الرئيسية زوايا أقلام واراء دون جدوى !! بقلم : سمير الأسعد

دون جدوى !! بقلم : سمير الأسعد

 إن الشجب والاستنكار لعمليات القمع من قبل قوات ” الشرطة ”  في غزة بكافة أشكاله والتي تجري بشكل يومي لكبت الحريات وتكميم الأفواه قد اسنفذ معناه وما عاد يجدي نفعا في ظل استمرار هذا النهج وتطوره والتمادي فيه حتى وصل استخدامه دون تمييز ليطال الجميع بلا استثناء كما حدث مؤخرا ضد المرأة الفلسطينية والتي خرجت الى ساحة الجندي المجهول في اعتصام نسوي لتعلن حربها على الانقسام مطالبة بتطبيق المصالحة والعودة الى لُحمة الشعب الواحد المتماسك في شقي الوطن فيما يعنيه المصلحة العامة حيث تعرضت للضرب والاهانة  على يد الشرطة النسائية والرجالية على حد سواء بغية الهروب من التزامات المصالحة وتكريس جوهر الانفصال  .

إن لكل إنسان الحق في التعبير وإقامة الفعاليات السلمية ما دام يعمل ضمن القانون وما دامت أهدافه سامية دون مساس بهذا الحق ، وهذا لا يعني أن إقامة دولة إسلامية في غزة تمارس تعاليم الإسلام كما هو مقصود منها يبيح لها الاعتداء على الإنسان المسالم والذي يتظاهر دون سلاح فقط للتعبير عن غضبه ورفضه لاستمرار حالة لم يشهد لها تاريخ الشعب الفلسطيني مثيلا ولم يتوقعها بأي حال من الأحوال ، لذا فستستمر جهود هذا الشعب المحب للسلام والأمن والاستقرار لإنهاء هذا الكابوس وهذا الوحش الذي يقف حائلا أمام تحقيق أهدافه الوطنية.

ومما لا شك فيه أن أجندة من يحكم غزة في مضمونها تبتعد كثيرا عن مصالح المتظاهرين وإلا ما تم قمعهم بهذه الصورة العنيفة والمخزية والتي شارك فيها الرجال ضرب النساء والأمهات التي خرجت للتنفيس قليلا عما يجيش في صدورها وللتعبير عن رفض الظلم والتمرد على ضيق الحال الذي يقتل الأمل في النفوس وعلى سياسة النفق المظلم الذي لا يحمل في نهايته نورا إلا لمن قام بحفره  .

لا جدوى من محاكمة من قام بهذا الاعتداء ولا جدوى من الشكوى لمن أعطى الأمر للقيام بذلك لان هذه سياسة تم إتباعها منذ احتلال غزة وبدونها لن تبقى الأحوال كما هي ، فكان لا بد من القتل والأسر والقمع والتشريد والإقامة الجبرية وفرض الأحكام العرفية .

 إن السيطرة بالقوة تعني فشل الحكم بالرضا والقناعة وهذا يعني بالضرورة آلية القمع والتعذيب والحكم بالغصب والإكراه.

إن الخوض في حديث عاطفي والبكاء على ما وصل إليه الحال في قطاع غزة وما يتعرض له أهلنا هناك داخليا وما يقوم به العدو الصهيوني من قمع خارجي لهم استكمالا للحصار وسياسات التجويع لن يصف حالة  القهر السائدة في أرجاء الوطن بأكمله من حيث استمرار حالة الجمود السياسي  واستمرار حملات المستوطنين الشرسة ضد الانسان وضد الشجر والحجر وحمى ابتلاع المزيد من الأراضي وإقامة المستوطنات الجديدة وزيادة الوحدات السكنية القائمة ومشكلة تذبذب الدعم الخارجي وتحويلات الضرائب والربيع العربي المشبع بالدماء والأشلاء والضحايا وعمليات التخريب والدمار لمقدرات الأمة العربية .

إن انتهاك الحريات بشكل مبالغ فيه لمجرد الهتاف أو التجمع السلمي من اجل قضايا عادلة ملحة لن يصل بمرتكبيه الى الشاطئ الآخر دون اهتزاز القارب وحتى سقوطه داخل النهر  ولن يصل الى بر الأمان ، وان الاعتقاد بان هذا الأسلوب سوف يخمد ثورة وسوف ينهي أمل وطموح هو ضرب من الخيال وعلى أصحابه مراجعة التاريخ وبالذات تاريخ شعب فلسطين الذي لم ولن يركع ولن تخيفه الأسلحة والإفراط في القوة والعنجهية ولن يفّت في عضده الكبت والجوع والحصار الثنائي  حتى يحصل على مبتغاه ولو بعد حين.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version