مؤلفات تتناول المخاطر المحتملة لحملات الدعم المقدمة من المشاهير “إذا ما أراد المشاهير التعبير صراحة عن آرائهم سواء قبل أية رحلة أو خلالها أو بعدها عبر إطلاق مواقف سلبية، قد يرتد ذلك سلبا خلافا للنتائج الإيجابية المرجوة”. وأضافت: “كذلك إذا ما ذهب احد المشاهير إلى إسرائيل وقال أمراً تافهاً أو مسيئاً فإن هذا الأمر قد يرتد سلبا أيضا”. ويشكو ناشطون فلسطينيون من القيود المفروضة من جانب إسرائيل على القطاع الثقافي والفني الفلسطيني، مستشهدين على سبيل المثال بحالة المدرب في فرقة السيرك الفلسطيني محمد أبو سخا المعتقل إداريا من دون أية تهمة. ورأى الناشط الفلسطيني وأحد مؤسسي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (بي دي اس) عمر البرغوثي أن السلطات الإسرائيلية تبدي قلقا متزايدا إزاء تنامي حملات المقاطعة. وقال لوكالة فرانس برس: “منذ إطلاق الحملة المسماة “براند إسرائيل” سنة 2005 لمواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي اس)، كثفت إسرائيل من محاولات الرشوة والتهويل والضغط بشتى الوسائل على المشاهير لدعم مواقفها”. وعلى رغم هذه المحاذير، يبقى الاهتمام كبيرا بحشد دعم المشاهير بالنظر خصوصا إلى النجاح الذي أثبتته هذه الحملات في الماضي. فقد خلصت دراسة اشرف عليها أستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة هارفرد سنة 2012 إلى أن هذه الحملات أدت إلى ارتفاع بنسبة أربعة في المئة في مبيعات بعض الشركات. وأكد كبير المحللين للشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية عوفر زالزبرغ أن حملات الدعم من المشاهير ترتدي أهمية خاصة لدى إسرائيل لكونها تحمل رسالة تأكيد أن البلد آمن للزيارة. وقد ارتدت عمليات طعن وإطلاق نار ودهس نفذها فلسطينيون منذ تشرين الأول سلباً على القطاع السياحي في إسرائيل، غير أن المشاهير قد يواجهون أيضا تبعات سلبية جراء مواقفهم في هذه المسألة. فقد ظهر لاعب كرة القدم الشهير كريستيانو رونالدو أخيراً في إعلان ترويجي لشركة إنترنت إسرائيلية بعدما كان ينظر إليه ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية على أنه أحد الداعمين لهم، وقد أثار نشر الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات كثيرة في حقه من جانب مستخدمين عرب للإنترنت. وأقر عمر البرغوثي بأن دعم رونالدو لشركة إسرائيلية أمر “مخيب للآمال” غير أنه أبدى أمله في تغيير اللاعب الشهير لموقفه. –

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version